|
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة
مقدم الندوة: الأستاذ علي قصير
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى
الله على سيدنا وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.
في البداية لا بد لنا أن نتوجه
للحاضرين من الأخوة والأخوات والسادة العلماء والمشاركين في هذه الندوة
سماحة الشيخ شفيق جرادي والأستاذة وفاء حطيط بأحر التهاني والتبريكات بقرب
حلول ولادة السيدة فاطمة(عليها السلام)، ونضيف أنه جميل أن نجتمع في هذه
المناسبة، ولكن اجتماعنا يزداد جمالاً بتزامن عدة مناسبات مع بعضها البعض،
عنيت ذكرى تأسيس مركز الإمام الخميني الثقافي وولادة الإمام الخميني(قده)
ويوم المرأة العالمي كل هذه المناسبات تتزامن مع يوم ولادة سيدة نساء
العالمين فاطمة الزهراء(عليها السلام).
عنوان ندوتنا «المرأة في
الرؤية الإسلامية إطلالة على فكر الإمام الخميني(قده)». يوم ولادة الزهراء
تجسيد للنموذج الأفضل للمرأة العالمية، فعيد المرأة في يوم ولادة الزهراء
تجديد للبيعة مع الأهداف الفاطمية، والاحتفال بهذا اليوم يجب ألا يختصر على
النساء بل على الرجل في هذا اليوم، وذلك أن يجيب الزهراء عن الأمانة التي
في عنقه ألا وهي بحسب الروايات سمو المرأة وتكاملها، قال النبي(صلى الله
عليه وآله وسلم) «فاطمة مني وأنا من فاطمة». ففاطمة الزهراء جزء من الرسالة
المحمدية ومعصومة من المعصومين ذكرها الله تعالى في آية المباهلة باعتبارها
المرأة الأوثق صلةً بالنبي فحريُ بالمرأة المسلمة أن تقتدي بهذه القدوة
الصالحة في دفاعها عن حقها وفي حياتها الزوجية وفي أمومتها وفي نشاطاتها
الاجتماعية والثقافية على مرّ التاريخ.
إن المتتبع لمسيرة ما حصل في
تعاطي المجتمعات البشرية مع المرأة الإنسانة يلحظ تركيز ظاهرة اجتماعية
خاطئة في المجتمعات الإنسانية تتفاوت درجات شدتها وضعفها بين مجتمع وآخر،
وتتمثل هذه الظاهرة في تأكيد السلطة الذكورية المخالفة للمبادئ الإنسانية،
والتي ليست مستوحاة من تعاليم السماء والنصوص الدينية، التي ترى أن العدالة
هي الأساس في هذه الحياة. وفي عالم اليوم المعاصر نلاحظ أن استغلال المرأة
يطرح تحت عناوين وشعارات جذابة، حرية المرأة وحقوقها، المساواة، الاستقلال
الاقتصادي، التقاسم في الحياة الزوجية، إلى ما هنالك من شعارات متنوعة تطرح
في كل حين. ومع سيادة العلمانية وفقدان الأسرة والمجتمع للقيم والأخلاق،
أخذت معظم المجتمعات تتجه نحو إلغاء دور المرأة التربوي والثقافي في الأسرة،
ووضعت المرأة في ميزان مادي في مقابل الرجل وفقدت دورها كأم وزوجة لها
قرارها المصيري في حياة الأسرة، وزعموا أن سبب تخلف المرأة هو تمسكها
الدائم بالقيم الدينية، وشاركت هي نفسها أي المرأة في تهميش دورها الإنساني
بأن اعتبرت أن سبب تخلفها الإيثار والتضحية اللذان يدفعها الدين إليهما،
واعتبرت أن فن الأمومة عندها قاصرٌ عن مجارات الفنون الحديثة التي تتبعها
الحضانات والروضات، كما واستغلت المرأة باسم الفن والإعلان والإعلام لتحقيق
منافع مالية وتجارية، واعتبر الأمر بمثابة التحرر من سلطة الرجل بينما حرية
المرأة الحقيقية تتمثل في الحفاظ على حقوقها الإنسانية في المجتمع وعلى
كافة الصعد سيما التركيز على الجانب التربوي الذي يشكل الحجر الأساس في
بناء المجتمع والأسرة الصالحة، ولعل من أهم الأعمال وأبرزها والتي أريد
للمرأة أن تكون عنصراً أساسياً فيها هي مسألة العمل في الحقل الإعلامي سواءٌ
في الدعاية أو الإعلان.
لقد كرم الله المرأة بارتدائها
الحجاب الإسلامي في حال بلوغها، وما خوف الاستكبار من الحجاب الإسلامي إلا
دليلاً على أصالته وأهمية دوره، فالزي الإسلامي ليس لباساً وحسب بل هو
ثقافة إسلامية، فحين يرى العالم امرأة مسلمة في حجابها يتذكر حاكمية القيم
الإسلامية ويخشاها، وحتى بات الأعداء يخافون من حجاب المرأة المسلمة أكثر
من خوفهم من الرجال المسلمين، ذلك أن الحجاب الإسلامي ينشر الرسالة
الثقافية للإسلام بهدوء، والفتاة حين ترتدي زي أتباع الزهراء فهي تدرك بذلك
رسالة الزهراء الأساس في حفظ الدين المبين، ولقد حملت المرأة المسلمة هذه
الرسالة دون سلاح لأربعة عشر قرناً، وأثبتت كفاءتها في الدفاع عن حرمة هذا
الدين، وفي حمى استهداف دور المرأة طرح النظام الإسلامي في إيران بعد
انتصار الثورة الإسلامية المباركة التي قادها الإمام الخميني تصوراته لحل
مشكلات المجتمع على أساس تعاليم الإسلام، ومن الموضوعات التي كانت عنواناً
للتحدي موضوع المرأة بما يحمله من تعقيد وظلم مضاعف، حيث حظيت المرأة
باهتمام بالغٍ في كنف الدولة الإسلامية من خلال ما قدمه الإمام الخميني(قده)
في إرشاداته المنطلقة من الحكمة التوحيدية للإسلام باعتبار أن المرأة نصف
المجتمع البشري، والتي لها تأثير لا ينكر على النصف الآخر من المجتمع،
فالدور الذي أعطاه الإمام الخميني(قده) للمرأة الإيرانية وللمرأة المسلمة
بشكل عام لم يسبق له مثيل، وما ذكره الإمام حول مكانة المرأة في المجتمع
الإنساني كان في غاية التقدم والتطور، ففي حين كان المفكرون الإسلاميون
منقسمين حول قضية المرأة إلى فئتين: الأولى تأثرت بدعوات التحرر والتحرير
الغربية، وجنحت إلى إهمال كافة النصوص الإسلامية التي تعطي للمرأة امتيازاً
عن الرجل. والفئة الثانية كانت في موقع ردة الفعل تجاه الفئة الأولى تتمسك
بالنصوص تمسكاً شديداً دون أن تمتلك منهجاً واضحاً يفسر قضية المرأة على
ضوء التحولات الزمنية والمتغيرات الحضارية والمتطلبات العصرية. بين هاتين
الفئتين تفرد الإمام ليؤسس لأطروحة جديدة لا تعيش ردة الفعل ولا انقطاع
الجذور بل تواكب مقتضيات الزمان وحركة التغيير الكبرى التي أرادها لهذه
الأمة، وما يميز هذه الأطروحة التي صارت منهجاً الاعتقاد بالمقام الشامخ
لسيدة نساء العالمين الصديقة الزهراء(ع)، اعتقد الإمام أن للمرأة مقاماً
إنسانياً يساوي المقام الكامل الذي وصل إلى الغاية النهائية القصوى، وأن
المرأة لا تختلف في عمق تركيبتها عن الرجل، وبالتالي فهي تمتلك نفس
الإمكانيات والقابليات التي توجد عند الرجل، ويحرص الإمام على الدور الكبير
للمرأة الذي ينبغي أن تقوم به، فالمرأة مظهر آمال البشر، والمرأة هي التي
تربي الرجال والنساء العظام فمن حضن المرأة يعرج الرجل، لا يكتفي الإمام
بهذا الوصف لدور المرأة فيضيف: في رحاب النظام الإسلامي تستطيع المرأة
كإنسان أن تساهم بصورة فعالة في بناء المجتمع الإسلامي.
والآن بعد هذه المداخلة
المختصرة أترك الكلام الآن للمحاضرة الأولى في هذه الندوة مع الأخت وفاء
حطيط تحدثنا عن موضوع صورة المرأة في الإعلام بين الاستغلال والاستقلال
فلتتفضل.
المرأة في
الإعلام بين الاستقلال والإستغلال
الأستاذة وفاء حطيط: مديرة البرامج
السياسية في إذاعة النور
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا ونبيِّنا محمد وعلى آهل بيته الطيبين
الطاهرين. السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
بدايةً أهنئ نفسي وأخواتي
واخوتي بذكرى ولادة السيدة الزهراء سلام الله عليها، وأبارك لمركز الإمام
الخميني الثقافي ذكرى ولادته أيضاً.
في خضم التقدم العلمي
والتكنولوجي الذي انعكس تطوراً بطبيعة الحال على شبكات الاتصال ووسائله
يعكف علماء الاجتماع على دراسة مدى قوة وقدرة الرسالة الإعلامية على خلق
قيم جديدة أو ترسيخ المنظومة الاجتماعية القائمة بما هو الإعلام وسيلة
بقنواته كافة لتشكيل رأيٍ عام ما أو قناعة محددة، ومع تنوع وسائل الإعلام
من الإذاعة والتلفزيون إلى البث الفضائي والأقمار الصناعية وغير ذلك تدفقت
المواد الإعلامية في كل الاتجاهات والمستويات، وتبيِّن الدكتورة نهاوند
القادري الباحثة عن موقع الأسرة في منظومة الاتصال أن الرسالة الإعلامية
توجهت إلى الفرد وتوجهت نحو صعود نجومية هذا الفرد على حساب المجموعة، وأن
الرسالة الإعلامية غالباً ما كانت تشكل إطاراً للإعلانات المرتبطة
بالاستهلاك الآني، وبالتالي بات الإنتاج الإعلامي «المرئي والمسموع
والمقروء» مجرد أدوات تسويق في معظم الأحيان.
لم يقتصر البحث على دراسة قدرة
الرسالة الإعلامية وتأثيراتها بشكل كلي، بل كان اعتماد التفصيل متبعاً، كأن
يقال مثلاً أثر التلفزيون على الطفل، إلى جانب الدراسات الناشطة عن صورة
المرأة في الإعلام، وهي موضوع ندوتنا هذه.
المرأة في فكر
الإمام الخميني(قده)
بداية تجدر الإشارة إلى أن
الدراسات المتعلقة بصورة المرأة في الإعلام والرسالة التي تتلقاها تأخذ
السياق التاريخي المرافق للمرأة لجهة الغبن اللاحق بها منطلقات أساسية
للبحث في حجم اهتمام المنابر الإعلامية بعنوان: الدفاع عن قضايا المرأة،
والذي يسقط أمام حقيقة تبرزها الدراسات ومفادها أن الوسائل الإعلامية في
تعاطيها مع المرأة لم تخرج عن سياق تكريس التعامل معها من زاوية الأنثى
وتحويلها إلى مجرد منحوتة جميلة، جميلة الملامح أو واجهة لعرض أزياء، أو
ترويج سلعة ما، وهو أبعد ما يكون عن الصورة التي أرادها الإمام الخميني(قده)
وأرادها لها الإسلام، وقد عبَّر عنها الإمام الخميني(قده) في قوله: «المرأة
كالقرآن فكلاهما أوكل إليه مهمة صنع الرجال، ويريد لهن أن تكنَّ وفي مختلف
الأعمار متواجدات زرافات ووحداناً في الساحات الثقافية والاقتصادية وحتى
العسكرية يبذلن الجهد جنباً إلى جنب مع الرجال أو متقدمات عليهم في طريق
إعلاء الإسلام وأهداف القرآن الكريم». أكثر من ذلك، يذهب الإمام
الخميني(قده) إلى تعليق مصير الأمم ورهنه بالمرأة، فهو مؤمن بأن «تجريد
الأمم من النساء الشجعان والمربيات للإنسان سوف يهزم الأمم ويؤول بها إلى
الانحطاط». ليس عبثاً استخدام الإمام لعبارة النساء الشجعان إلى جانب
المربيات لأنه بهذه العبارة يخاطب المرأة والرجل في آنٍ واحدٍ بلغة أن دور
المرأة لا ينحصر في دائرة الأمومة، وإلا فما مغزى وجود المرأة غير المتزوجة
مثلاً أو ما يسميها المجتمع العانس، والإمام الخميني(قده) أراد كسر معادلة
التعاطي مع المرأة الأنثى واستبدالها بمعادلة المرأة الإنسانة، من دون أن
يعني ذلك أن الأنوثة والإنسانية في حالة تناقض، بل في حالة تكامل، فالمرأة
الأم تجسد إنسانيتها في أمومتها، والعازبة في الاندماج وتأدية دور فاعل في
مؤسسات المجتمع أو أداء نشاط اجتماعي أو ثقافي أو تربوي، بمعنى أن دور كل
امرأة في المجتمع يتوقف على المرأة نفسها وعلى قدراتها وظروفها وحتى على
ميولها بما يتوافق مع الإسلام.
ولأن المرأة في فكر الإمام
الخميني(قده) مظهر تحقق آمال البشر، فقد دعاها إلى تبوأ مكانتها عبر تحديد
وتقرير مصيرها كما هو الحال بالنسبة إلى الرجل، ودعاها إلى المشاركة في
التدريب العسكري والعقائدي وفي إكمال الدورات التعليمية والتمارين
الميدانية العسكرية والقتالية بنجاح وكفاءة تماماً كما هو مطلوب من الرجل.
وفي سعيه إلى استنهاض المرأة
لم يغفل الإمام الخميني(قده) مجالاً إلا ودعاها إلى المشاركة فيه، والحضور
الفاعل من منطلق أن ما يميز المرأة والرجل هو التقوى، وذلك مصداق الآية
الكريمة « يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً
وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم» الحجرات 13. ولعل أروع ما في
الإمام الخميني(قده) الإنسان والعالم أنه تعاطى مع المرأة من خارج الموروث
الاجتماعي المعقد، والذي حاول البعض التخفيف من وطأته باستبدال تسميتها من
الآفة إلى الظاهرة أو الحقيقة الاجتماعية المتمثل في السلطة الذكورية التي
هيمنت على تعاطي المجتمعات البشرية مع المرأة، لتشتَّد في مجتمع وتضعف في
مجتمع آخر، فالإمام الخميني(قده) تعاطى مع المرأة الإنسانة وليس المرأة
الأنثى انطلاقاً من السلطة الذكورية.
ولأن الإسلام لا يريد المرأة
سلعةً أو ألعوبة بل إنسانةً حرة كسائر الأحرار، فنادراً ما نجد خطاباً أو
بياناً للإمام الخميني يخلو من فخرٍ أو عزٍ بالمرأة الإيرانية وبالدور الذي
لعبته في انتصار الثورة الإسلامية في إيران في كل المواقع التي شغلتها،
مطالباً الرجل والمرأة العمل معاً على إعادة بناء البلد أي إيران.
صورة المرأة
في الإعلام
وباختصار المرأة في فكر الإمام
الخميني تجسد مظهر تحقق آمال البشر فكيف يبدو على الضفة الأخرى، حيث شعارات
استقلال المرأة وتحررها ومساواتها بالرجل.
يشير باحثون إلى أنه ما من
مجلةٍ نسائيةٍ واحدة تدعو صراحةً وعن اقتناع إلى مساواة المرأة بالرجل، حتى
معالجتها للمواضيع المتصلة بحركة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل لم تكن
مشجعة ولا حتى على مستوى التغطية الإعلامية لها.
واستناداً إلى عددٍ من
الدراسات فإن جُلَّ ما يتم التركيز عليه (في المجلات النسائية)هو:
أولاً:
ارتباط المرأة برجل يحميها، يمنحها هويته، وإلا باتت في دائرة
اللاإنتماء مما يشوه ويحط من قدر المرأة عموماً ومن دور المرأة غير
المتزوجة خصوصاً إذ أن العازب أكثر تضرراً جراء هذه النظرة.
ثانياً:
ربط خروج المرأة إلى ميدان العمل بفشل زواج أو بفشل علاقة حب أو ضائقة
اقتصادية وقعت فيها العائلة، عندها تتحسن صورة المرأة في المجلات النسائية
وتصبح قادرةً على مواجهة الحياة، شرط عدم التذمر من المعاناة الجسدية
والنفسية الناجمة عن السعي الدؤوب لدى المرأة إلى التوفيق بين العمل
المنزلي والعمل في الخارج. وهذا بالطبع يتناقض كلياً مع شعارات رفعتها
الحضارة الغربية خصوصاً بعد الثورة الصناعية في أوروبا، والتي ربطت تحرر
المرأة بالخروج إلى العمل وتحقيق الاستقلال المادي والشخصي، ليس حباً
بالمرأة ومصالحها بل سعياً إلى استغلالها اقتصادياً وذلك من زاوية الأجر
الذي تتقاضاه المرأة ويقل عن أجر الرجل، فخرجت المرأة إلى ميدان العمل خارج
المنزل لتغيب معها شعارات القضاء على مقولة توزيع الأدوار الموروثة تقليدياً
«المرأة في المنزل والرجل في الخارج منوط به كل الأدوار الاقتصادية
والثقافية وحتى السياسية».
ثالثاً:
أن الصورة المرسومة للمرأة في الإعلانات تركز على جمال المرأة ومظهرها
الشاب، وباتت عبارة أجمل امرأة في العالم علامة دامغة على أغلفة المجلات
النسائية والصحف اليومية وحتى في شاشات التلفزة، ولأن الصورة التقليدية
للمرأة الأنثى هي التي كانت طاغية في وسائل الإعلام، فقد انطلقت الدعوات
إلى إعلامٍ نسائيٍ يتوجه إلى المرأة دون الرجل ويعنى بشؤونها فكانت المجلات
والبرامج المتخصصة بشؤون المرأة واحتياجاتها، لكن ما هي طبيعة الدور
والرسالة الإعلامية التي اطلع بها هذا الإعلام؟ الوظيفة الأساسية التي
أدتها المجلات المتخصصة والبرامج الموجهة إلى المرأة انحصرت في جانبين
رئيسيين هما:
أولاً: تقديم المعلومات
المتعلقة بعالم المرأة الخاص من أزياء ومستحضرات تجميل وتدبير منزلي ولياقة
بدنية وأساليب استمالة الرجل.
أما الشق الثاني: الترفيه،
ويتمثل في أخبار نجوم السينما والفن.
حديث الجمال والأناقة والمظهر
الشاب وتصوير الزواج على أنه الطريقة الفضلى في حياة المرأة لا يقتصر على
الإعلام العربي فحسب، بل ينسحب على الغرب أيضاً، هذا الغرب رافع لواء
الدفاع عن حقوق المرأة وعن تحررها وهذا ما تظهره الدراسات الأميركية
الحديثة خلال دراستها لمحتوى المجلات النسائية والتي تبيَّن أنها تضع
المرأة في دائرة تشجيع الإنفاق الاستهلاكي، وإرضاء الرجل الهدف الأهم في
حياة المرأة، لكن مع صلاحية واسعة بالتصرف في ميزانية الأسرة من شراء أدوات
المنزل والتنظيف إلى أدوات التجميل. ويعزز هذه الرؤية توزع الإعلانات
التجارية في المجلات النسائية تحديداً ويمكن إيراد نموذج على ذلك:
54 % أدوات تجميل ومستحضرات
ومساحيق.
16% إعلانات لأدوات منزلية
ومفروشات.
20% إعلانات عن أزياء ومجوهرات.
8 % إعلانات عن خدمات صحية
وجمالية.
أما صورة المرأة في الأفلام
السينمائية فتشير إليها دراسة مصرية ضمَّت 410 أفلام وما يقارب حوالي 460
شخصية نسائية، بدت فيها المرأة مجرد مخلوق وجد من أجل الرجل، فلا تشغلها
قضايا المجتمع ولا تتأثر بمشاكله مهما كان نوعها سياسية أو اقتصادية أو حتى
ثقافية، بل يشغلها فقط أمور الحب والزواج والإنجاب، واللافت هو إدراج قضايا
المخدرات والدعارة والعلاقات غير الشرعية مع التركيز على تصوير المرأة دوماً
أنها ضحية حبٍ أو زواج فاشل أو خيانة زوجية أو جريمة شرف.
استغلال المرأة يدور في كل هذه
القضايا بذريعة الدفاع عن حقوقها أمام القانون، ومن خلال هذه المسلسلات
والأفلام التي يفترض أنها تدافع عن المرأة، يجري تمرير قيم التفلت من سلطة
الأهل أو الترويج لسلوكيات لا تتلاءم مع منظومتنا القيمية، كأن يلجأ الممثل
مثلاً عند وقوعه في أي مشكلة إلى ملهى ليلي فيشرب الخمر ويدخن بلا وعي بدلا
من أن يلتجأ إلى كنف العائلة أو أقاربه أو الله سبحانه وتعالى.
حتى الكاريكاتور يصور المرأة
على أنها عنصر معطل للاقتصاد، ودافع إلى رفع نسبة البطالة بين الرجال،
وبالتالي فإنها صورةً سلبية لمكانة المرأة ودورها. بعد كل ما تقدم يبقى أن
معظم الدراسات تشير إلى أن دعوة للتغيير على مستوى المرأة ودورها لم تبرز
في سياق تحليل مضمون الإعلام الموجه إلى المرأة، وإن كانت هناك إشارات
تضمنتها الدراسات تبرر غياب الحديث عن التغيير بطغيان صورة المرأة الأنثى.
نتيجة كون المجتمع العربي لصيق بالسلطة الذكورية والتي تضع الرجل في سدة
القيادة حتى في وسائل الإعلام، فيما المجلات النسائية التي أنشئت خصيصاً
للدفاع عن المرأة لم تتخلف هي بدورها عن منطق وسائل الإعلام الأخرى ذات
القيادة الذكورية من منطلق الأرباح والحصول على أكبر نسبة من الإعلانات
التجارية، وهذا لا يمكن أن يتماشى فيما لو أرادت المجلات الخروج على
الموروث التقليدي وذلك حفاظاً على الجمهور.
لكن الأخطر من ذلك كله أنه
وبدلاً من ترسيخ نهج دمج المرأة في المجتمع، نجد العمل جارياً على فصلها
عنه، من خلال فرز مجلات متخصصة لها، وفي مراجعة سريعة يتبيَّنُ أن الأمور
لا تقف عند هذا الحد، فقد بتنا نسمع ونشاهد ونقرأ عن أزياء للمرأة، وأخرى
للرجل، وعن أجمل طفلٍ، وأجمل امرأة، ملك جمال الكون وملكة جمال الكون، حتى
يخال إلينا أن المراد هو تفكيك أوصال الوحدة الإنسانية الصغيرة التي تشكل
نواة المجتمع الأساسية ونعني بها العائلة وهنا مكمن الخطورة، فلتكن ولادة
السيدة الزهراء عليها السلام دعوة مفتوحة من أجل نقاشٍ جدي فاعل تشترك فيه
المرأة والرجل للعمل على تحصين ساحتنا ونفوسنا في مواجهة ذاك الدفق من
الرسائل الإعلامية المستوردة والمقولبة في آن ٍ واحد بكامل تفاصيلها، وإذا
كان ثمة قصور تقني فهل قدرنا أن لا نمحص ونمارس اختياراتنا على ما نتلقى؟
ونضع حداً لاستغلال الإنسان، امرأةً ورجلاً وطفلاً، وبالتالي يجري التفكير
بنهوض مجتمعي متكامل أساسه ومنطلقه شعار «الإنسان». بهذا السؤال أختم
الورقة التي أعددتها في سياق الحديث عن صورة المرأة في الإعلام بين
الاستقلال والاستغلال، وأجد شخصياً بأن الإنسان بكل مفرداته هو المقصود وهو
المستغل على أكثر من مستوى، وأخيراًً أشكر مركز الإمام الخميني على هذه
الفرصة التي أتاحها لي شخصياً من أجل التعبير عن هذا الرأي وشكراً.
أخلاقية
المرأة بين الإسلام والغرب
الشيخ
شفيق جرادي: مدير المعهد الإسلامي
للمعارف الحكمية
بسم الله الرحمن الرحيم.
والحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على أشرف من بعث للعالمين رحمة
سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمد ابن عبد الله وعلى
آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
تطهيراً، لا سيما بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله سيدة نساء العالمين
السيدة الزهراء عليها السلام. أيها الأخوة أيتها الأخوات السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
بداية من المفيد لمجرى الموضوع
الذي سوف أتناوله أن أشير أنه ليس في صدد الإجابة على التساؤلات التي طرحت،
وإن كان الأمر مستحقاً بالواقع، هذه المجموعة هذه الأفكار التي تقدمت بها
الأخت وفاء تستأهل كل اهتمام لن أدخل كثيراً في موضوع الأخلاقية، أخلاقية
المرأة بين الإسلام والغرب، في ذهني هو الكلام عن تصور الإمام الخميني
اتجاه موضوع المرأة، وهذا ما سوف أسعى لمعالجته ضمن هذه المداخلة، لندخل
إلى موضوع التصور، تصور الإمام الخميني للمرأة، من المفيد أن نحدد أولاً ما
المقصود والمعنى من التصور، فتصور المرء تجاه أي أمر من الأمور هو عبارة عن
الفكرة أو المفهوم الذي يحكم ذهنه، ويحدد له حركة موقفه النظري اتجاه أمرٍ
ما أو اتجاه سلوك ما، إذن التصور هو مورد راسخ في الذهن تلقاه من جوٍ معين
ثَبُتَ لديه، وهذا الأمر بالتأكيد سوف يدلف بنا للكلام عن مصدر أو مصادر
نشوء أي تصور عند الواحد منا، من أين تأتي هذه التصورات لدينا ؟ ما يمكن لي
أن أتحدث فيه حول مناشئ التصورات.
المنشأ
الأول: هو المعتقد معتقد الإنسان يشكل له منشأً أو منبعاً لتصوراته
التي تحكم مجراه النظري وسلوكه العملي.
المنشأ
الثاني: هي البيئة التي يمكن أن تحيط بهذا الإنسان والذي هو يعيش في
كنفها.
المنشأ
الثالث: هي الثقافة بمعناها الواسع أو المدقق الذي يعني بقاء ما
يبقى في الذهن بعد أن تنسى ما اكتسبته من الآخر بعد أن تنسى بالوعي لديك ما
اكتسبته من الآخر.
المنشأ
الرابع: هي الغايات أو المقصد الذي تحدده لأي أمرٍ من الأمور يشكل
مورداً أو منبعاً من منابع وموارد التصورات الثابتة عند أي واحدٍ منا.
أمام هذه المنابع الأربعة
أتحدث فيما يخص البيئة بدايةً ومع كل نقطة منها سوف أسعى لأخذ جملة أو مقطع
من كلام للإمام الخميني(قده) نعالجه ولو بشكل مشترك أحياناً، فيما يخص
موضوع البيئة، البيئة التي يمكن أن تشكل في تصور الإمام الخميني هنا منبعاً
تجاه المرأة هي هذا العالم الإسلامي الذي يعتبر الإمام واحد منه وكل واحدٍ
منا ينتمي إليه، هذا العالم الإسلامي كان ينظر إلى المرأة بشكل عملي من
موقع الدونية الاجتماعية عن الرجل، هذه حقيقة نحن لسنا بصدد الإنشائيات،
فلنتناول الأمور بمقدار ممكن من تلمس المورد الواقعي منها، بأن هذا المجتمع
في العالم الإسلامي ينظر إلىالمرأة نظرة كونها أقل رتبة من حيث الموقع
الاجتماعي عن الرجل بل الإنساني أحياناً كثيرة، وإن كانت في نفس الوقت تمثل
المرأة عند المجتمع الإسلامي في العالم الإسلامي محفزاً أو مبرراً للحمية
عند الناس، كما وتمثل صورة العاطفة على مستوى الأسرة والتربية، وبالتأكيد
هاتان الميزتان ليستا من المسائل القليلة في المجتمع الإسلامي «موضوع
الحمية، العرض، الشرف» وموضوع العاطفة في مجتمعاتنا الإسلامية تحديداً
الشرقية منها، ليست من الأمور التي يمكن أن نغفل عنها، ولا نلتفت إليها، بل
هي من النقاط الحساسة جداً في مكونات هذه البيئة وهذا المجتمع.
على مستوى الثقافة، أقدِّر أن
هناك تنازعاً في عالمنا الإسلامي بين بعدين حضاريين، وأظن أن هذين البعدين
الحضاريين يحضران بقوة حينما نتكلم عن موضوع المرأة، البعد الحضاري الأول
هو القائم على مجموعة من التراثيات، ولا أقصد بالتراث هنا الدين، وإن كان
للدين دخالة كبرى في كثير من الأحيان بتحريك مجموعة من عناصر التراث، ولكن
كلمة التراث في حياتنا وفي حياة أي شعب أعم أحياناً من دخالة خصوصية دينية
في موقف ديني معين، هذه الثقافة القائمة على تراثيات تحضر بقوة في وجداننا
لا تفرِّق بين كرة القيومية عند الإسلام «قيومية الرجل على المرأة» وبين
سطوة القوة ، سطوة القوة كحاكم في خلجات أي حركة اجتماعية، وسطوة القوة هنا
هي ما اصطلح عليه الأستاذ علي قصير في مطلع كلامه بذكورية المجتمع، حاكمية
الذكورية في هذا المجتمع الذي بتقديري ترجع إلى موضوع سطوة القوة، هذا
بالجهة المتعلقة بالتراث. أما بما يتعلق بالبعد الآخر في ثقافة هذا المجتمع
والتي تنتمي إلى السؤال ولا أريد أن أقول السؤال الثقافي أو بالأحرى السؤال
المفهومي، بل السؤال الوجودي عند مجتمعنا الثقافي هو موضوع الالتحاق وحجم
الالتحاق وضرورات الالتحاق بالغرب، والتي تتمثل في هذا المورد على المستوى
الثقافي لكل عناصر الجذب المادي، الذي حول كل المعاني إلى أشياء، مثلاً ذاك
اليوم لفت نظري وإن كان الكلام له علاقة قليلاً بالإعلام، أنه يوجد صورة
لفيلم كرتون على « Disney» لرجلٍ مصنوع من الخردة ضخم وعملاق وكل الفيلم
يدور حوله، والذي يلتفت إلى المعاني الموجودة فيه سيلحظ بأنه مربوط بصورة
«Super Man» التي تعرض وعرضت وشكلت بالذاكرة أهمية كبيرة بتقديري توازي
أهمية المسيح عند الغرب، المسيح الذي أتى من السماء، «Super Man» أتى من
كوكب آخر وصاحب القوة الخارقة بالقدرة على الطيران، وذاك يطير والقدرة على
تحويل الأشياء إلى مصادر قوة وعظمة، ولكن يوجد «Super Man» إلهي بتعبيرهم
ويوجد «Super Man» له طبيعة من الثقافة العلمانية، وفجأة هذا المعنى يتحول
إلى حديد وخردة ليستطيع أن يطير مثل «Super Man» ويقوم بحركات مماثلة،
ولديه نفس أمنياته تتحول فيه كل المعاني إلى أشياء ولديها جاذبيتها الخاصة،
بالتالي يصبح هذا الكلام عن كونها تعبِّر عن السلعة الاستهلاكية، وكذلك
مشهد المرأة هو من باب تحويل المعنى إلى شيء.
الأمر الآخر ولّد في ثقافتنا
فيما يخص موضوع المرأة أن الصراع حتمي بين شرائح المجتمع، وأن من يريد أن
يستمر وأن يبقى هو الأقوى والأصلح الأقدر بالتالي على الاستمرار، لذلك على
المرأة أن تبحث عن حياتها الإقتصادية المستقلة، ولذلك على المرأة أن تقوم
بعملية مناداة بمساواة مع الرجل، وأن تخرق كل إمكانات الفصل إذن يوجد هذان
النموذجان، نموذج السطو القهري على المرأة، ونموذج محاولة المرأة للتفلُّت
الثقافي، للتفلُّت من هذه القيم باتجاه الانجذاب المادي نحو الغرب، والصراع
مع الطرف الآخر، الاحتراب مع الطرف الآخر الذي يولد كل تفكك المجتمع في
العلاقة فيما بين بعضهم البعض.
في المستوى الثالث الذي هو
الغايات والمقاصد، ضمن هذه الوقائع حركة الإمام تنمو على مستوى الغايات
والمقاصد، من الواضح أن الإمام الخميني أراد من مشروعه الإسلامي أن يكون
مشروعاً إحيائياً للقيم الإسلامية، على مستوى الوجدان، وعلى مستوى القيم
الأخلاقية وعلى مستوى الأبعاد المعنوية في العلاقة مع الباري سبحانه
وتعالىو على مستوى النظم الحياتية الاجتماعية الحاكمة عند الناس، وإحداث
ثورة في مواجهة كل ما لا ينتمي إلى حكم الله سبحانه وتعالى. فإذن على مستوى
الغايات والمقاصد تصبح كل الطاقات والإمكانات المتوفرة في الشأن الاجتماعي
ينبغي أن تكون مسخرة لخدمة هذه الغاية والمقصد فمخاطبة المرأة عند الإمام
في كثير من الأحيان تدخل ضمن إطار هذا الأمر المحدد، الذي هو الغايات
والمقاصد التي كان يبتغيها الإمام الخميني، تغيير الصورة الوجدانية للمرأة
والمعنوية وأن تكون عنصراً فاعلاً بالضرورة في إحداث عملية الثورة
والانقلاب الذي أراده الإمام. وقبل أن أدخل إلى الجزء المتعلق بالعقيدة،
والذي يحتاج إلى توقف، دعوني أرى فقط معكم ما يقوله الإمام الخميني على
مستوى التعبير الذي عبرته بالبيئة، يعتبر الإمام أن الإسلام يريد للمرأة
والرجل أن يسموا في مدارج الكمال «لقد أنقذ الإسلام المرأة مما كانت عليه
في الجاهلية» في الحقيقة وأنا أقرأ في النص كنت أقول عن ماذا يتكلم الإمام،
أنه حسناً أنقذ الإسلام المرأة مما كانت عليه في الجاهلية وعصر الجاهلية
ولى وانتهينا، يعني لم يعد الآن هناك امرأة جالسة في البادية ومحكومة ضمن
مجموعة من الضغوطات الخاصة، فلماذا الكلام هنا عن مفهوم الجاهلية؟ إن
الخدمة التي قدمها الإسلام للمرأة لا يعلمها إلا الله، ولم يخدم الإسلام
بمثل ما خدم المرأة، إنكن لا تعلمن ماذا كانت عليه المرأة في الجاهلية وما
آلت إليه في الإسلام، ببساطة يجب أن يتولد بالأذهان سؤال كان يطرحه جماعة
من الأخوان المسلمين في فترة من الفترات، لكنه سؤال مشروع، أنه هل المجتمع
الذي نعيشه هو مجتمع إسلامي في قيمه؟ أو في البيئة التي ينتمي إليها؟ في
كثير من حركة هذه البيئة هو مجتمع جاهلي، بالتالي هل هذا الإنقاذ الإسلامي
ما زال أمراً مطروحاً وممكناً؟ بل هو أمر ضروري أيضاً ليحقق مثل هذه
الأهداف.
في الشأن الثاني المتعلق
بالثقافة يُسأل الإمام ينظر إلى التشيع في البلدان الغربية كعنصر محافظ في
مسيرة التطور، كما أننا سمعنا أن التوجهات الشيعية ترى عزل النساء عن ميدان
الحياة الاجتماعية، وتطالب بالعودة إلى القوانين التي تدعو إلى اعتبار
التقاليد الدينية أساس القوانين الحكومية، كما أننا سمعنا بأن التشيع يرفض
نمط الحياة الغربية لأنه لا ينسجم مع التقاليد الدينية، فهل بالإمكان
توضيح وجهة نظركم بشأن هذه المسائل استناداً إلى مذهب التشيع؟ في الجواب
يقول الإمام بأن التشيع مذهب ثوري واستمرار لإسلام الرسول الأكرم الأصيل
صلى الله عليه وآله وسلم كان دائماً هدفاً لهجوم المستبدين والمستعمرين
الدنيء شأنه شأن الشيعة أنفسهم، إن التشيع ليس فقط لا يعزل النساء عن ميدان
الحياة الاجتماعية،بل يؤهلهن لاحتلال مكانتهم الإنسانية سامية في المجتمع
إننا نرحب بالإنجازات التي حققها العالم الغربي، والتي بتقديري من أهمها ما
يتعلق بالجانب التقنيني في التنظيم الاجتماعي الذي يحفظ الكثير من المراعاة
الاجتماعية لخصوصيات تتعلق بالمرأة أو بغير المرأة، موضوع الشيخوخة
والأطفال وإلى ما هنالك، لا الفساد الذي يَأِّنُ منه الغربيون أنفسهم.
فيما يتعلق بموضوع العقيدة في
إنشاء التصور عموم المسلمين ينظرون في البناء العقائدي لشخصية النبي،
وركزوا كثيراً على القرآن كنص، وهناك أمر آخر حمله الشيعة تحديداً أنه مع
النص ينبغي دائماً مواكبة الأسوة والشخصية القدوة لذلك نتحدث عن النبي وعن
الإمام وعن ميراث الأنبياء بما يمثلون من أسوة وقدوة عقائدية تحضر الإسلام
إلى مواقع الحياة والواقع. صراعنا الجدي نحن الآن كمسلمين وكمشوع إسلامي
ليس حول وجود الله فهذه قضيةٌ أصبح مفروغاً عنها بل إنه حول أي مشروع
يستطيع أن يقود حياة الناس ومجتمعات الناس؟ هل هذا الإسلام مؤهل لخوض تجربة
القيادة للحياة الاجتماعية والبشرية عموماً؟ أو ليس مؤهلاً للعب مثل هذا
الدور؟ وأظن أن هذه الغاية مشتركة عند الجميع، وتارةً ما تطلبه يكون مبنياً
على تصورات تتعلق «برغيف الخبز» وأقصد الأمور الضرورية ومرة يتعلق
بالكماليات الحياتية والاجتماعية، نحن في تجاربنا الفكرية الأخيرة للأسف
وقعنا في مطب من اثنين، مرة كنا نتكلم فيما يخص موضوع المرأة أو غير موضوع
المرأة بأسئلة يفرضها الأمر الواقع والذي هو حكم السلطان المركزي في الغرب،
ومثلما يطرح عليك السؤال، عليك أنت أن تطرحه، ويجب أن تكون ماهراً ليس
بالجواب، بل بترداد السؤال، ممنوع أن تكيِّف السؤال على طريقتك، ومرة أنه
نحن كنا نشتغل بطريقة وما زلنا في كثير من الأحيان نشتغل بنفس الطريقة من
أنه لدينا كم جملة حفظناها منذ ستين سنة وحذار لأحد أن يغير فيها شيئاً،
يعني مثلاً بموضوع المرأة عندما تريد أن تناقش يجب أن تقول الستر يساوي
العفة، فإذاً غير المحجبة ماذا نقول عنها؟ من هي التي تقبل أن تقول عنها
أنها ليست عندها عفة؟ هل هناك موضوعات وهل هناك في اللغة التي تقدم أسئلة
وأسلوب يمكن أن نطرحه فيما يتعلق بهذا الأمر ؟ أنا أظن أن الإسلام ليس
ضعيفاً عن طرح قوة حضوره في مثل هذه المناخات، شرط أن لا ننسى أن لنا
بنيتنا ونسقنا الخاص، ماذا يعني نسقنا الخاص؟ يعني مناخك أنت، حضورك ووضعك،
تكوينك له مجموعة من الاعتبارات، هناك تكوين خاص، في هذا التكوين الخاص
ماذا تمثل القيم المعنوية؟ إن الإمام عندما تحدث عن المرأة وعبَّر عنها بعض
التعبيرات فهذا يرسم لنا مقدار مكانة المرأة عند الإمام ضمن هذا المناخ
فلنحدد قيمة المعتقد الذي يتمثل بالأسوة القدوة، تبدأ في المرحلة الأولى
بالبعد المعنوي، ومنه تأخذ كل أشكال البعد الحياتي العام لذا أنقل النص
وأنهي كلامي بنقله، يقول الإمام «إن مختلف الأبعاد التي يمكن تصورها للمرأة
وللإنسان تجسَّدت في شخصية فاطمة الزهراء عليها السلام، لم تكن الزهراء
امرأة عادية، كانت امرأة روحانية، امرأة ملكوتية، كانت إنساناً بتمام معنى
الكلمة، نسخةً إنسانية متكاملة، امرأة حقيقيةً كاملة» إلى ما هنالك يعود
ويقول إن المرأة تتسم بأبعاد مختلفة كما هو الرجل وإن هذا المظهر الصوري
الطبيعي يمثل أدنى مراتب الإنسان، أدنى مراتب المرأة، وأدنى مراتب الرجل،
بيد أن الإنسان يسمو في مدارج الكمال انطلاقاً من هذه المرتبة المتدنية،
اعتبرها بأنها هي المزرعة التي منها أنت تتجه باتجاه الأصل، فهو في حركة
دؤوبة من مرتبة الطبيعة إلى مرتبة الغيب إلى الفناء في الألوهية، وإن هذا
المعنى متحقق في الصديقة الزهراء التي انطلقت في حركتها من مرتبة الطبيعة
وطوت مسيرتها التكاملية بالقدرة الإلهية وبالمدد الغيبي وبتربية رسول الله
صلى الله عليه وآله لتصل إلى مرتبة دونها الجميع. سوف لن أقرأ النص فقط
سأشير للفكرة يقول: من أراد أن يكتشف عظمة هذه المرأة فليبحث في الأمر
التالي بالنسبة لسيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام مَثَلَ الأسرة
التي استطاعت أن تنظم كل وشائج العلاقة فيها، لتكون الأسرة التي قادت نور
هذا العالم الذي ننتمي إليه، وهي كسوة الباري عز وجل في أهل الكساء لمحمد
وآل محمد صلى الله عليه وآله. إذاً هناك رتبة إنسانية عالية في أصل المعتقد
الإسلامي أعطيت كلها كحقٍ للمرأة على مستوى التوازن الاجتماعي، مبدأ
التوازن الحاكم، وليس مبدأ الاختلال في العلاقة، ولا مبدأ المساواة في
العلاقة، إذ الإمام صراحةً يقول أن مبدأ المساواة يساوي ضرب الكثير من
المفاهيم الأولية في الإسلام، وهو أمر مرفوض. الأمر الثالث الذي أريد أن
أشير إليه لأقول صار من اللازم علينا بعد هذه الفترة الطويلة من العمر أن
ننتقل من مرحلة الكلام عن العموميات وأن نثق بهذه العموميات التي فيها
تقديس، لا أحد يستطيع أن يمس قدسية المرأة أو أي مفهوم من مفاهيم الإسلام،
للبدء بالكلام عن التفاصيل، المشكلة يا إخوان ويا أخوات في التفاصيل وأظن
أن جديَّة أي ندوة أو أي بحث أو أي لقاء أو أي محاولة تحريك مناخ فكري يحمل
الإسلام كمشروع تكمن في جرأة إثارة التفاصيل في الأسئلة، وضرورات البحث
بجدية موثقة بالدين وبالله عن الأجوبة المناسبة المنطلقة من فهم هذا الواقع
والذي لا تدير الظهر فيه للواقع، فالواقع اليوم يفرض نفسه، كما أن قبل
الواقع وبعده الله سبحانه وتعالى ودين الله هو الأمر الذي لا يمكن لأي
إنسانٍ أن يتفلَّت منه، وجعلنا الله وإياكم من المؤيدين بشفاعة الطاهرة
الصديقة الزهراء إن ربي سميع الدعوات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذة وفاء
حطيط
ليست مداخلة بقدر ما هي إعادة
طرح أسئلة لأنه ذكر سماحة الشيخ موضوع الحمية عند الناس ، الحمية عند الناس
هل هي من منطلق الحرص على شعور المرأة من جريمة الشرف التي اتُخِذَت عنواناً
في أكثر من مكان وشعاراً للدفاع عن حقوق المرأة أم أن منطلقها هو المرأة
الإنسان في منطلقات ذكرت بموضوع الثقافة عن تحييد عامل الدين ببعض الجوانب
عن التراث هنا أسأل أين دور العالم وخصوصاً رجل الدين ؟ الإمام الخميني
عندما تعاطى مع المرأة ركز على هذه التفاصيل وعلى هذه النقاط وهذه الصفات
التي ذَكَرْتَ سماحة الشيخ لأنه يدرك أننا نحن المرأة نفسها لا تفهم دور
المرأة ولا تعي أهمية وجودها ولا حقيقة وجودها كجزء من هذا الإنسان لا أريد
أن أدخل في تفاصيل المرأة لأنني ضد فصل موضوع الحديث عن المرأة عن الطفل أو
عن الرجل بالعكس أركز على موضوع تربية الإنسان المسلم يمكن أن ألتقي فيه
معك في هذا الجانب الكلي لكن أين دور عالم الدين؟ الإمام الخميني تجاوز
موضوع السلطة الذكورية وكانت له الجرأة بطرح مفهوم المرأة كما هو لأنه يريد
إعادة الإنسان إلى التربية الإسلامية الصحيحة طرحت موضوع المجتمع الإسلامي
فأني نحن فعلاً من المجتمع الإسلامي؟ ليس فقط الأخوان المسلمون من يطرحونه
حتى نحن طرحت موضوع ........فقال المقدم للأخت وفاء أسئلة جريئة فضحكت
وقالت يعني ، وقالت هذه النقاط نحن نسألها نطرحها ونحاول أن نأخذ إجابة
عليها والمشكلة الأساسية يمكن هي بالأصل من وجهة نظري بأصل التربية،
التربية الإسلامية الصحيحة للإنسان المسلم السليم والسوي بغض النظر عن وجود
ثقافات وحضارات غربية أو عير غربية.
سأل المقدم
الحضور
هل أحد لديه أي مداخلة أو سؤال؟
سؤال الحاج
محمد شري
السلام عليكم الحقيقة بعد
التنويه بمركز الإمام وبحضرة الشيخ والأخت الحاجة على المداخلات القيمة
أريد أن أنوه عن الشيء الذي ذكره الشيخ والذي هو المثل الشائع الشيطان يكمن
في التفاصيل يعني لا أحد يختلف منا الآن على قيمة المرأة وإنسانيتها
وقداستها ولكن دائماً فعلاً المشكلة في التفاصيل أشرت سماحتك لموضوع البيئة
والبيئة أنا أميِّز بين البيئة الإيرانية التي أولت المرأة دوراً تاريخياً
وحضارياً مؤثراً وفاعلاً في الحياة التي نشأ فيها الإمام الخميني وعبر عنها
وبين البيئة العربية حتى الإسلامية التي تختلف عن البيئة الإيرانية والتي
لم تعكس هذا الدور لا في الوجدان ولا في التراث ولا في الممارسة ولا نزال
نعاني منها نحن اليوم حتى ليس فقط على مستوى الرجل حتى المرأة تتقبل هذا
الدور السلبي المعطى لها لماذا هذا الاختلاف في البيئة؟ نحن نحفظ في
ذاكرتنا أن المرأة هي خير لها أين نرى ابنة عالم بحجم الإمام الخميني تتصدى
نحن اليوم زوجة العالم أو ابنة العالم أو أخت العالم تكاد لا ترى الرجال
على قاعدة أن خير النساء أن لا يراها رجل أين المسألة الاقتصادية مسألة
أساسية في تحديد الدور والمكانة ؟ حتى ذكرها الله عز وجل في القرآن الكريم
الرجال قوامون على النساء بما أنفقوا يعني كان للإنفاق دور عندما تكون
للمرأة حضور اقتصادي يكون لها دور اجتماعي وسلطة حتى على مستوى العائلة
عندنا نحن في ذهننا أن المرأة غير مكلَّفة اقتصادياً وأن إعالتها هي من
مسؤولية الرجل وخير لها أن تبقى في المنزل مع أن الإسلام لم يحدد لها حتى
وجوب تربية الأطفال بمعنى الوجوب حتى إرضاع الولد لم يوجب عليها فأي دور هو
للمرأة ؟ مع أن زوجة النبي الأساسية كانت امرأة عاملة وقام الإسلام على مال
خديجة كما قام على سيف علي لماذا نبعد هذا الدور البيئة العربية والتراث
العربي مؤثر حتى في فهمنا الإسلامي العربي بدور المرأة ومغيب المرأة يوجد
بإيران اليوم لجان مخصصة للدفاع عن حقوق المرأة وتحصين وضعية المرأة في
لبنان حتى نساء المؤمنين يعني غائبين عن هذا الأمر لماذا؟ .
سؤال موسى
صفوان
بسم الله الرحمن الرحيم ما دام
علينا أن نتكلم بالتفاصيل من غير أن أطيل كثيراً أعتقد أنه لا يكفي بعد
الآن أن يقتصر عملنا على المحاضرات والندوات وحتى المؤتمرات يجب أن ننزل
إلى الأرض يعني نحن بحاجة إلى مؤسسات تقوم بدراسة الظواهر البيئية وغير
البيئية والنفسية لأنه في كل سنة نقوم بهذه الدراسات بهذه المؤتمرات وتبقى
المرأة تشعر بالدونية تبقى الأسرة مهددة وفي كل سنة أكثر من سنة يعني الآن
نحن إذا نزلنا إلى الشارع وعملنا إحصاءات سنجد أن الأسرة مهددة بشكل كبير
جداً في بيئتنا وسنجد مشاكل أخرى كثيرة عندما نقوم بعمل هذه الإحصاءات لذلك
اعتقد أنه منذ الآن وصاعداً نحن نحتاج إلى مؤسسات تهتم ليس فقط بالمرأة بل
بالأسرة الرجل والمرأة وشكراً.
مقدم الندوة
الذي تفضل به الأخ في آخر كلام
الأخ موسى نشاركه الرأي في أنه وبعد مضي أكثر من عقدين على وجود أو تموضع
الحالة الإسلامية بهذا الشكل وبهذه الظاهرة وجود الحجاب الإسلامي واستعادة
المرأة المسلمة لدورها على مستوى لبنان أصبحنا أو بتنا بحاجة إلى مراكز
دراسات تبحث بكل تفصيل من تفاصيل المرأة وممارساتها اليومية في موضوع
الأسرة الزواج الزي اللباس عملها الاقتصادي في دراستها أو اندماجها
بالمجتمع وكل هذه الأمور باتت يعني يجب أن تكون موضع دراسة لنخلص من هذه
الدراسات أو هذه الإحصاءات إلى نتائج علَّها يعني تؤشر أو تضيء لنا الطريق
في تلمُّس الاستراتيجيات المطروحة على تطوير واقع المرأة، المرأة المسلمة
على مستوى لبنان أقول نكتفي بهذا القدر من المداخلات إذا كان عفواً بعد ما
نستمع لمداخلة سماحة الشيخ لأنه في جواب على كلام الأخت وفاء وبعد هذه
المداخلة نختم ونشكر لكم حضوركم سلفاً قبل أن يتفضل الشيخ تفضل.
الشيخ شفيق
سأتكلم بشكل سريع بالحقيقة
سأحاول تحديد المنهج بالنظرة لأي موضوع أكيداً أكيداً بساعد بحل الكثير من
التفاصيل مرة أنا أعالج مشكلة مثل مشكلة المرأة والرجل على أساس أنه يوجد
لدي خط بالنصف ويوجد خانة هنا أسمها الرجل وهنا أسمها المرأة على طريقة
هؤلاء عندما كنا صغار أنه واحد يذهب ويشتري بعشرة قروش لنفترض قضامي يقول
لك حبة ولي حبة قصدي بتعلق إذا آخر شيء بقي حبة ماذا تفعل؟ تقسميها بالنصف؟
«مش ظابطة» يقسِّمها الحاج موسى حسناً مقصودي أنه يوجد يعني هذه الطريقة قد
توصل إلى الكثير من حدة الصراع وعدم الدقة في المعالجة لظاهرة عامة يحتاجها
مجتمعنا عموماً والمرأة واحدة منهم يعني واحدة من الأمور التي تشكل إشكالية
في ضرورات المعالجة وإلاَّ لماذا حق الرجل كإنسان أمر مستوي على مستوى
القيم الإسلامية يعني بالشيء الذي نحن فيه ماشية الأمور بشكل أو بآخر ليش
الطفل بحياتنا الاجتماعية أموره مرتبة وظابطة؟ العلاقة بين الجيلين في
مجتمعنا شو وضعها؟ بين جيل قبل وجيل بعد مرة نحن نأتي ونرى بالمجتمع كوحدة
يعني كوحدة تريد أن تنظر إليها لكي تعالج مكامن القوة والضعف فيها وفي هذه
الوحدة المرأة لها موقعيتها الحساسة جداً هذا الذي كنت أقصده بمسألة
التوازن بحيث أنه لا يكون في تضخيم من ميل وإضعاف من ميل آخر ولا يكون أن
المرأة تأخذ دورها على السل بمعنى لأنه أنا وضعي مستضعف إذاً عليّ أن أفعل
كذا وكذا أنه هكذا لا تبني سياق حضاري تستطيع أن تحقق رغبة رد لكن لا
تستطيع أن تبني سياق من هذا المنطلق أرى أنه من المفروض نظرتنا للأمور تخرج
من ذهنية موضوع الجمعيات والمساواة لا أقول بلاها لكن أقول أن لا نكون
محكومين كثيراً لها دعونا نرى كم تستحق أن نشتغل بها وكيف يجب أن نشتغل بها
وكيف يجب أن نهتم بها والمقدار الذي يجب أن نهتم وكيف نهتم لأنه مثلاً الآن
انشغل على موضوع الجمعيات والمؤسسات لكن تعالوا الآن لكي أفرز أنا وأنتم
يكون إذا نجحت نجحت وإذا أنا لا أتكلم عن المجتمع المتدين حتى المجتمع الذي
يسمونه مفتوح ومكثر أنه أكثر شيء وصلوا له النساء هو السيدات الإداريات أو
سيدات العمل وأنه هذه أعظم مرتبة صنعت وبعدين أنا أتكلم الآن عندنا في
الضاحية قصدي كيف يمكن لنا أن ننزل في هذه التفاصيل على الأرض شاهدي أن هذا
الموضوع في المراجعة والتقييم والنقد والتطوير المنهج في القراءة يلعب دور
جداً مهم على ضوء ذلك ليس كثيراً الآن أنا أخت وفاء يهمني أنه أبحث عن
ثغرات لأنه ليس هذا مورد اهتمامنا الآن مثلاً مثل نظرة الحمية وإن كنت واثق
بنظرة التدقيق أنه أحياناً كثيرة مسألة الحمية هي رغبة أنانية عند الرجل
أقول قد تكون هكذا هي كظاهرة لوحدها هكذا مسطحة تمثل شيئاً.
قالت الأخت
وفاء
هذا شيء سلبي غير إجابي لأن
الحمية من منطلق أنه أنا الرجل أنا زوجها الناس ستتكلم عليَّ ليس من منطلق.
الشيخ شفيق
أجاب قاطعاً على الأخت وفاء
المداخلة كلا أنا سأعطيك مثال مثلاً في 1982 وقت الذي كان فيه الإسرائيليين
موجودين في بلادنا واحدة من الأمور التي كانوا يحسبون لها مائة حساب موضوع
الاعتقال والضرب والتهديد هم الأخوات لأنهم كانوا يعتبرون بأن هذا العرق
النابض عند المجتمع موضوع النساء كثيراً ما يلعبون دور بأن يلفتوا له
مقصودي كل ظاهرة لها وجهها الإجابي ولها وجهها السلبي لكن مسألة الحمية بحد
ذاتها كتعبير اجتماعي ليس كتعبير نفسي يعني بالظاهرة الاجتماعية ليس أمراً
سيئاً الآن في موضوع أين دور رجل الدين أو العالم بتحييد الدين عن الثقافة
أنا أوافق تماماً دور رجل الدين الآن ليس ريادي لا أريد القول أنه غائب لكن
دعوني أقول أنه الآن ليس ريادياً في كثير من المنعطفات الثقافية لأنه في
الحقيقة هناك شيء له علاقة أحياناً ثقافة المجتمعات المتدينة بعده رجل
الدين صاحب الدور الأول بلا منازع لكن الثقافة هذه الثقافة التي سماها
السيد القائد بالثقافة الغازية دور رجل الدين الآن ليس دوراً ريادياً ويبدو
أنه من المطلوب ليس يبدو بل من الضروري المطلوب منه لعب دور لكن مع
الالتفات أنه لا أقصد برجل الدين هنا إلا من باب الاضطرار أن الحوزات
العلمية وإلا في مثل هذا الأمر لن نقدر من خلال مؤسسات الحوزات العلمية
لوحدها أن أعالج هذه المشكلة دعونا نعترف أن المؤسسات التالية لها مدخلية
كبرى في معالجة مثل هذه الإشكالية أو المشكلات.
الأخت وفاء
على مستوى الفهم سماحة الشيخ
نحن نتكلم عن رجل الدين ليس للثقافات العامة لكن حضرتك تكلمت أن هذا
الارتباط بين الله سبحانه وتعالى وبين المجتمع ومفاهيمه هذا الفهم ليس
الإعلام الذي يتولى شرحه.
الشيخ شفيق
لا أعلم فإذاً هذه أدعها
جانباً تحتاج مناقشة لوحدها لأنه ممكن أن يكون الإعلام فقط دعيني أن أنهي
بالأخير لأقول أنه عن جد إذا استطعنا أنا في الوقت الذي كنت أتكلم أستاذ
محمد كنت أتكلم عن موضوع البيئة كنت أعني ما أقول يعني الإمام الخميني
حينما أكد على هذه المدخلية للمرأة أمر طبيعي لعبت دور وأقول شيء آخر الآن
أنه الإمام الخميني هو ذاته الذي كان يقول لهم أحسنتم وكان يقول لهم أنا
قلبي خائف منكم لأن يبدو أنه مثل ما هم قادرين أن يعملوا حركة تصاعدية في
العلاقة مع الثورة أنه كان يقول لهم هم الذين شجعوا الرجال على الاقتحام
بالساحات هم ذاتهم الآن بكثير من الساحات قادرين أن يعملوا افترض حفلة من
نوع ما ويمسكوا يد الرجال لا أعرف إلى أين ينزلوهم إذن هذه البيئة فعلاً
لها مدخليتها لم تعمم لعالمنا العربي أوافق معك تماماً بلأقول يوجد
إشكاليات كبيرة ممكن أن تنحل مثلاً بصراحة نحن كل مرة نلعب فيها كباش مع
جهة ثانية فيما يتعلق بموضوع المرأة نطلع خاسرين واحدة من عناصرك صارتلك
تعدد في الزيجات، وواحدة من الأسباب أنه نحن نتعامل مع موضوع مثلاً تعدد في
الزيجات وكأنه الله سبحانه وتعالى بكل الإسلام لم يلزم إلا بقصة تعدد
الزيجات أو وكأن الله ألزم بتعدد الزيجات أصلاً يعني في فرق بين الإلزام
وبين أنه ساحة مفتوحة لمن أراد أو أمكن له بينما في المجتمع الإيراني هذه
ليس عقدة بالكباش هذه لا تدخل لأنها مضبوطة بالتقنين الإداري والتنظيمي نفس
الدولة والذي له حاكمية بهذا الشأن الآن أختم على ضوء ذلك أشكر الجميع
طبعاً على الشيء الذي طرحوه ولكي أقول انه نعم يوجد أسئلة هي عالقة الآن
وسوف تبقى عالقة منها دور العالم في العلاقة مع الدين والمجتمع ليس فقط مع
الدين منها دور الشرائح الاجتماعية العامة في تأكيد معطى الدين منها أنه كم
هذا الذي أسمي بالغزو الثقافي استطاع أن يسحق ويمحق ويفني كل دور أمام مده
الكبير منها مائة ألف قصة ممكن أن تنحكى ونتمنى للأخوة في مركز الإمام
الخميني أو غيره بالواقع من كل هذه المنابر الفكرية والثقافية النابضة
كمركز الإمام بالحيوية والأصالة الجادة والجدية بإدارة الأخوة الأعزاء
خاصةً ونخص بالذكر طبعاً الشيخ سامر عجمي بالواقع على هذه الجهود التي يقوم
فيها أن يستمر هذا المركز بطرح الموضوعات التي تحمل الإسلام مشروعاً قابلاً
للتعميم لا للاختزال في بوتقات ذهنية مسبقة تفرض مسبقاتها دون أن تقبل أي
تحدي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |