مقدمة
الحمد للَّه رب
العالمين، وصلى اللَّه على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد
بن عبد الله واله الطاهرين وصحبه المنتجبين وعلى جميع الشهداء
والصديقين والمجاهدين في سبيل الله من ذ ادم إلى قيام يوم الدين.
منذ بدأ اللَّه
الخلق وقف الاستكبار أمام الإنسانية موقف التحدي، فرفض إبليس السجود
لادم منطلقاً في تعليله من خلفية ثقافية ناظرة إلى المادة كأساس
للتفاضل الخَلقْي، فأدار بصره بين النار والطين، وقد منعته حجب الكبر
النافذة فيه عن نفوذ بصره إلى نور الروح التي نفخها اللَّه في ذلك
الطين.
من هناك بدأ الصراع
بين إنسان الخلافة الإلهية الذي أطلَّ على عالم الوجود بنقاوة الروح
وسلامة القلب وبين إبليس العداء الذي أراد بعد عقوبة الاستكبار أن
يحطَّ بمنزلة الإنسان عبر الإنسان نفسه.
وهناك في عالم
الحقيقة وأمام الحق تعالى أعلن إبليس أطروحته بخطوطها العريضة محدِّداً
الهدف وهو إسقاط الإنسان إلى الهاوية.
والأسلوب وهو
الإغواء وقلب الحقيقة واستطاع إبليس مستفيداً من نظام الاختيار الإلهي
أن يشيطن الكثير من الناس وان يزرع في أنفسهم روح الاستكبار الذي أخرجه
من جنته الذكرى.
وهنا انتقل الصراع
إلى الدائرة الإنسانية بين الإنسان والإنسان فقتل الأخ المستكبر الذي
ضيقت المادة مدى بصره أخاه المستضعف الذي وسِّعت الروح مدى بصيرته
ليبدأ من حينه صراع المستكبرين والمستضعفين.
المستكبرون الذين
ضيقوا الحياة في إطار مادتهم المنظورة حتى عجزوا عن إخراج الإله عن
دائرتها فحددوه بها فعبدوا كواكب السماء وأحجار الأرض، وحاربوا من حمل
لواء الحرية منادياً بفك أسر الإنسان من سجن المادة المحدودة لينطلق
بروحه نحو كمال يخلو من كل نقيصة وحدود.
وكما نقلت الشيطنة
صراع الحق والباطل من صراع الإنسان وإبليس إلى صراع داخل الدائرة
الإنسانية استطاعت الشيطنة ان تنقل الصراع من صراع الدين والإلحاد إلى
داخل الدائرة الدينية.
فجاء النص باسم
الدين ليؤطَّر الربَّ ويحدِّد مكان وجوده فيسكنه جبل صهيون، وتتالت
التعاليم باسم ذلك الدين لتحديد صندوق بريد المراسلة مع الرب بحائط
القدس القديم.
والهدف من صهينة
اليهود هذه تجميع اليهود وإقامة دولتهم في فلسطين بواسطة الهجرة والغزو
والعنف وإن أدى ما أدى من مجازر والام وجدوا لها تبريراً يتخطى عنوان
مصلحة الشعب لينطلق من نص ديني اخر يُفقد الإنسانية عن غير اليهود
فيعتبرهم مخلوقات غير إنسانية خلقت على شاكلة الإنسان.
وإذا كان الإنسان
غير اليهودي عندهم على هذه الحال مسلماً كان أو مسيحياً أو اخر، وإذا
كان نصهم الديني قابلاً للتماهي مع طموحاتهم فان ذلك يبِّرر لهم توسعة
الوطن المزعوم من فلسطين ليشمل حتى بألوان علمِهم من الفرات إلى النيل،
كما يبرِّر لهم دخول لبنان الذي أوصلهم إليه موج طموحاتهم العاتية.
لكنهم أخطأوا
التوقيت كما أخطأوا الإنسان، فتوقيت دخولهم لبنان كان في الزمن الخميني
الذي استرجع جهاده عاشوراء ليرسم على جبين كل يوم لوحة انتصار الدم على
السيف.
والإنسان الذي
واجهه الصهاينة يمثل الصورة المعاكسة لهم فهم أحرص الناس على حياة
تقتصر بمسلكهم على الدنيا وهو المتطلع إلى حُسنين يحقق أحدهما هدف أمته
وهو النصر ويحقق الاخر هدف ذاته وهي الشهادة.
هذا الإنسان لا
يملك مادة المقاومة التي توازي قوة العدو لكنه يملك روح المقاومة التي
تفوق قوة العدو.
هذا الإنسان لم
يتدرَّع بالفولاذ والحديد لكنه تدرع بإيمان عميق وشعب احتضنه وجيش وقف
إلى جانبه.
هذا الإنسان لم
ييأس من الحياة ليرى في الموت مخرجاً من يأسه بل عشق الكرامة حيث حلًّت
فهو يحمل عقيدة علي عليه السلام التي صدح بها من منبر الكوفة «الحياة
في موتكم قاهرين والموت في حياتكم مقهورين».
من هنا كانت
المعايير عند هذا الإنسان مختلفة: فمقتوله شهيد يُقام له عرس الشهادة
فيأبى أهله إلا التهنئة بدل العزاء وجريحه شهيد حيُّ يحمل الجرح وساماً
ودعوةً إلى الجهاد وأسيره سفير المقاومة الشامخ وصوت الحق الصادح وإن
اقتصر على ملامح الوجه البطولي.
لأجل هذا الإنسان
أكرم الله مسيرته بالنصر المؤزر في أيار عام 2000م، والذي أعاد ذكريات
بدر والفتح المبين.
ألا يستحق هذا
الإنسان المكرّم وهذا النصر المؤزر أن يرسم في لوحة الفن البديع، وان
ينظم في دواوين الشعر الجميل، وان يسطر في قصص الأدب الراقي وأن يدخل
بطلاً في كتب التاريخ والتربية الوطنية ليكون قدوة لأجيال حاضرة وأجيال
تأتي تتعلم منه حبَّ الوطن وعشق الكرامة والتحلي بالقيم وبذل المهج في
إعلاء كلمة الحق ليرفد الأمة بعبق الجهاد الذي حقق النصر الكبير في هذا
الوطن العزيز.
في سبيل تحقيق هذه
الغاية النبيلة كانت المسابقة الشعرية حول الانتصار والتي شارك فيها ما
يفوق مائة شاعر فاز جميعهم بشرف المشاركة في إحياء ثقافة النصر، وإن
خصت لجنة التحكيم عدداً من قصائدهم بإشارة التنويه.
وإتماماً للفائدة
ولتحقيق ما أخذ على عاتقه يقوم مركز الإمام الخميني(قده) الثقافي في
بيروت بنشر عدد من القصائد التي نوِّه بها لتبقى وشاحاً يزيّن ربوع
الوطن بلون الجهاد والعزة وأنشودة للجيل الاتي ليكمل المسيرة..
مركز الإمام الخميني الثقافي
مقدمة
ما الذي يعطيه
الشهداء للشعراء؟
يعطونهم نار الشعر.
الجذوة.
ما الذي يعطيه
الشعراء للشهداء؟
يعطونهم عرس الدم.
هل الانتصار يكفي
وحده بلا قصيدة؟
لا يكفي
هل القصيدة تكفي
وحدها بلا انتصار؟
لا تكفي
هل الحياة نفسها
تكفي بلا كلمات.. بلا أناشيد تصفها أو تكملها؟
لا تكفي
هل الكلمات وحدها
تكفي بلا حياة؟
لا تكفي
أرى أنّ علاقة
القصيدة بالحياة التي تجري فصولها على هذه الأرض، هي أشبه ما تكون
بعلاقة الفضاء بأجنحة الطائر.
فحين يقع الواقع
بكل جلاله وثقله... فإن المخيلّة تطير به بكل بهائها ربما من أجل ذلك
كله، كان لا بد لنا من عرس للشعر يزف الشهداء للأرض، ويزفّ التحرير
للناس.
والقصائد التي
تداولناها معاً، أصدقائي في لجنة المسابقة وأنا، هي جزء من أناشيد هذا
الانتصار العظيم.
لقد أولاني أصدقائي
الأجلاّء في هذه المسابقة مهمة إعلان ما توصلّنا إليه من نتائج. ولا
أكتمكم ملاحظات في هذا الباب. فقد لفت انتباهنا جميعاً غزارة ما ورد
للمسابقة من قصائد ونصوص. وهي جميعاً تغنيّ الانتصار المؤثلّ على العدو
الإسرائيلي وتمجدّ المقاومة ورمزها العظيم. وتستدرج إلى ساحة القصيدة
شعلتها القديمة المتوهجّة بلا انقطاع، الطالعة مع كل صباح، مثل شمس
اللَّه العالية... أعني بذلك الشعلة الحسينية الخالدة... حيث دم الحسين
رايتنا وبيرقنا في كل زمانٍ ومكانٍ.
ولكننا، أمام هذه
القصائد، على غزارتها، التزمنا أسساً للاختيار والمفاضلة وقد بدأنا بما
يشبه العدّ العكسي فأقصينا القصائد التي لم نجدها قد استوفت شروط
المسابقة من حيث الوزن والقافية وسلامة اللغة والعبارة من جهة، مثلما
استثنينا القصائد المكتوبة بالعاميّة.
وحين دخلنا في
مقاييس المفاضلة، وجدنا أنه لا بد لنا من معيار إبداعي للقصيدة، وعناصر
كالصورة المبتكرة، واللغة المفاجئة المتوهجة وغير المستهلكة. والمخيّلة
المحلّقة والقدرة على الالتماع والإدهاش. لقد تمّ إقصاء النظم (وما كان
أكثره في النصوص) لصالح الإبداع.
ولم نختلف على
الأول في هذه المسابقة، فقد تمّ الإجماعُ عليه، أما بالنسبة للثاني
والثالث، فكان ثمة بيننا تداول ومفاضلة، وقد تزاحم على المرتبة الثانية
أربعة أو خمسة شعراء (والأصح أربع أو خمس قصائد)، كذلك على المرتبة
الثالثة... ثم اخترنا من بين هذه الأسماء شاعراً واحداً للمرتبة
الثانية، وشاعراً واحداً للمرتبة الثالثة. وارتأينا التنويه بعدد كبير
من القصائد.
وقد لفت انتباهنا،
أخيراً، مشاركة جادّة ومميّزة للشعر النسائي في عرس التحرير والانتصار.
فثمة أكثر من عشر شاعرات متميزات شاركن في هذه المسابقة ونافسن الشعراء
حتى كدن يزحزحنهم عن مراكزهم، ولمَ لا؟ فالمرأة دائماً قادرة على أن
تزحزح الرجال... فضلاً عن الجبال.
والآن
... إلى النتائج:
فاز بالمرتبة
الثالثة الشاعر باسم سرور عن قصيدته السلطان.
فاز بالمرتبة
الثانية الشاعر د. أمين الساحلي عن قصيدته دمعة قاهرة.
فاز بالمرتبة
الأولى الشاعر محمد توفيق صادق عن قصيدته مرايا الريح.
كلمة القاها الشاعر محمد علي شمس الدين في إعلان نتائج المسابقة
الشعرية
|