نسائم الإنتصار


مَهْلاً بنِي صُهيون‏ . . . وجيه أبو خليل


رفت بيارق حزب اللَّه كالشعل‏

تلاعب الريحَ تزكيها بطلعتها

فكل نجم هوى من عرشه جذلا

حتى يلامسَ اسم اللَّه في شغف‏

واخضرت الأرض حتى قال قائلها

أبنائي الغر لا كلت عزائمكم‏

فالشيخ أمسى «بجبشيتٍ» لكم مثلا

فاضت عطاياه من علمٍ ومن أدب‏

وانظر بطرفك قصراً ما نبا أبداً

والعائدون على الأكتاف أرقهُمْ‏

لتحضن الأرض أجساداً مطهرة

ويبْسُم الزهرُ في فصل الربيع على‏

يختال تيها دلالاً عند طلعته‏

يا أرض شبعا حباك اللَّه مكرمةً

الأرض أرضي وأشجار الثرى شجري‏

يا قدسُ يا قبلةَ التاريخ مهلكمُ‏

غداً تعودُ إلى أحضان أمتنا

فلن نحابي على شبرٍ بحوزتهمْ‏

من سالفِ العصرِ صغنا خيرَ ملحمة

بنو نضيرٍ على أعقابهمْ زحفوا

واليومَ مهلاً بني صُهيونَ مارتكبتْ‏

من غيض غيضكم أو فيض لؤمكم‏

نفري صفوفكم في كل موقعةٍ

دماؤنا سُكبت تاريخنا كتبتْ‏

عن الإمام وعن سادات أمتنا

وباركَ اللَّهُ نصرَ اللَّهِ أيده‏

كلامه در فاضتْ منابعه‏

عدل إذا احتكم بالعز قد وسم‏

للَّه قد سجد لم ينحرفْ أبداً

حررتَ أرضاً على اسم اللَّه متكِلاً

حاميتَ عن أمةٍ بالجهل غارقةٍ

أن قيلَ سلما أتى لاحت سعادتُهُمْ‏

فالطامعونَ بعطف اللَّه تكرمةً

والراكعون ومن خرَّت جباهُهُم‏

ومن يصل بجنحِ الليل مبتهلا

فكل ذلك مردو بجملته‏

تنير درب الورى في السهل والجبل‏

وترسم المجدَ آيات على زحل‏

يسابق الريح مزهواً على عجل‏

ويشبع النفس من لثم ومن قُبَل‏

طوبى لمن عاد من أسر ومن يزل‏

عدتم فعادت لنا أيامُنا الأول‏

بالصبر حينا وبالإيمان من مَثل‏

وعزة النفس جاءت خِيرة المُثُل‏

ما دام سيده في الساحِ كالأَسَل‏

طولُ البعادِ فعادوا عودةَ البطل‏

يفوح منها شميم الغار والنفل‏

أوراقه حمر من شدة الجذل‏

في كل واحدة رس لمعتقل‏

سيستعادُ الجنى من غاصبٍ رذل‏

ونسمة الريح حتى الحبّ‏ُ من طِلل

سيبزغ الفجرُ يوم النصر لنْ يَطُل‏

ما دامتِ الساحُ كالبركانِ مشتعل‏

هيهاتَ نرضى بنصرٍ غير مكتمل‏

نحارب البُطْلَ والتاريخُ يشهدُ لي‏

والقينقاعُ غدتْ مهزومةَ النُصَل‏

أيديكمُ من أذىً يرتدُّ في عجل‏

هزوا رؤوسكُمُ كالشارب الثمل‏

حتى تعودوا إلى الأمصار والدول‏

سل وقعةَ الطفّ‏ِ أو سل وقعةَ الجمل

ذري نُسلَتْ من خيرةِ الرُسُل‏

بالنصر دوماً وحسن القول والعمل‏

إروي العقولَ حجىً يا أعذبَ الجُمَلِ‏

فوق الثريا سما كالسادةِ الأول‏

في الحالكات غدا أياً من الشعل‏

والعربُ ما بين مخمورٍ ومُنْخَبِلِ‏

تقتاتُ ذلاً وأن تصحوُ على كسل‏

أو قيل حرباً غدا تصطكّ‏ُ من وجل

والحافظونَ لدين اللَّه والرسل‏

والتائبون عن الآثام والزلل‏

حتى ترقرقَ دمعُ العينِ في المُقَل‏

إن لم يوالِ أميرَ المؤمنينَ عَلي‏


** عودة **