نسائم الإنتصار


البندقية قالت . . . محمد حسين طالب


إجمعْ رُفاتك وانهض أيها البطلُ‏

من قال إن الدما ما حرّرت وطناً

الجرح أصدق تعبير وأفصحُهُ‏

قد جئتُ أشهدُ يا رمزاً لعزتنا

قدستُ يومك من ذكرى وسلسلةٍ

وافيتُ رَوْضكَ عند الفجر أسأله‏

شاهدتك اليوم، بابَ الفجر تُشْرعُهُ‏

تختالُ في كفن تزهو به فَخَرَاً

تُحرَّرُ الشمسَ من أسْر الظلام ضُحىً‏

الموتُ في يدك الكأسَ تشْربُها

النصرُ منطِقُهُ صب وتضحي

هذي رسالتنا قد خطَّها دمُنا

البندقية قد قالت مقالتها

إيهٍ.. شهيد الإباء يا فخر أمتنا

ها طيفُكَ الآن في أحداقنا حُلُماً

أيقِظْ برعْدِك جفْناً للألى رَقَدوا

تاهتْ سفينتُنا في بحر غفلتنا

لشاطئ العجز قد عُدْنا وديْدنُنا

ليس التباكي أو الأحزانُ تنفعنا

عرشُ المَعَالي دماءُ الحُرِّ زيْنتُه‏

أمجادنا اليوم حزب اللَّه يُرْجِعُها

تنشَّق الصُبْحُ أنسامَ الإبا عبقا

وعام، بُردة الأنوار، ملتح

أيْارُ فتْحُكَ للتاريخ معجز

على العصا قد عصت أرواحنا كِبَراً

تحطَّم القيدُ والأسرى لنا رجعت‏

فاز الرهانُ على أيدٍ مطهَّرةٍ

والخانعونَ، لبوس الدين، قد لبسوا

جاؤوا برأس الخنا للرزق يحرسهُ‏

يبغون عدل الورى والظلم دأبُهمُ‏

إرهابنا حج، الطفل يقذِفُهُ‏

كلّ‏ُ العباءات فيها الجبنُ مُسْتَتِ

هذي فلسطين قد بُحَّت حناجرها

آهاتها نغمة الشجى بها صَدَحَتْ‏

كم قد تلاشت بوادي العُرْب صرختنا

لكِ الإلهُ فلسطينُ فلا تَسَلِي‏

كُّل الطغاة وإن طالَتْ لها صُرُ

خطَّ الشهيد بحبر الدم فكرته‏

سينصر اللَّهُ من للَّهِ قد نصروا

هلّ‏َ الهلالُ هلالُ النصر في وطني

يا أمة العز، المهدي موعدنا

مدينة اللَّه سيفُ الحق فاتِحُها

وانطق بجرحك حسماً ينتهي الجدلُ‏

هذي دماؤك برهاناً لمن جهلوا

تكلَّم الجرحُ فاصمتْ أيها الدَجَلُ‏

أن الحياة لمن ضحوا ومن بذلوا

من الفداء بيوم الطف تتصلُ‏

أجابني الروضُ إن الأهل قد رحلوا

فيهرب الليلُ إنْ جُنْدُ السنا دخلوا

وتزرعُ الأرضَ باروداً فتشتعلُ‏

لتأنس العينُ، بالأضواء تغتسلُ‏

رويَّة، عذبةً، في طعمها العسلُ‏

لا يصنع النصر إذعا ولا وَجَلُ‏

من يُدْمنُ الذُلّ‏َ لا يصحو به الأملُ

فلتخرس الخُطَبُ العَصمْاءُ والجُمَلُ‏

للجيل رائِدُهُ، للمُفْتدى مَثَلُ‏

تخش عليه القذى الهُدْبُ والمُقَلُ‏

لا يُنجبُ المجدَ عُقْمَ النوم والكسلُ‏

واستَحْكم الموجُ فاستشرى بها الشللُ‏

نشْرُ الأماني إذا ضاقَتْ بنا السُبُلُ‏

فيوم أنْدلُسٍ تاريخه طَللُ‏

ما زيَّن العرشَ تيجانُ ولا حُللُ‏

بدرُ هنا نطَقَتْ والفتحُ والجَمَلُ‏

فالليل أستارهُ بالذل تنسدلُ‏

خيوطها من شعاع الشمس تنغزلُ‏

آياتها الحقُ، لا سح ولا حَيَلُ‏

من قال، زوراً، بأن الروح تُعتقلُ‏

هاماتُها الشُمّ‏ُ لا يرقى لها زُحَلُ

تَسُوحُ فجراً وفي الأسحار تبتهلُ‏

واللاتُ قبلتُهُم، معبودُهُم هُبَلُ‏

من يأمَن اللصّ‏َ هل يبقى له أُكُلُ

قد أهرقوا دمنا يا بئس ما عَدَلوا

إجرامهم أُمَ، إرهابُهُم دُوَلُ‏

فضفاض يستحي من إثمها الخجلُ‏

تستصرخ الثأرَ من بالثأر قد بخلوا

حُمْرُ الليالي وطاب السكْرُ والجَدَلُ‏

وملّ‏َ منها، ومن تكرارها المَللُ

إلاَّهُ نصراً به، عرساً، سنحتفلُ‏

حتماً ستهوي ويُفني عزها الأجلُ‏

من يبتغي الخلدَ دون القتل لا يصِلُ‏

ما ضاع في اللَّه لا جه ولا عملُ‏

وفي سما قدسنا بدراً سيكتملُ‏

غداً يصلي بنا، من خلفه الرُسُلُ‏

بلمعة السيف عينُ القدس تكتحِلُ‏


** عودة **