خَمرية النَصرِ . . .
حسن علي المرعي
يا طيرَ أمِّ
القُرى في العالمِ الثَّاني
من بعدِ كأسِ
اللَّمى فجراً بمسجدِها
إبريقُ عينِ المها
أورَى بمبسمها
يا حبُّ كُرْمى
الأولى من أهلِ كرمتِها
باللَّه أَطلقْ (أبَا
الهادي) بلابلَها
ما زالَ في سجنها
اللّيليِّ ليْ قدح
ما كنتُ يومَ انجلتْ
في ظلِّ أرزتِها
فانسَاح من حسنِها
طيف على شفتي
فاقصدْ جنوبَ التقى
إِنْ كُنتَ ذا طربٍ
أكثرتَ عَطفاً بنا
يا مَنْ تُناولها
بُوركتَ من مُقمرٍ
في عِمَّةٍ أَرَجَتْ
فانبثَّ من ريقها
أطيافُ عاصِرِها
عصفورُ قلبي شدا من
سكرِها نَغماً
لا بُدَّ من دمعةٍ
في ذِكر مَنْ رجعوا
مولايَ رُوحي فِدى
إشَراقةٍ نَبَتتْ
لا شكَّ أنَّ
السَّما قد غادرتْ فلكاً
والأرضُ قد جَمَّعتْ
من كلِّ مأسدةٍ
والنصرُ يا سيّدي
ما كان مُنشرحاً
فَالسيفُ في صمتهِ
ورد على فننٍ
واللَّهِ لا يستوي
في عقلِ من جهُلوا
فامشقْ رسُول
العُلى في كلِّ مظلمةٍ
وارفعْ حجابَ
السُّها عن نور فكرتهِ
واشرحْ كتابَ الهوى
وافتحْ لمنتظرٍ
إِنيِّ أراهُ
استوى في الأفقِ مُقترباً
لبنانُ كانَ الهوى
سرّاً ففجّرَهُ
وانسلَّ من خاطري
طير يخبِّرهُ
قدْ كانَ في حربكمْ
عنوانَ أُغنيتي
للَّهِ من ثورةٍ في
(عاملٍ) كتبتْ
تُملي على
(مَرْحبٍ) في عصرِ قُوَّته
تستفُّ صخرَ
الصَّفا في الطفِّ مُرجعةً
نوراً أمامَ الورَى
في ليلِ محنتهم
فانهارَ من دمِّهمْ
ما سطروا عُدداً
كانتْ لهمْ كرَة في
هجمةٍ سَلفتْ
والنُّونِ... إِنْ
أُخرِّت لا بدَّ قَادمة
فالقدسُ في كربلا
فكراً وقَافيةً
قالوا تحبُّ
الطِلى من خمرِ لبنانِ
أغراكَ كأسُ
النُّهى من رِمشِها الرَّاني
رشْفَ انكسارِ
الرُّؤى من صدرِها الدَّاني
حرِّرْ جنوبَ
الدُنى واسكبْ ليَ الثِّاني
كما زرعتَ المدى
أعوادَ ريحانِ
فاروِ غليلي بِه
وارأفْ على العاني
إلا وعينيْ على
عينِّي نُدماني
وارتدَّ من نَشرها
عطر بشرياني
واشربْ رحيقَ
الهُدى فالخمرُ ربَّاني
ويليْ لقطرِ
النَّدى حانٍ على جانِ
مِسْكاً على زهرةٍ
في شطِّ مُرجانِ
يا للأثيرِ لكمْ
ساعٍ بإحسانِ
يبكي حُسَين الرضى
عَشْراً فأبكاني
رُوحاً على عِمَّةٍ
تاريخَ أحزانِ
في ثغرِ مَنْ
عُذِّبوا ورداً بألوانِ
حتَّى أراها انطوتْ
في قلبكِ الحاني
في زندِ زَين الورى
أَمثالَ (ديراني)
لولاكَ في صولةٍ
لولاكَ رَحماني
والسيفُ في فعلهِ
تكبيرُ أَذَان
معنى الورود شذىً
والروحُ شيطاني
نُوراً وضيءَ
الحِجى من إرثِ لُقمان
وابعثْ نجومَ
السَّما من أسرِ سَجّانِ
باباً على جنَّةٍ
في كفِّ رَضوانِ
من سدرةِ المُنتهى
مكيَّ أوطانِ
ما سالَ من دمِّكم
طُهراً بوجداني
للحَالمينَ بكمْ
أهلي وجيراني
واليومَ في نصركمْ
ما زالَ عنواني
إرغامَ ذئبِ الغضا
لوحاً بميزان
ما كانَ في ضربةِ
المخلوقِ نُوراني
وحياً يُعيدُ
الصَّدى للطَّاهِر القاني
من ذَوبِ مَنْ
عَتَّقوا صبراً بأبدانِ
وانحلَّ في دمعهمْ
تاريخُ إذعانِ
والنَّصرُ حُكماً
لنا والوعد قراني
أعلامُ شرقِ الهُدى
من فجر إيران
والسيفُ من
حيدرٍ... والفتحُ لبناني |