نسائم الإنتصار


يوم الانتصار . . . علي زكي ناصر


هل في الوجود قصائد عصماءُ

تلك القصائد بالشهادة سطِّرت‏

من كل ناحية وصوب أقبلوا

وبأرض عاملة تألف شملهم‏

تتلمس الأيدي ظلال سيوفهم‏

فالأرض زاهية بلون دمائهم‏

والنصر هم أصحابه ورجاله‏

وبهم تحقق نصرنا، وتحررت‏

فإذا أردنا أن نفيهم حقهم‏

أولى بكل رعاية وكفالة

هذا، ولا ننسى الذين تأثروا

نهضوا لإحدى الحسنيين يقودهم‏

أنعم بنصر اللَّه إن أباه من‏

نادى: إليّ‏َ، فأقبلوا للتو، لم

أللَّه أيدهم، وأنجز وعده‏

يا لَلْفوارس حين جالوا في الوغى‏

قدموا على متن الخطوب، وأسرعوا

لبنانُ يا وطني الحبيبَ، تحي

يوم انتصارك للقلوب محجة

عادت كرامات الأُلى، واسترجعت‏

فعلى الوجوه، وفي القلوبِ مَسَرَّة

يو من الأيام لكنْ ذكرُه‏

الوردُ، يومَ الانتصار، مُجرر

فاحت روائح عطرها تلك الربى‏

وربوعها للفاتحين تهيأت‏

أنّى ذهبت رأيت عرساً قائماً

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله‏

يا يومَ تحرير الجنوب، فإنّه‏

رفعت قيود الاحتلال، وحُطمت‏

والأرض عادت بعد طول غيابها

تتواصل البشرى به من قرية

سالت شعاب جنوبنا من بعدما

فاليومَ، عرسُ الانتصار ومنتدىً‏

هل بعد فرحتنا به من فرحةٍ

أم بعد ذا أكرومة إذ حُقق‏

لولا المقاومة العظيمة لم تكن‏

وأخصّ‏ُ حزبَ اللَّه أشرفَ أمة

أمّا الذين مع العدو تعاملوا

ذهبوا بكل نقيصة ومذمة

رحل  الصهاينة الغزاة، وأيقنوا

لم يرحلوا طوعاً، ولكنْ بعدما

دخلوا علينا قادمين لنزهة

خفّ‏َ العدو إلى الفِرار، وجيشه

أدركت منه الثأر يوم فراره‏

فليخرجِ المحتل من باقي الثرى‏

لا يستطيع بلوغها الشعراءُ

والكاتبون بحبرها الشهداء

تطوى لهم من حبها الغبراء

وتألقت بسمائها الأسماء

وتفي‏ء تحت بريقها الأضواء

والأفق محتفل بهم، وضّاء

وإليهمُ تعزى اليد البيضاء

أوطاننا، وتمتع الأحياء

أو بعضه، فالأهل والأبناء

لامنة في ذا ولا استعطاء

درب الجهاد، وقد مضى الشهداء

حامي الحمى؛ والعزة القعساء

أخذ اللواء، وأمَّه الزهراء

يقعد بهم ريث ولا إبطاء

بالانتصار، فكان كيف يشاء

بخيول ثأر ضمَّختها دماء

من كربلاءَ، فمن هنالك جاؤوا

ومودة لا تنقضي ودعاءُ

ولكل مظلوم هوىً ورجاء

آمالنا، والرتبة العلياء

وبكل نفس عز وإباء

متواصل، متواتر، معطاء

قد فُتِّحتْ أكمامه البيضاءُ

وتكلمت آياتها العجماء

وأزيَّنت جناتها الفيحاء

زُفَّت به لعريسها الحسناء

عرساً، فضِحْك تارةً، وبكاء

شمس توهج نورها، وضياء

أغلاله، وتحرر السجناء

والمبعدون إلى الديار أفاؤوا

لمدينة، وتزغرد الأنحاء

شحَّت منابعها، وغيض الماء

في ظله يتنافس الشعراء

أو بعد أمنية هناك رجاءُ

النصر المبين، ومُزَّقَ الأعداء

أرض إليها نلتجي، وسماء

فيها تجلى السادة النجباء

فبحق أنفسهم جَنَوْا وأساؤوا

وبكل عارٍ ثم خزي باؤوا

أن البلاد يصونها الأمناء

عصفت بهم وتوالتِ الأنواء

وتراجعوا عنا وهم أشلاء

قد أثقلته هزيمة نكراء

يعدو، ويلهث خلفه العملاءُ

أولا، فهذا الموت والبأساء


** عودة **