الأرض غير الأرض حكاية
انبعاث النور . . . فضل
عباس سرور
تحيا البسيطة إن
مسَّ الثَّرى الغيثُ
النَّاس صنفان
إمَّا مؤمنون وهُمْ
والآخرون رعا
يتبعون هوىً
أتباع كل مناد دون
تبصرة
الأرض ظمأى وليس
الماء مطلبَها
الأرض ظمأى لأفئدةٍ
مجاهدةٍ
أمثال هادي ويحي(*)
إرْث من سلفوا
هم الليوث بخطبٍ قد
ألمّ بنا
هم الدواء لسمّ بات
منتقعاً
الأرض مطلبها عدل
يغازلها
إن الشهيد حبيب
اللَّه تحضنه
والأمة انتصرت من
عز ميتته
حكاية البعث قد
صيغت مذهبةً
فصارت الأرض غيرَ
الأرض مشرقةً
وراحَ عَرْف شهيد
الحق يؤنسها
واستَحضِر الطيبُ
للدنيا مزيج ندىً
وهذه الشمس غير
الشمس قد برزت
واستيقظ البدر قد
لفّته بردتُها
أنَّى يشأْ يأتِها
والليل موعده
هو الجهاد يُحيل
النصرَ شمسَ علا
فالصابرون الألى
ذاقوا مرارتهم
غزالة النصر آخت
نور أعينهم
ورفرفت راياتهم
صفراء معلنة
وبات أعداؤهم في
مضغ حسرتهم
من أرضنا دُحروا في
سيفنا نُحروا
حاكوا مكائدهم من
غزل سيّدهم
وعاهد اللَّهَ نصرُ
اللَّهِ في ثقةٍ
قد عادت الأرض
والأسرى لهم أمل
فيا سماء اشهدي صبح
الهنا سطعتْ
وعاد للقلب أسرانا
وما وهنوا
وأنت يا قدس يا
عينيَّ ظامئ
على حدودك حبَّاً
قد زرعتُ دمي
أهفو إليك وذا قلبي
يسابقني
فتستحيلين نوراً
زاهياً وشذى
يا أرض لبنان هبِّي
واهزجي فرحاً
قد كنت ظمأى لماء
العدل فانبجستْ
وأعلني أن نصر
اللَّه قائدُنا
لكنه أس يوم الوغى
بط
هدية اللَّه نصر
اللَّه نحمله
والعدل يحيا بقومٍ
وعيَهم بثُوا
للأرض بسمتُها
يُجلى بها البَثُّ
لا وعيَ عندهمُ وإن
هُمُ حُثُّوا
ولو تبيّن في
متبوعهم خُبثُ
دم الشهيد لها إنْ
تجدبِ الغيثُ
من عذب ديمتها لم
يُدرَ ما الغثُّ
فلم يكن لسواهم
ينتهي الإرثُ
ففي صلاح بن غندورٍ
يُرى ليثُ
من حيّة نفثت وما
انتهى النفثُ
حتى يعيش الرخاءَ
النسلُ والحرثُ
جنّات عدن بها لا
يعرف الوعثُ
وهل يموتْ الذي في
موته بعثُ!
فالناس بُدّل عنها
ثوبُها الرثُّ
إذ أُبعد الأدنيان
الذلُّ والروثُ
فاستطيب الأنديان
العشبُ واللثُّ(1)
من تربها حفن من
عشبها ضِغثُ
بِكْرِيَّةَ النور
لم يحصلْ لها طمثُ
ولم يؤرقه لا خو
ولا حنثُ
تحبوه نوراً بعقد
ما له نكثُ
يحلو لها في سما
أمجادنا المكث
وللسعادة لم يأخذْ
بهم حرثُ(2)
فراح بدر السما من
نورهم يجثو
أنْ قد أُزيل عن
المستقبل الكرثُ(3)
قد أُركسوا في حضيض
الذل واعتُثوا(4)
إن يستغيثوا فلن
يجديهُمُ الغوثُ
باؤوا بخيبتهم إذ
غزلُهم نكثُ
غير الرماد على
الأعداء لن يحثو
ولن يعيق انبلاجَ
الشّعلة الريثُ
في السجن فضيّةً
أقباسُه الشعثُ
رغم المصاعب لم
يرهقْهم اللبْثُ
روحي إليك وقلبي
كظَّه الغرثُ
لم يرضِني من ثراك
الربعُ والثلثُ
سنلتقي زمناً
فالخطو يُحتثُّ
كأرض لبنان يزهو
نورُها الأثُّ(5)
فالشعب منتص إذ
أُحبط اللوْثُ
من قوة الحق عي
وارتوى اللهثُ(6)
سهل العريكة يبدو
خلقُه دمْثُ
يداه نصراً كقدِّ
الصخر تجتَثُّ
على الأكف إماماً
وانتهى البحثُ
هوامش
(*) الشهيد هادي نصر الله والشهيد أحمد
يحي (أبو ذر).
(1)
اللث: الندى.
(2)
حرث: نصيب.
(3)
الكرث: المصيبة.
(4)
اعتثوا: لا خير فيهم.
(5)
الأث: الكثير الملتف.
(6)
اللهث: العطش. |