بسم اللَّه الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة
والسلام على أشرف المخلوقات وسيد المرسلين أبي القاسم محمد وعلى آله
الطيبين الأبرار. لقد نالت مسألة الارتباط باللَّه عز وجل في كلمات آية
اللَّه العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله)
حظاً كبيراً، وتنوعت التوجيهات الأخلاقية التي تندرج في هذا الإطار
بحيث أصبح من الممكن أن تكتب فيها المؤلفات. ومن المميزات التي تميز
هذه التوجيهات المباركة - زيادة عن كونها صدرت من رجل قد خبر ساحات
العلم والعمل - أنها متنوعة في شتى المجالات التي ترتبط بالأخلاق
العلمية والعملية بشكل أساسي. ولكي نستفيد من هذه التوجيهات التي تصب
في سير من كان همه الأساس الارتباط باللَّه سبحانه وتعالى كان هذا
الكتاب سائلين اللَّه تعالى أن يجعلنا ممن {يَسْتَمِعُونَ
الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ
اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ}(1).
جمعيَّة المعارف
الإسلاميَّة الثقافيَّة
تمهيد
إن البرامج والأعمال العبادية كلها
ليست إلا وسيلة للارتباط باللَّه تعالى والوصول إلى رضاه، وقد تنوعت
كلمات الإمام الخامنئي التي تتحدث عن هذا الارتباط، فمنها ما كان يتحدث
عن الارتباط باللَّه تعالى من خلال الإيمان الذي يحصل في القلب، وأخرى
عن النفس النظيفة المتخلقة بأخلاق الإسلام المؤهلة للسلوك في طريق
الوصول إليه، وأخرى عن الأعمال العبادية كالصلاة والذكر التي تقوي
علاقة الإنسان المؤمن باللَّه تعالى. وبناء على هذا التنوع الموجود في
كلماته (دام ظله)، سيكون تقسيم هذا الكتاب فالفصل الأول سيكون للحديث
عن الإيمان القلبي والأخلاق الإنسانية، والفصل الثاني عن الإخلاص
والثالث عن التقوى، والرابع عن بعض العبادات كالصلاة والذكر ثم
الاستغفار. ونسأل اللَّه تعالى أن يوفقنا للعمل بالنصح، وأن يوفقنا
للخير إنه سميع مجيب.
هوامش
(1)
سورة الزمر، الآية: 18.
|