نسائم الإنتصار


هُنَا الجَنُوب‏ . . . علي محمد فرحات


إِقْرَأْ عَنِ النَّصْرِ وَاكْتُبْ أَيُّهَا القَدَرُ

تَصَوَّرَ الثَّائِرُ المَخْضُوبُ بَارِقَةً

لَوْلاَهُ مَا صَاحَ صَوْ فَوْقَ مِئْذَنَةٍ

لَنَا الغَنَائِمُ والأَعْلاَمُ خَافِقَ

قَوْ تَدَاعَوْا فَأَعْلَى اللَّهُ شَأْنَهُمُ‏

مَالَتْ عَلَى النَّكْبَةِ الجُلَّى قَوَافِلُهُمْ‏

ضَاءَتْ جِرَاحَاتُهُمْ فِي شَرْقِنَا قَمَراً

الدِّفْ‏ءُ دِفْؤُكُمُ وَالنُّورُ نُورُكُمُ

نَجْنِي وَنَنْهَلُ لاَ جُو وَلاَ عَطَ

يَا أَيُّهَا الزَّاحِفُونَ العَاكِفُونَ عَلَى‏

نَمَا البِذَارُ وَطَابَتْ أَرْضُ عَامِلَةٍ

لَهْفِي عَلَيْهَا بِلاَ حَوْلٍ وَلاَ أَمَلٍ‏

تَرْنُو إِلَيْكُمْ وَمِنْ أَعْمَاقِ هَاوِيَةٍ

عُيُونُهَا وَالمُنَى، أَسْيَاقُ مَعْمَعَةِ الدِ

عَزَّ الدِّفَاعُ فَهَبَّتْ أَنْفُ صَدَقَتْ‏

تَوَطَّدَ الأَمْنُ لُبْنَاناً مُحَطَّمَةً

يَا أَرْزَةَ الغَابَةِ المُخْضَرَّةَ ارْتَسِمِي‏

لاَ عَشْتَرُوتُ وَلاَ قُدْمُوسُ مَفْخَرَ

لاَ تَدْفُنُوا الحَاضِرَ المَوْبُوءَ فِي ظُلَمِ الْ

الحَقّ‏ُ مَفْخَرَ والبُطْلُ مَنْقَصَ

شَأْنُ المُسَاوِمِ أَنْ يَفْنَى بِخَيْبَتِهِ‏

لاَ مَجْدَ لِلأَرْزِ وَالأَوْثَانِ فِي وَطَنٍ‏

غَزَا العُدَاةُ دِيَاراً زَانَهَا قِيَ

فَصَدَّهُمْ شَرَ عُنْوَانُهُ أَنَ

سَقَاهُمُ الرُّعْبَ شُبَّا تَعَشَّقَهُمْ‏

عَهْدُ المَلاَحِمِ لاَ عَصْرُ الوَلاَئِمِ بَلْ‏

تِلْكَ العَمَائِمُ أَلْبَا وَأَفْئِدَ

الرَّائِدُ الرّافِدُ الهَادِي إِلَى سُبُلِ الْ

قَدْرُ العِمَامَةِ فِي إِقْدَامِ حَامِلِهَا

يَخْشَى الصَّهَايِنَةُ الحَمْقَى عَبَاءَتَهُ‏

تِلْكَ الرُّفَاتُ كَمَا الأَبْطَالُ عَائِدَ

غَابُوا كِرَاماً وَمَا غَابَتْ صَنَائِعُهُمْ‏

أَهْلَ الثُّغُورِ أُنَاجِيكُمْ وَأَغْبِطُكُمْ‏

الخَمْرُ أَدْعِيَ وَالأُنْسُ تَلْبِيَ

سُمْرُ السَّوَاعِدِ لاَ بِيضُ الوَسَائِدِ بَلْ‏

طَعْمُ الحَلاَوَةِ مِنْ زِقّ‏ِ السِّيَادَةِ مِنْ

مِنَ الحُسَيْنِ وَآلاَمِ الحُسَيْنِ وَمَنْ‏

وَمِنْ جَبِينِ عَلِيّ‏ٍ نَبْتَنِي قُبَباً

مُقَاوِمُونَ وَلِلأَوْطَانِ أَشْرِعَ

المَوْتُ عَادَتُكُمْ وَالسِّلْمُ غَايَتُكُمْ‏

سَنابِلُ البِرِّ أَسْرَا مُهَاجِرَ

غَنَّاكُمُ الصُّبْحُ يَوْمَ العِيدِ أُغْنِيَةً

رَمَتْ أَبَابِيلُنَا أَصْلاَلَ أَوْدِيَةٍ

شَبّ‏َ الشَّهِيدُ عَلَى الأَهْوَالِ فَانْتَفَضَتْ

تَضَرَّجَتْ فَاتِنَاتُ الرَّوْضِ وَانْتَظَرَتْ‏

مَاجَ الرَّبِيعُ بِأَطْيَافٍ وَأَفْئِدَةٍ

لُبْنَانُ يَخْطِرُ فِي فَتْحِ الفُتُوحِ، لَهُ الثَ

زَاهٍ كَمَا النَّصْرُ كَالأَعْرَاسِ كَالْفَلَكِ الصَ

الشَّرْقُ زَغْرَدَ فِي أَيَّارَ مُبْتَهِجاً

هذِي حِكَايَةُ أَلْوَانٍ وَأَلْوِيَةٍ

مَرَّ الخُلُودُ بِنَا وَاخْتَارَ مَوْطِنَهُ‏

هُنَا المَحَارِيبُ أَرْوَا مُجَنَّدَ

هُنَا الجَنُوبُ، هُنَا الأَمْجَادُ وَالْعِبَرُ

فَأَشْرَقَتْ صُوَ مِنْ بَعْدِهَا صُوَرُ

وَلاَ النَّوَاقِيسُ دَقَّتْ أَيُّهَا البَشَرُ

وَلِلصَّهَايِنَةِ الخُسْرَانُ وَالْحُفَرُ

إِلَى الجِهَادِ وَوَافَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا

فَزَلْزَلُوا الأَرْضَ بِالْمُحْتَلّ‏ِ وَانْتَصَرُوا

عِشْ أَلْفَ عَامٍ وَشَعْشِعْ أَيُّهَا القَمَرُ

وَبَيْنَ هذَا وَذَا قَدْ أَيْنَعَ الثَّمَرُ

الحَرْثُ حَرْثُكُمُ وَالمَاءُ والشَّجَرُ

زَرْعِ الأَضَاحِي فَلاَ هَم وَلاَ ضَجَرُ

يَعُودُ مِنْهَا إلَى أَعْدَائِهَا الخَطرُ

بِهَا الشُّحُوبُ أَقَامَ الدَّهْرَ وَالقَتَرُ

عُرُوبَ فِي قُيُودِ الذُّلّ‏ِ تَحْتَضِرُ

ينِ الحَنِيفِ وَأَنْتُمْ فِي الثَّرَى الدُّرَرُ

وَطَالَ دَرْبُكُمْ وَالسَّعْيُ وَالسَّهَرُ

أَصْفَادُهُ وَتَسَاوَى البَذْلُ وَالظَّفَرُ

حَمْرَاءَ فِي مِحْنَةٍ هَوْجَاءَ لاَ تَذَرُ

وَلاَ الأَضَالِيلُ وَالأَعْرَاقُ وَالأَثَرُ

مَاضِي، فَمَا صَحّ‏َ فِيهَا العِلْمُ وَالخَبَرُ

وَالظُّلْمُ مَعْصِيَ وَالعَدْلُ مُنْتَصِرُ

وَلِلْمُقَاوِم عَهْ لَيْسَ يَنْدَثِرُ

قِوَامُهُ الغُبْنُ وَالنِّكْرَانُ وَالْكَدَرُ

العِلْمُ وَالفَنّ‏ُ واَلإِيمَانُ وَالفِكَرُ

وَرَدَّ كَيْدَهُمُ لِلنَّحْرِ فَانْتَحَرُوا

مُرُّ الطِّعَانِ فَذَاقُوا الذُّلّ‏َ وَانْدَحَرُوا

شَحْذُ العَزَائِمِ لاَ خَوْ وَلاَ حَذَرُ

بِهَا الأَشَاوِسُ أَغْوَارَ الفِدَا سَبَرُوا

فَتْحِ المُبِينِ فَلاَعَي وَلاَ خَوَرُ

وَصَاحِبُ العِمَّةِ السَّوْدَاءِ مُقْتَدِرُ

بِهَا السَّلاَسِلُ وَالأَقْفَالُ تَنْكَسِرُ

القَاهِرُونَ وَإِنْ مَاتُوا وَلَوْ أُسِرُوا

وَلاَ اسْتَكَانُوا وَمَع رِئْبَالِهِمْ حَضَرُوا

اللَّيْلُ لَيْلُكُمُ وَالسِّرُّ وَالسَّمَرُ

وَالمُشْتَهَى طَعْنَ وَالشُّرْبُ مُبْتَكَرُ

شُمّ‏ُ الأُنُوفِ قَرَابِي لِمَنْ سَكِرُوا

كَأْسِ الشَّهَادَةِ مِمَّنْ سَاءَهُ البَطَرُ

بِرَفْضِهِ يَسْتَعِزُّ البَدْوُ وَالْحَضَرُ

عَلَى السِّمَاكَيْنِ وَالمَهْدِيّ‏ُ مُنْتَظَرُ

عَزَاءُ مُضْطَهَدٍ وَالسَّمْعُ وَالبَصَرُ

وَالصَّفْحُ زِينَتُكُمْ والرِّفْقُ وَالخَفَرُ

عَرَائِسُ الفَجْرِ أَفْوَاجُ الهُدَى الغُرَرُ

وَأَسْلَمَ اللَّحْنَ لِلْمُسْتَبْسِل الوَتَرُ

ذَبَّتْ نَوَاطِيرُنَا طُوبَى لِمَنْ نَطَرُوا

رُوحُ الإِبَاءِ وَسَالَ الأَحْمَرُ النَّضِرُ

أَغْنَى الفُصُولِ فَهَلّ‏َ الثَّلْجُ وَالمَطَرُ

مِنْهَا البُطُولاَتُ وَالأَشْعَارُ والسِّيَرُ

ثوْبُ القَشِيبُ فَلاَ طُو وَلاَ قِصَرُ

افِي وَفِي صَدْرِهِ الآمَالُ تَنْتَشِرُ

وَنَوَّرَ البِشْرُ وَالْعِرْفَانُ وَالزَّهَرُ

هِيَ الجَمَالُ عَلَى الآمَادِ مُسْتَطَرُ

سُوحَ الجَنُوبِ فَلاَ ظَعْ وَلاَ سَفَرُ

هُنَا المَيَامِينُ نَحْوَ القُدْسِ قَدْ عَبَرُوا


** عودة **