نسائم الإنتصار


دمعة قاهرة . . . د. أمين الساحلي


أماه أينع زرعك المبرور

واستيقظ الفجر الجديد على الربى‏

واستنهض الطير الذبيح جناحه‏

ونسائم الأفراح هب عليلها

أماه حطمت القيود جميعها

قد غلها القهر اللئيم وإنما

هذي وعودك لا تزال شريفة

يا كربلاء متى الهزيمة أينعت‏

أنت الضعيفة والمهيض جناحها

أنت الغريبة خلف أسوار الأسى‏

أنت البساطة والبداهة في الفلا

حدقت في حزنٍ لديك ولوعةٍ

وشممت أوصال «الشهيد»ونحره‏

وغرست أزهاري بتربة خده‏

فغدت تردد لحنه أنسامها

حدقت في عين «الرضيع»فهالني‏

تلك الجفون لأي أمرٍ أطبقت؟

أترى نجوم سمائه وضّاءة

أيرى الجمال الحق خلف جنونه‏

وأتيت «والهة»نعت أقمارها

وسمَا بها ضعف وقلب أعزل‏

يا دولة الطاغي أذلك «دمعة»

وأطلت في التحديق حتى مسني‏

وطفقت أمزج أرضها بفضائها

وأرى النجوم معفرات وجهها

وأرى وفود النور تسجد حولها

يا رجع مئذنة الدموع أجبتني‏

وأضاء مشعلك المقدس شعلتي‏

لبتك أجنحة تهافت دونها

وأتتك لا تحني لغيرك هامها

حملت شعارك في بريق عيونها

وحروفك الغراء في أوداجها

الحرف عندك في الضلوع دواته‏

ناديت أنت فرددت أشلاؤنا

لباك يا وحي الهدى شهداؤنا

رفعوا بيارق حبهم وولائهم‏

فسقى روابينا العطاشى شربةً

ولدقة النصر المبجل ساعة

يا نصر مهلاً فالحسين قصيدتي‏

لولاه ما برح الضياء مشرداً

ولما زهى رشد وقامت حجة

لا قصر في مجد الحسين ولا ذُرىً‏

ما فيه غير عزيمة مستورةٍ

بوركت من مجدٍ تعهده الفدا

أهديت افاق الحقيقة أنجماً

ومررت كالطيف الجميل مودعاً

وحفرت نهجك في القلوب فهل ترى‏

وأضاء غرسك، هل سقاه النور؟

فبكى سروراً روضه المهجور

وتمايلت رغم الذبول زهور

فتنسم البشرى المدى المذعور

ويداك عادت تنثني وتشير

ما غُلّ‏َ يوماً قلبك المقهور

لم تُنسها يوم الوفاء دهور

نصراً تعاظم سره المسحور

ويذل فيك المارد الغرور

ولك المحاجر والحناجر دور

ويحار فيك العالم النحرير

فبدا ثناء خلفها وسرور

فاحتار بين عبيره التعبير

وانساب فيها سحره المذخور

وتضوع بالوجه البري‏ء عطور

ذاك البريق الباهر المبهور

ومحت وروداً ما لهن نظير

ونجوم عالمنا الجميلة زور

وجمالنا البّراق سوف يبور

فازداد عزماً قلبها المكسور

تنعو الجبابر دونه وتخور

وبرت سيوفك أعين وصدور

سر الخضوع ورُوِّعَ التفكير

وأرى سماءاً تنحني وتمور

بترابها ويطيب ذا التعفير

وتضيع خلف بريقها وتغور

وأزاح ليلي نجمك المسرور

فتمازجت بالشعلتين عصور

قممُ الشموخ وعزها المشهور

فلك التذلل رفعة وظهور

حين استبد على الجناح قصور

تفرى على حد القنا فتثور

فيكاد يسبق لحنه التفسير

ونعانق التعبير والتعبير

حملوا مرادك والمراد عسير

ومضى يطوف الموكب المنصور

من كأسه الأوفى، فذاك نشور

تمحى بها الأوقات حين تزور

وبه غرورك أيها المغرور

والكون مزق هديه الديجور

ولضاع في غوغائنا التكبير

فوق النجوم وجحفل وهدير

والمجد أعظم شأنه المستور

وبنته أهداب بكت ونحور

سطعت ولكن السطوع عبور

قبل اللقاء كما يمر النور

يمحى الرشاد ونهجه محفور


** عودة **