مرجعية الإمام القائد (دام ظلّه)



المقدمة (1)

بسم الله الرحمن الرحيم‏
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين‏ وبعد،
إن مسألة المرجعية والتقليد اليوم تكتسي أهمية خاصة، ليس عند الشيعة فقط أو في العالم الإسلامي فقط وإنما في كل أنحاء العالم، بسبب قيام الثورة الإسلامية في إيران وانتصارها في أكثر من بلد إسلامي، حتى أنها أصبحت في رأس الإهتمام لدى قوى الإستكبار العالمي وتأخذ حيزاً هاماً من نشاط وسائل الإعلام الاستكبارية في محاولة للتحريف والتشويه، والسبب في ذلك أن مسألة المرجعية تمثل موقعاً كبيراً من مواقع القوة الأساسية في هذه الأمة، فالمرجعية هي التي أطلقت سنة 1920 الثورة في العراق ضد الانكليز، وأطلقت ثورة التنباك في إيران والأهم أنها أطلقت الثورة الإسلامية في إيران وبَنَتْ دولة الإسلام في ظل النظام العالمي القديم لتمتد في ظل النظام العالمي الجديد.
فالمرجعية إذا أُحْسِن فيها الاختيار يمكن أن تشكل موقعاً لإعطاء دفع قوي لهذه الأمة ويمكن لا سمح اللَّه أمام أي حسابات خاطئة أن تشكل ثغرة هائلة تهدد الأمة ومصيرها ومستقبلها بالكامل.
ومن هنا فإنه لا يجوز التعاطي مع مسألة المرجعية ببساطة وسذاجة بل يجب التعاطي مع المسألة بكل دقة ووعي وإحساس بالمسؤولية وبكل حذر.
والمرجعية مع ذلك كله مسألة تعني دين الفرد وسلوكه الشخصي بينه وبين اللَّه تعالى ومع باقي أفراد المجتمع وكذلك تعني دنياه، لذا كان من المهم التأكيد على الموازين الشرعية في اختيار المرجع للتقليد بقطع النظر عن الحماس والشعارات والميل النفسي أو حتى المصلحة السياسية العليا بمعزل عن الموازين الشرعية، والموازين الشرعية التقليدية مذكورة في الرسائل العملية وزبدتها الاعتماد على البيِّنة الشرعية وهي شهادة أهل الخبرة من الفقهاء والفضلاء العارفين بأحوال الفقاهة ويكفي في ذلك شهادة عالمين عادلين على تفصيل يرجع من يشاء إليه في الرسالة العملية.
فأي تقليد لا يكون على أساس الموازين الشرعية ليس تقليداً شرعياً ولا يستطيع أي نظام سياسي أو حركة إسلامية أن تشكل غطاءً شرعياً لهكذا نوع من التقليد.
إن كون المسألة تعني الفرد لا يعني بالضرورة أن يكون الاختيار فردياً بمعنى عدم التعاون والتشاور والتناصح بين المؤمنين في اختيار مرجعهم، بل يمكن القول أن موضوع اختيار المرجعية من أبرز مصاديق قوله تعالى: " ألا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" ، وبالأخص في هذا الوقت حيث أصبحنا أمام وضع جديد للمرجعية لم تعد فيه موقعاً للإفتاء في مسائل الطهارة والنجاسة فقط بل تواجه الأمة اليوم مسائل كبيرة وتحديات عظيمة تتطلب الافتاء في المسائل المالية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
والمرجعية اليوم هي أكبر موقع مالي في هذه الأمة حيث يمكنها من خلال سياسة مالية واضحة أن تعالج الكثير من مشاكل الأمة على المستوى المعيشي والاقتصادي والاجتماعي.
من هنا يقال في ظل الحرية الفردية في اختيار المرجع لا يجوز التفكير الفردي فقط وإنما يجب أن نفكر بأنفسنا كأُمة، حاضراً ومستقبلاً، وهذا المستجد يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار ولا يعني على الإطلاق تنازلاً عن أي شي‏ء بسيط من الموازين الشرعية بل إن ذلك يتطلب إضافات قيوداً على الموازين الشرعية.
وفي الكلام عن اختيار المرجع لا بد أن يقال هنا وفي مجال طرح ورد الأسماء أن قداسة الموقع والهدف الغائي لطرح المرجعية يتنافى بشدة مع أي حساسية أو تعصب أو إساءة قد تلحق بالعلماء الآخرين الأجلاء أو بمن يطرحهم، وليكن الحوار والنقاش بالحكمة والموعظة الحسنة فلا يطاع اللَّه من حيث يعصى ولا يجوز من أجل أن نركز مرجعية نعتقد بها أن نسي‏ء إلى شخصيات جليلة ومحترمة، هذا أصل يجب التعاطي معه ولا يجوز مخالفته بحال.وعلى أساس ما تقدم ومن موقع الإرشاد والهداية وطرح الرؤية الأصلح بنظرنا وليس من موقع الفرض والالزام، وبعد الرحلة الملكوتية لمرجعنا العزيز بقية السلف الصالح والذخيرة الإلهية المودوعة سماحة آية اللَّه العظمى الشيخ الأراكي تغمده اللَّه بواسع رحمته، ومن موقع حاجتنا لمرجع نرجع إليه في مسائلنا الشرعية وأمور التقليد، وطبقاً للموازين الشرعية ثبت لدينا وبالعديد العديد من البينات الشرعية والشهادات الحسية من عشرات الفقهاء والمدرسين الأجلاء في الحوزات العلمية في إيران الإسلام وخارجها أن الأصلح والأولى والأفضل والأكثر براءة للذمة والأقرب لمصلحة الأمة الإسلامية وحفظها هو تقليد سماحة السيد المعظم ولي أمر المسلمين آية اللَّه العظمى الإمام السيد علي الخامنئي دام ظله الشريف.
وقد تضافرت الشهادات والبينات من العلماء الأجلاء من أنحاء العالم الإسلامي سيما علماء الحوزات العلمية وبالأخص حوزة قم المقدسة وبشكل منقطع النظير فاق كل توقع.
وهنا نترك الكلام للشهادات الطيبة وكفى بها دليلاً بيناً على مرجعية هذا السيد المعظم المشمول بالعناية الإلهية وبالألطاف الخفية لمحضر صاحب الأمر والزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء فمع شهادات عشرات العلماء الأعلام تبين بألسنة وعبارات مختلفة وروحٍ ونَفَسٍ واحد حقيقة واحدة يختصرها قول اللَّه عز وجل:" اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته".
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
 

جمعية المعارف الاسلامية الثقافية


(1) المقدمة مقتطفة من كلمة الأمين العام لحزب اللَّه سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر اللَّه والتي ألقاها خلال مجلس العزاء المركزي الذي أقامه حزب اللَّه بمناسبة رحيل آية اللَّه العظمى الشيخ محمد علي الآراكي.


الفصل الأول والثاني: نبذة عن سيرة وحياة الإمام القائد (دام ظلّه) + مؤلفاته

الفصل الثالث: جهاده

الفصل الرابع: مسؤولياته بعد انتصار الثورة

الفصل الخامس: شهادات علماء من أهل الخبرة بمرجعية الإمام القائد (دام ظلّه)


البداية - الفصل الأول + الثاني - الفصل الثالث - الفصل الرابع - الفصل الخامس

** عودة  **