نسائم الإنتصار


ذكرى الإنتصار . . . حسين عبد الكريم مغنية


بِذِكرىَ الإِنتصار على الأعادي‏

لأَحمَدُهُ وأسألُهُ صَلاةً

وَكُلّ‏ِ الأنبياءِ، وكلّ‏ِ داعٍ‏

بِعِيدِ الإِنتصارِ وأيّ‏ُ عِيدٍ

بعيد الإنتصار وكم دماءٍ

وكم فينا مِن الأبطال باعوا

للاستشهادِ يَحدوهُمْ غرَام‏

فَأَولهم قصيرُ الاسم لَكنْ‏

ومنهم إبنُ غندورٍ صلاح‏

وراغبُ حرب شيخُهُمُ أَبى أَنْ‏

وقال: إذن أكونُ بفعلِ هذا

وسيدهُمْ شريف موسوي‏

وغيرُهُمُ المِئاتُ سَمَوا كشمسٍ‏

ولن اتي على ذِكرٍ لأَحيا

محدِّثهُمْ يَلينُ لَه حديث‏

هِيَ الأَوطانُ مُلْكُ مُحَرِّريها

وليس تَليقُ بالجُبَنَا وفي مَنْ‏

قُبَيلَ الإِنتصارِ وَكَمْ شَهيدٍ

وكم شِعرٍ كنارٍ في هشيم‏

هو الموزونُ خُذهُ ودَع حديثاً

قبيل الإِنتصار وَكم عُذِلنا

قبيل الإنتصار وكم فقيهٍ‏

وقالوا: البُندُقِيَّةَ لا تُقاوِمْ‏

فَكفُوا عَنْ قِتالِهِمُ وعِفُّوا

فَخالَفَهُمْ قِيادِيونَ حازوا

وكان بنا أشَدَّ الناسِ فتكاً

بِنا يتربصونَ ويَرَصُدونَ ال

عُيون وَهيَ لِلأعداءِ عَين‏

جواسيس إذا مِنهمْ نَجوَنا

وطابور يُثَبِّطُ مِنْ قُوانا

فكان مقابلَ الطابورِ هذا

عِباد في الإله تذوب شوقاً

فحققنا بعون اللَّهِ نصراً

بإيمانٍ وعزم واعتمادٍ

نَصَرْنا مَنْ عليهِ كان حقاً

وللعملاء قلنا: قد عَفَونا

فتلك وصِيَّةُ (المختار) فينا

أليس لصانعي ذا النصر حقّ‏ُ ال

فليس يَسوغُ نَزعُ سِلاحِ حقٍ‏

فَإِنّ‏َ اللَّه قال لنا أَعِدّوا

فإن جنحوا إلى سَلْمٍ فسِلْم‏

وإن بدأوا بحرب فاقتلوهم‏

وإن عمدوا لِرَوْغٍ فاحذروهم‏

فإن الغدر في دمهم أَصيل‏

وأمريكا نحذر مع أوروبا

لَهُمْ ولكل جبارٍ: كفى في‏

فإِن تَخدَعْ عَضَارِطَةً صِغاراً

إذا داعي الجهادِ غداً دعانا

نِساء، مَعْ رجالٍ، مَعْ شيوخٍ‏

نُفوسَهُمُ الأبِيَّةَ يُرخِصوها

وكُلُّهمُ على الأعداءِ نار

ذَكَرتُ اللَّهَ دَيَّانَ العِبادِ

على الهادي وعِترتهِ الهوادي(*)

وداعيةٍ إلى سبل الرشاد

صَنَعنا النَّصرَ فيهِ بِالجهاد

كتبناهُ بها مثِلَ المِداد(1)

نفوسَهُمُ ليندحرَ المُعادي‏

كما يهفو لِعذب الماء صادي(2)

طويلُ الباع في ساح الجلاد(3)

سخيُ النفس بورك من جواد(4)

يُصافِحَ من له مَدَّ الأيادي(5)

رضيتُ بالاحتلالِ والاضطهاد!!

قيادي وأكرِمْ من قيادي(6)

بدت فتبددت سُدفُ السواد

لُيوثُ الغابِ في ساحِ الطِّراد

وإنْ حانَ الضِّرابُ فَصِلّ‏ُ وادي(7)

فَلَيسَ تُباعُ يوماً بالمزادِ

غفى، استلقى، وأَخلدَ للرُّقادِ

روى دَمُهُ الثرى فَسَمَى كهادي(8)

سرى فَأشَبَّها ورْيُ الزَّناد(9)

له اخترعَ العدوُ لحربِ ضادي(10)

مِن الأدنِينَ قرباً والبُعاد(11)

لنا قال: البُدوا لَبدَ الجَمادِ(12)

صواريخاً مُحَكَّمَةَ السِّداد

فَنَصْر دونَهُ خَرْطُ القَتَاد(13)

مِنَ الباري الهِدايةَ لِلرَّشادِ

مِنَ العُمَلاءِ جُحَّادُ المبادي(14)

تَّحَرُكَ في النِّجادِ وفي الوِهاد(15)

الا عميت عيونُ ذَوى الفساد

لنا ذَلَّتْ صِعابُ الإِنقياد

ويُوهي عَزمَنا بِالإِنتقاد(16)

عِبادُ اللَّهِ أَكرِمْ مِنْ عباد

كَشَوقِهِمُ إلى دَحرِ الأعادي‏

صنعناهُ وَهُمنا بازدياد

على الباري، وجِدٍ واجتهاد

جوابُ الشَّرْطِ نصراً للعباد(17)

فسيحوا حيث شئتم في البلاد(18)

(وعيسى) وهي أُسّ‏ُ الإِعتقادِ(19)

حِفاظ عليهِ أيضاً والذِّياد؟

لِفتوى حاقدٍ أو لاجتهاد

إلى الأعدا السِّلاحَ مَعِ العَتاد(20)

مَلي‏ء بالمحبة والوِداد(21)

فإن الخِزيَ في حَربٍ لِبادي(22)

وأَيدِيكم على أُمّ‏ِ الزِّناد(23)

سَلِ التاريخَ يُغنِ عن السِّناد

وإسرائيلَ رائدةَ العِناد

عيون الناس من ذَرِّ الرَّماد

فَلَسْتَ بخادع كُلّ‏َ السَّواد(24)

لبسنا الدِّرعَ من تحتِ الفؤاد(25)

وأطفالٍ، تضيق بها البوادي‏

فِدى الأوطانِ إن نادى المنادي‏

إذا ما صيح: (حَيّ‏َ على الجهاد)


 

الهوامش‏

(*)  الهادي: النبي محمد (ص).

(1) المداد: الحبر.

(2) صادي: عطشان.

(3) الاستشهادي أحمد قصير فجر نفسه بسيارته بتاريخ 11-11-1982 في بناية يحتلها الحاكم العسكري في صور - البص قرب مستشفى جبل عامل مؤلفة من إحدى عشرة طبقة فانهارت بمن فيها.

(4) الشهيد صلاح غندور استشهد في 25-4-1995 حيث فجر نفسه بسيارة مليئة بالمتفجرات في مركز ال17 في بنت جبيل.

(5) فضيلة الشيخ راغب حرب استشهد في بلدته جبشيت غدراً بتاريخ 16-2-1984 وهو صاحب القول الذي ذهب مثلاً (الموقف سلاح والمصافحة اعتراف).

(6) سماحة السيد عباس الموسوي الأمين العام لحزب اللَّه استشهد بتاريخ 16-2-1992 بذكرى الشيخ راغب حرب بعد أن لاحقته مروحية صهيونية بقذائفها واستشهد معه زوجته أم ياسر وولدهما حسين واخرون. وشريف من سلالة النبي محمد (ص).

(7) الفصل نوع من الأفاعي لسعته تقتل لساعتها.

(8) سمى كهادي: تُعطي معنيين: الأول أنه علا كبدر يهدي نورُه الاخرين. والثاني: يعني الشهيد هادي نصر اللَّه ابن الأمين العام لحزب اللَّه سماحة السيد حسن نصر اللَّه. استشهد في ساحة المعركة وهو يقاتل الصهاينة في جبل الرفيع بتاريخ 12-9-1997.

(9) فأشبهاوري الزناد: أضرمها قدح الزناد وهو ما يتطاير منه من شرر.

(10) الشعر العمودي المقفى. وقد استحدثوا نوعاً سموه الحديث دون وزن أو قافية ويفتقد للجرس الموسيقي. وأحياناً يكون فاقداً حتى لمعناه. وضع لمحاربة لغة الضاد وهي اللغة العربية.

(11) العذل: اللوم.

(12) كناية عن عدم التحرك للحرب والدفاع عن الأوطان.

(13) يقال للشي‏ء المستحيل أو شبه المستحيل: دونه خرط القتاد. وهو شجر صلب له شوك كالإبر.

(14) الجواسيس.

(15) النجاد: الجبال، والوهاد: الأرض المنخفضة.

(16) يقال الطابور الخامس: جماعة من المواطنين تساعد العدو.

(17) إشارة للايات الكريمات الأولى: (يا أيها الذين امنوا إن تنصروا اللَّه ينصركم ويثبت أقدامكم). الاية 7 من سورة محمد (ص) والثانية: (ولينصرن اللَّهُ من ينصرهُ إن اللَّه لقوي عزيز) الاية 40 من سورة الحج. والثالثة: (وكان حقاً علينا نصرُ المؤمنين) الاية 47 من سورة الروم.

(18) لم تتعرض المقاومة الإسلامية للعملاء وقد كان العالم كله يتوقع ذلك رغم فتكهم وقتلهم للمئات.

(19) المختار: النبي محمد (ص) من خطبته بعد فتح مكة قال: ماذا تظنون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيراً. أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت. قال: لا تثريب عليكم اليوم، إذهبوا فأنتم الطلقاء. (عن السرية الحلبية، ج‏3، ص‏49). وكذلك شريعة النبي عيسى (ع).

(20) الاية 60 من سورة الأنفال تقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللَّه وعدوكم).

(21) إشارة للاية 61 من سورة الأنفال وقد جاءت هكذا: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اللَّه.

(22) جاء في الاية 191 من سورة البقرة: (فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين). وجاء في نهج البلاغة للإمام علي (ع) ص‏676، م الأعلمي: لا تدعون لمبارزة، وإن دعيت إليها فأجب، فإن الداعي باغٍ والباغي مصروع.

(23) الروغ: من المراوغة المخاتلة. والزِّناد مكان الضغط على البندقية لإطلاق النار.

(24) عضارطة: جمع عضروط وهو العامل على إملاء بطنه. والسواد: الكم الأكبر من الناس.

(25) كناية عن تلبية نداء الجهاد، والشجاعة وعدم الخوف.


** عودة **