يا فارس الفتح . . .
قاسم مظلوم
طَرقتْكَ منْ حُورِ
الجنانِ بْكورا
عَلِمَتْ بأنكَ
وَعْدُهَا فاستأذنَتْ
وَمَضَتْ تَشُمُّ
عبيرَ دِرْعِكَ لهفةً
قد كانَ نصْرُكَ
مَهْرَها ولقَدْ رأَتْ
هِيَ لَنْ تُعيقَ
مسيرَ فتحِكَ لحظةً
يا مَنْ على اسْمِ
اللَّه يَسْبِقُ ظِلَّهُ
إهنأْ بعرْسِكَ لا
عَدِمْتُكَ هانئاً
واشكُرْ لربكَ يومَ
عيدِكَ إذْ قضى
يا فارسَ الفتح
الذي تَهْفُو لهُ
بكَ زالَ عنها
يأسُها لمّا رأَتْ
لي يخافُ الموتُ
مِنْ وَثباتِهِ
ورأَتْ حُسامَكَ
يشتكي مِنْ غمدهِ
ويروحُ يرقصُ في
اللقاءِ مزغْرِداً
ألهَبْتَ ليلَ
القهرِ فانداحَتْ لَهُ
وكتبتَ بالدمِ لا
بقاءَ لغاصبٍ
فالعزْمُ سي لا
انْثِلامَ لِحَدّهِ
والنصرُ نصرُ
اللَّهِ خَصَّ ذوي التقى
والبائسونَ هُمُ
الذينَ تألبوا
نَشْوانُ أقرأُ في
مداكَ أصالتي
أيامَ كانَ البذلُ
في ريْعانهِ
ساداتُنا تختالُ في
سوحِ الرَّدَى
واليومَ أكْفُرُ
بالغريبِ ولاؤُهُمْ
دفنوا الحياءَ
وأَمْعنوا بفجورهِمْ
آهٍ وقيدُهُمُ
اللئيمُ يغلُّنا
ملكوا فباعوا
واستباحوا إِرْثَنا
متسابقينَ لنيلِ
وَشْمِ مُكابرٍ
ظنّوهُ مِنْ وَهْنٍ
بهمْ قدراً لهمْ
سجدوا أمامَهُ
صاغرينَ بذلّةٍ
يختارُ مما
اسْتُودعوا ما يشتهي
حتى الطفولةَ
والبراءةَ غالَها
ونساؤُنا، آهٍ
لرُزْءِ نسائِنا
صار الدفاعُ عَنِ
المُقَدَّسِ تُهْمَةً
والويلُ للتّالينَ
مصحَفَ رَبِّهمْ
منْ قالَ في العيشِ
الذليلِ حضورُنا؟!
عفواً أميرَ الفتحِ
إنْ أَلْفيتني
فدماءُ قُدْسيَ لَمْ
تجفّ وَمُهْجتي
هي ذي فلسطينُ
الذبيحةُ طعمةً
رفضتْ خُنُوسَ
الناكثينَ بِعَهدها
عرسَ الدّمِ
المسفوح صارَ صَباحَها
مِنْ نهجكَ الدامي
توشَّى بُرْدُها
وعلى الفراتينِ
التعصبُ والخنا
سعفاتُ نْخله لا
تزالُ حزينةً
كَمْ كانَ يحلُمُ
بعْدَ ليلِ طُغاتِهِ
فإذا بهِ والليلُ
أحلكُ ظلمةً
يا مَوقِظَ
التاريخِ قِفْ بي هاهُنا
ولقدْ شَرِبْتُ
الحزْنَ حتى عافَني
خُذْني إليكَ لكيْ
أُجدّدَ فَرْحةً
وَبصَفْوُ طُهْركَ
تستحمُّ حشاشتي
أَوَ ما دروا أنَّ
التسامُحَ دينُهُمْ؟
وتشبّهوا بفتاكَ
يبطِش بالعدا
إني رأَيْتُ فتاكَ
يبتَدِرُ القنا
ورأيتُهُ يَسْقي
اليباسَ بأَرْضِنا
لكأنَهُ الثلجُ
المروّي قَحْطَنا
ومُناهُ وحدة أمةٍ
كمْ فرَّقَتْ
فشهيدُ ساحتِها
شهيدُ جهادِهِ
والفرقُ عندهُ لا
يُجيزُ تفرُّقاً
يا قاهرَ الجيشِ
الذي اجتمعتْ لَهُ
هذي الشعوبُ
الناظراتُ دَليلَها
وأنا برغَم
الجُرْحِ أدفنُ آهتي
خُذَّني إليكَ،
فقدَ شُفيتُ مِنَ الجوى
فلأنتَ نحل
والأميرُ وليُّهُ
نح توهّمهُ الغرابُ
بجَهْلهِ
لما دنا منهُ
ليسرقَ شهْدَهُ
أدْماهُ حتى كادَ
يزهقُ روحَهُ
صارَ اسْمُهُ
الرُّعبُ المؤرقُ لَيْلَهُمْ
علموا بأنهُ آذ
بفَنائِهِمْ
وَلانت حزبُ اللَّه
جلَّ جلالُهُ
ترعاكِ عينُهُ كَيْ
يُتَمِّمَ وَعْدَهُ
قُلْ للمطهَّرِ
والزمانُ زمانُهُ
أكنافُ قدسِ اللَّه
صارَتْ مَرْبعاً
لا تعْجَبَنَّ
إذَا رأَيْتني ضاحِكاً
حوراءُ أَضْناها
الحنينُ دُهورا
خَلاَّقَها
وتعجّلتْ مَقْدورا
فشذى عبيركَ
يستبيحُ الحورا
نُورَ انتصارَكَ
يملأُ المعمورا
تَدْريكَ لسْتَ عن
الجهادِ صَبورا
لَوْ دقَّ داعٍ
للجهادِ نَفيرا
واملأْ فؤادَكَ
نشوةً وسرورا
أنْ تكتسي نُضْرُ
الجنانِ حَريرا
مُهَجُ الأباةِ،
وَكَنْزَها المذخورا
ليثاً تمرَّسَ
بالكفاحِ هَصورا
وتُرَجِّعُ الآفاقُ
مِنهُ زئيرا
يأبى البَياتَ ولا
يطيقُ خُدورا
إني خُلِقْتُ لِكَيْ
أكونَ مُغيرا
ظُلَ وأيقظَ فجرُكَ
الديجورا
ما دامَ عز في
الوغى مشهورا
والصبرُ يُغْني إنْ
تَكُنْ مَكْثورا
ببهائِهِ، والجبنُ
يورثُ جورا
لِصَغارِهِمْ،
وَرَضوا الحياةَ قبورا
أيّامَ نكتُبُ
للخلودِ سُطورا
نسباً، وكانَ
الاقتحامُ أَميرا
ولدى اللقاءِ
يُجَمِّرونَ ثُغورا(1)
جِعْلانُ بَغْيٍ قدْ
كَرِهْنَ عُطورا(2)
دِمَ تعاقبَ ريحُهنَّ
عُصورا
وَمُدِيُّهُمْ كَمْ
تستبيحُ نُحورا
وبنوا بجوعِ
المعدمينَ قُصورا
حَسِبوهْ ربّاً
قاهراً وقديرا
وسواهُ مَنْ لا
يُحْسنُ التدبيرا
ومضى يصوغُ
لِذلِّهِمْ دُستورا
يطأُ الرِّقابَ
ويستبيحُ الكورا
فشفى بها وِتراً
موتورا
إذ يَسْتَجِرْنَ
فلا يَجِدْنَ مُجيرا
وغدا جهادُ
الظالمينَ نَكيرا
إنْ كانَ صهيو بهِ
مَذْكورا
خسئوا فموتُ العزِّ
كانَ حُضورا
في يومِ عُرْسِكَ
لا أُجَنُّ حُبورا
أبداً تجبّرُ
نايَهَا المكسورا
للغاصبينَ ولا
تملُّ نُفُورا
ومضتْ تَغُذُّ على
خُطاكَ مسيرا
ومساؤُها عل يلفُّ
نُسورا
وعلى هُداكَ تواعدُ
التحريرا
تركا بَقلبِيَ غصّةً
وسعيرا
ورضابُ عِذْقِهِ لا
يزالُ مَريرا
باالصبح يرفلُ في
رباهُ منيرا
يَلْقَى ببابهِ
غاصباً وَعَقُورا
فلقدْ سئمتُ الغِلَّ
والتكفيرا
كأْسي، وصَيّرني
الأسى مَخْمورا
سلفَتْ، وأَنْسَمُ
مِنْ نداكَ عبيرا
فَتَخِفُّ مِنْ
حَزَنٍ شَكَتْهُ عُصورا
والحِقْدُ يُعْقِبُ
طَاغياً وكفورا؟
وَلِجُورِ أهْلِهِ
يَسْتكينُ قريرا؟
مُتَفَرِّصاً
نَحْرَ الكَماةِ مُبيرا
العطشى ويزرعُ
بالسنابلِ بورا
أَوْ أنَّهُ
البنّاءُ يرفعُ سورا
منها المطامعُ
وُجْهةً ومصيرا
وأسيرُها لا
يرتضيهِ أسيرا
وهُداهُ نه لا
يزالُ طهورا
نُظُ فمزَّقَ
سِتْرَها المستورا
ترنو إليكَ،
وترتجيكَ بشيرا
وأرى غداً بالعدل
يُشرقُ نورا
بكَ قَدْ برئتُ
ولَمْ أَعُدْ مَمْرورا
والويلُ لوْ قصدَ
المغيرُ قفيرا
سهْلَ المنالِ وقدْ
رآهُ صغيرا
ألفاهُ لا وَجلاً
ولا مَقْرورا
فارتدَّ عنهُ
مولولاً مَذْعورا
ولديهِ عزرائيلُ
صارَ سفيرا
فدعوا بويلٍ
اتبعوهُ ثبورا
أَهْدَى إليكَ
الفتحَ والتَتْبيرا
فتشدَّ أزْرَ
المرتجى المغمورا
هذي رجالُكَ تبدأُ
التكبيرا
لأُسُودها،
وعدوُّها مَقْهورا
فلقَدْ شهدتُ
الفَتْحَ والتحريرا
هوامش
(1)
يجمرون: أي يحمون ثغراً ويصدّون وحدهم العدو.
(2)
جعلان: ضرب من الخنافس تحب النتن وتكره الطيب. |