الولاية التكوينية على ضوء الكتاب والسنة ... التفويض والنشأة والنتائج


بسم الله الرحمن الرحيم

 

حلقة بحثية أدارها: الشيخ أكرم دياب

 

..............«يا فاطمة إنني لم أغنٍ عنك من الله شيئاً» أي إن الانتساب إليّ لن ينفعك أمام الله عز وجل أو لم يكن من بين أبناء النبي والأئمة من لا علاقة له بالله ولم يفلحوا بالتنعم بتلك  الجوهرة النورانية والقيمة )القيمة المعنوية( يقول القائد: «إن ما رفع أولياء الدين على قمة الشرف الإنساني بدءً من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله شخصياً وأمير المؤمنين عليه السلام وباقي هذه العترة الطاهرة الذين يعدون نماذج لا نظير لها ولا مثيل لها في عالم الوجود وانتهاءً بغيرهم إنما هو طاعتهم وعبوديتهم لله لذلك عندما تريدون ذكر رسول الله (ص) أثناء التشهد في الصلاة وتقصدون تعظيمه تقولون أشهد أن محمداً عبدك فتذكرون العبودية أولاً ثم تقولون ورسوله فالعبودية أسمى من الرسالة والعبودية أساس العمل وجوهره، يجب علينا أنا وأنتم سلوك هذا الطريق وبطبيعة الحال إن هذه القمم سامقة وشامخة جداً ولو تسنى لأعيننا أن تبصر هذه القمم فعلينا أن نشكر الله كثيراً ناهيك على أن نرقى إليها ولكن علينا أن نمضي قدماً فهذا هو السبيل وعلينا أن نقطع هذه السفوح بما نقدر ونستطيع وإذا ما تحقق ذلك سنتنعم بمقدار قابلياتنا».  

والغرض فيما ذكرته لكم من كلماته حفظه الله تبيان ما لبعض المفاهيم من آثار قد تبعد الموالين عن أهدافٍ تعتبر أساسية في التشريعات كالعبودية التي تعتبر أحد أهم الأهداف السامية للشريعة، وهنا وفي هذا السياق نستضيف في محفلنا هذا وفي محضرنا هذا ضيفين كريمين هما سماحة السيد محمد مصطفوي ليبيِّن لنا المراد بالتفويض في الكتاب والسنة وسماحة الشيخ هشام شري ليحدثنا حول الولاية التكوينية على ضوء الكتاب والسنة أيضاً نرحب بهما وبضيوفنا الكرام الذين شرفونا للمشاركة في مثل هذه الحلقات البحثية. )الكلمة التي كتبوها طبعاً لديهم المجال بحدود 25 دقيقة إلى نصف ساعة الإخوان طبعاً سيبقى التعليق على كلا الضيفين إلى ما بعد وقت قصير يعني كل واحد إنشاء الله بإذنه تعالى بحدود خمس دقائق حسب ما يتطلبه الوقت ويبقى لاحقاً النقاش ............ إن شاء الله بإذنه تعالى.

 

نبقى الآن مع سماحة السيد محمد مصطفوي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بالإيجاز والاختصار أنا أقدم تمهيد في البداية ومن ثم أتعرض لموضوع التفويض لجهة النشأة ومن ثم نتناول بعض الأمور المرتبطة بالمفاعيل التفويضي أو الآثار التي تترتب على إنما هي الحياة الاجتماعية تتألف من الاعتقادات والرغبات كما هو معروف والاعتقاد يطوي بداخله عناصر الحكم والتصور والمعرفة بوجه عام بينما الرغبة تطوي بداخلها عناصر الدفع العميقة في نفوسنا وبعبارةٍ أخرى إن المعتقدات دينية كانت أم غير دينية والدوافع أيضاً الأعم من أن تكون دينية أو غير دينية هما جوهر الطاقة النفسية لدى الإنسان.

أضف على ذلك هو أن العقيدة والدافع يتأثران من بعضهما فالعقيدة تعمق الدافع والدافع يعطي زخماً إضافياً بالمعتقدات ثم أتصور أن العقيدة مثلها مثل باقي مجالات المعرفة تبنى على خلفيةٍ فلسفية ومنطقية حيث إن لكل عقيدة فلسفة كاملة كما أن لكل معتقدٍ منطقٌ يحكمه مضافاً إلى اللغة المستخدمة في إرساء العقيدة والخطاب الذي يتولى الدفاع عنها ضمن نظام استدلالي خاصٍ أو عام عقلي أو منطقي على أساسه يتم الاستدلال.

لا أنوي الحديث طبعاً عن كل هذه الأمور ولكن أشير فقط فيما يتصل باللغة إلى الاختلاف القائم بين لغة التعبئة والتجييش ولغة السلامة المعرفية حيث إن الخطاب الإيديولوجي أنا أتحفظ لاستخدام كلمة إيديولوجيا في مجال العقيدة وهذه الكلمة مستخدمة ولكن بما أن هذه الكلمة مستوردة في الأساس موردة لها بعض المداليل السلبية لا نستطيع أن نطلقها في مجال العقيدة ولكن البعض أطلقها وأنا لدي تحفظ لذلك أقول حيث إن الخطاب الإيديولوجي المعتمد أساساً على لغة التجييش والذي يركن إلى هيمنة القائل دون المقول على عكس ما هو المأثور عن الإمام عليٍ عليه السلام حين ما يقول أنظر إلى ما قيل ولا تنظر إلى من قال ولكن لغة التجييش والتعبئة تعتمد على ماذا على هيمنة القائل وليس على هيمنة المقول على كل الأحوال ولذلك نجد في أنه قد تكون الحجج طالما أن هذه الاعتبارات هي اعتبارات أساسية العاطفة لها دور كبير نجد أنه قد تكون الحجج الحاسمة في تغيير نظرية ما نادرة للغاية باستثناء المسائل السطحية جداً في حين أنه قد تكون الحجج ضد نظريةٍ في غاية القوة والإحكام ولكن لا تأخذ موقعها المناسب بسبب أن النظرية المسيطرة تتحصن بالقبول الاجتماعي ولذلك فإننا نعتقد إن كثيراً من التصورات والنظريات في مجالات معرفية مختلفة عقيدة أو غيرها لا تكفي الإطاحة بها علمياً طالما تتحصن في داخل إطارٍ من تراكمات الزمن والتاريخ والعاطفة الاجتماعية وهو ما نصطلح عليه بالتحصن الاجتماعي بل لا بد أن يزال عنها الغطاء الإيديولوجي يعني هذا ضرورة لا يكفي هناك كثير من الأحيان أنت تقرع الآخر بخطأ فكرة ولكن الفكر الخاطيء يكون هو الممارس وهو الأساس وهو المعتمد في الخطاب العام.

ولذلك فإن الكثير من البدع قد تكون حاكمة ومحصنة اجتماعياً في مجال العقيدة وغيرها بل في مجال العلم والمعرفة حيث إن النظرية العلمية يمكن أن تصبح بدعة عقلية شائعة أو إيديولوجية محصنة وهذا ما تجدوه ونجد كثيراً في مجالات العلوم والمعرفة فكيف بقضية العقيدة لها طابع الجانب العاطفي في كثير من الأحيان، من هنا أميل إلى التمييز بين القبول الاجتهادي العلمي في الموضوعات والقضايا المعرفية والدينية والقبول الاجتماعي لها وليس بالضرورة أن يكون ما هو المقول اجتماعياً مقبولاً اجتهادياً وعلمياً أيضاً وتالياً لا ينبغي الإصرار أنا لا أقول لا يمكن التمسك لا ينبغي الإصرار في التمسك بالسيرة المتشرعة فضلاً عن السيرة العقلائية في مجال العقيدة وإن كان لهذين الدليلين بين الحجية في مجال الشريعة وأحكام الفقه...........، على كل الأحوال وانطلاقاً مما سبق نبحث أولاً عن نشأة التفويض دلالاته ومن ثم نتطرق إلى بعض النتائج والمفاعيل المتصلة بهذه الفكرة فأولاً التفويض نشأته ودلالاته: لقد بدأت فكرة الغلو في الوسط الشيعي حسب بعض المصادر حينما ادعى جماعةٌ بعد استشهاد الإمام عليٍّ عليه السلام بأنه لا يزال حياًّ ولن يموت قبل أن يخضع له العرب جميعاً كما تكررت الدعوة بحق ابنه محمد ابن الحنفية الذي توفى عام 81 هجري وينقل عن السيد الحميري رحمه الله الذي توفي حوالي 173 قبل اعتناقه المذهب الجعفري ينقل قوله كنت أقول بالغلو وأعتقد غيبة محمد ابن الحنفية )المنقول عن السيد( كما بدأت فكرة التفويض وهي شعبة من الغلو في العقدين الثالث والرابع من القرن الثاني للهجرة حينما ظهرت فرقة جديدة من غلاة الشيعة من رحم الكيسانية الذين ادعوا لأنفسهم معرفة أسرار آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذلك من خلال رسالة نسبوها إلى الإمام الصادق عليه السلام وهي: )النص المكتوب( ما زال سرنا مكتوماً حتى صار في يد ولدي كذا كيسان فتحدثوا به في الطرق والقرى )انتهى النص(.

ولقد ادعى هؤلاء إن الأئمة لهم القدرة على التصرف بالكائنات وأطلق فيما بعد على هؤلاء في الثقافة الشيعية اسم المفوضة وهي مختلفة عن المفوضة في مبحث الجبر والاختيار وإن كان هناك نوعٌ من الترابط المعرفي بينهما وفي مقابل هؤلاء ظهرت طائفةٌ أخرى كانوا يألهون الأئمة واشتهروا بالغلاة الطيارة أي المحلقين عالياً وهو قريب من اصطلاح أهل الارتفاع الذين كانوا يطلق على المفوضة من الشيعة أهل الارتفاع هذا المصطلح يستخدم بكثرة وينقل الكشي في رجاله عن صفان ابن يحي البَجْلي أو بَجَلي توفيَّ سنة 210 هجري قمري أنه كان يقول بشأن الراوي الشهير محمد ابن سنان الزهري من كبار المفوضة في ذلك العصر عصره أنه كان من الطيارة فقصصناه أو قال همَّ أن يطير غير مرة فقصصناه )قصصنا جناحه لكي لا يطير بعد( كما يصف ابن الغضائري والنجاشي والكشي حالة عددٍ كبير من الرواة أنهم كانوا من هذا الصنف يعني أهل الارتفاع على الأقل مفوضة لا نقول غلاة ولا شك )هذا طبعاً تعليق بسيط( ولا شك في أن التفسير الباطني لشريعة كان له دورٌ كبير في تلبيس المفاهيم على هؤلاء وإهامهم بعقائد باطلة وإقاعهم في فخ التفويض حيث كان هذا الاتجاه يوكل لهؤلاء وأمثالهم المناخ الفكري اللازم للتأويل المخالف لظاهر الآيات ونصوص الروايات ........... وذلك في ظل رواياتٍ صريحة في تخطئة هؤلاء وتكفيرهم كالرواية الواردة عن الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام يقول فيها: «الغلاة كفار والمفوضة مشركون» وقول الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام «احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم فإن الغلاة شر خلق الله يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله» على كل حال هذا  عن النشأة.

ثانياً: دعامة التفويض وركائزه تتمثل عقيدة التفويض بالاعتماد على ركيزتين أساسيتين الركيزة الأولى: تتمثل في قول هؤلاء )دعاة التفويض( بالخلق المختلف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام عن باقي البشر وخضعت هذه الفكرة لتفسيرين مختلفين من قبل هؤلاء التفسير الأول: يعتقد المفوضة بحلول روح الله أو نور الله في النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام وذلك فغي حين أن جماعة من الغلاة كانوا يعتبرون الأئمة التجسيد الكامل للهوية الإلهية وما ترتب على هذا المعتقد هو إنكار الغلاة والمفوضة وفاة النبي صلى الله عليه وآله    وسلم والأئمة وأنكر استشهادهم كما ينقل ذلك كلٌ من الشيخ الصدوق رحمه الله والشيخ الطوسي رحمه الله في كتابي رسالة الإعتقاد للصدوق وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي هذا التفسيران التفسير الثاني يعتمد على عقيدة المفوضة بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام هم المخلوق الأول الذي خلقهم الله بقدرته المباشرة ومن مادة مختلفة عن باقي البشر وهذه العقيدة أدت بهم إلى القول بأنهم قادرون على جميع الأفعال التي تنسب أساساً إلى الله جل وعلا في الخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها وقد اعتمد هؤلاء في تفسيرهم على تأويلاتٍ باطنية للآيات والروايات مثل قولهم بأن الصادر الأول يملك جميع الكمالات الإلهية في مقام التنزل ما عدا كمال القيام بالذات لأنه الله وحده قائم بذاته وتفسير بعض هؤلاء للحقيقة المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم قريبٌ من هذا المعنى جيد هذه الركيزة الأولى.

الركيزة الثانية: الاعتقاد بالقدرة اللامتناهية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام إن المفوضة من الشيعة ينفي الزمان والمكان وكل أنواع المحدودية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام ويعتقدون بأنهم يعلمون الغيب وذلك على خلاف اتفاق علماء الإمامية حسب الشيخ المفيد في أوائل المقالات حيث يقول وعلى ذلك أي عدم علم الإمام بالغيب جماعة أهل الإمامة يعني اجتماع أهل الأمانة إلا من شذ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة في العلم بالغيب.

ويظهر من خلال بعض المصادر كالكشي والكليني أن أول من عُرِف بهذا التوجه في الوسط الشيعي هو المفضل الجحفي وعُدَّ رأس كل رواية باطنة وتلاه محمد بن سنان الذي كان يتمتع بشعبية ونفوذ واسعين في الوسط الشيعي وبرز من هذا الاتجاه في أواسط القرن الثالث الهجري محمد ابن نصير النميري من علماء البصرة ومؤسس الفرقة النصيرية جيد.

إشارة موجزة إلى موقف الأئمة من التفويض لقد تصدى الأئمة الأطهار عليهم السلام بقوة للمفوضة وعقائدهم ووصفهم في بعض الروايات بأعداء الله كما هو الحال في رواية زرارة ابن أعين عن الإمام الصادق يقول فيها إن رجلاً من ولد كذا عبد الله بن سنان يقول بالتفويض يسأل زرارة فيرد الإمام عليه عن معنى  التفويض فيجيب زرارة بأن هذا الرجل يرى أن الله خلق محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وعلياً ثم فوض الأمر إليهم فخلق ورزق وأحييا وأمات فقال عليه الصلاة والسلام كذب عدو الله كما أمر بالتصدي لهؤلاء بعض أصحابه مثل عبد الله بن أبي يحفور توفي عام131 هـ وهو الذي وصفه الإمام الصادق بقوله إن له منزلاً في الجنة بين منزل رسول الله ومنزل أمير المؤمنين عليهم الصلاة والسلام إشارة موجزة أيضاً إلى موقف علماء الشيعة ورواته من التفويض تعد مدينة قم المركز الرئيسي للشيعة وعلمائها في القرنين الثاني والثالث الهجريين وكان لموقف علمائها ورواتها الدور الحاسم في صياغة الفكر الشيعي آنذاك وكان الموقف المعتمد لهؤلاء هو التصدي الحاسم للمفوضة وعقائدها فكان يتم نفي كل راوي لأحاديث تفوح منها رائحة الغلو والتفويض ومن هؤلاء الذين تم نفيهم من مدينة قم الراوي الشهيد أحمد ابن محمد الخالد البرقي صاحب كتاب المحاسن وذلك حسب ابن الغضائري بسبب عدم دقته في نقل بعض رواياتٍ تشتمل على الكلمات ذات الارتفاع وذلك في حين أن أصحاب الاتجاهات المفرطة في الشيعة يعني أهل الارتفاع لم يقنعوا وبدءوا بتوجيه الاتهام إلى العلماء والرواة بالتقصير تجاه الأئمة عليهم السلام ومنزلتهم الرفيعة ووسموا هؤلاء بالمقصرة، )يعني هناك تسمية جديدة المقصرة هؤلاء الذين لا يعطون الزخم اللازم للأئمة والزخم المعنوي والمرتبة والموقع المناسب يقول الشيخ الصدوق في هذا المجال إن علامة المفوضة والغلاة ونظائرهم هي اتهامهم علمائكم ومشايخها بالتقصير( لأنهم كانوا يتهمون هؤلاء بالمقصرة، وقد وصلت الخلافات بين الاتجاهين إلى ذروتها في عصر الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام حيث بدأ كل فريق يكفر الآخر المفوضة والمقصرة، المفوضة كانوا يعتبرون أن الأئمة يعلمون الغيب ويعرفون جميع لغات البشر بل لسان الطير والحيوانات وأن الوحي لم ينقطع عنهم قط في حين أن الفريق الآخر الذي كان يتزعمه العالم الشيعي الشهير الفضل بن شاذان كان يرفض هذه ......... والأمور وصلت إلى عند الإمام وصدر التوجيه من الإمامة إلى ذلك من التفاصيل على كل الأحوال أنا فقط إذا كان لدي المزيد من الوقت، فنتائج التفويض ومفاعيله يترتب على القول بالتفويض نتائج وأثار خطيرة لا يمكن الالتزام بها في ظل المبادئ والأصول العامة للعقيدة الإسلامية وفي ما يلي نشير إلى بعضها فقط إن فكرة التفويض تتعارض مع مبدأ التوحيد في بعده الأفعالي والتوحيد الأفعالي ينفي يعني نحن الإمامية نعتقد بالتوحيد بمراتبه الأربعة بعكس المعتزلة الذين بعضهم على الأقل لا أقول كلهم ينفون التوحيد الأفعالي ولكن نحن نقول بالتوحيد الذاتي والصفاتي والتوحيد الأفعالي والتوحيد في العبادة على كل الأحوال إن فكرة التوحيد تتعارض مع مبدأ التوحيد في بعده الأفعالي والتوحيد الأفعالي ينفي أية مدخلية وشراكة لغير الله في أفعاله تعالى من الخلق والتدبير قال تبارك وتعالى: }قل ادع الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماء والأرض وما لهم فيهما من شرك وما له من ظهير{ فقوله تبارك وتعالى: } وقل الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً{ وعليه فإن كان المقصود من التفويض هو التأثير المستقل عن الله فهو شرك صريح ويتصادم مع التوحيد الأفعالي الذي ندعو إليه وإن كان التفويض بمعنى الوسيط والآلة يعني على الأقل هذا تساؤل عندي على مستوى التساؤل أطرح ليس بمستوى الحسم، فلا أتصور أن هذا المفهوم سوف يعطي قيمة إضافية لموقع النبوة والإمامة عن غيرهم نطرح، أي فإننا جميعاً نؤمن بعالم الأسباب والمسببات وتعالياً فإن السببية ليست قيمة إضافية بقدر ما هي إرادة ربانية لتدبير الكون وتسهيل الأمور، إن فكرة التأثير الطولي وما إلى ذلك من تأويلات يعني يحتاج إلى بحث أنا لا أستطيع أحسن لأن هذا بحيث طويل جداً ويحتاج إلى تعميق في جوانب كثيرة لأن هنالك بالفعل الحديث عن التأثير الطولي ويأخذ به كبار العلماء ولهم حجمهم لذا لا نستطيع أن نتحدث الآن أنا لا أستطيع أن أحسم فقط فهذا ما يحتاج إلى البحث أو على الأقل هذا التساؤل كم يخدم فكرة التوحيد هذه هل تثبت التأويلات تشويش الأفكار وزعزعة أركان بعض العقائد على كل الأحوال هذه فقط أثير وليس لي موقفاً في هذا المجال هذا أولاً.

ثانياً: يلزم من التفويض العلم بالغيب، وألا لكان التفويض عملاً اعتباطياً - وجلا وعلا عن ذلك- والعلم بالغيب في الصريح الآيات القرآنية خصوصية إلهية بحتة ليس إلا كما في قوله تبارك وتعالى قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون إلا أيانا وما يشعرون أيان يبعثون.

أما يعني عندنا هنا كلام تفصيلي يحتاج بحث والإذن هل يستطيع أن يعالج لا يعالج كيف؟ ما هو المقصود من الإذن؟ لأن إمكان العلم هذا قدرة ذاتية فهي منفية وإن كان تعلماً عن ذي علم فهو ليس غريباً بالمفهوم القرآني على أقل هذه إن كان قدرة ذاتية فهي منفية لنا وإن كان تعلماً من ذي علم كما هو لسان الأئمة عليهم السلام لسان الإمام علي فهذا ليس عالماً بالغيب هذا من وحي والوحي طريقٌ للمعرفة بالنتيجة لا نستطيع أن نقول علم بالغيب تتعارض فكرة التفويض مع سيرة النبي والأئمة الأطهار عليهم السلام في حياتهم الإمامية والتربوية والتبليغية حيث إنهم جميعاً كانوا القدوة في التفاني في الله هذا شيء والدعاة الصادقين إلى التوحيد الخالص بجميع مراتبه وما يرويه أهل الارتفاع عنهم عليهم السلام غير متماسك مع سيرتهم ووقع سلوكهم الفردي والاجتماعي.

إن الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله الأطهار عليهم السلام خير دليل على أنهم لم يكونوا يصوروا أنفسهم إلا كعبادٍ لله مخلِصين ونحن نقول مخلَصين أيضاً والمحتاجين إلى رحمة الله  ولطفه بكل الأحوال كما أن الأدعية الواردة عنهم ليست ظاهرها أو أنها تعليمية بحتة وإنما كاشفة عن الثقافة التي كانوا يريدون أن يرسخونها الأئمة عليهم السلام وثقافة الإحساس بالافتقار إلى الله تبارك وتعالى في كل حرف إذ كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الفقر فخري والمقصود ولا يقصد من الفقر إلا الحاجة إلى الله دائماً وأبداً وفي كل الأحوال وليس الفقر المادي إنما الفقر إلى الله والفقر بهذا المعنى هو فخر للنبي ولآله صلوات الله عليهم أجمعين والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله الأطهار عليهم السلام أجمعين والسلام عليكم.

 


 

الولاية التكوينية بين الكتاب والسنة

 هشام شري

 

تمهيد

 الكلام في فضائل أهل ب‍يت العصمة والطهارة عليهم السلام له عبق كعبق الورود المفتحة في رب‍يع الطب‍يعة، وطراوة تفوق طراوة أوراقها الندية، ف‍يستأنس المؤمن لذكرهم، وينتعش قلبه عند المرور بطيفهم، ويتفتح فكره بملاحظة أحوالهم، ك‍يف لا؟ وقد كان المسلمون يم‍يزون المؤمن من المنافق من خلال حب علي(ع)، وقد روي عن رسول اللّه: «يا علي لا يحبّك إْلا مؤمن ولايبغضك إلا منافق».

ولهذه الورود أشواكها التي أهلكت المغال‍ين في حقّهم عليهم السلام حتّى نسبهم البعض للألوه‍ية والربوب‍ية، تعالى اللّه عن ذلك علواً كب‍يراً، وكان كما أخبر النّبي‌ صلى الله عليه وآله : «يا علي، مثلك في أمّتي مثل المس‍يح ع‍يسى بن مريم، إفترق قومه ثلاث فرق: فرقة مؤمنون وهم الحواريون، وفرقة عادوه وهم ال‍يهود، وفرقة غلوا ف‍يه فخرجوا عن الإيمان، وإن أمّتي ستفترق ف‍يك ثلاث فرق: ففرقة ش‍يعتك وهم المؤمنون، وفرقة عدوك وهم الشاكون، وفرقة تغلو ف‍يك وهم الجاحدون، وأنت في الجنّة يا علي وش‍يعتك ومحبّ ش‍يعتك، وعدوّك والغالي في النّار».

عل‍ينا إذن أن نتحرى درجاتهم عليهم السلام من خلال القرآن الكريم وإخباراتهم ورواياتهم عليهم السلام، بحثاً ب‍ين الكتاب والسنّة التزاماً بقول رسول اللّه: «أيّها النّاس إنّي تركت ف‍يكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب اللّه وعترتي أهل ب‍يتي».

وقد اختلفت الكلمات ف‍ي الولاية التكوينية اختلافاً كث‍يراً، بين المثبتين والنافين، ولكن كث‍يراً ما تجد شخصاً يثبت الولاية التكوين‍ية وآخر ينف‍يها من دون أن يب‍يّنا مرادهما منها وعند المراجعة والتّدق‍يق يتضح أنّهما متفقان في الرأي وأنّ ما أثبته الأوّل غ‍ير ما نفاه الثاني، فكل منهما استعمل لفظ الولاية التكوين‍ية وأراد منه اصطلاحاً غ‍ير الّذي أراده الآخر.

ولعل السبب في إبهام هذا الاصطلاح هو كونه مستحدثاً في كلمات المتأخرين غ‍ير موجود في كلمات المتقدم‍ين، والمتأخرون عندما أطلقوه واستعملوه لم يب‍يّنوا مرادهم ومقصودهم من هذا الاصطلاح الجديد بشكل دق‍يق وواضح، وإنّما جاؤوا به بشكل مبهم غ‍ير واضح، وقابل للحمل على أكثر من معنى، والذين ب‍يّنوا مرادهم منه ولو بالإشارة كانت كلماتهم مختلفة لا تستقر على رأي واحد.

قد يتساء‌ل عن سبب عدم وضع حدود واضحة لاصطلاح الولاية التكوين‍ية ترفع هذا اللغط الحاصل في الاصطلاح؟

السبب في ذلك هو أنّ الولاية التكوين‍ية لم تسلط الأضواء عل‍يها بشكل واضح ولم يبحث عنها ببحث مستقل ووافٍ لتفص‍يلاتها، وإنّما كانت تذكر دائماً بشكل استطرادي وكثيراً ما تذكر في مقدمات مسألة ولاية الفق‍يه، ح‍يث ذكر العلماء هناك أن للإمام(ع) نوعين من الولاية: الولاية التشريع‍ية وهي تتعلّق بالأمور التشريع‍ية الاعتبارية، وقابلوها بالولاية التكوين‍ية وهي المتعلّقة بالأمور الكون‍يّة والخارج‍يّة، وكل منهم بمقدار ما أثبت للأئمة عليهم السلام من سلطة أو دور مقابل الولاية التشريع‍ية أطلق عل‍يه لفظ الولاية التكوين‍ية فجاء الاصطلاح ل‍يعبر عن مقدار متبناهم وعن الحد الأعلى الثابت من ولايتهم عند الباحث على الأمور الكون‍يّة والخارج‍يّة، ولم يأت ل‍يعبّر عن اصطلاح واحدٍ محدّد بحدود واضحة قد يقبله البعض ويرفضه الآخرون.

وأمّا من جهة الأدلّة فالأمر ف‍يها لم يكن أفضل حالاً من الاصطلاح ح‍يث لم تدرس بشكل كاف ولم تعط حقها اللازم من البحث كباقي المسائل.

 

معنى الولاية التكوينية

وقد ذكرت له عدة تصويرات يمكن تقس‍يمها إلى قسم‍ين أساس‍يين:

القسم الأوّل: كقولهم بأنها القدرة على فعل المعجزات، أو القدرة على التصرف بدون توسّط البدن، قدرة محدودة بحد مع‍يّن أو مطلقة تشمل كل ممكن.

وهذا يجعل الولاية التكوين‍ية في إطار قدرات الولي بح‍يث إنّه قادر على فعل هذه الأش‍ياء إن أراد.

القسم الثاني: كقولهم أنها بمعنى الواسطة في الف‍يض أو بمعنى أنّ الإمام قلب الكون ومحوره الّذي ترتبط جم‍يع أجزاء الكون به كارتباط أعضاء بدن الإنسان بقلبه، وغ‍يرها من المعاني المشابهة ...

ونحن لا نريد أن نطرح هنا المعنى الأنسب للبحث عنه تحت عنوان الولاية التكوين‍ية، فل‍يصطلح كلّ على ما يريده ـ وإن كان للاصطلاح إيحاؤه الخاص الذي ينبغي ملاحظته عند إطلاق الاصطلاح ـ.

إنما نبحث مقدمات المعنيين ولوازمهما ، وندخل بشيء من التفصيل في المعنى الأول ، وأما المعنى الثاني فحيث أن أدلته فلسفية عقلية نترك سبر أغواره للأدلة العقلية الفلسفية الموجودة في محالها.

 

إمكان الولاية التكوينية

قد يث‍ير البعض إشكالاً على الولاية التكوين‍ية من ح‍يث إمكانها وعدم منافاتها مع المبادى‌ء العقائدية خصوصاً المعنى الثاني منها، فإنّه تعالى هو المدبّر، وإثبات مدبّر غ‍يره يتنافى مع بديه‍يات المسائل العقائديّة، إمّا بدعوى لزوم الشّرك باللّه والتفويض و مغالاة في حقّ المعصوم.

لب‍يان الحال نقول:

 

 الولاية التكوين‍ية والشّرك

هل القول بثبوت الولاية التكوين‍ية للمعصوم يلزم منه الشّرك ويتنافى مع وحدان‍يّة اللّه تعالى؟

من الواضح أنها لا تتنافى معه إلا إذا لزم منها القول بالتفويض وما لم يلزم ذلك فهي تدخل في هذا النظام الّذي جعله اللّه تعالى حاكماً على هذا الكون، فإن الكون قائم على نظام الأسباب والمسبّبات كما هو واضح، فالدخان لا يكون بدون نار تتسبب به، والنور لا يكون بدون مصدر يتسبب به كالشّمس أو الكهرباء وغ‍يرها ف‍يمكن أن يجعل اللّه تعالى سبب بعض الأمور التكوين‍ية نفس إرادة المعصوم ضمن النظام العام الّذي وضعه تعالى، وله نظائر ذكرها القرآن الكريم.

مما أعطي للملائكة كقوله تعالى ( فَالمُدَبِّرات أَمْراً )وقوله تعالى( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً )وقوله تعالى( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ المَوْت الَّذي وُكـِّلَ بكُمْ) فإنّهم جم‍يعاً يأتمرون بأمر اللّه تعالى ولا يقدرون على شي‌ء إلا بمش‍يئته، وهذا لا يتنافى مع وحدان‍يّة اللّه تعالى كما هو واضح.

 

الولاية التكوين‍ية والتفويض

ومعنى التفويض الممتنع عقلاً هو الاستقلال‍يّة في الفعل ورفع يد المولى تعالى عنه وهذا المعنى باطل قطعاً بالبراه‍ين العقل‍يّة والأدلة النقل‍يّة، عن الإمام علي بن موسى الرض(ع): «من زعم أنّ اللّه عز وجل يفعل أفعالنا ثمّ يعذبنا عل‍يها فقد قال بالجبر ومن زعم أنّ اللّه فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك».

ول‍يس مراد من ذهب إلى الولاية التكوين‍ية هذا المعنى من التفويض فل‍يست هي في طول ولاية اللّه تعالى ـ بمعنى انتهاء ولايته تعالى وبدء ولاية المعصوم بعده ـ، ولاهي في عرضها ـ بمعنى أن بعض الأمور يفعلها اللّه تعالى والبعض الآخر يفعله الأئمة عليهم السلام ـ بل المراد أنّ ولاية الأئمة مظهر لولاية اللّه تعالى، فاللّه هو الولي ولكنّ ظهور هذه الولاية يكون على أيديهم عليهم السلام.

 

هل الولاية التكوينية فكرة مختصة بالشيعة ؟

قد تعجب عند قراء‌ة أقوال بعض علماء العامة بالمسألة ‌فإنهم لم يثبتوها لشخص أو شخص‍ين أو عشرة بل إلى شريحة كب‍يرة من المجتمع كالمتصوفة.

هذا بالإضافة إلى القصص التي شحنت بها كتبهم عن الصحابي الفلاني أو المتصوّف الفلاني، وقدراته ومعجزاته، بل وعلمه بالغ‍يب؟! والتي نقلوها نقل المسلّمات ولم يشمّوا منها رائحة غلو أو شرك.

 

 

الولاية التكوين‍ية وأقوال علماء العامّة

الولاية التكوين‍ية والحكماء

يقول ابن خلدون في تاريخه ناقلا رأي الحكماء في المسألة: «وأمّا الحكماء فالخارق عندهم من فعل النبي ولو كان في غ‍ير محل القدرة، بناءً على مذهبهم في الإيجاب الذاتي، ووقوع الحوادث بعضها عن بعض متوقف على الأسباب والشروط الحادثة، مستندة أخ‍يراً إلى الواجب الفاعل بالذات لا بالاخت‍يار، وإن النفس النبويّة عندهم لها خواص ذات‍يّة منها صدور هذه الخوارق بقدرته وطاعة العناصر له في التكوين، والنبي عندهم مجبول على التصريف في الأكوان مهما توجه إل‍يها واستجمع لها بما جعل اللّه له من ذلك، والخارق عندهم يقع للنبي سواء كان للتحدّي أم لم يكن».

 

الولاية التكوين‍ية وابن خلدون

وأما رأي ابن خلدون نفسه فنجده في تاريخه أيضاً حيث يقول: «وحصول ذلك لهم معروف وما يقع لهم من الغ‍يب والحديث على الخواطر فراسة وكشفاً، وما يقع لهم من التصرف كرامة، ول‍يس شي‌ء من ذلك بنك‍ير فى حقّهم»

ونحن لانريد أن نعلق على ما ذكره ابن خلدون هنا، بل ننقل له عبارة أخرى حول هذا الموضوع، يقول: «ومن هؤلاء المريدين من المتصوّفة قوم بهال‍يل معتوهون، أشبه بالمجان‍ين من العقلاء، وهم مع ذلك قد صحت لهم مقامات الولاية وأحوال الصديق‍ين، وعلم ذلك من أحوالهم من يفهم عنهم من أهل الذوق، مع أنهم غ‍ير مكلّف‍ين، ويقع لهم من الإخبار عن المغ‍يبات عجائب لأنهم لا يتق‍يدون بشي‌ء، ف‍يطلقون كلامهم في ذلك ويأتون منه بالعجائب. وربما ينكر الفقهاء أنهم على شي‌ء من المقامات لما يرون من سقوط التكل‍يف عنهم، والولاية لا تحصل إلا بالعبادة، وهو غلط فإن فضل اللّه يؤت‍يه من يشاء، ولا يتوقف حصول الولاية على العبادة ولاغ‍يرها».


 

أدلة الولاية التكوينية

 

ب‍ين الناف‍ين والمثبت‍ين

إن بحث الولاية التكوين‍يّة هو من المباحث العقائديّة كما هو واضح والعقائد تحتاج إلى الدل‍يل القطعي، سواء أكان دل‍يلاً عقل‍يّاً أو قرآناً واضح الدلالةً أو رواية صريحة نقطع بصدورها عن المعصوم(ع).

الولاية التكوينية بمعنى القدرة

ولاشكّ أن هناك معجزات وخوارق للعادات ظهرت على أيدي الأنب‍ياء والأوص‍ياء صلوات اللّه عل‍يهم أجمع‍ين، وذلك في مناسبات متعدّدة وظروف متفاوتة،

إنّما الكلام في أن هذه المعجزات هل صدرت عنهم وكانت من فعلهم، بح‍يث إن اللّه تعالى أعطاهم القدرة على ذلك؟

ذهب البعض – كشيخ الطائفة والعلامة المجلسي - إلى نفي الولاية التكوين‍ية عن الأنب‍ياء والأوص‍ياء بقول مطلق، فهم لا يقدرون على فعل أي عمل خارق للعادة وما حصل على أيديهم من معجزات إنّما كان بفعل اللّه تعالى مباشرة ولم يكونوا سوى محلاً للمعجزة.

 

أدلّة الإثبات

يمكن التمسّك والاستدلال بآيات من القرآن الكريم لإثبات صدور المعجزات عنهم عليهم السلام، وهذه الآيات هي:

الآية الأولى: قوله تعالى (إنّي قَدْ جئْتُكُمْ بآيَةٍ منْ رَبَّكُمْ أَنّي أَخْلُقُ لَكُمْ منَ الطِّين كَه‍َيْئَة الطَّير فَأَنْفُخُ ف‍يه ف‍َيَكُونُ طَيْراً بإذْن اللّه وَأُبْرى‌ءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وأُحْي المَوْتَى بإذْن اللَّه)

هذه الآية الكريمة صرحت أنّ الّذي يبرى‌ء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويخلق الطير هو ع‍يسى(ع) بنفسه، فاللّه سبحانه وتعالى قد أعطى ع‍يسى(ع) القدرة على ذلك.

 

إحتمال المجاز

هناك من اعتبر أن نسبة هذه المعجزات إلى ع‍يسى(ع) نسبة مجازيّة، فهو لم يفعلها بنفسه ولاقدرة له على مثلها بل الفاعل هو اللّه تعالى مباشرة دون أي دور لع‍يسى(ع) في ذلك سوى أنّه يدعو اللّه تعالى بحصوله.

قال الش‍يخ الطوسي (ره) في التّب‍يان «وإنّما ق‍يد قوله(ف‍يكون طير) بـ (إذن اللّه) ولم يق‍يد قوله (أخلق من الطين كه‍يئة الطير) بذكر إذن اللّه ل‍ينبه بذكر الإذن أنّه من فعل اللّه دون ع‍يسى، وأمّا التصوير والنفخ ففعله...، وقوله (وأحي الموتى بإذن اللّه) على وجه المجاز إضافة إلى نفسه، وحق‍يقته أدعو اللّه بإح‍ياء الموتى فيحييهم اللّه ف‍يح‍يون بإذنه» وتبعه على ذلك جمع من المفسّرين.

لكن التأمل فى الآيات يقتضي غ‍ير ذلك لوجوه:

 أولاً: المجاز في الكلام يحتاج دائماً إلى قرينة وإشارة تدلّ عل‍يه، ومع عدم وجود هكذا قرينة يبقى الإسناد ظاهراً في الحق‍يقة لافي المجاز.

ثانياً: قوله (بإذن اللّه) لايصلح قرينة على المجاز، لأن أي شي‌ء فرضته لايكون إلا بإذن اللّه تعالى حتّى مثل حركة ال‍يد، قال تعالى (مَا قَطَعْتُمْ منْ ل‍ينَة أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائمَةً عَلَى أُصُولهَا فَبإذْن اللَّه) وقال تعالى (وَمَا كَانَ لنَفْس أَنْ تُؤْمنَ إلا بإذْن اللَّه) وقال تعالى (وَمَا أرْسَلْنَا منْ رَسُولٍ إِلاَّ ل‍يُطاعَ بإذْن الله).

ثالثاً: إعتَبَرَ أن قوله (بإذن اللّه) قرينة على المجاز لأنها أتت بعد قوله تعالى (ف‍يكون طير) ولم يذكرها بعد قوله تعالى (أخلق من الطّين كه‍يئة الطّير) .

ونجيب عن ذلك أن مجرد إت‍يانها بعد أحيي الموتى لايعني أن متعلّقها الإح‍ياء فقط بل لعل متعلّقها كل قض‍يّة خلق الطّير من أولها إلى آخرها أي قوله تعالى (أخلق من الطين كه‍يئة الطير فأنفخ ف‍يه ف‍يكون طير)وهذا ما يتضح في سورة المائدة قال تعالى (وَإذْ تَخْلُقُ منَ الطِّين كَه‍َيْئَة الطَّير بإذْني فَتَنْفُخُ ف‍يهَا فَتَكُونُ طَيْراً بإذْني وَ تُبْرى‌ءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بإِذْني وإذْ تُخْرجُ المَوْتى بإذْني)، فحتّى جعل الطّين كه‍يئة الطّير ق‍يده تعالى بقوله (بإذني)

قد ذكر بعض المفسّرين «إنّما كرر(بإذن اللّه) دفعاً لوهم من توهّم ف‍يه الإله‍ية».

 

الآية الثان‍ية: قوله تعالى (فَسَخَّرنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْري بأَمْره رُخَاءً ح‍َيْثُ أًَصَابَ) .

ذكر المفسّرون أن معنى (فسخرنا له الريح) أي ذللناها لطاعته- أي سليمان(ع) - فهي تتحرك بإرادته واخت‍ياره ح‍يث أراد.

 

الآية الثالثة: قوله تعالى (وَلَقَدْ ء‌َات‍َيْنَا دَاوُدَ منَّا فَضْلاً يَا جبَالُ أَوِّبي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الحَديد).

أي جعلنا الحديد مطيعاً لداوود(ع) يتحرّك ك‍يفما حركه وهو تعب‍ير آخر عن السلطة والولاية على الحديد.

عن الصادق(ع): «ألان لهما ـ داوود وسل‍يمان عليهم السلام ـ الحديد والصفر من غ‍ير نار » .

وهناك من حاول تفس‍ير الآية بشكل يجعلها بع‍يدة عن مسألة الإعجاز ح‍يث قال: «علّمه تعالى الطريق والأسلوب الذي يل‍ين به الحديد وهو عرضه على النّار وذلك مالم يكن معروفاً للنّاس في ذلك الزّمان ولهذا كان داوود أوّل من صنع من الحديد دروعاً كما قال تعالى (وَعَلََّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لتَحْصنَكُمْ منْ بَأْسكُمْ).

 

لكن هذا التفس‍ير لادل‍يل عل‍يه والروايات المفسّرة ومشهور المفسّرين على خلافه

ثم إن قولهم «عرض الحديد على النار لم يكن معروفاً للنّاس في ذلك الزّمان» يكذبه صريح القرآن الكريم ح‍يث يحدثنا عن ذي القرن‍ين ك‍يف بنى سده الكب‍ير وك‍يف عرض الحديد على النّار حتّى أذابه وأحكم به السد، قال تعالى (آتُوني زُبُرَ الحديد حَتَّى إذَا سَاوَى ب‍َيْنَ الصَّدَف‍َيْن قَََالَ انْفُخُوا حَتَّى إذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُوني أُفْرغْ عَل‍َيْه قطْر) .

وذو القرن‍ين كان معاصراً لإبراه‍يم الخل‍يل(ع) كما تش‍ير إل‍يه الكث‍ير من الروايات، يقول العلامة المجلسي: «الظاهر من الأخبار أنه غ‍ير الإسكندر وأنه كان في زمن إبراه‍يم(ع) وأنّه أوّل الملوك بعد نوح(ع) ،» إذا فعرض الحديد على النّار كان معروفاً قبل داوود بقرون.

 

الآية الرابعة: قوله تعالى(قَالَ يَـاأَيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يـَأْت‍يني بِعَرْشهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونـي مُسْلم‍ينَ $قَالَ عفْريتٌ منَ الْجـنِّ أََنَا آت‍يـكَ بِهِ قَبْـلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامكَ وَإنِّي عَل‍َيْه لَقَويٌّ أَمينٌ $قَالَ الَّذي عنْدَهُ علْمٌ مِنَ الكتَابَ أَنَا ء‌ات‍يكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إل‍َيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقراً عنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْل رَبّي ل‍يَبْلُوَني ء‌أشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ)

ذكر هذه الآيات قصة عرش بلق‍يس الّذي استطاع أن يأتي به الذي عنده علم من الكتاب من ال‍يمن إلى الشام قبل أن يرتد إلى سل‍يمان طرفه، وقد فعل ذلك بنفسه (أنا آت‍يك به قبل أن يرتد إل‍يك طرفك).

قال في الأمثل: «أحضر عرش بلق‍يس بطرفة ع‍ين بالاستعانة بقوته المعنوية»

 

 

سلطة أم دعاء

ولكن هنا أيضاً ذكر الش‍يخ الطوسي في تفس‍ير هذه الآية:«قال ابن عباس وقتادة: هو رجل من الإنس كان عنده علم اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب».

هذا التفس‍ير قد يفهم منه أنه يخرج مسألة الإت‍يان بعرش بلق‍يس عن كونها من فعل الذي عنده علم من الكتاب، ولم يكن دور الرجل سوى أن دعا اللّه تعالى وسأله حصول ذلك.

ونقول في جواب ذلك: إذا راجعنا كلمات سل‍يمان(ع) (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْت‍يني بعَرْشهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُوني مُسْلم‍ينَ)، نلاحظ أنه(ع) إنما سألهم عن القادر منهم على ذلك، فكان جواب آصف (أَنَا ء‌َات‍يكَ به قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِل‍َيْكَ طَرْفُكَ)، ممّا يعني أن آصف(ع) كان يملك القدرة على ذلك بشكل قطعي وقادر على فعله متى ما أراد، فلسان الآية لسان إثبات القدرة لآصف(ع).


 

أدلة النفي

في مقابل ماذكرناه من آيات تدل على كون الأنب‍ياء عليهم السلام هم يفعلون المعجز بأنفسهم، هناك آيات في القرآن الكريم قد يظهر منها أن الأنب‍ياء لايفعلون ش‍يئا من ذلك، نعم المعجزة وقعت عل‍يهم أو قامت بهم، فهم محل المعجزة لافاعل المعجزة.

 

هذه الآيات هي:

الآية الأُولى: قوله تعالى (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فإذَا هيَ ح‍َيَّةٌ تَسْعَى$ قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُع‍يدُهَا س‍يرَتَهَا الأُولَى)

من الواضح أن اللّه تعالى هو الذي جعلها ح‍يّة تسعى لاموسى(ع) بل إنّ موسى لم يكن يعلم أنه إذا ألقاها ستتحول إلى ثعبان ولذا عبر تعالى بـ )إذ( الفجائ‍ية والتي تعبر عن المفاجأة من الحدث ولذلك نراه(ع) (وَلّى مُدْبراً وَلَمْ يُعَقَِّبْ)، أي أنه(ع) عندما رأى هذا الثعبان ماثلاً أمامه فجأة حاول أن يحمي نفسه منه ويحترز عنه ولذلك كان أن خاطبه اللّه تعالى (خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ) أي لا تحترز عنها فإنها لن تضرك بل خذها ب‍يدك فسنع‍يدها س‍يرتها الأولى.

لو كانت المعجزة من فعل موسى(ع) لم يكن هناك معنى لتفاجئه منها وما تلاه من محاولته الاحتراز عنها بهذا الشكل الذي يعطي انطباعاً بكون الوضع مفاجئاً واضطرارياً

الآية الثان‍ية: قوله تعالى (قُلْنَا يَا نَارُ كُوني بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إبْرَاه‍يمُ)

حيث لم يظهر لإبراه‍يم(ع) دور في ذلك سوى أنه كان محل المعجزة (بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاه‍يمَ).

الآية الثالثة: قوله تعالى (وَآت‍َيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ)

لم يظهر دور لصالح ف‍يها.

هذه هي الآيات الكريمة التي ذكرت بعض المعجزات والتي يظهر منها صدورها من اللّه تعالى مباشرة وأنه لادور للرسول في حصولها على الإطلاق.

وهناك من ذهب إلى أن هذه المعجزات هي أيضاً من فعل الأنب‍ياء عليهم السلام أنفسهم ونسبتها إلى اللّه تعالى من قب‍يل الإذن الذي ذكر في المعجزات المنسوبة لع‍يسى(ع)، حيث يقول: «كل معجزات وكرامات الأنب‍ياء قد كانت بإذن اللّه تعالى وقول اللّه لموسى أضرب بعصاك أو ألق عصاك إذن منه فلا يختلف الأمر بالنسبة إل‍يه عن ع‍يسى».

هذا التصوير وإن كان ممكناً بنفسه إلا أنه لايوجد مايساعد عل‍يه في الآيات التي تعرضت لهذه المعجزات بل في مسألة إلقاء العصا ما يصلح قرينة على خلافه كما ب‍ينّا.

 

 

محصل البحث: المعجزات على قسم‍ين:

بعضها صدر عنهم عليهم السلام وهم فاعلوه، مثل معجزة ع‍يسى وسل‍يمان وآصف(ع)

وبعضها لم يصدر عنهم عليهم ومضمون الآية أو الرواية ولسانها هو الذي يحدد كون المعجزة من أي القسم‍ين.

 

دوام القدرة

بعض النّاس بعد أن اعترفوا بوقوع المعجزة من الرسل عليهم السلام وأن اللّه تعالى أعطاهم القدرة على فعل هذه المعجزات، ذهبوا إلى أن هذه القدرة تعطى لهم بشكل طارى‌ء عند وجود المصلحة، لإثبات الرسالة ـ مثلاً ـ أو عند التحدّي، ولكنها ل‍يست ثابتة لهم على الداوم، فصح‍يح أن الرسول يفعل المعجز ولكن اللّه تعالى ـ بنظرهم ـ يعطيه القدرة على فعل المعجزات في خصوص هذه الواقعة، وأمّا في الحالات العاديّة فهو لايقدر على المعجز.

ولكن الآيات التي ذكرناها في بداية البحث والتي تدل على قدرتهم على فعل المعجزات هي بنفسها لسانها لسان اثبات دوام القدرة كمايتضح عند مراجعتها.

ففي مسالة سليمان مثلاً: (قَالَ رَبِّ اغْفرْ لي وَهَبْ لي مُلْكاً لاَيَنْبَغي لأَحَدٍ منْ بَعْدي إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ× فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْري بأَمْره رُخَاءًًًًًً ح‍َيْثُ أَصَابَ) .

تسخ‍ير الريح لسل‍يمان(ع) كان استجابة لدعائه (وَهَبْ لي مُلْك) ومن الطب‍يعي أن اللّه تعالى لم يستجب دعاء سل‍يمان(ع) للحظة واحدة أو فى حادثة مع‍ينة ثمّ أخذ منه بعد ذلك ماوهبه.

وكذلك في مسألة آصف (قَالَ يلاأيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْت‍يني بعَرْشهَا قبْلَ أَنْ يَأْتُوني مُسْلم‍ينَ$ قَالَ الَّذي عنْدَهُ علْمٌ منَ الكتَاب أَنَا ء‌َات‍يكَ به قبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إل‍َيْكَ طَرْفُكَ).

إن آصف كان يخبر عن قدرته على ذلك (أَنَا ء‌َات‍يكَ به) أي أنا القادر على الإت‍يان به، خصوصاً مع ملاحظة سؤال سل‍يمان وطلبه القادر على ذلك (أَيُّكُمْ يَأْت‍يني بعَرْشهَ) .

 

 

النبي الأكرم صلى الله عليه وآله

هناك مجموعة من الآيات القرآنية التي تتحدث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، والمعجزات التي كان يقوم بها أو كانت تطلب منه من قبل المشركين، وهذه الآيات هناك من ذكرها على أنها دليل ينفي وجود قدرة للنبي الأكرم (ص) على فعل المعجزات، وسنستعرض فيما يلي هذه الآيات ونرى مدى دلالتها على ذلك:

 

الآية الاولى: قوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا منَ الأَرْض يَنْبُوعاً$ أَو تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ منْ نَخ‍يلٍ وَعنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خلالَهَا تَفْج‍يراً$ أَوْ تُسْقطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَل‍َيْنَا كَسْفاً أَوْ تَأْتيَ باللَّه وَالمَلاَئكَة قَب‍يلاً$ أوْ يَكُونَ لَكَ ب‍َيْتٌ منْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى في السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمنَ لرُق‍يِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَل‍َيْنَا كتَاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلا بَشَراً رَسُول) .

ذكر البعض: أن المشرك‍ين اقترحوا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله ‌هذه المعجزات الستة التي ذكرت في الآية الكريمة، وأخبروه بأنهم لن يؤمنوا به حتّى يأت‍يهم ولو بواحدة من هذه المعجزات الست، فإن فعل أحداها آمنوا به وإن لم يمتثل لطلبهم هذا ولم يأت بشي‌ء منها لن يؤمنوا به على الإطلاق. وقد أجابهم بهذا الجواب (سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِْلا بَشَراً رَسُول) وهذا الجواب صريح في أن هذه الأمور التي اقترحتموها خارجة عن قدرتي فأنا لست إلا بشراً رسولاً لا أستطيع أن أفعل مايقترحه المقترحون من المعجزات إلا أن يأتي أمر اللّه تعالى بذلك، ممّا يعني أن رسول اللّه‌ صلى الله عليه وآله لم يكن يملك القدرة الدائمة والمطلقة على ما يريد.

 

حقيقة طلب المشركين

ونحن لانسلم أن ماطلبه المشركون هنا من الأمور الستة هو حصول المعجزات، بل الذي طلبوه منه‌ صلى الله عليه وآله أمور أخرى بعضها لم يكن إلا معاندة واستهزاء وبعضها الآخر كان المراد منه تحق‍يق مايتصورونه في خصوص النبي من شرائط، هذه التصورات التي يتنافى بعضها مع كونه بشراً وبعضها الآخر يتنافى مع شؤون حامل الرسالة الإله‍ية، فكان الجواب (سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلا بَشَراً رَسُول). فالمشكلة في الأمور المطلوبة لافي الشخص المطلوب منه.

 

تفص‍يل ذلك أن المشرك‍ين خ‍يروه‌ صلى الله عليه وآله ب‍ين ستة أش‍ياء:

منها: (أَوْ تَأْتيَ باللَّه وَالمَلائكَة قَب‍يل) وهو أمر مستح‍يل بذاته لأن اللّه تعالى ل‍يس بجسم حتّى يأتي قب‍يلاً. لذلك نجد الجواب ف‍يه إشارة إلى تجل‍يل اللّه تعالى عن ذلك وأمثاله (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي)

منها: (أَوْ تُسْقطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَل‍َيْنَا كسَف) وهو طلب لقتلهم وإفنائهم عن طريق إسقاط السماء كسفاً عل‍يهم. فهو ل‍يس طلبا للمعجزة بل نوع من الاستهزاء بما ذكره‌ صلى الله عليه وآله لهم قبل ذلك كما أشاروا هم بقولهم )كما زعمت(. فإن رسول اللّه‌ صلى الله عليه وآله كان قد تلا عل‍يهم في وقت سابق قوله تعالى: (إنْ نَشَأْ نَخْسفْ بهمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقطْ عَل‍َيْهمْ كسفـاً منَ السَّمَاء) فما أرادوه هنا هو الاستهزاء بما تلاه قبل ذلك لاطلب المعجزة.

منها: (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ منْ نَخ‍يلٍ وعنبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خلالَهَا تَفْج‍ير) كان المراد منه تحق‍يق شرط في الرسول بحسب تصوراتهم، فإنهم كانوا يرفضون أن يكون الرسول كأي واحد منهم يمشي في الأسواق ويحصّل حوائجه من هنا وهناك، فالرسول بنظرهم ينبغي أن يكون مترفعاً عن ذلك، وقد ذكر اللّه تعالى في سورة الفرقان قولهم: (وقَالُوا مَا لهَذ ا الرَّسُول يَأَكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشي في الأسْوَاق لَولا أُنْزلَ إل‍َيْه مَلَكٌ ف‍َيَكُونَ مَعَهُ نَذيراً أَوْ يُلْقَى إل‍َيْه كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ منْهَاثز تَبَارَكَ الَّذي إنْ شَاءَ جََعَلَ لَـكَ خ‍َيْـراً منْ ذَلـكَ جَنَّـاتٍ تَجْـري منْ تَحْتهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَـلْ لَـكَ قُصُور) ففي الواقع هم كانوا يرفضون أن يكون الرسول إنساناً كباقي البشر  ويرفضون أن يؤمنوا به مع هذه المواصفات التي يتصف بها ويطلبون منه أن يكون كما يريدون، عنده جنته الخاصّة به التي يأكل منها وأن يفجر الأنهار خلالها تفج‍يرا، فكان الجواب بأنني رسول والرسول ل‍يست تلك مواصفاته التي تتصورونها.

منها: (أَوْ يَكُونَ لَكَ ب‍َيْتٌ منْ زُخْرُفٍ) أي ب‍يت من ذهب. وهذا أيضاً شبيه بطلبهم السابق وبنفس الخلفية وهم لم يطلبوا إلا حصوله ولم يلزموه بأن يحقّق ذلك عن طريق المعجزة، فلو فعله بأسبابه الطب‍يع‍ية لكان كاف‍ياً لتحق‍يق طلبهم. ول‍يس ذلك إلا لتصوراتهم الخاطئة في شأن الرسول (وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا القُرآنُ عَلَى رَجُلٍ منْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظيمٍ).

منها: (لَنْ نُؤْمنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا منَ الأَرْض يَنْبُوع)، والمروي في شأن نزول هذه الآيات أن عبداللّه بن أبي أم‍ية جاء النبي‌ صلى الله عليه وآله مع جماعة من رؤساء قريش فقال: «لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً بمكة هذه فإنها ذات أحجار وعرة وجبال، تكسح أرضها وتحفرها وتجري ف‍يها الع‍يون فإنا إلى ذلك محتاجون» فهم لا يبحثون عن معجزة يؤمنون من خلالها بالنبوة بل يبحثون عن تجارة تحل مشكلتهم الزراعية ، فلو استجاب الرسول‌ صلى الله عليه وآله لطلبهم هذا لكانت مسألة النبي موسى(ع) ستتكرر في هذه الأمة، فتتكرر طلباتهم ويزداد كفرهم وتعنتهم بعد كل امتثال، قال تعالى(وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسلَ بالآيَات إْ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَلُونَ)  .

منها: (أَوْ تَرْقَى في السَّمَاء وَلَنْ نُؤْمنَ لرُق‍يِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كتَاباً نَقْرَؤُهْ)، وهذا الطلب تفوح منه رائحة العناد واضحة ، ثمّ إن تحق‍يق ماطلبوه خلاف الحكمة وخلاف إرادة اللّه تعالى فإنهم أرادوا أن ينزل عل‍يهم كتاباً سماوياً بهذا الأسلوب ودفعة واحدة لابأسلوب الوحي وبالتدريج، وهم بذلك يريدون أن يملوا على الرسول‌ صلى الله عليه وآله أسلوب الوحي وأسلوب تنزيل الكتاب لامجرد معجزة تدل على صدقه‌ صلى الله عليه وآله (وَقَالَ الَّذينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَل‍َيْه القُرْآنُ جُمْلَةً واحدَةً كَذَلكَ لنُـثَـبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْت‍يل).

ويظهر مما قدمناه أن استدلالهم على نفي الولاية التكوين‍ية من خلال هذه الآية غ‍ير تامّ.

ثبوت هذه الولاية لأئمة أهل الب‍يت عليهم السلام:

هناك روايات كث‍يرة تدل على ثبوت مثل هذه الولاية والقدرة للأئمة الأطهار عليهم السلام، وهي على طوائف.

 

الطائفة الأولى: عندهم علم الكتاب

ـ محمّد بن علي عن أب‍يه عن علي بن إبراه‍يم عن أب‍يه عن ابن أبي عم‍ير عن أبان الأحمرقال: قال الصادق(ع): «يا أبان ك‍يف ينكر النّاس قول أم‍ير المؤمن‍ين(ع) لمّا قال: لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سف‍يان بالشام فنكسته عن سريره، ولاينكرون تناول آصف وصي سل‍يمان عرش بلق‍يس وإت‍يانه سل‍يمان به قبل أن يرتدّ إل‍يه طرفه، أل‍يس نب‍ينا صلى الله عليه وآله أفضل الأنب‍ياء ووص‍يه أفضل الأوص‍ياء؟ أفلا جعلوه كوصي سل‍يمان، حكم اللّه ب‍يننا وب‍ين من جحد حقنا وأنكر فضلنا ».

هذه الرواية صح‍يحة السند أو موثقة وواضحة الدلالة.

 ـ حدثنا إبراه‍يم بن هاشم عن محمّد بن حفص عن عبد الصّمد بن بش‍ير عن أبيعبداللّه(ع) قال: «إن اسم اللّه الأعظم اثنان وسبعون حرفاً كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ماب‍ينه وب‍ين سرير بلق‍يس ثمّ تناول السرير ب‍يده ثمّ عادت الأرض كما كان أسرع من طرفة ع‍ين، وعندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً، وحرف عند اللّه تعالى استأثر به في علم الغ‍يب المكتوب».

سند الرواية صح‍يح إذا قبلنا ماذكره الأردب‍يلي فى شأن محمّد بن حفص (من انه نفس ابن العمري وكيل الناحية)، ودلالتها واضحة وصريحة في ثبوت مثل قدرة آصف للأئمة عليهم السلام بل كل ما كان عند آصف هو حرف واحد من الاسم الأعظم ب‍ينما عند الأئمة عليهم السلام اثنان وسبعون حرفاً منه.

ـ حدثنا أحمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الرحمان بن كث‍ير الهاشمي عن أبي عبداللّه(ع) قال: «قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آت‍يك به قبل أن يرتد إل‍يك طرفك» قال ففرج أبوعبداللّه(ع) ب‍ين أصابعه فوضعها على صدره ثمّ قال: «واللّه عندنا علم الكتاب كلّه».

ـ فرات: قال: حدثني علي بن أحمد بن عتاب معنعناً: عن أبي جعفر(ع) قال: «(الَّذي عنْدَهُ علْمٌ منَ الكتاب) ولم يخبر أن عنده (علم الكتاب)، والمن لا يقع من اللّه على الجم‍يع ، وقال لمحمّد صلى الله عليه وآله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتابَ الَّذينَ اصْطَف‍َيْنَا منْ عبَادنَ) فهذا الكل ونحن المصطفون».

وغيرها العديد من الروايات المشابهة

 

الطائفة الثان‍ية: يقدرون على معجزات الأنب‍ياء

ـ أحمد بن محمّد عن عمر بن عبد العزيز عن محمّد بن الفض‍يل عن الثمالي عن عليبن الحس‍ين(ع) قال: «قلت: الائمة يح‍يون الموتى ويبرئون الأكمه والأبرص ويمشون على الماء؟ قال(ع): ما أعطى اللّه نب‍ياً ش‍يئاً قط إْ وقد أعطاه محمداً صلى الله عليه وآله وأعطاه مالم يكن عندهم، قلت: وكل ماكان عند رسول اللّه‌ صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أم‍ير المؤمن‍ين(ع)؟ قال(ع): نعم. ثمّ الحسن والحس‍ين، ثمّ من بعد كل إمام إماماً إلى يوم الق‍يامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة، وفي كل شهر، أي واللّه في كل ساعة».

 ـ حدثني أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن مثنى الحناط عن أبي بص‍ير: «دخلت على أبي عبداللّه(ع) وأبي جعفر(ع)، وقلت لهما: أنتما ورثة رسول اللّه؟ قال(ع): نعم، قلت: فرسول اللّه وارث الأنب‍ياء علم كل ما علموا؟ فقال لي(ع): نعم، قلت: أنتم تقدرون على أن تح‍يوا الموتى وتبرئوا الأكمه والأبرص؟ فقال لي(ع): نعم بإذن اللّه، ثمّ قال: أدن مني يا أبا محمّد، فمسح يده على ع‍يني ووجهي، وأبصرت الشمس والسماء والأرض والب‍يوت وكل شي‌ء في الدار، قال(ع): أتحبّ أن تكون هذا، ولك ما للنّاس وعل‍يك ما عل‍يهم يوم الق‍يامة، أو تعود كما كنت ولك الجنّة خالصاً؟ قلت: أعود كما كنت، قال: فمسح على ع‍يني فعدت كما كنت، قال علي: فحدثت بن أبي عم‍ير، فقال: "أشهد أن هذا حقّ كما أن النهار حقّ».

هذا الحديث صح‍يح السند، وصريح الدلالة ولا يحتاج للشرح أو التوض‍يح.

وهناك أضعاف هذه الأحاديث التي تتحدث عن ذلك.

 

الطائفة الثالثة: قدرتهم عليهم السلام على ما يريدون

هناك الكث‍ير من الروايات تؤكد أن اللّه تعالى أعطى الأئمة عليهم السلام قدرة يستطيعون أن يفعلوا من خلالها كل ما يريدون.

 

هذه الروايات جاء‌ت بتعب‍يرات متعددة، نذكر منها:

 ـ حدثنا الحسن بن أحمد بن محمّد بن سلمة عن محمّد بن المثنى عن أب‍يه عن عثمان بن زيد عن جابر عن أبي جعفر(ع) قال:«إن اللّه قدّرنا على مانريد، ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمتها لسقناها».

ـ محمّد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غ‍يره عن محمّد بن حماد عن أخ‍يه أحمد به حماد عن إبراه‍يم عن أب‍يه عن أبي الحسن الأوّل(ع) قال: «إن اللّه يقول في كتابه (وَلَوْ أََنَّ قُرْء‌َاناً سُيِّرَتْ به الْجبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ به الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ به الْمَوْتَى) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي ف‍يه ماتس‍ير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى، وإن في كتاب اللّه لآيات مايراد بها أمر إلا ‌أن يأذن اللّه به مع ماقد يأذن اللّه ممّا كتبه الماضون، جعله اللّه لنا في أم الكتاب».

ـ حدثنا محمّد بن الحس‍ين عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القاسم عن سماعة بن مهران قال: قال أبوعبداللّه(ع): «إن الدن‍يا تمثل للإمام في فلقة الجوزة فما تعرض لشي‌ء منها، وإنه ل‍يتناولها من أطرافها كما يتناول أحدكم من فوق مائدته ما يشاء، فلايعزب عنه منها شي‌ء».

وهناك العديد من الروايات بهذا المعنى.

ومجمل هذه الروايات من الكثرة بح‍يث لاتدع مجالاً للشك ف‍يها مع اشتمالها على روايات صح‍يحـة السند كما أشـرنا إل‍يه في محلـه عند ذكرها.      

 


 

السيد علي حجازي

بالنسبة لي فقط لسان المتشرعية أريد أن أنبه هنا صحيح أن تكون السيرة عقلائية لا يصلح الاستناد به على الأرض في الروايات لكن أنا أقصد معاجز الأنبياء.

 

مقدم الحلقة

حاج تفضل: الشروح العقلية غير متعارضة من الناحية العقائدية، يبقى أنه نعم الإثبات شيء آخر فقط أنا أقول على مستوى الإمكان العقلي وهي متروكة في بقعة الإمكان إذا كنا نستخدم تعابير ابن سينا يبقى أنه يمكن القول أن الولاية التكوينية نفسها ولاية مقيّدة يعني إذا قلنا أن هذا المبدأ مبدأ ممكن يمكن القول بأن الولاية التكوينية غير مطلقة بمعنى أنه أصبح بإمكان الإمام والنبي كل الأمور متصرف بأشياء محددة ممكن أن تكون الولاية ولاية التصرف بأشياء محددة دون سواها.

 

مقدم الحلقة

شيخنا تفضل: هنا من ناحية أتحدث بالدلالة الخوف هنا لا يعني عدم العلم بهذا الأمر فهنا فقط أناقش بالغلالة حتى......... يكفي الإحتمال لإبطال الاستدلال.

 

الشيخ محمود

لا تفيد القطع بهذا الأمر لأنها قالت أما أن يطير فقصصناه والأمن لا يعني أنه دخل في الطيران وإنما ربما أوشك على الطيران فأوقف وهذا بالعكس لا يعني أنه فعلاً طار طبعاً في سورة يوسف .............. يحدد المعنى الآن فضلاً عن أنني قرأت في الموضوع توثيق محمد بن سنان قرأت أن هناك خلافاً وليس الأمر مقطوعاً، الجانب التالي طبعاً ما ذكره سماحة السيد من لوازم التفويض طبعاً بموضوع التفويض على نحو الاستقلال لا أظن أن أحداً من الشيعة يقول به هناك بمعنى أنه هناك آخرون غير الله عز وجل لهم إرادة في عرض إرادة الله ومستقلة عن الله عز وجل الله خلقهم وترك ......... ليس النقاش في التفويض لا يفترض أن يكون النقاش في التفويض في ساحة شيعية إثني عشرية في هذا المعنى إذا نتكلم بالتفويض بالمعنيين الآخرين هو أن تكون في طول ولاية الله عز وجل وسلطته أو أن تكون بمعنى المظهرية كما ذكر سماحة الشيخ هشام هي مظهر التجلي بهذا الأمر طبعاً الإمام الخميني في الأربعون حديثاً يقول أن الإشكال في العرض آتٍ فيما لو قلنا ............ فيما لو قلنا أن ولايتهم في طول ولاية الله عز وجل والإمام طبعاً توقف في الأربعون في غير الأربعون ربما ذكر لكن الإمام ألفت نظري في الأربعون حديثاً ولعلي فهمت خطأ من عبارات السيد أنه اعتبر أن هذه اللوازم الناتجة عن التفويض )أنا لا أقول بالاستقلال( بالاستقلال طبيعي يوجد لوازم أكثر من ذلك مؤثرة هذه الآثار سواء كان مفوضة محمد بن عبد الله أو الشيخ محمود أو جبرائيل أو أي ملك من الملائكة يعني الإشكال في التوحيد الأفعالي آتٍ على كل حال فليكن من كان المفوض إليه.

وثانياً أن هذا الإشكال آتٍ بغض النظر عن عظيم الأمر المفوض فيه أو حقيقة التفويض فيه إشكال ذاتي عقلي بغض النظر عنه سواء كان المفوضين الخلق والتدبير أم كان المفوض فيه هو حركة الإصبع فقط الإشكال على أصل التطبيق وليس الإشكال فيمن فوض إليه ولذلك ربما أنا لم أفهم أنه الإشكال آتٍ على غير الاستقلال أما الاستقلال فطبيعي الإشكالات كلها واردة أما على غير الاستقلال الاشكال في التوحيد الأفعالي خصوصاً يأتي سواء كان المفوض عزرائيل في قبض الأرواح أو كان عيسى أو غيره والحمد لله رب العالمين.  

بسم الله الرحمن الرحيم، النشأة ليس على الختام والمتأخرين يعني الشيخ أحمد الغساني من المتأخرين ليس من زوي أصحاب الصدر الأول فيما يخص علم الإمام قضية الأحاديث الاستشرافية يعني إن صح التعبير السيد يقول أنه من الأمور المسلمة قلت نحن نقبل كل هذه الأمور وأكثر إنما نقول على المبدأ الذي يقول به الإمام علي عليه الصلاة والسلام أنه «تعلم من ذي علم» والوحي نحن نعتبر الطريق فلذلك الموضوع عن علم الغيب بمفهوم علم الغيب القرآني وإلا بالنتيجة كل هذه الأمور صحيحة لأنها مستندها الوحي ولا شك، فيما يخص سيرة المتشرعة موضوع سيرة المتشرعة في قيدها وقيودها مثلما ذكر الشيخ يؤدي إلى القطع وما إلى ذلك تلك مسألة أخرى أنا من دون القيد والقيود أقول السيرة متشرعة لأن بالأساس........... ولذلك لا يمكن بالمبدأ لأن موارد العقيدة لا بد أن تكون الأمور مسلمة.

 

أحد الحضور

هذه مسألة فيها نقاش

 

السيد

لا ليس فيها نقاش يعني السيرة المتشرعة بالأساس لا تولد القطع إلا بالقرائن، القرائن المحفوفة بالسيرة المتشرعة تولد مثلاً: كيف أنه إذا كانت السيرة مكررة في كل الأزمنة وعند جماعات كثيرة وما إلى ذلك من الأمور الكثيرة ويعني القرائن المحفوفة هي التي تولد القطع وليس أصل السيرة بما هي السيرة ولا يدّعي أحد أو يتصور أن السيرة المتشرعة بما هي مولدة للقطع وإنما بما تحفه من قرائن نعم صحيح وهذا شيء لا يرفض وهذا أكيد كلما يولد القطع فبالنتيجة الحجية للقطع وليس للطريقة، فيما يخص الإيديولوجية أنا قلت أنا أتحفظ والسبب التحفظ ذكرت ولا أنفي بالنتيجة كلمة الإيديولوجية كلمة موردة ليس كلمة عربية طالما موردة نحن نعرف أن الكلمات الموردة تورد معها حيثياتها واعتباراتها وثقافتها ومثولاتها، فانطلاقاً من هذا يعني فقد يكفي الإنسان أن يدرس مقال أو كتاب لدوركهايم حول نقض الايديولوجية أن الفكر الغربي كيف ينظر إلى الإيديولوجية يعني لا نستطيع أن نقول هذا عقيدة الإيديولوجية ليست عقيدة بالمفهوم للإيديولوجية وكلمة أجنبية أصلاً ليست كلمة عربية فالمفهوم الآن سائد يعني المفهوم الصحيح للإيديولوجية مخالف للعقيدة أنا أريد أن أقول هذا فلذلك فقط لمن يستخدم أن يرجع إلى أصلها أن هذه الكلمة صحيحة أقول فليتأكد أنا عندي تحفظ أنه لا يؤدي معنى العقيدة، هذا موضوع فيما يخص المعرفة شيء يختلف عن العقائد أتصور هنا أيضاً التباس مفهومي أن المقصود من العقيدة ليس هذا المقصود إذا تقصد من العقيدة الإيمان نعم، الإيمان مسألة مختلفة أما العقيدة لا العقيدة كل ما يؤدي إلى الإذعان والإيمان شيء آخر فلذلك ممكن المعارف هي أصلاً مبنية على اعتقادات غير اعتقادات عام من الإيمان قضية الإيمان نعم مسألة فيها تفاصيل أخرى البعض أصلاً يعتبر أنه هذه الأدلة الموجودة الأدلة العقلية على الدين هي تؤدي إلى الاعتقاد ولكن لا تولد الإيمان، الإيمان مسألة قلبية مسألة راجعة إلى أمور أعلى حتى من الأدلة العقلية على كل الأحوال. أنا تعرضت إلى موضوع سيرة المتشرعة سماحة الشيخ محمود ذكر عن الإجماع أنا لم أذكر الإجماع في خصوص .......لم أقل لم أعبر يعني في كلامي على الأقل لم يرد الإجماع وإنما قلت نقلت أنه في ذلك العصر كان لم أقل مجمع كان في رأس المفوضة وهذا موجود في بعض النصوص وبالنتيجة ليس الموضوع بخصوصه وأيضاً الإجماع في هذه الأمور ليس لها حجية أصلاً لكي يكون الإجماع خاضع لعقيدته هذا ما الذي يعرفه الإجماع ماذا يقدم وماذا يؤخر من موضوع العقائد عقيدة الشخص لوازم التفويض يعني فيما يتصل بالأشخاص الذين ذكرتهم نعم لا خصوصية ولكن التفويض المذكور هو أساساً في هذا المجال في هذا السياق مبحوث عنه في سياقات أخرى أيضاً إذا كان يؤدي إلى التفويض مثلما تذكر صحيح لا يوجد فرق، ولكن لماذا نذكر هنا باعتبار أصلاً الموضوع المبحوث عنه في خصوص النبي والأئمة الأطهار ليس فيهم، أما أنه لم نتطرق إلى عقائد الآخرين فلم يكن مطروحاً هذا الموضوع فكرة التفويض عند الآخرين فالمشاكل عند الآخرين نحن بالمبدأ نقول أكثر بكثير مما .......... المشاكل عند بعض الطوائف التي نسبت إلى الشيعة وهذا شيء يعتبر مفهوماً.

 

الشيخ هشام

نعم إذا كانت ممكنة فهذا يعني غير مطلقة إذا كان

 

السيد

شرحت أنا وقلت ممكن أن تفهم ....... تكوينية مقيدة الولاية التكوينية وكل النقاشات إما أبيض وإما أسود يا أما ولاية تكوينية ويحرك العالم كله يا أما لا يستطيع أن يحرك أنا أشاهد في التلفزيونات ....... يحركون بعض البيانات.

 

الشيخ هشام

إذا كان فقط بهذا الحج فكلامك صحيح، سماحة الشيخ ناجي قال أنه الخوف لا يعني بالنسبة إلى موسى عليه السلام أنه موضوع الخوف إذا كان الخوف مثلاً من العصاٍ فهذا لا يعني بأنه ليست من فعل قد تكون من فعل..........أنا لم أذكر فقط مسألة الخوف كل سياق الآية يعني لأنه الله سبحانه وتعالى قال: «ألقها يا موسى» وكأن دور موسى فقط مجرد الإلقاء يظهر كذلك. «ألقها يا موسى» بعد ما ألقاها جاءت كلمة إذا الفجائية وكأنه تفاجئ ولم يكن يعرف أن هذا سيحصل وبعدها جاء موضوع الخوف يعني..........

 

أحد الحضور: ...............

 

الشيخ هشام

أنا أقول ظاهر الآية هذه أن موضوع العصا ليس من فعل موسى هذا الظاهر حتى موضوع الخوف إذا أردت وإن كان ليس هذا الدليل لوحده ولكن إذا أخذت الدليل لنفسه أنا إذا موضوع مسيطر عليّ تماماً قادر أن أحوله لعصا بلحظة لا أخاف منه يعني لو فرضنا الخوف بالمعنى الذي أنت تصورته لنفرض أن الخوف هو خوف قطعاً أنا لا أخاف من مسألة أنا مسيطر عليها تماماً هذا الخوف ناتج عن أن هذا الفعل ليس فعلي لو كان من فعلي لما خفت منه والحمد لله رب العالمين.

 

الشيخ أكرم

لم يعد من مجال لفتح نقاش لأنه يحدث أخذاً ورداً كثيراً نشكر الإخوة جميعاً على حضورهم وإذا يودون مناقشة السيد أو الشيخ يصبح الحديث جانبي ومأجورين كثيراً.

 

الشيخ محمود كرنيب مدير الحلقة البحثية

طبعاً نفتح الجلسة بالبداية بإهداء سورة المباركة الفاتحة عن أرواح شهداء الإسلام جميعاً إلى روح من كان على اسمه هذا المركز الإمام الخميني قدس الله سره.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم سم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على رسوله ونبيه محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. طبعاً استكمالاً لسلسلة الندوات والحلقات البحثية حول موضوع الغلو وأحب أن أضيف إليه عبارة ثانية ما يقابل الغلو من التقصير لقاؤنا اليوم يندرج في إطار البحث في نصوص السيرة في قراءة لأبرز حركات الغلو والمغالين وكيف واجه أئمة أهل البيت هذه الحركات وهؤلاء الأشخاص وبما أن البحث في النص والسيرة أحببت أن تكون المقدمة من نفس النص في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «لا تتجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا فينا ما شئتم» ولن تبلغوا وإياكم والغلو كغلو النصارى فإني بريء من الغالين» وفي رواية أيضاً عن الإمام أبي محمد الحسن العسكري عن الإمام الرضا عليه السلام قال في حديثه عن المغالين: «إن هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا إلا من قبل جهلهم لمقدار أنفسهم حتى اشتد إعجابهم بها وكثرة تعظيمهم لما يكون منها فاستبدوا بآرائهم الفاسدة واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب حتى استصغروا قدر الله واحتقروا أمره وتهاونوا بعظيم شأنه إذ يعلمون أنه القادر بنفسه الغني بذاته الذي ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفادة والذي من شاء أفقره ومن شاء أغناه ومن شاء أعجزه بعد القدرة وأفقره بعد الغنى فنظروا إلى عبدٍ قد اختصه الله بقدرةٍ ليبيِّن بها فضله عنده وآثر بكرامته ليوجد بها حجته على خلقه وليجعل ما أتاه الله من ذلك ثواباً على طاعته وباعثاً على اتباع أمره ومؤمناً عباده المكلفين من غلظ من نصبه عليهم حجةً ولهم قدوة فكانوا كطلاب ملكٍ من ملوك الدنيا ينتزعون فضله ويؤمنون أو يؤمنون نائله ويرجون التفيء بظله والانتعاش بمعروفه والانقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه الذي يعينهم على طلب الدنيا وينقذهم من التعرض لدني المكاسب وخسيس المطالب فبينما هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجهوا الراغبة نحوه وتعلقت قلوبهم لرؤيته إذ قيل لهم سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه ومن الإقرار إلى المملكة واجبه وإياكم أن تسموا باسمه غيره أو تعظموا سواه كتعظيمه فتكونوا قد دخستم الملك حقه وأزريتم عليه واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته فقالوا نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خير قد ضمها إليه سيده ورجل قد جعلهم في جملته وأموال قد حباه بها فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون فاستكثروا ما رأوه من هذا العبد من نعم سيده ورفعوه أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه فأقبلوا يحيونه تحية الملك ويسمونه باسمه ويجحدون أن يكون فوقه ملك وله مالك فأقبل عليهم العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك والبراءة مما يسمونه به ويخبرونهم بأن الملك هو الذي أنعم بهذا عليه واختصه به وأن قولكم ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه ويفوتكم كلما أمنتموه من جهته وأقبل هؤلاء القوم يكبونهم ويردون عليهم قولهم فما زالوا كذلك حتى غضب الملك لما وجد هؤلاء قد سووا به عبده وأزرعوا عليه في مملكته وبخسوه حق تعظيمه فحشرهم أجمعين إلى حبسه ووكل بهم من يسومهم سوء العذاب فكذلك هؤلاء لمّا وجدوا أمير المؤمنين عبداً أكرمه الله ليبيِّن فضله ويقيم حجته فصغروا عندهم خالقهم أن يكون جعل عليٍّ لهم عبداً وأكبروا علياً عن أن يكون اله عز وجل له رباً فسموه بغير اسمه فنهاهم هو وأتباعه من أشياعه وأهل ملته وقالوا لهم يا هؤلاء إن علياً وولده عبادٌ مكرمون مخلوقون ومدبرون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم عليه الله رب العالمين ولا يملكون إلا ما ملكهم ولا يملكون موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ولا قبضاً وبسطاً ولا حركةً ولا سكوناً إلا ما أقدرهم عليه وطوقهم وإن ربهم وخالقهم يجلوا عن صفات المحدثين ويتعالى عن نعت المحدودين وأن من اتخذهم أو واحد منهم أرباباً من دون الله فهو من الكافرين وقد ضل سواء السبيل فأبى القوم إلا جماحاً وامتدوا في طغيانهم يعمهون فبطلت أمانيهم وخابت مطالبهم وبقوا في العذاب. (انتهت الرواية).

طبعاً في هذا الإطار يقدم كل من صاحبي السماحة والفضيلة الشيخ علي جابر والسيد علي حجازي يقدم العليان طبعاً مداخلتين الأولى لسماحة صاحب الفضيلة العلامة السيد علي حجازي في شواهد الغلو من النصوص في قراءة ذات الدلالة والسند فليتفضل ببركة الصلاة على محمد وآله.

 

مداخلة السيد علي حجازي

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام وعلى آله الطيبين الطاهرين طبعاً البحث في روايات الغلو بحث ........... على أساس أن هناك الكثير من الروايات التي وصلت إلينا والتي قد استفادت منها حركات الغلو على مستوى المذهب الشيعي.

نبدأ برواية عن الإمام الرضا عليه السلام ورد عن الإمام عليه السلام أنه كان يقول في دعائه الله إني أدع إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا طبعاً بالنسبة للبحث حول الغلو اعتبرنا هذه حلقات مترابطة هناك الكثير من الأبحاث سنطوي عنها كشفاً باعتبار أنها إما تقدمت أو ستأتي مثلاً ولهذا سنقتصر في هذه اللحظات حول فقط الروايات التي يستشم منها رائحة الغلو.

 

كمقدمة للبحث حول الروايات هناك عدة تفسيرات لشبهات الغلو:

التفسير الأول: ما ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي حيث عزا الغلو إلى أفكار الفرس بسبب الخلفيات الفكرية المكتسبة لديهم من عقائدهم الوثنية ولهذا جاء الغلو من العراق لتأثره بهذه الأفكار.

النظرية الثانية: ما ذكره أيضاً ابن أبي الحديد من التمييز بين طبيعتين بشريتين أفق بيئتين مختلفتين في العراق والحجاز فطباع الكوفة والعراق بيئة شفافة وذلك لكونهم أكثر تمدناً من سكان الحجاز حيث الطبيعة الجافة والخشونة وقساوة الصحراء ويستشهد ابن أبي الحديد لكلا القمرين بما جرى مع الإمام علي عليه السلام في الكوفة والحجاز حيث أنه عاشر أهل الحجاز فترة طويلة ولكن ثلاث سنوات في الكوفة كانت سبباً لنشوء حركات غلو متشددة جداً في الكوفة.

النظرية الثالثة: ما يتبناه بعض المعاصرين كالدكتور حسن حنفي في كتابه من العقيدة إلى الثورة حيث يبدو أن حركة الغلو ناشئة من الضعف الذي عاشه الشيعة والظلم الذي لاقاه أئمتهم عليهم السلام.

النظرية الرابعة: الطموح الذاتي وحب الاستعلاء على بعض الناس الذين يفتشون عن موقف قدم لهم في وجه المجتمع فوجدوا أن دعوة الغلو تعطيهم هذا المقام حيث كان الهدف ذاتياً لشخص مغالي لكي يعطي لنفسه منصباً في نفوس الآخرين كالنبوة والولاية والإمامة وغير ذلك، ولا طريق إثبات هذه المقامات إلا بجعل إنسانٍ آخر إلهاً يدعي كونه رسولاً له وهذا ما حصل مع أكثر رؤساء المغالين، والذي يستقرأ فرق الغلاة و............يرى بشكلٍ جلي أن قدسية نفوس الأئمة عليهم السلام عند عامة الناس كانت هي السبب في إدعاء الألوهية للإمام لا لأجل أنه يريد أن يدعي............عليه السلام بل لأجل أن يدعي لنفسه مقاماً مقدساً في نفوس الآخرين ولهذا أكثر إذا لم نقل أكثر رؤساء الغلاة كانوا يدعون أنهم هم مثلاً رسل لموسى ابن جعفر أو جعفر ابن محمد وهكذا، طبعاً هناك قد يكون فقط حركتين أو حركتان من حلقات الغلو لا يوجد فيها هذا الادعاء للإمام الحسين وهي حركة السبئية إذا قلنا بأن هناك شخص يدعى عبد الله بن سبأ حيث أن هذا الشخص ادعى الألوهية لعلي عليه السلام من دون أن يدعي لنفسه أي مقام آخر وذلك بسبب تأثره بأفكار اليهود لأنه كان يهودياً وفي زمن يهوديته كان مغالياً يوشع بن نون كمسألة بعض الروايات إذا سمح لنا الوقت بأن نقرأها والفرقة الأخرى التي ادعت الألوهية لعلي عليه السلام ولم تدعي لنفسها مقاماً ما يعبر عنه بقوم الظط الذين أحرقهم علي عليه السلام والذين قالوا له السلام عليك يا ربنا فاستتابهم فلم يتوبوا فأحرقهم بالنار وطبعاً هنا باعتبار أنهم يقال بأن قوم الظط قوم من الهنود ولتأثرهم بالأفكار الهندية والوثنية فهم اعتبروا هذا الأمر.

والخاصية الأخرى للغلاة هو تحليلهم هذه الخاصية الأخرى الخاصية الأولى لنشوء حركة الغلو كانت وفق هذه النظريات الأربعة ونحن نستقرض النظرية الرابعة الإدعاء الذاتي والطموح الذاتي لوسائل الغلاة وهذا ما يمكن أن يستكشفه الإنسان بنفسه باستقرائه لحركات الغلو المتعددة والذي من المفترض أن يكون هناك حلقة خاصة بفرق الغلاة وأنا أرى من المناسب جداً أن تعقد حلقة لهذا الأمر لأن فكرة الغلو كما تتطور بشكل كبير عند أصحاب هذه الحركة.

الخاصية الأخرى للغلاة هو تحليلهم للمحرمات هي تحلل كل شيء أحدهم نكاح المحارم واللواط وترك الصلاة وشرب الخمر وكان هذا سبباً في جلب أنظار أهل الدنياٍ نحوهم لأنهم حللوا شيئاً وادعوا في مقابل ذلك قيل لهم مثلاً أن هناك صريح الشريعة أنها تحرم وتحلل قالوا بأن كل ذلك هو رجال فالصلاة رجل والزكاة رجل والزنا رجل وهكذا، إذاً فالتركيز سيتم نحن عندنا حول الروايات فقط وسنركز حول الروايات التي تتحدث عن الغلو بمعنى الألوهية إما على نحو الألوهية التامة أو على نحو جزء الإله مثلاً عين الله وجه الله فالبحث فقط يتركز حول الغلو بهذا المعنى أما معاني أخرى مثلاً التفويض تقدم بالأمس حول التفويض أو ادعاء النبوة فذلك المفروض أن يكون البحث قد بُيَّن بالحلقات الأولى عند الكلام حول حدّ الغلو وهناك ركيزتان القول بالغلو الأولى الحدود القول بالحدود أي أن حدود الله أو روح الله كنور الله في النبي والإمام فيكون هو الله فيكون ذلك الشخص الذي حل فيه روح الله ونور الله هو الإله هو الله سبحانه وتعالى، الثاني لا ادعاء إله مستقل ليس على نحو الحدود وذلك على أساس وجود إلهين هذه النظرية الثانية إله في السماء وإله في الأرض كما عن بعض فرق الغلاة، طبعاً لا بد أن نشير هنا إلى مسألة لكي لا يكون هذا المذهب الشيعي المتهم وكما هو متهم أن مسألة الغلو لا تنحصر في المذهب الشيعي وإلا حصر ظاهرة الغلو في المذهب الشيعي هذه ظلم وجريمة أخرى بحق هذا المذهب على مرّ التاريخ لأن الغلو في الإسلام لا ينحصر في المذهب الشيعي وإن كانت هذه السلطة قد استفادت وعومت هذا الحركات لضرب خط أهل البيت عليهم السلام طبعاً بعض الكتاب غير المحايدين مثل علي سامي النشار مثلاً وحسن حنفي وغيرهم عندما يتحدثون عن الغلو يتحدثون عن الغلو حتى الشيعة ولكن نحن إذا استقرأنا حركة الغلاة عبر التاريخ الإسلامي نرى بأنه غير محصور بالشيعة هناك مثلاً حركة اليزيديين كالذين يعتبرون بأن يزيد إلهاً وهناك الرواندية والمنصورية التي تؤمن بأولائية المنصور الدومنيق أبو جعفر المنصور وأنه هو الله وأنه أرسل أبا مسلم الخراساني رسولاً وهناك المسلمية الذين ادعوا الألوهية لأبي مسلم الخراساني نفسه وطبعاً إذا كان أحداً يدعي الألوهية ليزيد فكيف لو رأى الحسين إذا حركات الغلو إذا كان من وجود لهذه الحركة في المذهب الشيعي ستكون مببرة أمام حركات الغلو عند الآخرين ونلفت نظر أهم الميزان طبعاً التباين ليس على أساس علمي اتباع على أساس الظاهرة عند عوام الناس يعني الذي يقول لك أن يزيد إله فحسين أين سيكون على كل حال أما ميزان )قبل الدخول في عرض هذه الروايات لا بد أن نذكر الميزان في تصديق هذه الروايات( الميزان الأول موافقة الكتاب أو مثلاً أن لا يكون مخالفة الكتاب فهذا باطل وأن لا يكون موافقاً للكتاب فهذا لا داعي لبطلانه إذا أثبتنا أنه صدر عن أهل البيت عليهم السلام والمراد بموافقة الكتاب لا يعني أن يكون الخبر موافق بشكل تام المراد بالموافقة أن لا يكون معارضاً كما ذكر علماء الشيعة.

 

الثاني أن لا يكون مخالفاً لقضية عقلية بديهية ليس لبعض الاستثناءات العقلية الخاصة لا هذه ليست أحكام عقلية القضايا العقلية البديهية كاجتماع النقيضين مثلاً هذه كل الشريعة سواء كان العقائد أو غير العقائد هي حدود للأحكام الشرعية فلا يمكن لأي تشريع على كل المستويات أن يخالف بديهة عقلية.

الأمر الثالث السنة القطعية إن كانت هناك مثلاً الحكم الشرعي ولم نقطع بأن هذا صادر من الشريعة كالمسلمات الشرعية لا يمكن أن نقبل أي رواية أخرى على خلاف ذلك، والروايات التي سنتحدث عنها سنقسمها إلى قسمين قسم نسميه الروايات التي تنسب إلى أهل البيت يعني بمعنى أن يكون معنى الغلو صادر عنهم عليهم السلام يعني رواية تنسب إلى إمام وأن الإمام ذكر كلاماً فيه رائحة الغلو هذه نسميها الروايات التي تنسب إلى الإمام والقسم الآخر هي الروايات التي تنسب إلى أهل الغلو أنفسهم الذين هم تحدثوا بلسانهم عن المغالاة بحق أهل البيت عليهم السلام فنبدأ أولاً بالروايات عند أهل الغلو.

ذكر الكشي في رجاله عن ابن قالويه عن سعد بن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن أيضاً هذه رواية صحيحة باعتبار أن الكشي من الثقات وابن قالويه كذلك صاحب كامل الزيارت وسعد بن عبد الله الأشعري ومحمد بن عيسى بن عبيد ويونس بن عبد الرحمن طبعاً إذا استثنينا قول محمد بن الحسن بن الوليد الذي استثنى روايات ابن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن وهذا الإستثناء لا معنى له باعتبار أن محمد بن عيسى من الفقهاء الأجلاء وكذلك يونس بن عبد الرحمن فالروايات صحيحة على فرض الآراء الفقهية إلا كما قلنا الصدوق والشيخ ابن الوليد تقول الرواية سمعت رجلاً من الطيار (يعبر بالطيارة يعني الغلاة أي يحلقون كما ذكر سماحة الشيخ أكرم) يحدث أبا الحسن إذاً فهذا رجل يحدث الرضا عليه السلام عن يونس بن ظبيان- هذا يونس كان أحد الطيارة – أنه قال (أي يونس يقول) قلت في بعض الليالي وأنا في الطواف فإذا نداءٌ من فوق رأسي يا يونس إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إذاً يدعي هذا الرجل أنه سمع نداء من فوق رأسه فرفعت رأسي فإذا أبو الحسن عليه السلام (يعني شاهد الإمام الرض) فغضب أبو الحسن عليه السلام غضباً لم يملك نفسه ثم قال للرجل: «أخرج عني لعنك الله» وهذه تتعرض للشيخ علي المفروض الآن هذه الرواية ولعن من حدثك حتى هذا الصوت لعنه الإمام ولعن يونس بن ظبيان لأن هذا الصوت هو صوت إبليس الشيطان ويتابع الإمام أشهد أن ما ناداه إلا شيطان هذا يدل طبعاً الرواية من حيث السند صحيحة وطبعاً هذه نحن قلنا أنها تنسب إلى أهل الغلو لأنهم هم يقولون أهل الغلو وينسبون الغلو إلى الإمام فهذه نسبة الغلو لم تصدر من الإمام بل بالعكس الإمام رفضها ورد عليها بشكل جميل جداً.

رواية أخرى كذلك ابن قالويه عن سعد بن عبد الله الأشعري عن محمد بن عثمان ليس الظاهر موفق عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبيه عن الباقر المشكلة بهذا محمد بن عثمان يقول عليه السلام: «إن عبد الله بن سبأ كان يدّعي النبوة» نحن قلنا قبل قليل أن عبد الله بن سنان لم يدّعِ هذا الشيء هذه الرواية تنفي أنه .......... حتى عبد الله بن سبأ كان طموحاً أنه لم يجد في اليهودية ما يمكن أن ينسب إليه إلى نفسه فأراد أن يجده في الإسلام ويزعم أن أمير المؤمنين هو الله فطبيعي أن من يدعي النبوة لا بد وأن يكون هناك إله يبعثه فلم يجد إلهاً إلا علي عليه السلام فبلغ ذلك أمير المؤمنين فدعاه فسأله فأقر بذلك وقال نعم أنت هو يعني أمام عليّ اعترف بهذا الأمر وأقر على نفسه بأنه يؤله علي عليه السلام طبعاً هذه الرواية تكمل أنه الإمام أحرقه وأحرق جماعته إذا فهذه كذلك تنسب الغلو للإمام علي لكن لا بلسان الأئمة عليهم السلام بل بلسان أهل الغلو أنفسهم (أريد أن أنبذ بعض الروايات)

 

رواية أخرى هذه الرواية يستكشف مدى فداحة رأي الغلاة.

رواية الإمام الصادق عليه السلام: أرسل إلى بشار أحد الموالين فأرسل له لعنة أنه العنه عن لساني أنا فعندما بلغه اللعن والتكفير فماذا كان موقف بشار )ليس أنه مثلاً ارتدع أو خاف وارتعدت فرائسه بالعكس كان مسروراً جد( فقال: «فقد ذكرني سيدي )كان جداً مسرور بأن الإمام ذكر هذا الإسم ولو باللعن والتكفير( وأكثر من ذلك فأخذ يدعوا لمن أخبره ذلك وكانت إمرأة حسب الرواية إذاً هذه الروايات وغيرها تعطينا أن فكرة الغلو لم تكن صادرة من الأئمة عليهم السلام إنما فكرة من عنديات هؤلاء الرؤساء وكان الهدف من ورائها ادعاء منصب لأنفسهم فمقابل أهل البيت عليهم السلام أو منصب دنيوي ........... أئمة أهل البيت عليهم السلام إنما كان عنوان من أجل العنوان لأنه كان عنواناً مقدساً في نفوس المسلمين استغلوا هذا الأمر من أجل مصالحهم الشخصية والذاتية.

 

أما القسم الآخر فروى الصدوق عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن النوفلي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير طبعاً إذا هذا السند فيه مشكلة بعدة رجال يوجد لدينا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق هذا مجهول بناء عنه الصدوق ولدينا موسى بن عمران لم يوثق إلا على رأي السيد الخوئي الذي تراجع عنه فيما بعد التوثيق على أساس كتاب التفسير هذا غير موثق ولدينا النوفلي لم يوثق إلا على أساس ما روى عنه الثلاثة ابن صفوان وأحمد بن محمد بن أبي نصر البيزنطي وابن أبي نعمان روى عنه ابن صفوان فعلى بعض المباني مثل مبنى السيد الصدر مثلاًُ وعلي بن أبي حمزة كذلك هذا فيه مشكلة أو ابنه على كل حال قد حمزة هنا فيه مشكلة قلت لأبي عبد الله عليه السلام هذا من ناحية السند الآن سنشرح الدليل قلت لأبي عبد الله أخبرني عن الله هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟ قال نعم  الإمام يقول وقد رأوه قبل يوم القيامة فقلت متى؟ يا ابن رسول الله قال حين قال ألست بربكم؟ قالوا بلى ثم سكت ساعةٍ عليه السلام ثم قال وإن المؤمنين يرونه في الدنيا قبل يوم القيامة وتوجه إلى أبي بصير وقال له: ألست تراه في وقتك هذا قال أبي بصير جعلت فداك فأُحدث بذلك عنك فقال لا طبعاً هذه الرواية قد يستغلها بعض الغلاة ألست تراه في وقتك هذا؟ يعني جالس أمامه الإمام الصادق عليه السلام ولهذا البعض تمسك بها أن الإمام عندما قال هذا يريد أن يشير إلى نفسه أنه هو الله في الدنيا قبل الآخرة هذه طبعاً رواية بلسان الإمام عليه السلام فيها معنى الغلو ولكن هذه مردود إلى نفس كلمات الأئمة عليهم السلام حيث ورد عن عليّ وعن الصادق روايات أنه هذه الروايات المشهورة جداً لم تره الأبصار إنما رأته القلوب حقائق الإيمان إذا هذه الرواية.

ما يرويه الكليني عن محمد بن يحي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي سنان النخاس عن بعض أصحابه عن أبي جعفر طبعاً هذه نحن وجه الله يعني هذا جزء الألوهية نتقلب في الأرض بين أظهركم ونحن عين الله في خلقه ويدهم مبسوطة طبعاً السند ضعيف محمد بن سنان بأبي سنان النخاس والسند مقطوع عن بعض أصحابنا الرواية ساقطة عن بعض الاعتبار ومن حيث الدلالة عين الله واضح هذا تأويلها واضح لأن الأئمة عليهم السلام هم عين الله في خلق ................. في الهداية وغير ذلك فإذن ليسوا هم العين المادية نحن قلنا أن الميزان الذي وضعنا إحدى موازينه أن تكون مخالفة لبداهة عقلية والعقل يحيل أن يكون هناك إلاهاً مادياً لا بد أن يكون مجرداً فدعوة الوجود جارحة للذات المقدسة هذا .............. أنه هذا مستحيل فضلاً عن أن يكون هذا الإله متجسد بشخصٍ معين كالصادق أو عليّ أو غير ذلك.

 

هناك مجموعة أخرى من الروايات باعتبار أن الوقت لا يساعدنا كل هذه الروايات فيها ما هو مشكلة في السند لكن أهم نص يمكن أن نعتمد عليه هو الزيارة الجامعة باعتبار أن الزيارة الجامعة فيها الكثير من المعاني بكم فتح الله وبكم يختم وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض قد يستغلها بعض المغالين على أساس أنهم علة هذا العالم وهم .............. ولكن هذه الزيارة طبعاً يوجد مشكلة في السند لكن يمكن أن نتجاوزها المشكلة ليست كبيرة في السند يمكن أن نصحح السند على بعض المباني وهذه الزيارة ثابتة عند كل الشيعة ويكفي في ثبوتها الاطمئنان لصدورها حتى ولو كان السند فيه مشكلة لكن المعاني المذكورة في هذه الزيارة ليست معاني فيها شيء من الغلو أبداً ومن يريد أن يستغل هذه المعاني مثلاً كبعض الشيخية .............. يستفيدون من هذه الزيارة لكن هذا خلاف ما أراده الله الإمام عليه السلام لكن أريد أن أشير إلى نقطة أخيرة (فقط خمسة دقائق).

الآثار السلبية لحركة الغلو عند أهل البيت عليهم السلام: لأنه هناك روايات تحدثت عن هذه الحركة- عن حركات الغلو- تبين مدى فداحة هذا الأمر مثل هناك نص الكشي يذكرها بعض أهل العلم يبين فيه مخاطر حركة الغلو على المذهب الشيعي وأن هذه الحركات هي التي أساءت لهذا المذهب وجعلت المذهب الشيعي في عرضة الاضطهاد والظلم من قبل السلطات الجائرة.

طبعاً هناك نص عن الإمام الرضا عليه السلام يقول بأن أنه نوع من التعريض بأهل الغلو لو أنهم مثلاً كانوا يهوداً أو مجوساً أو نصارى أو صابئة لكانوا أسهل من ذلك أسهل من أن يكونوا مغالين وذلك لسببين.

السبب الأول: إهانة لهذا الخط ولهذا المقام باعتبار أن وجود أهل البيت عليهم السلام في قلب المجتمع الإسلامي هو الضمان لهذا المجتمع من الإنحراف إذا سقط أهل البيت بسبب هذه الحركة مع ذلك أن الهداية الإلهية ستتعرض إلى صدمة وفعلاً هذا ما حصل ولكن ما حصل ليس فقط على مستوى حركات الغلو بل على مستوى انتهاك حق الأئمة عليهم السلام من قبل الخلفاء من الأول إلى آخر واحد والحمد لله رب العالمين.

 

الشيخ محمود كرنيب

طبعاً إنشاء الله الذي قاله السيد بشكل عام وما كتبه تصوروا وتقدموا مكتوبين حتى الذي لم يتسنى له أن يحضرهم. استكمالاً لهذه الحلقة ولأن كلا المداخلتين يتمموا الأخرى نكون مع سماحة العلامة الفاضل الشيخ علي جابر في مداخلته بعنوان: «كيف واجه الأئمة عليهم السلام الغلاة» ثم نكون بعدها مع النقاش.

 

الشيخ علي جابر

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد الخلق وأعز المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله لطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

طبعاً بما أن الموضوع هو تحت عنوان «كيف تعامل الأئمة عليهم السلام مع الغلاة» والشيء الطبيعي أن يكون هناك نحو من الإستقراء للروايات والنصوص التاريخية التي تظهر مواقف الأئمة عليهم السلام وما اعتمدوه من وسائل في هذا المجال ولعل بعض الفوائد الأخرى المرتبطة فوائد على ضفاف أصل الموضوع تظهر من خلال أيضاً نفس هذه النصوص.

بدايةً لا بد من الإشارة إلى أمور أساسية عدة تشكل خلفية الموقف عند أهل البيت عليهم السلام في مواجهة ظاهرة الغلاة حيث أنه لم يكونوا بطبيعة الحال يتفاجئون بمثل هذه الظاهرة حيث أنهم كانوا يعلمون بطبيعة الموقف وظروفه وما هم بصدده فظاهرة الغلو هي ظاهرةٌ قديمة في التاريخ الديني ليست ظاهرة جديدة في تاريخ الإسلام والقرآن الكريم تحدث عن غلو اليهود والنصارى وقال تعالى: «وقالت اليهود عزير ابن الله» وقالت النصارى ابن الله كما في سورة التوبة آية/30 وفي تاريخ الإسلام فإن أول من واجه ظاهرة الغلو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك كما روى محمد بن أبي عبي عن محمد بن حمزة رفعه طبعاً الرواية ولعله من حيث السند يمكن التوقف سندياً لكن هي مؤشر في نقل تاريخي على إمكانية أن هذه الظاهرة كانت موجودة حتى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: السلام عليك يا ربي فقال صلى الله عليه وآله ما لك لعنك الله ربي وربك الله أما والله لو كنت ما علمتك لجباناً في الحرب لئيماً في السلم ولذلك جاء أيضاً وهذا ما يؤكد أن هذه الظاهرة من غير رواية مسندة عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تعالى اتخذني عبداً قبل أن يتخذني نبياً.

 

الأمور التي أحب أن أشير إليها هي:

أولاً: أن الأئمة عليهم السلام كانوا يعرفون صعوبة تحمل فضائلهم ومقاماتهم المعنوية ولا يفصحون عنها أمام كل أحد رغم ما كان يراه المسلمون من كرامات ومعجزات تخرج علي أيديهم لأنهم كانوا يخشون من الغلو به وكانوا يلحظون ذلك عند السؤال ينظرون إلى حال السائل وما يقدر على تحمله وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل الحسين ابن علي عليهما السلام فقال: حدثني بفضلكم الذي جعل الله لكم، فقال: إنك لن تطيق حمله، قال: بل حدثني يا ابن رسول الله إني أحتمل، فحدثه بحديثٍ فما فرغ الحسين عليه السلام من حديثه حتى ابيض رأس الرجل ولحيته وأنس الحديث (نسي ما قاله له الإمام) فقال الحسين عليه السلام أدركته رحمة الله حيث أنسى الحديث (يعني لو لم ينساه لعل الأمر كان أكثر سوءاً بالنسبة إليه والأكثر سوء يعني الانحراف الغلو بالإمام عليه السلام) وفي هذا الأمر تنبيه هام إلى ضرورة التزام الحكمة في التعرض لهذا الجانب من العلاقة بأهل البيت عليهم السلام وأن تكون المعرفة لأهلها.

 

الأمر الثاني: لقد حث الأئمة عليهم السلام على نشر وإشاعة فضائلهم وكرامتهم في عين النهي عن الغلو، حتى لا تنشأ حالة معاكسة تلبي رغبة سلطة الخلافة، التي كانت تحاول الاستفادة من الأمرين للطعن على مدرسة أهل البيت عليهم السلام يعني الغلو سيف ذو حدين في هذا المجال التي كانت تحاول الاستفادة من الأمرين للطعن على مدرسة أهل البيت عليهم السلام والنيل من الأئمة بتوجيه تهم الدعوة الباطلة إلى أنفسهم والتي كان ينسبها إليهم الغلاة كالنبوة أو الربوبية أو الألوهية أو ما شاكل هذا من جهة ومن جهة أخرى محاولة التعتيم على فضائلهم أيضاً ومكانتهم في الأمة وفي رواية إسماعيل بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسماعيل ضع لي في المتوضأ ماءً  فقمت فوضعت له قال فدخل قال فقلت في نفسي أنا أقول فيه كذا وكذا ويدخل المتوضأ ويتوضأ طبعاً كذا وكذا يعني كان يغلو بالإمام عليه السلام قال فلم يلبث أن خرج فقال يا أبا إسماعيل: لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم، اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم، فلن تبلغوا فقال إسماعيل وكنت أقول به إنه وأقول وأقول.....

 

الأمر الثالث: من المهم جداً الوقوف على هوية الغلاة وانتماءاتهم وموقعهم الفكري والاجتماعي حيث لم يكونوا سواء في الوعي الديني والنوايا فعلى صعيد الانتماء القومي وقد أشار سماحة السيد إلى وجهة نظر في موضوع الغلاة أنهم ينتمون إلى الفرس أو إلى الهنود وهذا الكلام ذكره بعض المحققين أيضاً الذين كتبوا في الفرق يقولون بان جمهور الغلاة في الغالب كانوا من غير العرب كانوا من الموالي أو من الفرس لعل زعماء الغلاة يعني الذين كانوا يتزعمون هذه الأمور كان قسم منهم من العرب لكن في الأغلب من الجمهور الذي كان استمال إلى هذه الدعوة كان من غير العرب وهؤلاء بطبيعة الحال كانوا من الذين لا يزالون يحتملون معتقدات أممهم أو يتأثرون بها وفي الوقت الذي كانت معارفهم الدينية الإسلامية محدودة وهو ما يسهل بالتالي على أصحاب الدعوة، دعوة الغلو استمالتهم خصوصاً معه ما كانوا يرونه من الفضائل والكرامات لأهل البيت عليهم السلام هؤلاء بالغالب كانا من السذج البسطاء وكانوا على ما يبدو كثر في المدينة يعني التي هي قاعدة أهل البيت عليهم السلام فقد جاء في الروية أن الإمام الصادق عليه السلام واجه بعضهم وعاد مغضباً فسأل عن السبب فقال: إني خرجت أنفاً في حاجة فتعرض لي بعض سودان المدينة، فهتف بي لبيك يا جعفر ابن محمد لبيك فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خائفاً منذعراً مما هتف به ولو أن عيسى ابن مريم عدا ملا قال الله فيه إذاً لصم صماً لا يسمع بعده أبداً وعمى عماً لا يبصر بعده أبد وخرس خرساً لا يتكلم بعده أبداً ثم قال لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد لعل غضب الإمام عليه السلام هو لكون هؤلاء السودان ويشير إلى بعض سكان المدينة يعني غير العرب من الموالي الذين كانوا هناك، كانوا من أتباع الملعون أبو الخطاب محمد بن أبي زينب وكانت الخطابية تصلي وتصوم وتحج لجعفر الصادق عليه السلام ويقولون لبيك يا جعفر لبيك فاستشعر الإمام عليه السلام الغلو لموافقة قولهم الخطابية إن ضعف الوعي الديني عند هؤلاء والجهل بالأصول العقائدية الصحيحة بطبيعة الحال سبب أساسي في تصديق هذه الدعاوى والانسياق ورائها وهذا ما دفع بالإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف أن يكتب في إحدى توقيعاته التي خرجت على يد محمد بن علي بن هلال الكرخي قال أو كتب: « يا محمد ابن علي قد أذانا جهلاء الشيعة وحمقائهم ومن دينه جناح بعوضة أرجح منه إلى أن يقول عليه السلام لعل الله عز وجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق وينتهون عما لا يعلمون ضدها أمره ولا يبلغ منتهاه هؤلاء كما هو واضح كان يتلطف بهم أهل البيت عليهم السلام ويتمهلون في لعنهم والحكم عليهم لمكان جهلهم والشبهات التي وقعوا فيها لعلهم يستبصرون وفي مقابل هؤلاء كان أصحاب وزعماء فرق الغلاة الذين كانوا من الخبثاء والمحتالين أمثال أبو الخطاب الذين كانوا ينسبون أنفسهم إلى الأئمة عليهم السلام لبلوغ مناصب دنيوية وللتأثير في نفوس الناس ولجمع الأنصار والمريدين وفي حين كانوا يغلون في الأئمة كانوا يزعمون أنهم شركاء معهم في الدرجة أو لرتبة أو نواب عنهم وما إلى هنالك، وبالتالي كان الموقف منهم مختلفاً كما سنرى.

 

إن أول من تصدى لظاهرة الغلو أئمة أهل البيت عليهم السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام وبيدٍ مبسوطةٍ لم تتح لغيره من الأئمة لأن باقي الأئمة عليهم السلام لم يتمكنوا أن يواجهوا الغلاة ببسط اليد يعني بتنفيذ الحدود الشرعية وغير ذلك ويذكر المؤرخون وأصحاب التراجم أن أول من أظهر الغلو رجل يدعى عبد الله بن سبأ وقد اختلف فيه أشد الاختلاف من حيث هويته ومصيره أيضاً حتى على مستوى المصير رجل مختلف فيه ورغم إصرار بعض العلماء والمحققين على أنه شخصية وهمية من صنع أحد وضّاعي الحديث ويدعى سيف بن عمر وكان مشهوراً أنه كذاب حتى عند أهل السنّة يعني في تراجمة أهل العامة لكن الروايات أيضاً من طرقنا عن أهل البيت عليهم السلام متعددة ولا تخلو من الاعتبار ولا صلة لها على ما يبدو بوضع سيف بن عمر ففي حين وعلى كل حال يعني سيد عبد الله بن سبأ موجود أو غير موجود لا يضر التشيع في شيء يعني لا داعي للإصرار على أنه شخصية وهمية أساساً ففي حين ذكر سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي أنه يدعى عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني وكان له معاونان هما عبد الله بنحاس وابن أسود وقد جهر بالطعن على الخلفاء وأن الإمام عليه السلام أمره بذلك فأراد الإمام عليه السلام قتله فاعترض عليه الناس قائلين أتقتل رجل يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتكم والبراءة من أعداءك فسيره إلى المدائن لم يقتله أساساً، فضلاً عن الأمر الذي يمكن أن يقال حول أنه هل يمكن قتله لمجرد أنه يطعن على الخلفاء وهذا من المسلم عندنا أنه جائز إذاً هناك أمر آخر لا بد أن يكون يعني في خلفية الموقف لأمير عليه السلام حكى أيضاً سعد بن عبد الله الأشعري حكى أيضاً عن بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً لكن هو يحكي عن أهل العلم بخلاف حينما يتحدث عن هويته ........رجاله عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال إن عبد الله بن سبأ كان يدّعي النبوة وكان يزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله تعالى عن ذلك فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه فسأله فأقرّ وقال نعم أنت هو وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأنا نبي فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتُبْ فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأخرجه فأحرقه بالنار الآن أيضاً مصير مختلف عن المصير الذي نقله سعد أولاً أنه .............. أيضاً روي عن الإمام الباقر عليه السلام غلو جماعة أخرى أشار إليهم سماحة السيد وهم جماعة الظط وهم قوم يسكنون البصرة في العراق وحصل ذلك بعد فراغ أمير المؤمنين عليه السلام من أهل الجمل وكان عددهم سبعين ولقد استتابهم فلم يتوبوا فألقاهم في حفر لم يحرقهم (وهنا أيضاً موقف مختلف) أنه لم يحرقهم وإنما ألقاهم في حفر وألهب ناراً وخرق الحفر ببعضها يعني فتح عليها فتحات ووضعهم في حفر لم يشعل فيها النار فدخل الدخان على تلك الحفر التي هو فيها واختنق وطبعاً كان حكمه عليه السلام في الغلاة من عجيب قضاءه وحاسماً في مواجهتهم يعني يذكرون من الأحكام العجيبة لأمير المؤمنين عليه السلام هو حكمه في الغلاة الموقف المعلن من أهل البيت عليهم السلام تجاه الغلو والغلاة وهنا أصل الموضوع الذي سأشير إليه كان على نحوين:

 

النحو الأول: هو موقف إعلامي ضاغط على هؤلاء الغلاة من جهة للرد على دعاياتهم تضلليهم للناس لأنهم جماعة كانت لهم أضواء في المقابل كان مطلوب أن يكون هناك قوة إعلامية مضادة لمواجهة هذه الأضاليل ولقطع الطريق أيضاً على استغلال السلطة سلطة الخلافة العباسية كانت تستغل وأيضاً الأموية قبلها كانوا يستغلون ظاهرة الغلاة للإساءة إلى أهل البيت عليهم السلام وقد تمثل هذا الموقف في البراءة من الغلاة ولعنهم والدعاء عليهم فعن أبي حمزة الثمالي قال، قال علي ابن الحسين عليه السلام: لعن الله من كذب علينا إني ذكرت عبد الله بن سبأ كذب علينا المقصود هنا ليس كلمة الحديث يعني وضاعي الحديث بقرينة ما تتم كذب علينا بأن نسب إلينا ما لسنا ندّعيه يعني ما ليس بحق إني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي لقد ادعى أمراً عظيماً ما له لعنه الله كان عليٌ عليه السلام والله عبداً لله صالحاً أخو رسول الله ما نال الكرامة لله إلا بطاعته لرسوله وما نال رسول الله صلى الله عليه وآله الكرامة من الله إلا بطاعته لله أيضاً عن مرازم قال، قال أبي عبد الله عليه السلام: «أتعرف بشر بتوهم الإسم، قال (الناقد يقول هذ) قال الشعيري: فقلت بشار، فقال بشار، نعم جار لي وتتمة الرواية ما أشار إليه سماحة السيد هذا الذي قال له إذهب إليه وقل له فقط أذكر الشاهد هنا إن اليهود قالوا وحد الله وإن النصارى قالوا وحدّ الله بأن نسبوا إليه ولداً وإن بشاراً قال قولاً عظيماً إذا قدمت الكوفة فأته وقل له يقول لك جعفر يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا بريء منك. واستخدم الأئمة عليهم السلام في سبيل ذلك أيضاً الدعاء بما يحمله من معانٍ روحية وتربوية جاء في أحد أدعية الإمام الرضا عليه السلام اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراًُ اللهم ومن زعم أنا أرباب فنحن منهم براء ومن زعم أن ألينا الخلق وعلينا الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى ابن مريم عليه السلام من النصارى إلى آخر الدعاء وكل الجمل التالية تصب في نفس هذا المعنى.

أيضاً كان مما خرج عن صاحب الزمان عليه السلام: (يخاطب كتب إلى محمد بن علي بن هلال الكرخي) «وأشهدك وأشهد كل من سمع خطابي هذا إني بريء إلى الله وإلى رسوله ممن يقول إنا نعلم الغيب ونشاركه في ملكه أو يحلنا محلاً سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له إلى آخر ... هذا نحو أول، النحو الثاني بالحقيقة هو مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى معاقبة الغلاة والسعي إلى إصلاحهم لأنه يجب أن لا ننسى أن إصلاحهم يبقى الهدف الأساسي عند أئمة أهل البيت عليهم السلام وليس الهدف هو مجرد إقامة الحدود واللعن والبراءة وما إلى هنالك وهذه الإجراءات بمجموعها أيضاً يجب الإلفات إلى أنها تمثل مصدراً تشريعياً هاماً في هذا المجال بل استقراء هذه الإجراءات هي أولاً الشرح والتوضيح لدفع الشبهات يعني هناك خطوة ضرورية لا بد منها في مواجهة ظاهرة الغلو لا بد من توضيح الموقف العقائدي الصحيح لمواجهة هذه الظاهرة ونجد في احتجاج الإمام الرضا عليه السلام على الغلاة نص مهم جداً لكن لا أتمكن الآن من قراءته نظراً إلى ضيق الوقت النص إنشاء الله سيكون فيما بعد موجود.

 

الأمر الثاني هو دعوة الغلاة إلى التوبة كما يفهم من جملة الروايات التي أشارت إلى الموقف من الغلاة واستمهالهم مرات متعددة كما فعلوا على أمير المؤمنين عليهم السلام مع جماعة الغلاة.

 

الموقف الثالث هو فضح عيوب الغلاة والتشهير بهم وخاصة أن تاريخ الغلاة مليء بالانحرافات الأخلاقية التي يخجل الإنسان أن يشير إليها ووصلوا إلى حد تحصين المعصية ومرّ قول النبي صلى الله عليه وآله لذلك الرجل أما والله لكنت ما علمتك لجباناً في الحرب لئيماً في السلم (يعني كل ما يوجد من عيوب يظهرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أجل الحط منه بنظر الآخرين حتى لا يتأثروا بكلامه).

 

أيضاً رابعاً: الني عن مخاطبة الغلاة والتضييق عليهم كوسيلة لثنيهم عن غلوهم، هنا رواية عن مفضل بن ياسين عن أبي عبد الله عليه السلام وقد ذكر أصحاب أبي الخطاب والغلاة قال يا مفضل لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا تؤاثروهم ضيقوا عليهم في هذا المجال حتى يرتدعوا (وطبعاً هذه أحكام تندرج في باب النهي عن المنكر أيض).

أيضاً في رواية أخرى ارجموهم لعنهم الله وألجؤوهم إلى ضيق الطريق تعبير آخر.

 

خامساً: فضح الأغراض الخاصة للغلاة مثلما أشار سماحة السيد أنه فعلاً الشيء الواضح في تاريخ الغلاة، أن هذه الحركات بالمعظم ربما البعض الآن يعني يرى أن المعظم كان لهم مآرب على المستوى الشخصي يعني شاهدونا الكثير منهم هم هكذا، وكانوا يطمعون في مكاسب دنيوية وهذا ما يشير إليه الإمام العسكري عليه السلام كما يروي سعد القمي يقول أن الإمام عليه السلام كتب إلى العبيدي ابتداءً إني أبرأ إلى الله من الفهري والحسن بن محمد باب القمي فأبرأ منهما فإني محذرك وجميع موالي وإني ألعنهما عليهما لعنة الله مستأكلين يأكلان بنا الناس، يعني هؤلاء الجماعة ماذا يفعلون؟ يجمعون أنصاراً ويجمعون حواشي ومواقع معينة لأنفسهم فتانين مؤذيين آذاهم الله وأركسهما في الفتنة رأساً إلى آخر الرواية.

 

سادساً: منع الغلاة عن التأثير بالشباب خصوصاً لأنه بطبيعة الحال فئة وشريحة الشباب هي الأكثر بالوسط الاجتماعي التي يمكن استمالتها في هذا المجال.

وعن الفضيل بن يسار يقول: قال الإمام الصادق عليه السلام:«احذروا على شبابكم الغلاة، لا يفسدوهم فإن الغلاة شر خلق الله، يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية عباد الله.

 

سابعاً: إقامة الحد على الغلاة وهو القتل لكفرهم عند التمكن من ذلك (عند بسط اليد طبعاً مع الشروط الشرعية التامة في هذا المجال) فإن وجدت من أحدٍ منهم خلوة يقول الإمام العسكري عليه السلام فاخدش رأسه بالصخر (ولو لم يكن أحداً وهذا من الغلاة ولا يتوب إذا وجد صخرة اضربه بها برأسه) وفعل أمير المؤمنين عليه السلام واضح في هذا المجال.

 

أخيراً النقطة الإجراء الثامن والأخير هو: أنه هذا كله يحتاج إلى أمر آخر وهو وهذا ما يمكن فهمه من النصوص في أن الأئمة عليهم السلام كانوا يدركون أن التعامل مع ظاهرة الغلو تحتاج من قبل شيعتهم إلى تشخيص وتمييز للغلو بالمصطلح الشرعي عن الغلو الذي بالإطلاق العرفي الذي قد يطلق على من يتحمس لمناقب ولفضائل أهل البيت عليهم السلام ولا ينطبق عليه معيار الحد الذي يستوجب كفراً فبالتالي كانوا يرون ضرورة أن يعطى الشيعة ميزان في هذا المجال يميزون الغلو الذي هو كفر من الغلو الذي هو حماسة لهم لكن لا ينطبق عليه الغلو الشرعي يعني، ولذلك كان هناك تحديد من قبل أهل البيت عليهم السلام لقاعدة وأصل يلجئون إليه وإلا أيضاً تلزم مفاسد كبيرة وهي أن توجه تهمة الغلو اعتباطاً وهذا مفسد في المنقلب الآخر الذي يجب أن يلتفت إليه هذه القاعدة تضع حد فاصل بين الغلو والحماسة تتمثل بالحفاظ على عبوديتهم لله تعالى ونفي الربوبية فضلاً عن الإلوهية وهو المعنى الذي يستنبط من عدة روايات شار إلى بعضها سماحة السيد إياكم والغلو فينا قولوا إنا عبيد مرغوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم وفي نصين آخرين ولن تبلغوا، إذاً المطلوب هو التنزيه للأئمة عليهم السلام تنزيه ساحتهم عن أن تنسب إلى الربوبية أو الألوهية ثم دون هذا السقف الشرعي كل ما يمكن أن يطرح سواء كان عن دليل أو عن غير وأنا هنا أود التحدث بشكل قاعدة كلية لأنه البعض قد يطعن على كلام العرفاء قد يطعن على كلام والإمام الخميني قدس سره أيضاً تحدث في فضائل أهل البيت عليهم السلام الشيء الكثير هل يمكن حينئذٍ أن نرفض هذا الكلام بهذا الشكل...............

 

الشيخ محمود كرنيب

نشكر سماحة الشيخ علي على ما قدمه، والآن نفتح باب النقاش طبعاً مبتدأين عن اليمين مذكرين بأنه مدة المداخلة الذي يلقيها أحد الإخوان يفترض أن لا تتجاوز الدقائق الثلاثة.

 

الشيخ أكرم بركات

بسم الله الرحمن الرحيم، يعني للأسف الحلقة اليوم ليس فيها استفزازات بالأمس كان فيها استفزازات كنت أرغب بالبقاء لم أستطع ذلك فقط لدي ملاحظة على ما قدمه سماحة السيد علي أنه ترجيح كون السبب الأساس في الغلو هو عبارة عن الطموح والمنصب للنفس قد أو هو يتنافى مع إصرار بعض المغالين مثل جماعة «الظط» حينما وضعهم أمير المؤمنين عليهم السلام في داخون ومن الواضع أن وضعهم في الداخون هو لكي يترك لهم فرصة التراجع من الواضح أنه كان تهديداً حقيقياً في وقتها (الذي راجع النصوص) ليس أنه عبارة عن اختبار لهم ومع ذلك أصرّوا إما يعني أن هناك شيئاً غير الطموح الذي أشار إليه سماحة السيد إلا أن يفرق في المسألة بين رؤساء المغالين والأتباع مثلما نحن الآن نلاحظ في مجتمعنا أنه يكون الرأس هو الطامح بينما الأتباع قد يكونوا مضللون لكن بشكل عام أنا أرجح مثلما أشار سماحة الشيخ علي للموضوع أنه يوجد تفصيل بدوافع المغالين تحتاج لدراسة لكي لا نتحدث عن الترجيح المطلق أو عن السبب مطلق، الاستعراض الذي استعرضه سماحة السيد علي هو أنه في ذكر عدة دوافع 1،2،3، يوجد تفصيل أعتقد إذا أحد دقق فيه أعتقد أنه يظهر فيه تفصيل لأنهم يختلفون ليسوا كلهم من بيئةٍ واحدة ومن جو واحد وإنما يختلفون فيما بعضهم البعض ولذلك أنا أرجح في التفصيل في الدوافع.

مداخلة الدكتور علي الخطيب: طبعاً أنا نفس ملاحظة الشيخ سوف لن أكررها لكن أيضاً أميل إلى أن الطموح الذاتي يفسر إلى حد بعيد وليس كاملاً موضوع زعماء هذه الحركات ولكنه لا يمثل ولا يفسر موضوع الأتباع لأنه أي خطاب يستمد قوته وقدرته على التأثير من وجود شرائح مهيئة لتقبله فالبحث يجب أن يكون عن التكوين الثقافي والنفسي والاجتماعي الذي يجعل هذه الشرائح تتقبل هذا الخطاب بقوة وتستعد للتضحية له كما أشار سماحة الشيخ هم مستعدون أن يموتوا من أجله وهذا يعني لا يطمحون لأي مكسب دنيوي في هذا الموضوع فإذاً نفس الملاحظة أكررها الملاحظة الثانية: ملاحظة عامة يعني في كل الموضوع أنه موضوع الحديث عند الشيعة يمكن ناقشنا في كثير من الندوات قصة أن السنة سبقونا إلى الاهتمام بالقرآن ولكن حتى الآن يلاحظ أنه لا يوجد نقاش جدي إلى موضوع الحديث نفسه يعني اهتماماتنا سواء في حوزاتنا أو في مؤلفاتنا حول الحديث تحقيقاً وتفسيراً وتأويلاً هذا الموضوع حتى الآن لا أقول أنه لم يصل إلى غايته بل أقول أنه لا يزال في خطوات غير متقدمة أبداً يعني إذا تريد أن ترجع إلى تفسير حديث يعني غير المتخصص الضليع أن هؤلاء الناس العامة كيف يستطيعون يعني نحن نتركهم للتفسيرات والتأويلات غير سليمة (لا نزال بإطار التخصص) فأنا هنا أرى أن هناك مسؤولين عن هذا الموضوع أشير إلى هذا الموضوع.

الموضوع الثالث هو بالحقيقة سؤال وليس اقتراح أو رأي حول ما تفضل به الشيخ علي جابر بموضوع الأئمة عليهم السلام أنه نحن كثيراً ما نتحدث عن خطاب داخلي وخطاب خارجي هل مطلوب أن نبني خطابين؟ هذا الموضوع أنا صراحة لم أكوِّن رأي فيه ولكن أطرحه للبحث أنه هل يصح أن نمتلك خطابين خطاباً داخلياً وخطاباً خارجياً وهذه الازدواجية ما هي أثرها على مستوى الكتلة الشيعية نفسها وعلى مستوى علاقتها بالكتل المذهبية الأخرى أو الدينية الأخرى؟ هذا موضوع بالحقيقة يحتاج إلى نقاش لكن فقط أطرحه للتساؤل وشكراً.

 

الشيخ هشام شري

بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة فقط لموضوع أثار الذي أشار إليه سماحة السيد علي لبعض الأمور فيه هل الغلو يعني في أثاره كان من الممكن توسيع الموضوع أكثر من الجانب السياسي أنه كيف تعاملوا يمكن أن يكون فيه خطأ من جهة الخلفاء أو كذا موضوع الآثار أتصور أثاره الاجتماعية والثقافية وطريقة فهمنا للروايات التي تحدث وكل هذا الموضوع أفترض كثيراً على المستوى البعيد الموضوع هو أنه يفترض من الحلفاء أو من غيرهم موضوع أثار الغلو يحتاج إلى بحث اجتماعي وأثاره الاجتماعية والثقافية أكثر من هذا بكثير وموضوع خطير طبعاً، والملاحظة لموضوع سماحة الشيخ علي فقط ملاحظة واحدة: بالنسبة لموضوع حد الغلو بأنه رسم خطاً وأنه هنا ممنوع أحد أن يتجاوز تحته مسموح ضمن الممكن يعني والخط هو فقط مجرد موضوع الألوهية (الشيخ محمود: قال الألوهية والربوبية و.....) حديث جانبي..........

 

الشيخ هشام

موضوع النبوة لأنه مثلاً النبوة أنا سمعت أنه مثلاً عليّ هو نبيّ هل هذا مسموح فيه أو هو ضمن الخطوط الحمراء أن نقول علي السلام هو نبي مثلاً أو بعض الأمور الثانية الموضوع أصبح بحاجة لبحث أكثر من ذلك فقط الألوهية هذا هو حد الخط الأحمر أو لا يوجد حدود ثانية رفعه عن البشرية ليس بشر مثلاً ماذا تعني هل هو رفع له أو حط له بغض النظر إذا قلنا ليس بشراً يعني أتصور الخطوط بحاجة قليلاً إلى بحث أكثر من هذا خاصة وأن نفس هذه الرواية (الشيخ محمود كرنيب نحن ليس لدينا من مشكلة أن يقولوا أنه ليس بشراً ولكن لا يقولوا أله) (الشيخ علي جابر: خير إنشاء الله هل هذا يوصل إلى حد الكفر؟ فعلاً النقاش مفتوح أنه ليس إله، أقصد أين الكفر في ذلك (أحاديث جانبية..........) بالإضافة إلى أن نفس هذه الرواية لأنها كثيراً ما ترددت وفي أكثر من مكان قولوا في فضلنا ما شئتم لنا بالحق أن نسأل حول هذه الرواية سنداً ودلالةً لأن من جهة الدلالة أنا أتصور أنها محل نقاش كبير أنه اذهبوا وقولوا ما تريدون أنا لا أتصور أن هذا هو المقصود منها وسنداً أيضاً هناك كثير من الأشياء علامات استفهام على موضوع السند الحمد لله رب العالمين.

 

الشيخ محمد

بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً أود أن أشكر أصحاب السماحة على محاضرتهم ولكن كنت يعني أتطلع كشاغلين حول ما ورد من آيات نصوص حول ما يؤدي إلى الغلو يعني كيف يتسنى لهؤلاء الناس أن يأولوا ويستندوا إلى نصٍ فيغالون هذا لم يرد بالبحث طبعاً أنا عندما قرأت العنوان يعني جاء ............. كنت أتمنى كثيراً أن يحكى حول هذا الموضوع طبعاً ويتم مناقشته وطبعاً إذا أحد يحب أن يتحدث بروحية ديمقراطية قليلاً سكر زيادة يقال احضروا لنا شخصاً ويطرح ما عنده ويصبح من خلالها مناقشة (أحاديث جانبية............) يقولون أنه في وسطنا حالياً يوجد بذور وبراعم لم يصبحوا أشجاراً بعد في هذا الجو لذلك وأنا اعتقد أن طرح هذا الموضوع هو لمواجهة ما قد يستجد ولدي هنا بدايةً سؤال أو بالأحرى ثلاثة أسئلة تفضلوا أصحاب السماحة الزملاء أنا ..... بالفلسفة اليونانية ما يقوله أرسطو بنظرية الفيض وما تبناه الفارابي عن العقل الأول أريد سؤالي هنا أنه ما يتبنى منها في الفلسفة الإسلامية وما يقول بالخصوص عن أنه لا يصدر الكثرة عن الواحد جعلت في مقام معين أو مخلوق معين له مقام الربوبية وهذا ما تحدث عنه سماحة الشيخ علي تم تبني هذه النظرية وأنا طبعاً لاحظت بأوساط معينة أنه يوجد تبني لهذه النظرية بدون تحفظ هذه النظرية إذا تم الارتكاز إليها بدون تحفظ تدعو تماماً إلى الغلو يعني ستؤدي هذا طبعاً النقطة الأولى التي أشرت إليها ألا توافقوني الرأي على الشيء الذي أقوله، السؤال الثاني: طبعاً في فهم للناس يقولون نحن لا ندع إلى الألوهية وأهل البيت ليس لهم بالألوهية ولكن يدعو إلى شيء شبيه بالربوبية ولا يسمونه ربوبية أنه هل هم الذين يدبرون الكون، وهم الذين يديرون الكون، ولا يحدث شيء بالكون إلا برأيهم وبتصرفهم، والنقطة المهمة التي أشار إليها الحاج محمد هي أنه عندنا نصوص وأحاديث فيها خطابين للخاصة والعامة من الشيعة ليس العامة من غيرهم يعني هناك حديث وارد يقول: «أنه نحن لا نعلم الغيب» وعندما يذهب الجماعة فيخاطب الراوي ويقول له نحن نعلم لو أردنا محل الشاهد أنه المغالين عندما تأتي الآن وتناقش واحد من المغالين وتقول له هذا المقام ليس لأهل البيت وتقول له والدليل الحديث الفلاني يقول لك كلا هذا الحديث لا حاجة إليه والحديث الثاني الذي نحن سنرتكز عليه حسناً أين الأول وأين الثاني؟ أين الصحيح وأين الخطأ؟ هذا طبعاً كنت أود أن تناقش هذه النصوص أي نصوص تستند إليها وأية نصوص لا نستند إليها هذا ما كنت أحب أن يناقش اليوم يعني عندما قلنا أن شاهد الغلو في النصوص أين يمكن أن نناقش هذا الحديث إذا أحد يريد أن يسحب الذرائع عليه الرجوع إلى النص لا يستطيع أن يقول لأحد صح معك أو خطأ من غير أن يكون مستنداً إلى النص، نصاً صحيح الدلالة وشكراً.

بسم الله الرحمن الرحيم أنا فقط عوداً لسبب الرابع الذي ذكره سماحة السيد الدوافع يستطيع القول زعماء الغلو ويقول نسبها .............. يوجد عبارات أحببت أن أذكرها وممكن أن يكون لهم فائدة وبعض النصوص قد يستفاد منها ................... وأنا لا أعلم كم هذه الزيارات أو المجالس تنسب إلى الأئمة أو أتباع الأئمة مثل زيارة يوم الجمعة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه: السلام عليك يا عين الله في خلقه وفي دعاء الندبة أين وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء (الشيخ محمود كرنيب وهذه بغير الإمام مكتوبة بالإمام علي أيضاً مكتوبة نفس الرواية نفس العبارة) ..............خطر ببالي هنا سؤال: هل تقديس النار أو عبادة النار لبعض الهنود له علاقة هنا بهذه الواقعة أن الإمام علي أحرقهم بالنار المسألة سابقة عن الإمام علي وفي بعد سؤال لا أدري إذا كان منهجياً أفضل سماحة السيد قدم الروايات الصادرة عن أئمة الغلاة أنفسهم على الروايات الواردة عن أهل البيت لو كان سبقها الحديث عن التي ذكروها أهل البيت وقد يوحون الغلو وتأتي بعدها لا أدري أيهما أفضل ولكن مجرد تساؤل وشكراً.

 

الحاج أبو علي

بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً في الحقيقة أهنيء الوحدة الثقافية المركزية بإقامة هذا الحوار والندوات والشيء الذي أود قوله أقترح استمرارية الأشياء التي طرحها الحاج محمود والنصوص التي يعتمد عليها الغلاة .............. مناقشة هذه الروايات والأحاديث موجودة عندنا وتفسيرها بالشكل الصحيح، وهذه النصوص أحياناً تكون غير معتبرة في بعض الأحيان هناك نصوصاً يعتمد عليها وهي غير معتبرة واحد، اثنين كلا معتبرة ولكن يساء فهمها يعني هناك ناحيتين الذي يحصل عندنا ... جيد فهرسة هذه المسائل وطباعتها وتوزيعها يعني يكون لدينا أشياء بين أيدينا كل الناس بهذا الاتجاه (الشيخ كرنيب جزء كبير منها اجتهادي، فيما يقبل كثيراً منه اجتهادي وغير ذلك يوضع حدود كما يقول الشيخ أكرم يوجد آلية للقبول والرفض، ولكن تفهم هذا القدر ولا تستطيع أكثر) أحاديث جانبية ............... العقل هو الذي يكتشف ........... والأبحاث التي تحدثت كلها تحدثت عن الماضي فدعونا نرى أيضاً بالوقت المعاصر هل يوجد إنتاج في شيء من هذا النوع حتى جديدة غير معتمدة على إبداعات جديدة نعم ممكن، وأنا برأيي نتبع هذه المسائل قد نجد بعض الأشياء، ومن ناحية نسبة التعصب قد يكون دافع كبير جداً، التعصب قد يؤدي نكايةً في أشياء من هذا النوع .............. فهذه الناحية التعصبية قد لا تكون فجأة تصبح يعني أن يكون لها مراحل مختلفة يتعصب الإنسان قليلاً وبعدها يزيد قليلاً وبعدها يصل إلى المرحلة الكبرى بفعل ورد فعل وهذه المسألة أيضاً عندما يكون الإنسان البسيط غير متسلح حتى بالدليل القوي فممكن أن يأخذ أشياء ثانية ويقول هكذا ورغماً عنكم يعني لا يستطيع أن يصل إلى نتيجة تعصبه يأخذه إلى هذا المنحى، المسألة التي بعدها تأتي أشياء أحياناً بالمزاح بالاستهتار أنه لا بأس إن أنا قلت هذه الكلمة مثلاً في إحدى المرات كنت في جلسة يدخل أحد الإخوان ومسؤول وكذا ويقول: «علي رب وعلي رب» طبعاً هو يقصد بالنسبة للرب كلمة ليس معنى الربوبية مثلما ذكر بالقرآن الكريم اذكرني عند ربك مثلاً كرب الأسرة ولكن هذه المسائل يتهاون بها الإنسان هنا وهنا وهنا ويعتاد على تكرارها ويصبح الأولاد يسمعونها ............. وتحكى أمام الآخرين ويتمسكون بها لأنهم قالواها أحياناً يقول الإنسان مسألة ثم يتمسك بها وتتراكم مثل هذه المسائل وتصل إلى نتائج سلبية جداً، فمسألة هذا الاستهتار والتهاون فيما بيننا في بعض الأحيان مثل هل يوجد أحد غريب هنا إذا كان لا يوجد فإذا ً رب علي هذه القضايا فعلاً ممكن أن يتبع لها نظاماً تربوياً وشكراً.

 

الشيخ محمود كرنيب

طبعاً نعطي الإخوان سماحة الشيخ والسيد فرصة للرد وعلى الديدنة أكثر من خمسة دقائق على الرغم من أن الأسئلة كثيرة ممكن أن تختصرها بخمسة دقائق لأنهم أطالوا بالشرح فقط لأن الشيخ علي عنده مسجد ويذهب إلى الصلاة فأعطيه الكلام أولاً بالإذن من السيد.

 

الشيخ علي جابر

طبعاً مشكورين الإخوان على الملاحظات التي قدموها وهذا أمر ضروري ونحن بالنهاية اللقاءات يجب أن يكون فيها الكثير من الوضوح والصراحة وهذا النقاش يجب أن ينضج المواضيع التي تطرح لكي فعلاً أن يكون فيه تطويراً داخلياً، بضيق الوقت سأشير إلى النقاط الأساسية التي أشير إليها يعني من بابل التوضيح أنا لا أعتبر أني أردّ ليست عملية ردّ بقدر ما هي ليست رداً على ما أثير بقدر ما هي نقاش الحوار أنا أعتبره، موضوع وجود خطابين هذه النقطة سأقف عندها قليلاً موضوع أنه هل يصح وجود خطابين أم لا؟ طبعاً أنا لا أدعي الآن أن هذا الأمر يحسم بلحظات لكن هل الحديث عن ما يسمى بخطابين هو حديث عن ثقافتين يعني؟ أو أن المقصود بخطابين أن هناك مستوى معين من إلقاء المعاني والمعارف التي تتعلق بهذا الجانب وفق مقتضيات الحكمة كما يشهد لهذا الأمر وأنا هكذا أفهم كما يشهد لهذا الأمر حياة الأئمة عليهم السلام أمير المؤمنين عليه السلام كان يتحدث إلى عامة الناس من على منبر الكوفة بلغة وكان يسرّ إلى أصحابه معاني أخرى لم يكن يذكرها على المنبر، على منبر الكوفة، ولذلك هناك كتلة الحواريين إذا صح التعبير، حواريي أمير المؤمنين عليه السلام هؤلاء الخاصات الذين كانوا من حوله من الواضح أنه في ميدان المعارف المعنوية تحديداً التي هي ليست حسابات عددية ليست قضايا مادية مشخصة باليد هناك كلام عن مقامات معنوية وغير ليس كل الناس يطيق أن يسمع بمستوى وعيار واحد إذا صح التعبير هذا الكلام ويتقبل بنفس الوعي والمسؤولية، هناك أشخاص يتحملون حقائق معينة وأناس لا يتحملونها يمكن سلمان لو شاهد أمير المؤمنين عليه السلام يحي ميتاً لا يتزعزع إيمانه بوحدانية الله تعالى وربوبيته، ولكن عندما يأتي شخصاً آخراً من قبل الظط مثلاً الذين تحدثنا عنهم أو غيرهم ويرون أي كرامة لأمير المؤمنين عليه السلام قد لا يحتملونها، دعوني أتابع لذلك أنا أقول أنه لا يصح أن يقصد، إذاً (د. الخطيب ............نحن نخصص خطاب لجماعتنا وخطاب عندما نريد أن نتحدث مع الآخرين.........أنا في إحدى المدارس تقدمت للتلامذة وتحدثت عن قصة فكلهم أجابوا بلعن عمر مثلاً أنا أريد أن أظهر على المنار وأريد بخطاب خصوصاً عبر الفضائيات أريد حتى أي شيء ينفر السنّة لا أتحدث عنه) ولكن خرجنا عن موضوع الغلاة مع احترامي نحن لا نتحدث الآن في ما يتعلق بموضوع الغلاة وأنتم الآن انتقلتم إلى ساحة أوسع ونقلتم الكلام إلى ساحة الثقافة الشيعية السائدة ومقتضيات العصر والظروف الراهنة الآن التي نمر بها وهذا موضوع آخر ولكن أنا أتحدث على مستوى يعني المقامات المعنوية لأهل البيت عليهم السلام المناقب الفضائل، (ولكني أنا لدي تجربة قد يوظف الحديث الداخلي بالغلو)، الشيخ علي: أنا فقط أن أقول نعم هناك خطابين لا بد منهما خطاب أيضاً يعني بشكل آخر خطاب هو الثقافة الشيعية العامة المراد أن يتحدث عنها بناءً على الأصول العقائدية الصحيحة جيد، وأيضاً هناك الخطاب الداخلي بنقاشاتنا الداخلية بحلقات علمائية وبحثية من هذا القبيل لا بد من طرح كل الأمور والكلام عنها، إذا كان هذا المقصود بتعاطي الخطاب فهذا أيضاً مطلوب بلا شك ولا ريب بموضوع الغلو الذي تحدث به يعني الأخ الشيخ هشام تفضل بأن هل أن الغلو هو يعني سقف وما دونه كله جائز أنا كنت حقيقةً أميز ما بين لونين عندما قلتن قلت أنه يوجد هناك غلو بالاصطلاح الشرعي الذي تتركب عليه أحكام الكفر هذا ما أشرت إليه، وما عداه مما لا يستلزم الكفر وإن كان غير مقنع وإن كان عن غير دليل، قد تقبل قد لا تقبل ما من مشكلة في هذا، المهم عند ساحة الألوهية يعني ساحة الأصول العقائدية التي يؤدي الخدش فيها إلى الكفر هذه يجب أن تصان وأن تحفظ وهذا هو السقف الذي أشار إليه أهل البيت هذا الذي عنيت فيه ما دون ذلك أنا لا أقول بالضرورة أن يقبل قد يقبل لكن ليس فيه محذور ديني بمعنى الكلمة الذي يستوجب بالتالي الشرك أو الكفر بالله سبحانه وتعالى أما موضوع قاعدة والتي أحببت أن أشير إليها وهي قاعدة أنه قولوا ما شئتم ولن تبلغوا أكيد أنا لم أرَ يمكن قراءتي كانت محدودة بخصوص هذه النقطة لم أتتبع يمكن أن يكون أحداً من علمائنا الأعاظم كاتب فيها ولا أدّعي أنا لم أرَ لكن هذه القاعدة وقولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا أنا لا أرى أن فيها ضير، يعني من جهة نحن نعتقد أن مقاماتهم عليهم السلام أكبر من أن تدركها عقول البشر كما يقول الإمام قدس سره ويبقى هذا الأمر خاضع للقبول والرفض ما من مشكلة في ذلك، أما الشبهات الحالية للغلاة أنا أريد القول بأنه الشبهات الموجودة الآن حقيقةً إلى قدر ما سمعنا في إعادة إنتاج، يعني أنا شخصياً لم أسمع شيئاً حديث بمعنى الكلمة يستوجب أن نقيم تأسيساً جديداً للرد على الغلاة يعني على هذا الكلام هو إعادة إنتاج لشبهات سابقة تتكرر نعم الآن نحنن إعادة توزيع نعم، يعني علينا القيام بصياغة معاصرة للرد على هذه الشبهات هذا فقط ما أحببت أن أذكره.

 

الشيخ محمود

تفضل سماحة السيد طبعاً معك لأنه آخر عشرة دقائق معك عشرة دقائق:

 

السيد علي حجازي

بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة لجماعة الظط نحن بالأصل وصفناهم بكلامنا أنهم هؤلاء لم يدّعوا الألوهية وهؤلاء كان الكلام خارج فيهم بالأصل لم يدعوا لا مقام ولا أي شيء فقط ادعوا الألوهية للإمام عليه السلام وصار الذي صار إنما أول شيء كان الكلام حول الرؤساء هذا ما طرحناه من فكرة إنشاء حركة الغلو بالنسبة للرؤساء واضح جداً أما الأتباع فيكفي كما ذكرنا بالبحث أنه كان يوجد مصالح دنيوية للإتباع تحليل الحرام وكذا أما الموت من أجل المصلحة الدنيوية هذا ليس بأمر غريب الآن كثير من الناس تموت لأجل مصلحة دنيوية وقد تكون أصغر مما كان موجوداً في ذاك الزمان.

بالنسبة للاهتمام بالحديث الذي تفضل به الحاج محمد يعني لا أعرف ما الذي يقصده بالاهتمام بالحديث؟ إذا كان المراد به الاهتمام عند غير العلماء هذه مسألة تطبيق وتنزيل هذه المعارف إلى الساحة العامة أما على مستوى الاهتمام بالحديث في طبقة العلماء فالاهتمام بالحديث عند الشيعة قد فاق درجات كثيرة جداً جداً جداً بالقرآن الكريم على أساس أن المنظومة الفكرية والفقهية وبالخصوص الشرعية قائمة على أساس الحديث الروائي الصادر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وهناك بحوث معمقة وطويلة جداً جداً في علم الأصول حول فقط كيفية قراءة الحديث وإثباته بالنسبة لإحكام الحديث يمكن قد نقول أنه ............لا يوجد نقص من هذه الناحية.

الآثار التي تحدث عنها الشيخ هشام طبعاً المشكلة العامة التي أتحدث بها هنا أن الثلاثين دقيقة أو خمسة وعشرون دقيقة هي كانت المشكلة لأن ما كتبته أنا الآن يمكن يستوجب أكثر من ساعتين فهؤلاء الثلاثين دقيقة يعني أنا قرأت رواية واحدة أو اثنتان عن روايات الغلو من كلمات أهل البيت عليهم السلام ورواية أو اثنتان من روايات أهل الغلو مع أن هناك الروايات الكثيرة بألسن متعددة وأسانيد مختلفة فبالنسبة لهذا بشكل عام وهذا ما ذكره الحاج أنه علينا أن نكشف ماذا يوجد من روايات المشكلة في الوقت وإلا هم مكتوبين مناقشة سندية ومناقشة دلالية وتفسير لبعض فقرات التي وردت خاصةً في الزيارات في الزيارة الجامعة التي هي أكثر نص موجود الآن بين أيدينا يمكن النظر فيه.

طبعاً بالنسبة للآثار مذكور يمكن أفكار اجتماعية وغيرها لكن الوقت لم يسمح النصوص في آيات تمسكوا بها وهناك روايات عن أهل البيت عليهم السلام تمسكوا بها وهناك بُدَع هم اخترعوها إذاً هناك أمور ثلاثة يمكن الاعتماد عليها بعض الآيات القرآنية وأنا ذكرت آية هذا الذي قال والذي في السماء إله وفي الأرض إله فقال هناك إلهين إله في السماء إذاً اعتمد على هذه الآية القرآنية مثلاً ولهذا أله، هناك نصوص وهناك .............. الواسطة في الفيض باعتبار أن هذا بحث طويل لكن كنتيجة الواسطة في الفيض لا تؤدي إلى الغلو بالمعنى الذي نتحدث عنه الغلو المرفوض وهو ادعاء الألوهية للشخص أما والله أن مقام معين لا نتحدث عن مقام وإن المقامات لأهل البيت عليهم السلام أمرنا صعبٌ مستصعب، بالنسبة لبعض العبارات عين الله وجه الله وهذه كذلك موجودة وأنا قرأت يمكن رواية واحدة وبسرعة فقط لأن الوقت داهمنا في أكثر من رواية يوجد ثلاث أو أربع روايات فيها هذه العبارات يد الله وعين الله بل بالعكس يوجد رواية قلب الله وهذه لها تفسيرها وعلماءنا من شرح أصول الكافي اهتم بهذه الروايات وشرحها بالمعنى المقبول ليس على نحو أنه جزء الإله مثل ما قلنا، بالنسبة للرواية كيف يمكننا أن نأخذ الرواية ذكرنا موازين ثلاثة للأخذ بالرواية وهذا الموازين يمكن الاعتماد عليها بشكل كبير جداً مخالفة لبداهة عقلية أو مخالفة لسنة قطعية أو مخالفة الكتاب الكريم هناك موازين أخرى هناك مبائن في قبول الخبر موجود في علم الأصول والخبر هو مثلاً حجة الثقال موثوق وهذا بحث في محله يعني كل ما ذكر باعتبار أن هذه الحلقات والوقت هو أضيق بكثير من نفس العنوان فكيف إذا أردنا أن نأتي بعناوين أخرى والحمد لله رب العالمين.

 

الشيخ محمود كرنيب: أحسنتم

لكن هذا أصبح هناك مطلب .................

 

الشيخ أكرم

لا ناويين نحن على جمعها ونشرها (الشيخ محمود: ........... مثل علمني ألف باب) يجربها مثل شكل انسيابي نحن الثانية أكثر شيء هو هذا أنه كيف نحن ندعها تنساب بثقافتنا طبعاً تنساب انسياباً ليس بشكل مواجهة حتى تؤتي أثرها ....... أول شيء قاصدين الحصانة حصانة من يأتي وثانياً محاولة يعني تصحيح أفكار البعض.

 

السيد علي

أنا أقدم اقتراح أن فرق الغلو المفروض أن يعاد بحلقة المفروض أن تكون طويلة.

 

الشيخ أكرم

نحن نتابعهم ونحن نجمعهم كل فترة.

 

الشيخ محمود

الآن انتهى يعني رسمياً انتهى أنا شخصياً لم يعد لي دعوة.


** عودة **