نسائم الإنتصار


لِعَيْنَيْ بِلادِي‏ . . . راوية حسين علوة


لِعَيْنَيْكِ رَقّ‏َ القَلْبُ واسْتَوْقَفَ الذّكْرَى‏

وأَعْرَضَ وَجْهُ الأَرْضِ عَنْ تَابعٍ لَها

وابَ إلَيْكِ العُمْرُ يَسْبِقُه دَمْع‏

لِعَيْنَيْكِ ضَجّ‏َ النُّورُ في هَيْكَلِ السَّنا

وَصَفَّقَ فَوْقَ الأَرْزِ في كُلّ‏ِ قمّةٍ

وهَلَّلَ للتَّحْريرِ في كُلّ‏ِ مَوْكِبٍ‏

فأَقْبَلْتِ كالطّيْفِ المُقِبلّ‏ِ حكايَةً

تَهَادَيْ ولا تخْشَيْ مَقُولةَ حَاسِدٍ

وقولي لإسرائيلَ أنّ‏َ نُجومَها

ولا خَيْرَ فيها مُذْ أَقَامَتْ وأَفْسَدَتْ‏

فَدَيْتُكِ مِنْ أَرْضٍ لها في نَواشِريِ‏

لقَدْ هَامَ فيكِ القَلْبُ ما لَمْ يَذُبْ مِنْه‏

لَئنْ شَغَفَتْ قلبي رُباكِ فليْسَ في‏

بلادي عَسَى الأَيَّامُ يَرْجعْنَ خُطْوةً

أيَدْرينَ كَنْ يَحْمِلْنَ فيهنّ‏َ مِنْ مَجْدٍ

أيعْلَمْنَ كَمْ شيَّدتِ للعزِّ مَنْزِلاً

ليَعْبُرَ لُبْنَانُ الحَبيبُ وتَعْبُرِي‏

طويْنَا عَلَى الجُرْحِ الجراحَ وَلَمْ نَبُحْ‏

وكنَّا نُداوي بالكِفَاحِ نُفوسَنَا

وكنْتُ على بُعْدٍ أُراقِبُ عَنْ قُرْبٍ‏

وكَمْ قُتِلَتْ نفْسي وهيَّجَ حُزْنَها

أنا الطِّفْلُ مذْبوحاً بِقانا بلا دَمٍ‏

ولي مِنْ جراحِ  الطَّفّ‏ِ كُلّ مصيبةٍ

فيا لَصُرَاخِ العُمْرِ في نارِ داخِلي‏

كَسَرْتُ قُيودي وانْتَفَضْتُ لِنكْبَتَي‏

طليتُ بنَزْفِ الرُّوحِ جُدْرانَ غُرْبَتي‏

رأيْتُ طلوعَ الشَّمْسِ قبْلَ طُلُوعِها

نهضْتُ وعانَقْتُ السَّماءَ بعزَّتي‏

فصدَّعْتُ قُضْبَانَ السُّجُونِ ولمْ أعُدْ

وأَيْقَنْتُ أنّ‏َ الحُرَّ مَنْ بَاعَ عُمْرَهُ‏

وقَفْتُ على شَطٍّ الزَّمانِ  ورَغْبَتي‏

إليّ‏َ بوعْدِي يا سُنُونَ بِبَهْجَتي‏

أَتَنْصَرِمُ الأَيَّامُ  مِثْلَ سَحَابَةٍ

أَيُتْرَكُ دَمْعُ العَيْنِ يُسْكَبُ حَرْقَةً

وَأَقْبَلَ طَيْفُ الوَعْدِ مِنْ بَعْدِ ثَوْرَةٍ

أَغَرَّهُ مِنّا أَنَّنا شَعْبُ عِزَّةٍ

فماتَتْ بذورُ الشَّرِّ واجتُثّ‏َ جذْعُها

وأشْرَقَتِ الامَالُ في كُلّ‏ِ خاطرٍ

وأَبْصَرَتِ الدُّنْيا بعَيْنٍ جديدةٍ

وأَقْبَلَ أَيَّارُ الحَبيبُ بمَوْكِبٍ‏

لنا سَيِّد لَوْ شَاءَ دَلّ‏َ بإِصْبَعٍ‏

ويعكِسُ لامَ الرَّفْضِ يَسْحَرُها بَلَى‏

هو «حَسَنُ»المَقْرونُ بالنَّصْرِ إِسْمُهُ‏

فلَوْ أَحْصَتِ الأَقْلامُ أَلْفاظَ مَجْدِهِ‏

بلادي كفى عَيْنَيْكِ  دَمْعاً أَلاَ ابْسِمِي‏

ولا تَحْزَني إِنْ كانَ فَرَّقَنَا بَيْن‏

أبى المجْدُ إلا أنْ يَرَاكِ عَلَى صَرْحٍ‏

وظلّ‏َ فُؤادُ الحُلْمِ يَنْبِضُ بالسَّنا

وأَنْشَدَ ثَغْرُ المَجْدِ أُنْشُودَةً فَخْرا

لِتُصْبِحَ عَيْنُ النَّصْرِ فيكِ لَهُ بَدْرا

سَعيد بِلقْياكِ فَمَا أعْظَمَ الذّكْرى‏

وَفَجَّر وَجْدَ القَلْبِ وَالنَّثْرَ والشِّعْرَ

وَقَدْ حَمَلَتْ رَاياتِكِ السُّودَ والصُّفْرَ

يذيعُ لَنَا مَجْداً ويُفْضِي لَكِ سِرّا

تَميد بينَ والأَنْوارُ تَغْمُرُكِ غَمْرا

فمَنْ وَرَدَ الأَمْجَادَ كانَ لَها قَدْرَا

تَهَاوَتْ مِنَ اللَّعْناتِ فانْدحَرَتْ ذُعْرا

سوى أَنَّها زَادَتْ إلى شِعْرِنَا شَطْرا

من الحُبّ‏ِ مَالا أسْتَطيعُ لَهُ حَصْرا

وما ذابَ حتّى أشْعَلَتْ نارُه الصَّدْرَ

جرائمِ طَرْفِ العَيْنِ ما يُوجِبُ العُذْرَ

مضيْنَ سريعاتٍ فما أبْخَلَ الدَّهْرَ

تَردَّدُ أصْداء لهُ في السَّما جَهْرا؟

وكمْ صنَعَ الأَبْطَالُ مِنْ عَزْمِهِمْ جِسْرا

وَنَسْرُدَ للأيَّامِ أَفْراحَنَا الكُبْرَى‏

باهٍ وما شِئْنا بعاداً ولا هَجْرا

وبالأمْنياتِ البِيضِ تَسْتَقْبِلُ العُمْرَ

إذا دَمَعَتْ عَيْن بكيْتُ لَهَا فَوْرا

صراخاتُ ثكْلَى إنْ تَشَأْ تُنْطِقِ الصَّخْرَ

أنا المقْلَةُ العَطْشَى إذا نَفَذَتْ صَبْرا

أُذِيقُ بها صهْيوناً العَلْقَمَ المُرَّ

ويا لَقُيودِ الأَمْسِ مُسْتَقْبَلاً بَرَّا

فلا اسْتَسْلَمَتْ ذاتي ولا غُصِبَتْ أَمْرا

فيا للنَّوَى دَاراً ويا للمَدَى أَسْرا!

وَأُخْبِرْتُ أَنّ‏َ الصَّبْحَ يَحْملُ لي بُشْرى‏

بنَفْسٍ أَبَتْ إلاّ نجيعَ الدِّما ذُخْرا

أبالي أجَاءَ المَوْتُ أمْ لمْ يَجِئْ طُرّا

ليَشْتَريَ الأَمْجادَ والوَطَنَ الحُرَّ

تُحدِّثُنِي حِيناً وَأُخْبرُهَا طَوْرا

إليّ‏َ نَجيعَ الرُّوحِ والأَدْمُعَ الحُمْرَ

مُعَجِّلَةً لَمْ تَشْفِ في عُمْقِنَا وِتْرا؟!

ولا تُتْرَكُ النِّيرانُ تَسْتَأْصلُ الكُفْرَ؟

وَحَطَّ عَلَى أَرْضِ الوَفَا يَنْسلُ الفَجْرَ

أَعَدَّ لأَهْلِ الشِّرْكِ ضَرْبَتَهُ قَبْرا

وأَتْبَعَها نَصْر لنا ضَرْبةً أُخْرَى‏

فَشَعَّتْ لَها الالامُ توسِعُها شُكْرا

فَمُشْرِقَة حيناً وضَاحِكَة طَوْرا

يُحَدِّثُ أَخْبَاراً تُذَكِّرُنا بَدْرا

فَتَسْقُطُ في يُمْنَاهُ شَمْسُ السَّمَا ظُهْرا

فَتَسْعَى لَهُ الأَحْلاَمُ رُغْمَ المَلاَ سَيْرا

ومَنْ غَيْرُ حُرٍّ صَادِقٍ يَصْنَعُ النَّصْرَ

لأَلْحَقَ بالعَلْيَاءِ في عَرْشِها خُسْرا

فإنَّك بَعْدَ اليَوْمِ لَنْ تَذْرُفي دُرَّا

فإنّ الهَوَى يَقْضي على العَاشق الصَّبْرَ

لهُ فاهْنإِي واسْتَقْبلي في العُلاَ الفَجْرَ

ويُشْرِقُ دَمْعُ العَيْنِ مَعْ فَرْحَةِ الذّكْرى‏


** عودة **