نسائم الإنتصار


قِيام الشَّقائق‏ . . . حيان علي بيشاني


هاتِ البشائر وانتفض كالموردِ

جاءتْ إلينا عُرسُها في أرضِها

رفّ‏َ النسيمُ بعطرها وترنَّحتْ‏

لاحتْ أيادٍ نبضُها في كفِّها

هاتِ الملامح قد رمت عن صُبحها

مُقل تغرَّب ثقلها وتبسَّمتْ‏

يا دمع أمّ‏ٍ جفنها مخضوضب‏

 يا دمع أمّ‏ٍ كبدُها متحرِّق‏

إنّ‏َ الطيورَ وصُبْحَها في نجمةٍ

كم بالماسي أُترعتْ امالنا

لا والذي يُدمي الغيومَ بريقَها

إنَّا نحلِّي للشموس جراحنا

إنَّا سماء في لجينِ غيومها

يا ليلُ سلِّم للصباح شموسنا

يا غيمُ كلِّل بالربيعِ شتاءَنا

أبدى الترابُ دماءَنَا كشقائقٍ‏

سحب الظلامُ وشاحهُ وتفرجت‏

مَاتَ السَّرابُ ولوَّنت واحاتُنا

ما للغدارى لا تميلُ بقربنا

تلقي الشفاهَ الزاهراتِ بدمعها

إنّ‏َ الشقائق رُصِّعَت بالعسجدِ

زهرُ تدلَّى مثل قلبٍ في اليدِ

والشَّوقُ يدمى من ورودِ الموعدِ

خزَّ الماقي برقُ نورٍ للغدِ

ليل الماسي خلف سجنٍ مُبعدِ

والقلبُ يهفو نحو أمّ‏َ المولدِ

طهِّر شهاباً من جراحِ الفرقدِ

خلف الحديد مقيداً لا تهمدِ

والعين ترمي للنجومِ الأبْعدِ

هل يفنى صبر للنوال الأجودِ

إنَّا رعود إثر طاغٍ مُرعدِ

والعرسُ موت في السبيلِ الأوحدِ

تأوي الجوارِحُ كالسيوفِ التُّغمدِ

والنجمُ طير فوقَ رمشٍ أسودِ

والكحلُ قطر من بروقِ المرْوَدِ

والضلعُ ساق للكؤوس الأكبُدِ

شمس تلظَّى جمرها في المرْقَدِ

والماءُ درُّ من عناقٍ مُزْبَدِ

نحن اصطبرنا للعناقِ الأسْعدِ

ورداً مندَّى للشَّهيدِ المفْتدِ


** عودة **