|
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ علي
سائلي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد
لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عليه نتوكل وعنده
مفاتح القلوب والصلاة والسلام علي سيدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد صلى الله
عليه وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين المعصومين المظلومين المكرمين الهداة
المهديين.
إخواني الأعزاء وأخواتي
العزيزات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
في البداية نهدي أطيب التحيات
إلى روح العلامة المفسّر الكبير العارف الواصل الفيلسوف الإلهي السيد محمد
حسين الطباطبائي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع درجته وأن يحشره مع أخص
أوليائه.
أعترف أن هذا البحث (بحث
الإنسان الكامل) بحث عميق وله العديد من الجوانب بحيث يحتاج إلى العديد من
الجوانب ويحتاج إلى العديد من الجلسات، لا أدري إن كان ذكر هذا البحث بشكل
مجمل ومختصر ينقلنا إلى الفكر الأساس حول مسألة الإنسان الكامل أو لا.
ندخل في هذا البحث ونتوكل على
الله أن يوفقنا لكي نطرح هذا البحث بما يرضاه.
يتشكّل العرفان الإسلامي من
البداية إلى النهاية من أمرين:
(كتاب التمهيد القواعد، كتاب
فصوص الحكم، كتاب الفتوحات ، كتاب مصباح الأنس، كتاب أسرار الشريعة، كتاب
جامع الأسرار ومنبع الأنوار وكل ما إلى ذلك من الكتب العرفانية نهاية يرجع
إلى أمرين:
الأمر الأول ما هو التوحيد ؟
الأمر الثاني من هو الموحّد؟
فيدور العرفان حول هذين
الأمرين: التوحيد ، معرفة التوحيد ومعرفة الإنسان والموحّد. والمراد من
الموحّد الذي يتجلّى في سرّه وفي حقيقته في شكل كامل يُسمى بالإنسان الكامل
هذا بداية العرفان.
هذا الأمر الذي أشرت إليه
وقلت أن العرفان يدور على أمرين التوحيد والموحّد هو الإنسان الكامل هذا
بداية الأمر لسهولة التعليم وليس آخر الأمر، وبما أن الإنسان الكامل يغني
وجوده ذاتاً وصفةً وفعلاً في ذاته سبحانه وتعالى وصفاته وفعله لا يبقى منه
عينٌ ولا أثر.
فيتجلّى التوحيد ويمحو الإنسان
الكامل ويبقى في الواقع شيء واحد وهو التوحيد وفي البداية العرفان يدور على
أمرين وفي النهاية نقول أن العرفان هو الأمر الواحد وهو التوحيد وفي الواقع
أن كل شيء في النظام الكوني يرجع إلى الإنسان الكامل ومن خلال الإنسان
الكامل يرجع إلى التوحيد.
العرفان يختلف تماماً مع
الفلسفة بمعنى غاية طيران الفلسفة في سماء الحكمة في سماء العلم والمعرفة
أن يقول أن الله سبحانه وتعالى وجودٌ بحتٌ ومحض هذه غاية الفلسفة خصوصاً
فلسفة الحكمة المتعالية (فلسفة الصد رائية).
هل الوجود ينحصر في الله ؟ هل
الوجود هو الله أم لا؟
الوجود ينقسم إلى الله والى
غير الله أو الوجود هو الله.
الفلسفة لا تتجاوز عن هذا الحدّ
ومن هذا القول فأن يقول الله سبحانه وتعالى وجودٌ بحتٌ ومحضٌ وخالص لا
ماهية له وإن شئت فقل أن ماهيّته إنّيته (يعني وجوده).
أما إذا رجعتم إلى فصوص الحكم
خصوصاً الفصول الابتدائية التي كتبها العلامة (داو ود القيصري) على هذا
الكتاب ، الفصل الأول يبدأ بهذا العنوان الفصل الأول في الوجود وهو الله
سبحانه وتعالى، انظروا الفرق الأساس بين العرفان وبين الفلسفة، والموحّد
والإنسان الكامل هو الموجود الذي يصل إلى هذا المقام الرفيع، هذا الإجمال
لا يبيّن حقيقة الإنسان الكامل، لا بدّ أن ندخل إلى الأدلّة التي يقيمها
عرفاؤنا لأجل إثبات ضرورة الإنسان الكامل في الكون بعد دراسة هذه الأدلّة
شيئاً فشيئاً يتجلّى لنا حقيقة هذا المعنى (الإنسان الكامل) الإنسان الكامل
في الواقع ما هو؟
ثم يمكننا بعد هذه المرحلة أن
ندرس آراء العلامة الطباطبائي حول الإنسان الكامل في رسالة الولاية وفي
تفاسير بعض الآيات مثل الآيات التي ذكرت في سورة البقرة " قال إني جاعلٌ في
الأرض خليفة قال أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء..." والآيات التي
تشير إلى أن الأئمة يهدون بأمر الله كيف يهدون بأمر الله؟ ( وجعلناهم أئمة
يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون...) والى آخر شهود الأعمال
الذين يشهدون أعمال الإنسان يعني شر أعمال الإنسان حول هذه الآيات يمكن أن
نأخذ مثال شخصية الإمام الحسين وقد ذكر أننا لا نمتلك أدلة على أن الإمام
الحسين(ع) له علم بنهضته وحركته لعاشوراء بالنسبة ليوم عاشوراء ثم أرسلت
هذه الرسالة إلى العلامة الطباطبائي فكتب مقالة وأجاب أجوبة جميلة جداً
للغاية ثم أجاب ذلك العلامة أجوبة العلامة الطباطبائي ثم العلامة
الطباطبائي وهكذا ثم نشرت هذه الرسائل ، وهذه الرسالة في الواقع تبحث في
مقامات الأئمة خصوصاً بالنسبة إلى الروايات التي وردت في كتاب (أصول الكافي)
وفي كتاب (الحجة)
أشير مختصراً لكي لا آخذ وقتاً
طويلاً ولكن هذه الأدلّة دقيقة جداً.
ذكر في كثير من كتبنا
العرفانية أن الله سبحانه وتعالى بما أنه صرف الوجود الذي لا يَشذّ عنه
وجود ولا كمال ،لا يستطيع ولا يمكن لأي موجود من الموجودات أن يستضيء من
الله سبحانه وتعالى أن يستفيد من نور وجوده مباشرة لا يستطيع ولا يقدر
ولهذا يحتاج إلى واسطة لكي يأخذ هذه الوساطة النور، الفيض، المواهب
والعطايا ثم يأخذ هذا الموجود من هذه الواسطة. وأنا فكّرت كيف أبيّن هذه
المسألة لكي لا يثير في أذهان المستمعين معنى ً ويتصورون أن هذا نوع من
الشرك وهذا يعني أن الله يحتاج إلى واسطة لإبلاغ فيوضاته، رأيت في باب
كتبنا العرفانية هذا الباب وتلذّذت في هذا المثال. يقال كانت شجرة وطبعاً
لهذه الشجرة ظلّ، وهذا الظلّ سمع أن في السماء شيء إسمه شمس وفي الواقع هى
صاحبة هذه الأنوار وهذه الحرارة. يوماً ما قال الظل للشجرة لماذا تمنعيني
من الإستفادة والإستضاءة والإستنارة مباشرةً من تلك الشمس؟ قالت الشجرة: يا
عزيزي ويا حبيبي وجودك وحياتك وبقاؤك بحياتي، أنت لا تستطيع أن تستفيد من
الشمس بتلك الحرارة العظيمة مباشرة إذا أتركك وأمشي إلى جانبك أنت تنعدم.
هذه المشكلة إخواني وأخواتي لا
ترجع إلى الشمس بل ترجع إلى الظلّ لأن الظلّ ليس قابلاً لأن يستفيد مباشرة
والإنسان الضعيف والسماء الضعيفة والأرض الضعيفة، الشمس والبقر وكل ما إلى
ذلك بالممكن الوجود لا طاقة له أن يستفيد مباشرة، هل تستطيع أنت أن تذهب
إلى الشمس وتأخذ من الشمس مباشرة قبساً وجمرةً وتأتي إلى مكانك لا، لا طاقة
لك، لا قوة لك لا قوة للإنسان فإذن العالم يحتاج إلى موجود آخر والفيض يصل
إلى المراحل المتعدّدة هذا يسمى بنظام الفيض، الإنسان الكامل هو أول من
يستفيد من شمس الحقيقة (من الله سبحانه وتعالى) يستفيد منه مباشرة ثم يفيض
إلى سائر الموجودات ولهذا يُسمى بالإنسان الكامل، جاء في بعض رواياتنا أن
أول ما خلق الله نور نبيّك ... وما إلى ذلك. هذا الدليل يبيّن مقام الإنسان
الكامل في أي مقام يقع والدليل الثاني يقولون أن الله سبحانه وتعالى يتجلّى
منه الأسماء والصفات كل إسم وصفة يقتضي بما في ذاته يتطلّب بمقتضى ذاته
مثلاً الغفور إسم من صفات الله تعالى يقتضي ويتطلّب الغفران والرحمة وإن
الله سبحانه وتعالى إسم المنتقم والمنتقم أيضاً يقتضي الإنتقام، الهادي
يقتضي الهداية والمضلّ يضل به من يشاء والمذلّ يقتضي الإذلال وتعرفون أن
الإذلال ليس يدوياً بل بعنوان الجزاء(المجازاة) وأيضاً الله سبحانه وتعالى
رافعٌ والرافع يقتضي الرفعة ، خافض يقتضي الخفض وهكذا بالنسبة لسائر
الأسماء، بعد تجلّي الأسماء والصفات واقتضاء كل اسم وصفة بما يقتضي ذاته
لكي لا يخرّب ويصطدم الأسماء بعضها مع بعض، مسّت الحاجة أو النظام الكوني
أو الأسماء والصفات إلى اسم أعظم لكي يدير هذه الأسماء والصفات، لكي يعيّن
مهام كل اسم وحدود وصلاحيات كل اسم ولكي يعيّن كل اسم في أي زمان ومكان وفي
أي وضع يعمل وذلك الإسم يتوقف حتى يعمل هذا الإسم، ذلك الإسم الأعظم الذي
يدير أسماء الله سبحانه وتعالى يسمّى بالإنسان الكامل أيضاً لا تتصوّر أن
الله سبحانه وتعالى ضعيف، عاجز يحتاج إلى ذلك الشيء وذلك الشيء يدير، لا
بهذا الشكل الله سبحانه وتعالى بما أنه هوية محضة وغيبية ومطلق يعني بدون
أي قيد حتى من قيد الإطلاق الله سبحانه وتعالى لا بشرط المقسّم لا تسمي
يعني مطلق حتى من قيد الإطلاق، إذا تصوّرنا الهوية الغيبية بإطلاقها.
الإطلاق بهذا الشكل لا يدير أمراً إلا بأن يتجلّى بشكل مدير باسم أعظم
فالله سبحانه وتعالى في الواقع يتجلّى بذلك الإسم الأعظم ويدير أسماءه
الأخرى إسم ذلك الإسم الأعظم الإنسان الكامل، أختصر جداً لترك الوقت
للآخرين، الدليل الثالث الله سبحانه وتعالى خلق العالم والكون كالجسد بلا
روح والإنسان الكامل روح هذا الجسد، والدليل الرابع الله سبحانه وتعالى بعد
أن خلق الأشياء ورأى ليس في النظام الكوني شيء يكون المرآة الكاملة للحقيقة
لكي يظهر الله سبحانه وتعالى بشكل كامل ولهذا خلق المرآة الكاملة أطلق
عليها الإنسان الكامل، هذا الموجود سمّيناه الإنسان لا دخل له بنا، لا
تزعموا أو تتصوروا أبداً مثلاً إسمنا إنسان هل بيننا وبين ذلك الإنسان
الكامل قرابة. لا هذا مشترك لفظي إسم هذا الموجود المستقيم القامة إنسان
وأول ما خلق الله أيضاً إسمه إنسان، هنا يخطر ببال الإنسان لماذا يُسمى ذلك
الموجود بإسم الإنسان ، يقول إبن عربي في كتاب فصوص الحكمة " يقال ذلك
الموجود بإنسان لأن تقرّب أو قرابة هذا الموجود إلى الله كإنسان العين
العين ألا يسمى بؤبؤ العين إنسان العين كأن هذا الموجود بؤبؤ عين الله
وهناك الإنسان عبارات كثيرة لابن عربي وكانت في محل استشهاد ويقول بعد
كلمات" سمي هذا المذكور إنساناً لماذا؟ وهو للحق بمنزلة إنسان العين من
العين الذي به يكون النظر، هذا من ناحية، عرّفنا الإنسان الكامل بأنه أول
ما خلق الله لهذه الأمة وبعد أن تجلّى الوجود من الله ونزل ونزل إلى أن وصل
إلى هذا العالم الطبيعة خُلق منه موجودات سمّيناه إنسان (أنا وأنت) بين هذه
الموجودات قلنا وُجد إنسان وهذا الإنسان يستطيع وله قابلية لكي يترقّى، لكي
يتقدّم، يقول ملا صدرا في بداية شرح أصول الكافي: وأعلم أن الإنسان مع كونه
موجوداً مادياً كي يرتقي إلى حيث يصل أو يعلو العقول فيستفيد من الله
سبحانه وتعالى بلا واسطة فيفيض على سائر الموجودات بين هذا الإنسان يُمكن
أن يترقى ويتقدم شخص بأي نحوٍ بالسير والسلوك يعني بالعرفان العملي يعني
بالسفر لا بدّ أن يقطع أربعة أسفار:
1- السفر من الخلق إلى الحق
2- السفر من الحق إلى الحق
بالحق
3- السفر من الحق إلى الخلق
بالحق
4- السفر من الخلق إلى الخلق
بالحق
بعد هذه الأسفار يصل هذا
الموجود الطبيعي من حيث الروح من حيث النفس يتكامل ويترقى ليصل إلى ذلك
الموجود الذي سمّيناه الإنسان الكامل يتصّل ويتّحد معه ويكون عينه وهذا
الموجود يصير... يعين طرف من هذا الموجود إلى الله سبحانه وتعالى يتقرب إلى
الله سبحانه وتعالى بأدق المعاني وطرف آخر يكون في نهاية النظام الكوني
يعني يصل إلى فعلية....من طرف وإلى قوة ... من طرف آخر.
ننتقل إلى بحث آخر ونشير
باختصار إلى من وصل بين الإنسان من البداية منذ آدم إلى يوم القيامة من يصل
البراهين العقلية العرفانية والمكاشفات والشهود كما ذكروا في أكثر الكتب
العرفانية الأنبياء والرسل هم الذين وصلوا إلى باب هذه المقامات، ولهذا
ترون في الروايات يُقال أن لله سبحانه وتعالى (73إسماً حرفاً) أعطي لموسى
إثنان لعيسى أعطي أربعة لإبراهيم ثمانية لنوح (15) لآدم(25) وهكذا وهكذا
واذا وصلنا الى كشّاف الحقائق يقول الإمام الصادق(ع) عندنا (72)من هذه
الأحرف. بين هذه المجموعة الكبيرة من الأنبياء والرسل وصل على عقيدتنا (14
شخص) الى أعلى الدرجات النبي والزهراء والإمام علي وأولاده(11) الى أن يصل
الى صاحب العصر والزمان (عج) وصل رسول الله بالأصالة والبقية بالتبعية عن
رسول الله والباقون لم يصلوا الى هذا الحدّ وعلى هذا الأساس أن لرسول الله
(ص) وأن الرسول وفاطمة وعلي والأئمة هم الإنسان الكامل يعني لهم طرفٌ الى
جانبنا وطرف الى جانب الله. قاب قوسين أو أدنى والروايات حول مسألة الإنسان
الكامل حول الأئمة مختلفة جداً بعضها يمكن أن نقسّمها الى طوائف مختلفة،
بعض هذه الطوائف من الروايات يشير الى الطرف الأدنى وبعضها يشير الى الطرف
الأعلى ولا يمكن مقايسة الطرف الأعلى الى الطرف الأدنى إذا وجدتم في
الروايات هذا الإختلاف يرجع الى طبقات ومراحل ومراتب مختلفة، أرجو المعذرة
قد أطلت عليكم أيضاً أعترف أن هذا البحث بهذا
الشكل ناقص جداً والسلام عليكم. |