سكران غصن الهوى . . .
أمل طنانة
سكرانُ غصنُ الهوى؟
لا تسألوا الغابا
نشوانُ عانقَ من
راحِ الفدا مُهَجاً
صارتْ هي الطّيرَ
غَنّى في مراتعهِ
ثمّ ارتمى في عيونِ
الوجدِ إذ همسوا
رُحماكَ ربّي، وهل
أوزعْتَ مَنْ عشقوا
أُمْ هل منعْتَ
الهوى عن قلبِ عاجزِهِ؟
أحلى الخُدودِ
لَتفّاح بهِ ثُلَم
أحلى الغرامِ لقلبي
كانَ اخرَهُ
أحلى الكفاحِ
لَمجْد أَمَّ جنّتهُ
ضنَّ العِناقُ
عليها والمُنى احتجَبَتْ
فاستدعَتِ الرّوحُ
منْ أوداجِها وَدَجاً
تاقَ الجهادُ إلى
راياتِهِ وجِعاً
صلّى على المجدِ في
أفيائهِ ودَعا
ثمّ انثنى اسراً
بالدّمعِ والِهَهُ
لبنانُ كبّرَ إذ
فاضَتْ منابعُهُ
رفّتْ على الأُفْق
رايات يعانقُها
هُمْ منْ بلادِ
الذُرا رقراقُ جدولها
هُمْ منْ نسورِ
المدى جنح يؤازرُهُ
فاستلَّ فجرَ حسامِ
العدلِ يزرعُهُ
ما سامحَ الحدُّ منْ
أحلامهِمِ حلُماً
أوْ أفلتَ القيدُ
منْ عارٍ تصهيُنَهُم
إستقسمَ الذّلُّ
في صهيونَ فانقسموا:
لبنانُ ليس
فراديساً معلّقةً
لبنانُ قهرُ العدا
لبنانُ هاوية
إذ أنجبَ الخلدَ ما
شاؤوهُ مقبرةً
واستحضرَ الرّيحَ
منْ كمّوا نواجذَهُ
خلفَ الجدارِ أنينُ
الأسرِ يسألهُ:
لم يشْتكِ البينَ
والأصفادُ ما صدئت
لن نترُكَ القيدَ
للأحرارِ يُترِعُهُم
قَعْرَ الغيابَتِ
لمَّ النّصرُ غلّتَهُ
سَلْ ذا الزّمانَ
أيُمحى في دفاتِرِهِ
دقّتْ على النّارِ
أيديهِ مخضّبةً
داستْ على النّجمِ
منهُ خطوة فهوى
ذاكَ ابنُ أحمدَ
نَصرُ اللَّهِ سيّدُنا
إذ ضمّهُ النّصرُ
عنواناً لسؤدَدِهِ
واشتاقتِ القدسُ من
وجدٍ لجبهتهِ
يا مجدُ مالَكَ في
الجفنَين تُسكِنُهُ؟
أم أنت تعرفُ أنّ
الحقًّ في يدهِ
باركْ أيا مجدُ
تاجاً من صنائعهِ
واجلسْ على العرشِ
مزهوّاً بموعدِها
لمَّ السّناءَ
ورشَّ العطرَ أطيابا
صارتْ هي الشّدوَ
لمّا بالثّرى ذابا
لحناً منَ العشقِ
كان العشقُ غلاّبا
يا ويحَهُ! مغرم من
بعدِ أن شابا؟
في خافقِ الصّدرِ
أعذاراً وأسبابا؟
أمْ هل رميْتَ على
الأبصارِ جلبابِا
قالتْ لطالبهِ: طعمُ
الجنى طابا
أحلى النّهارِ أصيل
يوصدُ البابا
روح تناجي العُلا
لمّا الرّجا غابا
إلاّ ترى الدّمَ
كالشّلاّلِ مُنسابا
زفَّ النُّعوشَ
إلى العلياءِ أسرابا
رامَ النّوالَ
فألفى الخفقَ محرابا
يرجو اللّقاءَ
فطافَ النّبْتُ إخضابا
كمْ قيّدَ الحسنُ
بالأحزانِ ألبابا!
لمّا الظّماءُ
ابتلى في البيدِ أعرابا
صدرُ الزّمانِ فما
العشّاقُ أغرابا
حاكَتْ مدامعُهُ
للعينِ أهدابا
حقّ رأى اللّيلَ
يسعى فيهِ مُرتابا
في رجْسِ معبدِهِم
للشّركِ حطّابا
أو جاوزَ الثّأرُ
منْ أنيابِهِم نابا
أوْ أطلقَ الرّوعُ
للطّغيانِ أذنابا
قوم رجا الموتَ قوم
باسَ أْعتابا
أو ما نلاقي بهِ
لهواً وألعابا
مَنْ ظنّهُ نزهة
للصّيدِ قد خابا
واستمطرَ السّلمَ
ما سمّوهُ إرهابا
يذرو بها النّصرَ
إمّا راحَ أو ابا
هل يُرجعُ الصّبحُ
للأحداقِ غيّابا؟
حتّى حلفْتَ، ودقَّ
العهدُ أبوابا:
قهرَ السّراديبِ
إرهاقاً وإتعابا
عَزَّ الأَسيرُ
ولمَّ البغيُ أخشابا
نصر منَ اللَّهِ
أهدى الدّوحَ أعنابا؟
فانصاعَ بابُ المنى
توقاً وترحاباً
لثمُ الضّياءِ على
نعليهِ وثّابا
نجلُ الإمامةِ ما
أنقاهُ أنسابا!
واختارهُ العزُّ
دونَ الصّحبِ أصحابا
فاستبّقتِ العزمَ
في العينينِ لهّابا
أراقكَ الطّهرُ أمْ
ألفيتَ أحبابا؟
كفُّ الّربيعِ
تطوفُ الرّوضَ إعشابا؟
وافتحْ على القدسِ
وعداً ليسَ كذّابا
قد أوشكَ الفتحُ
فاخترْ منهُ أثوابا |