|
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة مدير
الندوة الدكتور أحمد ماجد
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين (اللهم صلي على
محمد وآل محمد).
نجتمع اليوم ضمن سلسلة
اللقاءات الحوارية التي ينظمها مركز الإمام الخميني الثقافي لمناقشة أطروحة
الدكتوراه التي تقدم بها الدكتور علي فياض في الجامعة اللبنانية معهد
العلوم الاجتماعية تحت عنوان: «الدين والسلطة دراسة في إشكالية الفكر
السياسي الإسلامي الشيعي المعاصر» هذه الأطروحة علامة مميزة في علم اجتماع
السياسة حيث بدأت بطرح الأسئلة منذ البدايات وهي لم تغفل الإجابة لكنها في
اللحظة التي أجابت فيها أثارت من جديد الكثير من الأسئلة وكأنها قد صيغت
بلغة تحفز الإنسان على التفكر المستمر تبدأ معها منذ اللحظة الأولى
بالتفكير ولا تتوقف فهي تدخلك حقلاً معرفياً جديداً تهيب الكثيرون من الخوض
فيه، وفي اللحظة التي تفكر فيها أن إشكالية الموضوع تكفي تطلع عليك
الأطروحة بالحديث عن المنهج فعلى الصعيد المنهجي ابتعد الدكتور عن الحصرية
المنهجية وسعى إلى تركيب منظورات منهجية عدة في سياق توليفي مشترك، أطلق
عليها اسم التعددية المنهجية أو المنهج التكاملي الذي يسمح بمقاربة الفكر
السياسي كبنية نظرية يعبر عنها النص وكصيرورة أخذت في التشكل في إطار
اجتماعي تاريخي وعلى صعيد مقاربة الموضوع استهدف الدكتور معالجة المستوى
النظري من إشكالية علاقة الدين بالسلطة في الفكر الشيعي المعاصر ولم يأتِ
على تطبيقات هذه الأفكار فهو قصر البحث على الأسس النظرية كبناء مفهومي
مركب من مرتكزات وتصورات ووظائف. ودون شك ما أثاره الدكتور بحاجة لمساحة
زمنية واسعة للحديث عنه والتفكر فيه فهو الخبير الذي عاش ويعيش الموضوع من
داخله لذلك نتوقف عند هذا الحدّ لنترك الكلام لسماحة الشيخ محمد شقير الذي
يقدم لنا مداخلته الأولى على الموضوع مع الملاحظة أن الزمن المخصص للمداخلة
عشرون دقيقة فليتفضل مصحوباً بالصلاة على محمد وآله محمد (اللهم
صلي...........).
مداخلة الشيخ
محمد شقير
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين (اللهم
صلي............).
باعتبار أن هذه الأطروحة تحوي
فصول عديدة وتعالج نظرية السلطة عند أكثر من شخصية علمائية فسوف أختصر على
الفصل الثالث حيث يعالج الدكتور علي فياض نظرية السلطة عند الإمام
الخميني(قدس) ومن جهة أخرى سوف أبتعد قدر المستطاع عن الجانب التقني لأقصر
الحديث على الجانب المضموني، وفي هذا الإطار توجد جملة من النقاط التي لا
بد من إثارتها.
أولاً: من الملاحظ بشكل عام أن
هذه الأطروحة تعالج المفاصل الأساسية لنظرية السلطة (طبعاً في فصلها الثالث)
تعالج المفاصل الأساسية لنظرية السلطة عند الإمام الخميني ولعله باعتبار أن
هذه الأطروحة قد تعددت اهتماماتها لتعالج نظرية السلطة عند أكثر من شخصية
لعل هذا الأمر كان السبب الرئيسي الذي حال دون غوص هذه الفصول في جملة من
التفاصيل وفي جملة من المفردات التي تعدّ في بعض الأحيان أنه لا بدّ من
الغوص فيها وعلاجها...
طبعاً سوف أبتعد قدر المستطاع
عن سوف لن أذكر النقاط الإيجابية الأساسية في هذا الإطار وهي عديدة إذا
أردنا أن نغوص فيها لكن سوف أضع أو أعالج جملة من الملاحظات التي كما ذكرت
لا بد من الحديث فيها.
أولاً: في الصفحة رقم 179 حيث
ورد في ضمن الحديث عن ولاية الفقيه أنها أمر اعتباري في مقابل الأمر
التكويني وهي مسألة عقلائية وجعلية كما ورد في النص أي أنها موضوعة نسبةً
إلى واضعها أي عقلاء الناس، ما أريد أن أقوله في هذا الأمر أن كون ولاية
الفقيه أمر اعتباري لا يعني أنها موضوعة من قبل عقلاء الناس. باعتبار أن
ذكر الفقهاء أو أن توصيف الفقهاء لولاية الفقيه أنها أمر اعتباري ويذكرون
في هذا السياق أن الأمور الاعتبارية من وضع عقلاء الناس هذا من باب التشبيه
ما بين طبيعة الوضع في نظرية أو في ولاية الفقيه وبين طبيعة الوضع لدى
العقلاء، يعني هذه الجعلات أو هذه الاعتبارات في الإطار الاجتماعي هي جعلات
واعتبارات عقلائية وبمعنى آخر أن العقلاء هم الذين يجعلون وأن العقلاء هم
الذين يعتبرون ومن دون اعتبار العقلاء لا يوجد هناك ماهية وحقيقة لهذا
الجعل ولكن هذا لا يعني أن ولاية الفقيه هي جعل عقلائي، وإنما هي أمر
اعتباري كالاعتبار العقلائي لكن هذا لا يعني أنها من جعل واعتبار العقلاء
هذه هي النقطة الأولى.
النقطة الثانية: التي لا بد من
الإشارة إليها أنه لدى الحديث عن صلاحيات الولي الفقيه يركز أو تركز
الأطروحة على أن صلاحيات الولي الفقيه هي كصلاحيات المعصوم ولعله في إشارة
مختصرة جداً أشير في الأطروحة إلى أن هذه المشابهة هي في إطار السلطنة
والحكومة، مع العلم أنه توجد نصوص عديدة للإمام الخميني(قدس) يؤكد فيها
ويشدد فيها على أن هذه المشابهة ما بين ولاية الفقيه وولاية المعصوم هي في
الإطار السياسي والاجتماعي وباعتبار أن هذه الأطروحة تعالج نظرية السلطة من
جهة اجتماعية سياسية فكان من المهم جداً التأكيد والتركيز على أن هذه
المشابهة هي في الإطار الاجتماعي والسياسي، وأعتقد أن هذه الإشارة لم تكن
كافية للتأكيد على هذا الموضوع وخصوصاً أن هذه النقطة بالذات هي نقطة
إشكالية في الفكر السياسي للإمام الخميني يعني هناك من يقول أن هذه
المشابهة ليست مقيدة بالإطار السياسي والاجتماعي وهناك من يقول في المقابل
أن هذه المشابهة ما بين ولاية المعصوم وولاية الفقيه من حيث الإطلاق هي في
الإطار السياسي والاجتماعي وبمعنى آخر فإن إطلاق ولاية الفقيه هي في الحدود
السياسية وفي الحدود الاجتماعية ولا تتعداها إلا ما هو أوسع من ذلك ولعل
هذا الأمر ينسجم مع جملة من تعبيرات الإمام ومن جهة أخرى مع المقدمات ينسجم
مع المقدمات الفقهية التي اعتمد عليها الإمام في التدليل على هذه النظرية.
في حديث هذه الأطروحة عن
الأدلة العقلية والواقعية تُذكر هنا أدلة ثلاثة دليل ماهية القوانين
الإسلامية ودليل الحكمة الإلهية وثالثاً الدليل الواقعي أعتقد أن ما ذكر في
الدليل الواقعي من حديث عن محاربة الطاغوت وعن تحقيق الوحدة الإسلامية
وتحرير الوطن هو أشبه ما يكون بالوظائف من كونه مقدمات لدليل خاص وبرأسه بل
إذا غصنا في هذا الدليل الواقعي حيث ينتهي أخيراً ولئلا يلزم الهرج والمرج
مع أن حفظ النظام من الواجبات الأكيدة واختلال أمور المسلمين إلى آخره...نلاحظ
أنه يعود في روح وفي جوهر هذا الدليل إلى الجانب القانوني وإلى الجانب
التشريعي الذي ذكر في الدليل الأول وبتعبير آخر إن هذا الدليل بروحه وفي
جوهره ليس دليلاً مستقلاً برأسه وإنما يعود إلى الدليل الأول وما ذكر فيه
من مقدمات هي أشبه ما تكون بالوظائف وليست مفردات وليست مقدمات لدليل آخر
مستقل عن الدليل الأول.
في الصفحة 195 وردت عبارة في
مقام التفريق ما بين النموذج السلطوي الغربي والنموذج السلطوي الإسلامي
وردت هذه العبارة وهذه صيغة تختلف عن دولة الرفاه المعاصرة بيد أن ذلك لا
بد أن يدفع إلى تمظهر السلطة بدولة دعوة وانتظام وحماية وهذه صيغة تختلف عن
دولة الرفاه المعاصرة أعتقد أن الميزة الأساسية ما بين النموذج السلطوي
الإسلامي والنموذج السلطوي الغربي لا يدخل في هذا الإطار باعتبار أن من أهم
الوظائف الدنيوية للسلطة الإسلامية وللدولة الإسلامية تحقيق الرفاه بل توجد
نصوص واردة عن المعصومين عليهم السلام هذه النصوص هي نصوص صريحة في مطلوبية
تحقيق الرفاه ولا أعتقد أن هذه الأمر هو فارق أساسي ما بين النموذجين وإنما
هناك فوارق أساسية يحتاج الحديث عنها إلى مبحث آخر.
أيضاً في صفحة 198 لدى الحديث
عن الحكومة وأنها حكم أولي يتقدم على الأحكام الفرعية تشير الأطروحة أنه
إذا كانت الحكومة حكماً أولياً فهذا يعني أنها دخلت في إطار المتعالي
والمقدس، لا أعتقد أنه إذا كانت الحكومة حكماً أولياً أنها تدخل في إطار
المقدس والمتعالي. بل هي مفردة دنيوية وأن تكون مفردة دنيوية لا يعني ذلك
أنها لا يمكن أن تكون موضوعاً لحكم شرعي. هي بحد ذاتها الحكومة وممارسة
الحكم هي مفردة دنيوية لا ترتبط بالمتعالي أي ليست مفردة غيبية ولا ترتبط
بالمقدس وإن كانت في الوقت نفسه موضوعاً لحكم شرعي، باعتبار أن هذا الحكم
أو ممارسة السلطة قد يكون واجباً على البعض ومن جهة أخرى قد يكون الحكم
الولائي موضوعاً للزوم الطاعة ووجوب الطاعة بالنسبة إلى العديد من الناس
أيضاً وأن تدخل بعض مقدمات الحكومة في المتعالي لا يعني دخولها هي نفسها في
المتعالي وبما أن الكلام لأن الكلام يأخذ في مداه أو يقود أو يصل إلى
الحديث عن الدينامية والحداثة باعتبار أن هذا الحكم الولائي يساعد على كون
الحكومة أمراً أو ممارسة السلطة أمراً دينامياً وأمراً حيوياً أعتقد أنه في
هذا الإطار وعندما يصل الحديث إلى المصلحة كان من المهم جداً الحديث بشكل
أو بآخر عن الحكم الولائي وأعتقد أن الإمام الخميني يتحدث عن الحكم الولائي
فبالتالي الحديث عن الحكم الولائي كان مطلوباً وكان أمراً ضرورياً لدى
الحديث عن دينامية الحكومة ومطلوبية أن تكون بنية هذه الحكومة أو السلطة
بنية حيوية تسمح بالقيام بالوظائف المعاصرة.
في الصفحة رقم 203 جاء في هذه
الصفحة أنه لم تقدم إلا أن ذلك لا يعفي العلاقة بين الولي الفقيه والشعب من
إشكاليات جوهرية لدى الحديث عن صلاحيات الولي الفقيه ودور الشعب جاءت هذه
العبارة إلا أن ذلك لا يعفي العلاقة بين الولي الفقيه والشعب من إشكاليات
جوهرية لم تقدم المعالجة لغاية الآن إجابات وافية عليها إذ كيف يجري تحديث
الولي الفقيه في دولته المنشودة في ظل مشروعيته الدينية وتمثيله للإمام
المعصوم هذا سؤال مطروح في المعالجات النظرية للإمام الخميني لا نقع على
صياغات توضيحية كاملة للبنية الدستورية المفترضة والتي من شأنها أن تجيب
على آليات اختيار الحاكم. صحيح أنه في هذا الإطار يجب أن نفرّق بين دور
الإمام الخميني كفقيه وبين دور الإمام الخميني كمشرع دستوري في دور الإمام
الخميني كفقيه وليس من المطلوب منه أن يتعرض لهذه الآليات وأن يتعرض لهذه
الإشكاليات وبتعبير آخر أستطيع أن أقول أنه في مقام التفريط في دور الإمام
الخميني بين دوره كفقيه وبين دوره كولي للأمر عندما ننظر إلى دور الإمام
كفقيه ليس مطلوباً منه أن يعالج هذه الأمور باعتبار أن هذه الأمور تدخل في
الإطار المرن وفي الإطار المتحرك الذي يحتاج إلى تقديم رؤية معاصرة لطبيعة
الاجتماع السياسي ولطبيعة الظروف السياسية التي من الممكن أن تدفع هذا
الفقيه أو ذاك باعتبار كونه ولياً للأمر إلى القول أن هذه الآلية هي الآلية
المناسبة لممارسة تلك النظرية وأن تلك الآلية ليست هي الآلية المناسبة
لممارسة تلك النظرية. فأستطيع أن أقول في هذا الإطار وخصوصاً أن هذه
الأطروحة تذكر أنه عرض على الإمام آلية ما لاختيار ولي الأمر وأن الإمام قد
وافق عليها، وهنا يمكن القول أن آلية الاختيار هي آلية عقلائية ولا يمكن أن
ندعي أنها تنحصر أما في اختيار الشعب أو مجلس الحل والعقل أو مجلس الخبراء
باعتبار أنه يمكن في مقام التصور أن نتصور آليات أخرى لاختيار ولي الأمر
يعني ما المانع أن تتم عملية اختيار ولي الأمر اللاحق من قبل ولي الأمر
السابق، وأعتقد أن هو الأمر ينسجم مع المباني النظرية لنظرية ولاية الفقيه
وإن كان هذا الأمر غير مذكور في الفقه الدستوري لكن يمكن التنظير له
باعتبار كونه أوفق بالمباني النظرية لنظرية ولاية الفقيه المطلقة فلا أعتقد
أنه يمكن الحديث عن أن هذا الأمر ينحصر إما في اختيار الشعب أو الاختيار
المباشر للشعب وإما في اختيار مجلس الخبراء.
صفحة 237 يلاحظ أنه في هذه
الخلاصة هناك تعتمد هذه الخلاصة أو تقوم هذه الخلاصة على همّ الحداثة وكم
تستطيع وهذا طبعاً أمر مطلوب في هذه الأطروحة باعتبار أنها تعالج نظرية
السلطة من خلال منهج علم الاجتماع السياسي فبالتالي السؤال مطروح، أنه كم
تستطيع هذه النظرية الإسلامية في السلطة أن تقوم بدور حداثوي وكم تستطيع أن
تقوم بالوظائف المعاصرة للسلطة ولدولة المؤسسات، هنا نلاحظ أن هذا الأطروحة
تعتمد على قاعدة المصلحة وهذا أمرٌ أساسي وضروري باعتبار أن قاعدة المصلحة
أو ما ينظّر له الآن ضمن عنوان فقه المصلحة قد أخذ دوره ومحله في النظرية
السياسية للإمام الخميني وفي شارحي هذه النظرية وأعتقد أن كتابات كثيرة
مدونة وموجودة الآن في هذا الإطار. لكن ما أريد أن أقوله أنه كان من المهم
جداً أن يتم الحديث عن الحكم الولائي وعن دور الحكم الولائي في جعل نظرية
السلطة نظرية دينامية ونظرية قادرة على القيام بالوظائف المعاصرة وهنا تصبح
قاعدة المصلحة إحدى المفردات للحكم الولائي يعني الولي الفقيه في ممارسته
لشخصيته أو لدوره الولائي لا يعتمد فقط على مفردة المصلحة وعلى قاعدة
المصلحة وإنما يعتمد على جملة من المعايير ويعتمد على جملة من الأدوات التي
تعدّ قاعدة المصلحة إحدى هذه الأدوات وإحدى هذه المفردات التي تسمح لهذه
النظرية، نظرية السلطة لدى الإمام أن تقوم بدور معاصر.
نقطة
أخيرة: أنه لدى الحديث عن هذه النظرية في إطارها الخام باعتبار
كونها مادة فقهية وردت هذه العبارة في الصلاحيات المطلقة للولي الفقيه التي
تبدو سهلة الاتهام بالمعايير المعاصرة للمارسته السلطة بأنها شديدة التقليد
ستؤدي في المحصلة دوراً حداثوياً يعلي من قيمة الواقع بما هو مصالح وضرورات
هنا لا بد أن أشير أنه من الضروري التفريق في البحث في تلك المادة المعرفية
بين المنهج الفقهي ومنتوج المنهج الفقهي وبين المنهج المعتمد في الفقه
الدستوري أو في الفكر السياسي أو في غيره من العلوم وهنا أذكر مرة قضية
ذكرها أحد المثقفين عندما قال: بأن هذه النظرية لا تنسجم مع دولة المؤسسات
ولا تنسجم مع الوظائف المعاصرة للدولة المعاصرة أجبت بأنه لا بدّ من
التفريق في قراءتنا لنظرية السلطة عند الإمام الخميني أو غيره من العلماء
والفقهاء بين هذه المادة في إطارها الفقهي وبين هذه المادة في إطارها في
إطارها الدستوري يعني كما ذكرت أن الإمام الخميني ليس معنياً كفقيه بأن
يقدم إجابات دستورية أو أن يقدم جملة من الآليات التي تعبر عن كيفية وآليات
ممارسة وتطبيق هذه النظرية وإنما إذا تطرق إلى هذه القضايا أو عالج هذه
القضايا فهو يعالجها كمنظر دستوري أو كفقيه دستوري وليس كفقيه تشريعي
فبالتالي الحديث عن هذه السلطات شيء والحديث عن آليات وكيفية تطبيق هذه
السلطات وهذه الصلاحيات شيء آخر فيمكن القول أن مركزة الصلاحيات وأما القول
بأن الصلاحيات هي صلاحيات مطلقة في يد الفقيه لا يتنافى هذا الأمر مع دولة
المؤسسات ومع الوظائف المعاصرة باعتبار أنه يمكن للولي الفقيه ومن خلال
معاينته لطبيعة الاجتماع السياسي أن يرى بأن هذه الهيكلية هي الهيكلية
القادرة على ممارسة تلك الصلاحيات وعلى القيام بتلك الوظائف وأن هذه
الهيكلية وهذه النسبة الدستورية أو هذه البنية السياسية ليست هي البنية
القادرة على هذا الأمر طبعاً لا أريد أن أقول أن هذه الأطروحة كانت قاصرة
في هذا الإطار لكن كان من المفيد الإشارة بشكل أوفى إلى هذه النقطة والحمد
لله رب العالمين.
مقدّم الندوة
نشكر سماحة الشيخ على مداخلته
الطيبة والتي عالجت الفصل الثالث من الأطروحة والتي تحدث عن نظرية المعرفة
عند الإمام الخميني فأكد أن الفصل يعالج المفاصل الأساسية لنظرية السلطة
عند الإمام وأبدى بعض الملاحظات التي تتحدث عن الولاية كأمر اعتباري
واعتبرها ليست من اعتبار العقلاء ثم تناول نقطة أخرى تتعلق بصلاحيات الولي
ومساواتها بالمعصومين فاعتبر أنه لا يوجد نصوص للإمام (قدس) تتحدث عن
المساواة إلا في الاعتبار السياسي أو الاجتماعي ثم انتقل سماحته للحديث عن
الأدلة التي قدّمها الدكتور فاعتبر أن الدليل الواقعي لا يمكن أن يعتبر
بهذا الشكل إنما هو أشبه ما يكون بالوظائف من مقدمات الدليل الواقعي ثم
انتقل سماحته بعد ذلك للحديث عن النموذج الغربي ومقارنته بالإسلامي فاعتبر
أن هناك نوع من التماثل في سلطة الغربي بموضوع الرفاهية فاعتبر أن هنالك
نوع من التماثل بين النموذج الغربي والنموذج الإسلامي في هذا المورد ثم أكد
أن مفردة الحكومة ليست غيبية إنما هي ضمن البعد السياسي بعد هذا ننتقل إلى
الدكتور يحي فرحات ليقدم لنا المداخلة الثانية فليتفضل.
مداخلة
الدكتور يحي فرحات
بسم الله الرحمن الرحيم السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته. الدين والسلطة دراسة في إشكاليات الفكر السياسي
الإسلامي السياسي المعاصر أطروحة لنيل الدكتوراه في علم الاجتماع السياسي
تتألف الأطروحة من مقدمة وخمسة فصول معنونة.
الفصل الأول الإطار المنهجي
يتحدث فيه عن مفاهيم النظرية في دراسة الفكر السياسي الديني.
الفصل الثاني الدين والسلطة من
التأسيس إلى التحديث.
الفصل الثالث السلطة عند
الإمام الخميني.
الفصل الرابع نظرية السلطة عند
الشيخ العلامة الشيخ شمس الدين حول نظريته ولاية الأمة على نفسها.
الفصل الخامس نظرية السلطة عند
العلامة محمد باقر الصدر.
المقدمة في صفحاتها التسع حيث
ذكر فيها المؤلف منهجيته في البحث العلمي المرجو تأسيسه عبر صفحات تتجاوز
الأربعمائة مع ما فيها من التعريفات والمصطلحات التي تحكم مسار الأطروحة
حيث جاء في المصطلحات وأدوات المنهج بدقة متناهية يستعمل أدواته المعرفية
بكل اطمئنان وثقة مثلاً السلطة في المجال الإسلامي الشيعي هي ولاية وإن تكن
مفردات السلطة والسلطان والدولة تعبيرات تأخذ مكانها في صياغات الفكر
السياسي الشيعي (انتهى حديث المؤلف).
فالإسلام دين ودولة ربما تكون
مغلوطة إذا ما اعتبرنا أن الإسلام دين منه الدولة وهنا نلحظ الجانب الآخر
بمفهوم الإمامة.
أما الفصل الأول فقد عالج فيه
المنهج كإطار أكاديمي مستنداً إلى أبرز الوجوه في علماء الاجتماع في الغرب
ثم في العالم الإسلامي من «مرسيليا إلياد» وخصوصية المعطى الديني إلى «ديڤرييه»
واللاشعور السياسي ثم إلى قبليات الفقيه عند الشهيد النابغة الشهيد مطهري
وقد جاء هذا الفصل في تحليله لمختلف النظريات التي تتحدث عن الظواهر
الدينية أو الظاهرة الدينية بمنهج علمي وصولاً إلى معالجته الأبرز والنقطة
الأساس التي تعطي للباحث قيمة علمية كبيرة وهي منهجيته بكيفية معالجة
الظاهرة الدينية كنص إلهي معطى عبر المعالجة السوسيولوجية مع ما بين
المنهجيين من تنافر، يتحدث في صفحة 20 فإن علاقتنا بالنظريات الغربية كأي
علاقة وضعية وبراغماتية لا يمكن أن تؤدي إلى النتائج ذاتها التي توصلت
إليها النظريات الغربية وهي نتائج غير ملائمة لبيئتنا كونها جربت من إطارها
الاجتماعي والتاريخي وانفصلت عن مسار تكوينها المعرفي، وهنا يناقش المؤلف
الدكتور علي فياض ومحللاً كل إشكال يواجه الفكر الديني عبر أدوات علماء
الاجتماع بهذه الدقة استطاع المؤلف أن يضع أمام الباحثين تجربة بحثية
معيارية مستنبطة مؤسساً لفهم خصوصية الخطاب الإسلامي أو بالأحرى لخصوصية
الظاهرة الإسلامية في إطار الاجتماع السياسي الإسلامي وبما لا ينفك عن
فضاءه المعرفي المتميز بغية توفير ملاءمة منهجية قادرة على قراءة الرؤية
الإسلامية المعاصرة للسلطة في إطار اجتماعي وسياسي شديد الالتباس والخصوصية
في آن وهذا ما أجاد فيه المؤلف من تأسيسه بمنهجية علمية شديدة الوضوح
للباحثين في دراسة الظواهر الدينية أو الخطاب الديني من زاوية اجتماعية.
أما الفصل الثاني الدين
والسلطة من التأسيس إلى التحديث الإطار التاريخي فلا تقوم المناظرة
السياسية لدى الاتجاهات الإسلامية المعاصرة. بمعزل عن التاريخ إذ أن مسعى
التأصيل في الأفكار لا ينفك عن الصلة بالتاريخ، واستطاع المؤلف أن يلحظ
نقطة مهمة والتي حكمت مسار الدولة الإسلامية عبر مراحلها وهي فصل الدين عن
السياسة في صفحة 72 أفضت مرحلة ما بعد الرسول(ص) إلى ولادة مجال سياسي
تمارس فيه السياسة باستقلال نسبي عن المنطق الديني نفسه وقد عرض جميع مراحل
الصراع بمرحلة ما بعد النبي (ص) من تحول السلطة من المفهوم القبلي إلى قبلي
ملكي مروراً بالتجربة العباسية ثم أخذت تتسع الهوة بين ما هو ديني وبين ما
هو سلطة أو سياسة حتى بات ما يعرف بمرايا الأمراء التي أخذت معظم نتاجها من
الأدب الفارسي واليوناني مروراً بتلازم النموذج السياسي العلماني نسبياً مع
ممارسة سلطانية استبدادية لم يسلم التاريخ من تأثيراتها على بنية الدولة
والتي أخذت تبرز في العصر العباسي الثاني وما بعده إلى مفهوم إمارة
الاستلاء ودور الفقهاء في صياغة شرعنة السلطة على اعتبار الغلبة حتى على
التجربة التاريخية.
أما الفصل الثالث الذي تحدّث
عنه سماحة الشيخ محمد في نقطة أساسية أحب أن ألفت النظر استطاع أن يتجاوز
الدكتور علي فياض في هذا الفصل إشكالاً مهماً في معالجته لولاية الفقيه من
ناحية المنهج السوسيولوجي، فلن تكون نظرية ولاية الفقيه هي ابنة البيئة
الإيرانية كما في صفحة 233 كما أن الطابع الديني لهذه الأطروحة فتح المجال
السياسي أمامها دون أن ينحصر في المدى الدولتي ولهذا فهي رمت إلى اجتماع
سياسي ديني يجد امتداده في العقيدة وفي الأمة في آن وهذا يعني أن التوافق
مع الخصوصية المجتمعية لم يحل دون استيعابها وتجاوزها في آن، وهذا ما يقدم
تفسيراً للأرضية التي قام عليها الخطاب السياسي لولاية الفقيه.
أما الفصل الرابع فقد تحدث فيه
عن رؤية العلامة الشيخ شمس الدين ومشروعه الفكري حول الاجتماع السياسي
الإسلامي باحثاً في المرتكزات المنهجية التي شكلت إطاراً معرفياً وسياسياً
لرؤية العلامة.... في ولاية الأمة على نفسها.
أما في الفصل الخامس والذي جاء
كتحفة فكرية في عرضه لمشروع الشهيد العلامة محمد باقر الصدر وخاصة حول حركة
السنن أو التفسير الموضوعي للقرآن الكريم وهنا بعد هذا العرض وقبل أن نعالج
الموضوع أريد أن أحدد ثابتة تؤسس على الأقل لما أريد أن أقول.
أولاً:
إن الأطروحة هي بحث جامعي لنيل أطروحة دكتوراه وهي محكومة بقواعد منهجية
خاصة بالبحث الجامعي وبالتالي فإن المناقشة لا بد أن تضع هذا الاعتبار
كضابطة للنقاش.
ثانياً:
أن البحث هو في علم الاجتماع السياسي وبالتالي هو محكوم بمنهجية معينة في
البحث ولهذا نجد صعوبة في النقد لاعتبارات مذكورة ولكن ما يمكن مناقشته هو
في نفس مستوى الكتابة كما تفضل سماحة الشيخ بغض النظر عن الرأي في الموضوع
لكن هذه الطريقة بالمناقشة المستوى الكتابي... الآن على مستوى اللغة جاءت
متماسكة متراصة مسبوكة بجمل وعبارات تدل على مستوى عالٍ بطبيعة فكر المؤلف
فهي جاءت متعددة تعدد المعالجات بالرغم من هيمنة منهجية علم الاجتماع فهي
لغة المفكر وفي الإطار التاريخي نراه يستعمل لغة المؤرخ وفي المبحث العام
نراه يستعمل أيضاً لغة عالم الدين كلها تصب في اتجاه قوة الأطروحة.
أما على الصعيد المنهجي فهي
أيضاً منهجية متماسكة وتمتاز كما تفضل الدكتور أحمد بالسعة والشمول التي
يتركها الباحث مسطراً عبر فصول الرسالة الخمس من المقدمة يستعمل منهجية
الفيلسوف الاجتماعي وفي الإطار التاريخي يتمتع بمنهجية المؤرخ وهكذا وهنا
لا بد من التنويه بصعوبة ما يواجه الباحث أي باحث في دراسة الظاهرة الدينية
بعمل وأدوات عالم الاجتماع وهنا أجاد المؤلف والنقطة الأساسية هنا في
الأطروحة في تأسيسه لمنهج قوي حيث جاءت أبحاثه ذات قيمة عالية ومنهج يصلح
للباحثين في هذا النوع من المعالجات معالجة الظاهرة الدينية عبر أدوات
علماء اجتماع والسؤال الأبرز هنا ما الجديد التي قدمته هذه الرسالة؟ هي هذه
النقطة تحديداً في هذه المنهجية التي تعالج الموضوعات الدينية بالمنهج
السوسيولوجي.
أما السلبيات التي ردّ عليها
بخصوص أنها هي أطروحة لكن في الإطار التاريخي جاءت معالجته لموضوع الشهيد
الأول، الشهيد الأول كان يجب أن يأخذ مساحة أكبر للذي عرضه الدكتور علي وهو
مرتبط ارتباط أساسي برأيي في موضوع ولاية الفقيه وخاصة أن الشهيد الأول كان
فعلاً لديه مشروع سياسي وهو أعدم على هذا الأساس في بحثه حول العلامة الشيخ
شمس الدين كان الباحث بالرغم من موضوعيته كان محايداً وأرى أنه كان يستطيع
أن يتساءل أو يفكك بعض النقاط أخيراً أبارك للدكتور علي وأشكر مركز الإمام
الخميني الثقافي وأنوه بجهد كل الذين شاركوا في هذه الندوة كما أطالب
الأخوة المعنيين في الشأن الثقافي أن يولوا العناية بفكر الشهيد محمد باقر
الصدر في الحوزات وفي الدورات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشكر الدكتور يحي فرحات على ما
قدمه في مداخلته والتي تناولت عدة نقاط منها كيفية استعمال الدكتور فياض
لمفردات المنهجية بشكل دقيق ثم عرض مضمون فصول الأطروحة وانتقل بعد ذلك
لوضع بعض الملاحظات الإيجابية حول مستوى اللغة المتماسكة التي جاءت بها
الأطروحة ثم تحدث عن المنهج الذي يمتاز بالسعة والشمول ونوه أيضاً بالمؤلف
والمنهجية التي قدمها والتي من الممكن أن تعتبر إحدى المنهجيات التي يجب أن
يعمل عليها الطلاب أما السلبيات التي رآها الدكتور يحي فهي تتمثل في
معالجته للشهيد الأول والمساحة القصيرة التي أخذها على الرغم من أهميته
خاصة إن الشهيد كان يمتلك رؤية سياسية وبعد هذه المداخلة نتوقف الآن مع
الدكتور علي فياض للتعقيب على المداخلتين التين قدمتا على أن ننتقل إلى
الحضور الكريم بعد ذلك فليتفضل.
تعقيب الدكتور
علي فياض
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، حقيقةً ليس
لدي الكثير لأقوله، أولاً أشكر أخينا الشيخ محمد على ملاحظته النقدية
القيمة والدكتور يحي على تحليله ومقاربته لهذه الأطروحة لكن أنا كنت أفضل
حقيقة أن يتم النقاش ليس على قاعدة أن أستخدم كلمة متعالي فبالتالي
الأطروحة ليست متعالية إنما هي مفردة دنيوية كنت أفضل أن يتم النقاش
للمناحي والأنسقة والمنهجية التحليلية والخلاصات التي وصلت إليها المعالجة
وبالتالي الوظيفة العامة التي أرادت هذه الأطروحة أن تؤديها لأنني لن أكون
بالطبع على خلاف مع أخينا الشيخ محمد فيما تقدم من ملاحظات لأن هذه مسألة
يعني على سبيل المثال أنا لم أقل أبداً في الرسالة أن الولي الفقيه يتماثل
مع الإمام المعصوم من حيث الصلاحية نعم قلت أنه يتماثل من حيث الصلاحية
لكنه يختلف من حيث الرتبة وهذا ما يقوله الإمام الخميني بحرفيته من حيث
السلطنة، السلطنة تعني الدور السياسي تحديداً وهو ما تفضلت به سماحة الشيخ
هذا ما ينص عليه الإمام الخميني مراراً وتكراراً في كتاب الحكومة الإسلامية
وفي كتاب البيعة وكذلك الملاحظة التي وردت في هذا السياق هو بالضبط ما
قدمته وأوضحته وعالجته في أكثر من موقع في الفصل الخاص بولاية الفقيه أيضاً
فيما يتعلق بالملاحظات الأخرى مثلاً عندما استخدمت كلمة متعالي، متعالي في
مقابل مدني متعالي في مقابل مدني وقد تصح أيضاً في مقابل دنيوي لأن الإمام
الخميني لا يفترض أن السلطة والولاية هي شأن دنيوي أو مدني أو تدبيري بحت،
وألا ما الذي يفسر هذا الإصرار على أن الولاية هي حكم أولي يتقدم على كل
الأحكام الفرعية في الإسلام كالصلاة والحج والزكاة بحسب تعبير الإمام
الخميني وأن هذه تتقدم على كل الأحكام التي ترد على ذهن الإنسان المسلم
وتستطيع الحكومة الإسلامية بأن تعطل أي أمر عبادي بحسب تعبير الإمام
الخميني ما الذي يفسر هذه القيمة العليا للحكومة الإسلامية لو لم تكن
متعالية بمعنى أنها ليست مدنيةً وليست دنيوية على النحو الذي يجري عادةً
فيما يتعلق بالأشكال الأخرى من السلطة في خارج هذا الاتجاه.
في الملاحظتين الأساسيتين
اللتين وردتا عند أخينا سماحة الشيخ محمد أن الإمام الخميني لم يتحدث عن
الأطر الدستورية للدولة الإسلامية هذا الأمر يعني الشيء الذي تفضل به هو
بالضبط ما رميت إليه وهذا مصدر قوة للنظرية لأن الإمام الخميني بكل
معالجاته لولاية الفقيه وهي بالمناسبة وردت في ثلاثة كتب وردت عندما كان
شاباً يافعاً في كتابه الأول «كشف الأسرار» ومن ثم وردت على نحو معمق
للغاية في كتاب «البيعة» وكانت أيضاً قد وردت على نحو جيد في كتاب الحكومة
الإسلامية، في كل هذه المعالجات الإمام الخميني لم يقدم تصوراً دستورياً
للدولة الإسلامية إنما كل النقاش الفقهي أو الفكري العقلي ورد لتأكيد مبحث
المشروعية لهذه النظرية لمن الشرعية في بناء نصاب السياسة وتشكيل قوام
السلطة كل البحث لولاية الفقيه هو حول هذه النقطة وبالتالي يصح أن نسميها
فعلاً بأنها نظرية المشروعية الدينية لأنها لا تعالج نقطة أخرى في بعض
الزوايا يعني عندما يتقدم الإمام الخميني لمعالجة نقاط أخرى غير موضوع
الأدلة يتحدث عن الوظائف وفيما يتعلق بالوظائف هو يتحدث عن وظيفتين يتحدث
عن تطبيق الأحكام أو إقامة العدالة وخدمة الناس أو خدمة البلاد بحسب تعبيره،
الملاحظة التي سمعتها بالضبط أنا عالجتها وقلت أن قوة هذه النظرية أنها لا
تتورط في مبحث دستوري إنما هي تقصر الأمر على مبحث المشروعية وتجعل من
البناءات الدستورية الأخرى هي بناءات مرنة تندرج في إطار المتغير تبعاً
لتحولات الزمان والمكان لذلك يمكن في المستقبل أن تأتي مثلاً هذه الجمهورية
الإسلامية الأولى يمكن أن يصبح في جمهورية إسلامية ثانية تعدل في البنية
الدستورية لكنها تستند إلى نفس المشروعية التي تستند إلى ولاية الفقيه،
لذلك لسنا مختلفين تماماً بتاتاً في هذا الموضوع، فيما يتعلق في مسألة
الحكم الولائي وإيلاء أو كان الأجدر بي أي أن أعالج موضوع الحكم الولائي
حقيقة هو كل النص أو جوهر النص يقوم على معالجة الحكم الولائي وأنا صرت
ناسياً لأن تقريباً بعد مضي ما يقارب السنتين على كتابة هذه الرسالة إنا
أقرب مني إلى أن أكون قارئاً مني أن أكون كاتباً يعني بعض التفاصيل نسيتها
بالضبط لكن أنا عالجت موضوع الحكم الولائي وقلت أن الإمام الخميني عندما
يجيز للولي الفقيه أن يعطل أحكاماً أساسية لاعتبارات مصلحية تتعلق بمصالح
المسلمين أو بمصالح البلاد والعباد على حد تعبيره فإن هذا الحكم الولائي
منه ترتجى هذه الحداثة الإسلامية التي يتطلع إليها الإسلاميون، لذلك فيما
يتعلق بالحكم الولائي الحكم الولائي هو ما يفترضه بعض المثقفين المعاصرين
بأنه مدعاة لتقليدية شديدة في الفكر السياسي وبأنه يشكل الركيزة الفكرية
السياسية الاستبداد السياسي هذا الأمر يطل على نحو نقيض تماماً يعني في
الوقت الذي يظن المثقف المعاصر أنه أمسك بنقطة الضعف في هذه النظرية في
حقيقة الأمر إنما هو يشير إلى نقطة القوة في هذه النظرية وأنا قلت في باب
الخلاصات حول هذه النظرية وتوسعت في هذا المبحث في الخلاصة الختامية ولا
أدري إذا كان أخينا الشيخ محمد قد قرأ الخلاصة الختامية في نهاية الكتاب
لكن قلت أن هذه الحداثة التي نبحث عنها هذه الحداثة الإسلامية لا يمكن أن
تبنى في العالم الإسلامي الشيعي خارج نظرية ولاية الفقيه، ولاية الفقيه هي
النظرية الوحيدة المتوفرة إلا إذا طبعاً أردنا أن تكون علمانيين يعني لكن
أنا أتحدث من قلب النص الديني من قلب الفكر السياسي الإسلامي الشيعي
التقليدي إلى حدّ ما لا يمكن لغير ولاية الفقيه أن تنتج حداثةً بالمقدار
الذي تنتجه هذه النظرية انطلاقاً من إعلاء قيمة الواقع وجعل هذا الواقع
شريك فعلي إلى جانب النص في إنتاج الأحكام الدينية، وهذا ما يستشف منه
صراحةً وبصورة جلية عند الإمام الخميني بطريقة لا لبس فيها.
هذه الرسالة ما أرادت أن تقوله
والآن إذا أردت التحدث عنها لا يحق لي أن أشير إلى ميزة الرسالة ولا يحق لي
أن أقدم تقييماً لهذه الرسالة لكن العمل الأساسي انصب على الموضوع المنهجي،
الموضوع المنهجي في هذه الرسالة حاول أن يبني نظرية منهجية تسمح للباحث
المسلم للباحث الإسلامي في إطار علم الاجتماع أن يحافظ على إسلاميته وأن
يكون في الوقت ذاته علمي منهجي تماماً موضوعي. لأن الأزمة في البحث العلمي
عادةً أما أن نتعاطى (أنا لا أتكلم عن نص ديني أتكلم عن فكر ديني) إما أن
نتعاطى مع الفكر الذي يعني بإعلائه بتحويله إلى وكأنه معطى منزل أو
دوغماسكونية كما يقال غير قابلة للتحليل وإما أن نحوله على طريقة
العلمانيين يعني من ناحية أخرى وحسب ما هو مشهور في الجامعات مختلف
الجامعات إن نحول الفكر الديني إلى مجرد انعكاس مطلق للبنيات الاجتماعية
والاقتصادية والسياسية، حسناً هل الفكر الديني هو معطى مطلق غير قابل
للتحليل والمساءلة؟ والبحث عن الجذر الاجتماعي لهذا الفكر الديني؟ أو هو من
ناحية أخرى لا، هو انعكاس مرآوي أو شبه مرآوي للواقع الذي يحيط به كيف
تعالج هذه الإشكالية؟ المبحث المنهجي هو محاولة بالضبط لمعالجة هذه النقطة
بالاستناد إلى رزمة من المنهجيات هي منهجيات غربية ببعض جوانبها لكن أنا من
الأشخاص الذين لا أملك أي عقدة اتجاه المنهجيات الغربية جرى توليفها مع عدد
من المنهجيات الإسلامية يعني ارتكزت بصورة أساسية أيضاً إلى الشهيد الصدر
وإلى الشهيد مطهري ولا أريد أن أقول إلى الشبستري لكن على الأقل ورد
الشبستري في السياق يعني للاستشهاد به ليس إلا وعلى المستوى الغربي جرى
الاستعانة «بمرسيا إلياد» الذي يعني يقدم نظرية قيمة حول أنه لا يمكن أن
يفسر الفكر الديني إلا بالاستناد إلى مرجعيته الخاصة ومنطقه الخاص وأن هذه
العودة إلى المنطق الخاص أو المرجعية الخاصة للفكر الديني لا تعفي بتاتاً
عن دراسة السياقات الاجتماعية للظاهرة الدينية.
هذا يتقاطع تماماً مع ما يقوله
مطهري عندما يقول بأن هناك معارف ونظرة إلى الحياة والمجتمع تحيط بالفقيه
وتؤثر في مبناه الفقهي فبالتالي بحسب تعبيره أنه إذا كان الفقيه جالساً في
بيته ينتج فقه غير الفقيه الذي يسكن في المدينة ويحتك بالحياة فيقول أننا
نشم رائحة الفقيه الأعجمي رائحة العجم والفقيه ابن القرية رائحة القرية
والفقيه العربي رائحة العرب وما إلى هنالك، هذا كله طبعاً «فوكو، ريجيس،
دوبريه» حول اللاشعور السياسي «وميشال فوكو» حول مقولة أساسية هي البنية
الإبستيمية للفكر أو البنية الضمنية للفكر أن الفكر لا يقوم فقط على منطق
معلن دائماً يوجد منطق ضمني يقوم عليه الفكر لا يفصح عنه صاحبه لكن فيما لو
استندنا إلى آليات منتجة في هذا الاتجاه يمكن للباحث أن يكشف هذه البنية
الضمنية وعملية إنتاج الفكر ليست دائماً عملية ذهنية واعية الباحث هو ويعمل
هناك نوع من الأركيولوجية بحسب تعبير «فوكو» نوع من الحفر الموجود من البنى
المتراكمة فوق بعضها البعض تساعد الباحث على إنتاج أفكاره بدون أن يدري
لحظة الكتابة أن هذه البنى حاضرة إلى جانب عمليته الذهنية الواعية كل هذه
المنهجيات أوصلت إلى مكان أساسي هذا المكان بأن الفكر السياسي الذي هو وليد
معادلة التفاعل بين النص والواقع، الفكر السياسي الديني ليس وليد النص فقط
وألا كيف يمكن أن نميز الاختلافات بين نظرية وأخرى؟ هل هو اختلاف ذهني فقط؟
يعني في القدرة على الاستدلال أم أن الواقع هو الذي مارس تأثيراته على هذه
النظريات بطرق مختلفة فمنهم من مارس قطيعته مع الواقع ومنهم من مارس تماهيه
مع الواقع، الآن كشف حجم تأثير الواقع أو حجم تأثير النص وكشف العلاقة
الجدلية بينهما لأنه أنا قلت في ثنايا الأطروحة بأن علاقة الفكر بالواقع هي
علاقة تأثر وتأثير هي علاقة جدلية هي علاقة متداخلة لكنها طبعاً ليست على
الطريقة الماركسية ليست علاقة مرآوية هي أقرب إلى أن تكون على النحو الذي
تكون فيه المرآة مهشمة أنه هي تعكس شيء من تلاوين الواقع لكنها لا تعكس
الواقع كما هو فيما يتعلق بالفكر الديني تحديداً هو بذاته يشكل أعلى درجات
الاستقلال النسبي بين مستويات وأشكال الأفكار الأخرى عندما يكون الفكر
دينياً يصبح أكثر استقلالية عن الواقع لكنه لا يتحرر من تأثيرات الواقع
تماماً. الآن هذا كيف نحلله منهجياً؟ فصلت بين شيئين يعني بين أداتين
تحليليتين على مستوى المنهج بين المحددات والمؤثرات. يوجد عادة نظريات أخرى
يعني تقدم عناصر منهجية في تحليل التصورات الإيديولوجية يوجد فكر أميركي من
أصل بولوني اسمه «ميلتون روكدج» وضع مجموعة معايير لتحليل التصورات
الإيديولوجية قيمة جداً والذي يضع هذه المعايير ويسقطها على أي ظاهرة تبين
معه كم هذه الظاهرة ممركزة أم غير ممركزة يوجد شحنة إيديولوجية كثيرة أم
شحنة أيديولوجية أقل علاقة منظومة المعتقدات من منظومة اللامعتقدات يوجد
منهجيات أخرى تقوم على أربع عناصر أساسية تحليل منظومة (العلاقات، المقومات،
الوظائف، والعوامل) الشيء الذي قدمته أنا هو بالضبط الاستناد فقط إلى
معيارين منهجيين:
المعيار الأول: هو المحدد.
والمعيار الثاني: هو المؤثر.
وقلت بأن المجدد هو الدين
والمؤثر هو الواقع إذاً النظرية السياسية هي تستند فقط إلى المحدد تكون
نظرية أصولية وهذا ينطبق على ولاية الفقيه التي هي نظرية أصولية تماماً لا
يعني لها الواقع شيئاً فيما يتعلق بالمشروعية هي تستند فقط إلى المشروعية
الدينية، لكن أين نبتت حداثة ولاية الفقيه؟ نبتت بالوظائف، وظائف النظرية
وليس في بنية المشروعية لدى النظرية وهذا له مبحثه التفصيلي.
إذا استندت النظرية السياسية
الإسلامية إلى المحدد على نحو أساس تذهب باتجاه أن تكون ليبرالية أكثر، لأن
المحدد هو الواقع، وهذا ما حصل مع الشيخ محمد مهدي شمس الدين، حيث استبدل
المحدد بالمؤثر وإذا قامت النظرية على الدمج ما بين المحدد والمؤثر في
عملية جدلية معقدة تكون النظرية السياسية تسعى إلى نوع من العقلانية
الدينية التي تقوم على الموائمة بين النص والواقع بين الدين وضرورات التكيف
بهدف مسايرة التطورات وفقاً لآلية تستجيب إلى متطلبات الواقع وضروراته وهذا
ما حصل في نظرية الشهيد السيد محمد باقر الصدر هذا على المستوى المنهجي
الآن أحاول أن أستذكر المقولات الأساسية لكن هذا أيضاً فيه الكثير من
التفصيلات لكن فيما يتعلق بتطبيق النظرية على هذا المنهج أنا قلت باختصار
يعني لا أعرف على عادتي قلت لا أريد أن أتكلم فتكلمت كثيراً لكن عندما قرأت
مسار السلطة في التاريخ الإسلامي قلت أنه كلما تقادم الزمن كلما وهنت علاقة
السلطة بالدين. توفي الرسول(ص) جاءت السقيفة والسقيفة الذي يحلل المنطق
الذي استخدموه المهاجرين والأنصار وبالتالي النتيجة التي خلصت هو منطق قبلي
يقوم على التوازنات السياسية والغلبة القبلية لكن ومع ذلك كان الخطاب، خطاب
ديني بعد تجربة الخلفاء واستشهاد الإمام علي(ع) وولد الملك العضود الذي
يقوم على التوارث ذهبت من تجربة الرسول الدولة الدينية إلى تجربة الخلافة
التي فيها الكثير من الالتباس والتي قامت على التصارع يعني دائماً بين
المنطق الديني والمنطق السياسي بين منطق الوصية ومنطق الاختيار جاء الملك
العضود كي يطيح بالمنطقين، المنطق الشعبي الذي يقوم على الاختيار والمنطق
الديني الذي يقوم على الوصية لصالح منطق سياسي بحث يقوم على الغلبة من
الدولة الأموية إلى الدولة العباسية كل البعد بين الدين والسياسي يزداد
إغالة كان الخليفة خليفة الرسول أصبح خليفة الله ادعاءً دون أي ضوابط،
بالقرن الرابع الهجري أثناء الدولة العباسية ولدت الدولة السلطانية، الدولة
السلطانية بمعنى أن العسكر مسكوا السلطة وتحول الخليفة الذي هو بوعي
المسلمين هو رمز وحدة الأمة ورمز خلافة رسول الله حسب ما هو سائد أصبح تحول
إلى ما يشبه «الملكة إليزابيث» أما الحاكم الفعلي فهم العسكر الدولة
السلطانية فعلياً فصل ما بين الموقع الديني رسمياً والموقع السياسي لأن حتى
أيام معاوية وأيام أبي العباس السفاح كان الخليفة يعكس الموقعين الديني
والسياسي. مع الدولة السلطانية بالقرن الرابع الهجري فصلوا، بقي الأمر على
هذا النحو يزداد تعقيداً إلى أن ألغيت الخلافة رسمياً 1924 على المستوى
الشيعي الإشكالية التي نشأت أنه بالعام 329 للهجرة عندما يعني غيبة الإمام
الكبرى(عج) بقي 700 سنة تقريباً حتى جاء الكركي كي يعيد لحمة الديني
بالسياسي على نحو كامل بالقرن العاشر الهجري مع الكركي أعيدت هذه اللحمة
التي كانت قد بدأت يعني تخن على المستويين الشيعي والسني.
محطة الكركي تشكل إعادة تأصيل
لموقع الفقيه في سدة الهرمية السياسية على المستوى الشيعي بعد مائتي سنة
يأتي النراقي يحول مقولة الكركي إلى نظرية سياسية في كتابه «عوائد الأيام»
في بداية القرن الرابع الهجري يحدث التحول الثاني في مسار الفكر السياسي
الشيعي عندما جاء النائيني محمد حسين النائيني الميرزا النائيني 1909 ليكتب
كتاباً برأيه يشكل اختراق الحداثة في بنية الحوزة لأنه قبل النائيني لم يكن
أحد يتحدث حول دور الأمة في الفكر السياسي الشيعي أو الفقه السياسي الشيعي
هذا لم يكن وارداً في كل الأدبيات كانت الإشكالية سابقاً هي إشكالية سلطان
فقيه مع النائيني أدخل في هذه الثنائية أدخل ثلاثية أدخل دور الأمة فصارت
الإشكالية (سلطان، فقيه، أمة) هذا التحول الثاني، التحول الثاني يمكن أن
نسميه بالتحديثة التحول الأول مع الكركي يمكن أن نسميه تأسيساً أو تأصيلاً
التحول الثالث هو ولادة الجمهورية الإسلامية في إيران التي تشكل نوع من
الدمج بين التحولين أو بين الخطين لأن البنية الدستورية في إيران تقوم على
دور الفقيه على نحو أساس لكنها لا تغيِّب دور الأمة، أريد أن أنهي
الإشكالية التاريخية في الفقه السياسي والفكر السياسي الشيعيين هي إشكالية
الصراع بين الفقيه والسلطة، مع انتصار الفقيه في إيران على المستوى العملي
وانتصاره على المستوى الفقهي مع الكركي في القرن العاشر الهجري ومع ولادة
النائيني أو الفكر النائيني في بداية القرن الرابع عشر الهجري نُحِيَّ
السلطان جانباً من المعادلة وولدت إشكالية جديدة أو معادلة جديدة هي معادلة
الفقيه-الأمة، لمن المشروعية؟ كل النقاش الفكري في الأوساط الشيعية الآن
الفكرية السياسية الشيعية، هو حول هذه الإشكالية لضبط، ما هو دور الأمة في
بناء نصاب السياسة؟. وما هو دور الفقيه؟ فبالتالي كل هذه الإجابات هي
محاولة للإجابة على هذا السؤال، برأيي وهذه وظيفة الرسالة حاولت أن أقدم
فهماً لولاية الفقيه يعطي الرتبة الأولى للفقيه لكنه لا يغيِّب دور الأمة،
الفقيه له دور تأسيسي والأمة لها دور تمكيني، ولا يمكن أن نتخيل استقراراً
سياسياً في المجتمع الإسلامي من غير موافقة الأمة على العملية السياسية في
المجتمع، هذا غير ممكن لذلك كل استقرار سياسي نطمح إليه داخل المجتمعات
الإسلامية يجب أن يقوم على قاعدة نوع من التصالح الفكري الفقهي بين دور
الفقيه ودور الأمة لكن هذا التصالح لا يقوم على التوازن والمساواة يعني أنا
أعطي مثل، مثل السيارة فيها موتور وفيها ديسبيراتير أو فيها دركسيون لكن
أهم شيء بالسيارة هو الموتور فالسيارة لا تمشي بلا القطع الصغيرة الأخرى
هذه القطع لا تتساوى في القيمة، هناك شيء أهم بكثير لا شيء يقارب قيمة
المحرك لكن هذا المحرك لوحده هل يستطيع أن يطلق هذه السيارة إلى الأمام؟
هكذا هي العلاقة تماماً بين الفقيه وبين الأمة. كلاهما شرطان لازمان لبناء
نصاب السياسة في المجتمع المسلم لكنهما يتراتبان على نحو طولي وليس عرضي
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشكر الدكتور علي فياض على
تعقيبه الهام على الملاحظات التي قدمها سماحة الشيخ والدكتور وننتقل الآن
إلى الجمهور الكريم لنستمع إلى مداخلتهم وأسئلتهم على أن لا يتجاوز زمن
المداخلة خمس دقائق كحد أقصى.
المداخلات
والتعقيبات
مداخلة من أحد
الحضور
إذا في إمكانية للتوفيق بين
رؤيتنا الدينية التي كانت مبنية دائماً على المطلقات وعلى الغيبيات وعلى
الأشياء ........ وكنا أي شيء عندما نتحدث في شيء نقربه للواقع أو لمصطلحات
الغرب أو علماء اجتماع يشعر نفسه الواحد منّا بموضع المتهم أنه هذا خارج
الدين هل نحن في تطور بالفكر الديني في هذا الشيء وأنه صحيح هذا هو الفكر
الديني المتصالح مع الرؤى الغربية وأنه هذا الصح ليس الصح الذي كان سائداً.
والنقطة الثانية التي شعرت
أنها مهمة جداً طبعاً الدكتور علي حسب ما استنتجت من مرة سابقة كنا ملتقون
معه بنقاش حاول أن يقول أن ولاية الفقيه هي النظرية الأكثر انسجاماً مع
الرؤية الإسلامية المنطلقة من التوفيق بين الواقع والدين والفكرة لا أعرف
إذا صحيح مثل ما أقول أنا بالوقت أن الشيخ شمس الدين هو متأثر أكثر بالواقع
أو يرتكز على الواقع ليقدم رؤية وأن السيد محمد باقر حاول أن يدمج بين
العقلانية والواقع الديني، أنه بالنهاية الذي شعرت به لا فرق كثير بين الذي
عمله الشيخ محمد مهدي والذي قام به الإمام الخميني والذي قام به السيد محمد
باقر الصدر وكلهم ينطلقون من رؤية دينية ويتعاطون مع الواقع ليقدموا نظريات
وكل نظرية هي اجتهاد في محله لإيجاد صيغة ما للحكم الإسلامي لماذا نقول أن
ولاية الفقيه هي الصحيحة؟ وولاية الأمة غير صحيحة؟ مثلاً بالوقت الذي هو
منطلق من فكر ديني والآخر منطلق من فكر ديني والثالث منطلق من فكر ديني لا
يتميزون جميعهم عن بعضهم هم كفقهاء أو شيء لماذا علينا أن نقول فقط ولاية
الفقيه هي الأقرب النقطة بهذا المجال التفصيلية الدكتور علي يتحدث كثيراً
عن كيفية إعطاء الأمة دور مع وجود الولي الفقيه هذا أشعر به أنه محاولة
متقدمة لتبرير استمرار ولاية الفقيه بالوقت الذي كنا بالسابق عندما نقول
ولاية الفقيه وأمة أنه لا، فقيه فقط حتى الآن وللأسف نسمع لا أعلم مدى صحة
هذا القول أنه بإيران وصل بعض الولائيين إذا صح التعبير ليس بحاجة أن الولي
الفقيه أن ينتخب أنه يتم أو يؤتى به بالترشيد الإلهي لأن هكذا يصبح الولي
الفقيه لا أدري لا أعلم كفكرة أنه لا يحتاج لانتخاب ولا اختيار ولا لدور
للأمة بالوقت الذي يمكن الدكتور علي يركز أنه لا الأمة تمكن الولي الفقيه
وتساعده هذا إذا أسقطناه على الوضع الحزبي في لبنان أشعر أنا أنه يوجد
المنطق الآخر أنه لا الولي أو القائد أو المسؤول هو كل شيء والقاعدة ليس
لها شيء، ليس لها دوراً لا بالمحاسبة ولا بالمراقبة ولا بأي شيء آخر فكيف
نطبق هذه الفكرة الجديدة التي يحاول الدكتور على أن يقدمها لنا لأنها هي
تتوافق مع الحداثة مع ما هو سائد عن فهم ولاية الفقيه، أن الفقيه هو كل شيء
وكل البشر لا شيء، وشكراً.
الشيخ محمد
شقير
في نقطة أولى هكذا توضيحية
بمعرض الكلام عن أن الفقيه العجمي تفوح منه رائحة العجمية والعربي تفوح منه
رائحة العربية هذا الكلام ذكره الشهيد مطهري لكن الشيء الذي أريد أن أقوله
أنه ليس من الضرورة أن يكون معنى هذا الكلام أن البيئة الجغرافية أو البيئة
الاجتماعية تؤثر في المنحى الاختلافي للفقه يعني ليس معنى هذا الكلام
بالضرورة أن الفقيه الذي عاش في بيئة إيرانية أنه إذا عاش في بيئة عربية
سوف يصبح عنده فتوة مخالفة للفتوى التي ظهرت معه أثناء وجوده في البيئة
الإيرانية أو الفارسية لا، وإنما لهذا الكلام معنى آخر أو مفهوم آخر إن
طبيعة الاهتمامات التي تفرضها البيئة الاجتماعية والسياسية التي يعيشها
الفقيه الأول تؤثر في طبيعة الاهتمامات والهموم الفقهية للفقيه الآخر وإن
كان لا شك أن طبيعة البيئة تؤثر على نمط الأسئلة التي تثار في ذهنية الفقيه
هذه الأسئلة في حال طرحت على النص الديني يمكن أن تجد أجوبة لم تكن موجودة
أو لم تكن مطروحة سابقاً باعتبار أن طبيعة الظروف المعاصرة لدى الفقيه
السابق الذي كان يعيش قبل قرون من الزمن لم تكن هذه البيئة تفرض في ذهنية
الفقيه السابق جملة من الأسئلة وجملة من الإشكاليات والتساؤلات التي تستدعي
منه أن يقرأ قراءة حيثية مختلفة للنص. يعني فهذا الأمر يقتضي أو اقتضى
التوضيح، أما بموضوع يعني طبعاً إذا كان الكلام الشيء الذي تفضل به الأستاذ
فاسم قصير بموضوع اللغة ليس فيها إشكالية باستخدام هذه اللغة وهذه
المصطلحات أما بالنسبة للجانب المضموني أن الاستفادة من الفكر الغربي أو
.......... الفكر الغربي أعتقد أن كل هذا النتاج الفكري هو نتاج بشري
إنساني وفي ضرورة لهذا الحوار الفكري أو أن يكون هناك نوع من الجدل المعرفي
بين مختلف المنظومات الفكرية والمعرفية وهذا الجدل المعرفي أيضاً مطلوب منا
نحن كمسلمين وكإسلاميين أنه لدينا أسسنا ولدينا أصولنا ومطلوب أن نتفاعل مع
كل نتاج إنساني وبشري من خلال هذه الأسس ومن خلال هذه الأصول ولذلك يوجد
ثلاثة اتجاهات:
هناك اتجاه يدعو إلى العزلة
وهذا اتجاه غير صحيح واتجاه يدعو إلى التفاعل من دون الأخذ بعين الاعتبار
الأس التي ترتكز عليها النظرية المعرفية الإسلامية يعني أعطني مثال واضح في
هذا الإطار النظرية السياسية في الغرب التي تعتمد على جملة من الأمور في
موضوع الديمقراطية مبدأ الفصل ما بين السلطات مبدأ تداول السلطة وبمبدأ
تداول السلطة التحديد الزمني لموضوع السلطة أنه يجب أن يكون أربع سنوات أو
ست سنوات إلى ما هنالك من هذه القضايا طبعاً أنا لا أقول أن هذه الأمور غير
مطلوبة الآن في النظرية السياسية الإسلامية الآنية والمعاصرة لا أريد القول
بأنه غير مطلوب، لكن أنا مطلوب مني أن أقرأ كل هذه المفردات بناءً على
كونها مفردات كانت نتاجاً لصيرورة تاريخية خاصة بالتجربة الغربية، حيث كان
هناك نوع من التعاون أو الائتلاف أو التآلف ما بين الكنيسة والسلطة
السياسية الزمنية آنذاك مما أدى إلى ممارسة الاستبداد بطريقة جداً بشعة
وهذا أدى في حالة الانقلاب على هذا التزاوج السياسي ما بين الكنيسة وما بين
السلطة الزمنية آنذاك أدى إلى اتخاذ جملة من الإجراءات التي تقاوم وتواجه
قضية الاستبداد مما أدى إلى القول بفصل السلطات وإلى القول بمبدأ تداول
السلطة وإلى ما هناك من هذه القضايا، هل من المطلوب مني أنا كمحلل سياسي أو
كمنظِّر سياسي إسلامي أن آخذ بهذه المفردات بشكل تلقائي أم من المطلوب أن
أناقشها وأن أعالجها وأن أحاكمها بناءً على الأسس السياسية التي تتميز بها
المنظومة السياسية التي أعتقد بها يعني في قضية جداً أساسية تؤثر في الحكم
على كل هذه المفردات المنظومة السياسية في الإسلام أعتقد أنهها تقوم على
قضية الغيب ولكن قيام هذه المنظومة السياسية على قضية الغيب لا يعني أن
هناك قراءة أسطورية لهذه المفردات بل يعني فيما يعنيه ذلك أنه إذا أخذنا
على سبيل المثال منظومة المواصفات التي يجب أن يتصف بها الحاكم وخصوصاً
قضية العدالة والتقوى فأستطيع أن أصل إلى ناظم أساسي أو إلى صمام أمان
أساسي يختلف عن الصمام البنيوي في موضوع السلطة وهذا الصمام الأمام هو صمام
ذاتي يعني يمكن لي أن أقول بشكل واضح وصريح أنه يشترط في الولي الفقيه أن
يكون على درجة عالية من التقوى وأن يكون على درجة عالية من العدالة لا شك
أن العدالة التي يتكلمون فيها ليست مثل عدالة إمام الجماعة لأن عدالة إمام
الأمة تختلف عن مستوى العدالة المطلوب في إمام الجماعة وهذا يعني أن صمام
الأمان الأساسي والضابطة الأساسية التي تحول دون ممارسة الاستبداد هي ضابطة
ذاتية نفسية تقوائية وإن أمكن بالتالي بنيوية هذه الضابطة بطريقة يمكن لي
أن أعتمد على هذا الصمام الأمان الذاتي وفي الوقت نفسه أعتمد على أكثر من
صمام أمان بنيوي هذا مثال في هذا الإطار..
مقدم الندوة
دكتور علي فياض طرح الأستاذ
قاسم قصير جملة من الأمور عليكم.
مداخلة الشيخ
ياسر شمص
ممكن أن نسأل سؤال أولاً: بسم
الله الرحمن الرحيم عنصر الزمان والمكان هو من المعلوم أنه شرط في الولي
الفقيه أو المرجع الأعلم وليس شرط في النص الديني فمن هنا نفهم قصة مثلاً
نفهم أن من يتأثر من يكون مثلاً الفقيه القروي ليس كفقيه المدينة من هنا
الإشكالية تحل أن عنصر الزمان والمكان شرط في الفقيه وليس في النص الديني
وشكراً.
مداخلة من أحد
الحضور
في غياب آخر إمام معصوم أنا
برأيي أنه لا يجوز أن نقول لأي إنسان أنه هو معصوم الولي الفقيه مثل ما قال
فضيلة الشيخ أنه من ناحية سياسية مشابه للمعصوم والفقيه هو بشر مثلنا مثله
ومتعلم أكثر منا لكن ليس لديه قداسة لا الله أوحى له بقرآن ولا أوحى له
بقداسة معينة أو أعطاه العصمة أو إلى أخره وهو بشر مثلنا مثله متعلم أكثر
منا عنده ثقافة واسعة أكثر منا إلى أخره فنحن عندما نؤسس بهذه الطريقة يعني
وكأننا نقول أن للديكتاتورية التي عرفها كل التاريخ الإسلامي، وكل التاريخ
الإسلامي كله ديكتاتوريات، لا بأس إن استعملت هذه العبارة، يعني هو حكم
المطلق حتى يجوز كلمة ديكتاتورية كلمة غير لائقة...حكم مطلق فاليوم في
إيران ذاتها نجد كثير من المفكرين السياسيين من الفقهاء هم ضد ولاية الفقيه،
الرئيس خاتمي ضد ولاية الفقيه بالمعنى السائد حالياً أنه لا يجوز شخص أن
يتحكم بكل شيء 85% من الشعب الإيراني يقول أن القانون هذا صح 85% أو 80% من
النواب يقررون أمراً معيناً وتكون النتيجة لمجلس الخبراء أو الدستور أو
للفقيه....بعد ذلك من سيراقبه الرقابة الداخلية، ما هي الرقابة الداخلية ما
هي نسبية الرقابة الداخلية يريدون أشخاصاً نراقبه مثل ما قال الشيخ شمس
الدين الولاية للأمة هو يخطئ هو يصيب في أناس يقرؤون صح وأشخاص يقرؤون خطأ
إذا أخطأ يأتي أحداً سواه يصحح هو يرجع ربما يصحح إذا انتخبوه الناس يعود
يصحح هو لكن أن نترك العملية له شخصياً خاصة وأنه هو له دور رئيس في تعيين
مجلس الدستور وفي تعيين مجلس الخبراء هو يعينهم بشكل ما وله دور رئيسي في
تعيينهم وله دور رئيس هو في تقديمهم تصبح العملية أنه الولي الفقيه وحوله
أشخاص يقلدونه إجمالاً يؤثر عليهم تنحصر العملية بشخص واحد وأنا برأيي هذا
نحن أملنا كبير جداً بالثورة الإيرانية التي هي أعادت للإسلام وهجه وأعادت
لآمال الناس المسحوقة الميتة المسلمون كانوا ميتون جميعهم في كل العالم حتى
جاءت الثورة الإسلامية فتحت لهم هذه الطاقة الواسعة لكي ينفسون ليتأملوا
بالمستقبل لكن الوضع الحالي الطريقة الحالية لممارسة الحكم جعلت كثيراً من
الناس وفي إيران داخلها يعارضون قتل المفكرين قتل الفقهاء قتل...واغتيالهم
منع الناس أن يعبوا عن آرائهم ماذا يعني ذلك؟ لماذا هو سلطته مطلقة ما
الناس يعبرون عن أرائهم دعوهم ينفتحوا اليوم في جو في العالم نحن ضد هذا
الجو طبعاً الأميركي ولكن جو حرية الناس يعبرون عن أرائهم الإسلام أقوى من
الأفكار الغربية الإسلام بأفكاره بكتابه وسنته ومعتركه للأئمة أقوى جداً من
الفكر الغربي بالناحية هذه وخاصة بدولة الرفاه التي حضرتكم تحدثتم عنها
أقوى بكثير يعطي رفاه أكثر للناس يعطيهم الحرية أكثر للناس ويعطيهم عدالة
أكثر لماذا نخاف نحن من النظام الغربي؟ لماذا نقول أنه التجربة الغربية أتت
من خلال حكم الكنيسة ورجال الإقطاع إذاً لا يحق لنا نحن أن نقول اليوم أنه
فصل السلطات لا لماذا لا يحق لنا بفصل السلطات؟ لماذا تكون له سلطة مطلقة
لأنها أتت من الغرب وأنها تجربة غربية يوجد كثير من التجارب الغربية ناجحة
جداً حتى الآن..........لا يفكر به لم تتبلور إلا التجربة الإسلامية في
إيران والتجارب العربية كلها فاشلة حتى الآن.
مقدم الندوة
نشكرك على هذا التعقيب المهم
الذي تقدمت به وقبل أن ننتقل إلى الدكتور علي فياض لديه تعقيب صغير الشيخ
محمد.
الشيخ محمد
شقير
طبعاً عندما تحدثنا نحن عن
الضوابط الذاتية، الضوابط الذاتية لا تلغِ الضوابط البنيوية وما هو قصدي
بالتحديد من الضوابط البنيوية؟ يمكن القول أن الضوابط الذاتية تؤسس لضوابط
بنيوية، بمعنى أنه عندما نقول نحن أنه يشترط في الولي الفقيه جملة من
الشروط والمواصفات ما الذي يضمن لهذا الاجتماع السياسي الحالي والمعاصر أنه
هذه الشروط وهذه المواصفات موجودة عند الولي الفقيه دائماً فهذا يستدعي أن
يكون موجود آلية دستورية تراقب وجود هذه المواصفات حدوثاً أو وجودها من
الأساس واستمرار وجودها لاحقاً، وعندما تحدثت عن موضوع الفصل ما بين
السلطات واضح أنه في نظرية ولاية الفقيه يوجد على مستوى الولي الفقيه أعلى
هرمية في السلطة لا يوجد هناك فصل بين السلطات ولكن هذا لا يعني أنه على
المستوى الوظائفي أنه لا يكون يوجد فصل ما بين السلطات بل أستطيع أن أقول
أنه على المستوى الدستوري وعلى المستوى الوظائفي وعلى مستوى البنية
السياسية من الممكن أن نذهب في قضية فصل السلطات أكثر من التجربة الغربية
من الممكن أن نذهب في قضية فصل السلطات أكثر من التجربة الغربية لكن هذا
الفصل ما بين السلطات وهذا التوزيع للسلطات يبقى دون أعلى هرم السلطة
باعتبار أن النظرية قائمة على أساس أن الولي الفقيه يجب أن تتمركز السلطات
في يده تمركز السلطات في يد الولي الفقيه يعني (وهذه النقطة الأساسية التي
ركز عليها الدكتور علي) أنه يعطي المشروعية للممارسة السلطات ولذلك قد يكون
عندنا نحن في الوقت الذي تكون في هذه البنية السياسية بنية قائمة على أساس
مركزة الصلاحيات من الممكن أن يكون لدينا دولة مؤسسات كبيرة وواسعة وتقوم
على أسا توزيع للسلطات لا يوجد مثيل له حتى في التجربة السياسية الغربية
وألا قضية الحرية والابتعاد عن الديكتاتورية هذا أمر أساسي بل فيما لو وصل
الولي الفقيه إلى هذه الديكتاتورية ومارس الاستبداد فإنه تلقائياً يسقط عن
مرتبة الولاية والذي يكشف عن هذا السقوط لا شك الآن في البنية الدستورية
الإيرانية أن مجلس الخبراء هو الذي يكشف عن هذا السقوط وهذا ما أكدت عليه
أنه جيد جيداً أن ندرس الأسس السياسية التي تقوم عليها التجربة السياسية في
الإسلام.
نفس المداخل
أنت قلت حضرتك أنه يمكن أن
نختار الولي الفقيه بطريقة التوريث، يعني أنه هو يختار.
مقدم الندوة
ننتقل إلى الدكتور علي فياض
للتعقيب على ما سأل الأستاذ قاسم قصير.
الدكتور علي
فياض
قبل أن أجيب الحاج قاسم أنا
أريد أن أقول أن الصيرورة السياسية التاريخية الاجتماعية في عالمنا
الإسلامي والعربي هي أكثر استبداداً من التجربة الغربية يعني على مدى 1300
سنة كانت هناك فظائع ارتكبتها السلطة في تاريخنا الإسلامي لذلك الاستبداد
أو الهواجس التي حاول الغرب أن يعالجها من خلال ابتكاره لآليات تضبط السلطة
وتحول دون أن تصل للاستبداد مجدداً أيضاً نحن في عالمنا الإسلامي نحتاجها
فكلما عمقنا دور المؤسسات في المجتمع المسلم كلما كان ذلك أسلم وبرأيي حتى
النائيني عالج هذه النقطة وهذا ملفت ولا أزال حتى الآن أفكر عندما اطلعت
على كتاب النائيني أن هذا الرجل كيف في 1909 في قلب الحوزة في النجف كيف
يكتب هذا الكتاب يعني وكأنه ليس شخصاً حوزوياً كاتبه في ذاك الزمن كل
الكتاب هو تنظير، في البعض يقول أنه مطلع على كتاب «طبائع الاستبداد»
للكواكبي، لأنه يقول بأنه الركنين العظيمين لأي نظام مستقر إسلامي مستقر
يقول هي الحرية والمساواة الحرية والمساواة هم أركان النظام الغربي يرجع
ويتحدث عن الآليات الانتخاب يقول أن الإمام علي تعرض للولاية عبر الشورى
ويدخل في مبحث حول الأكثرية مبحث فقهي أنا حقيقةً حاولت أن أقرأه لكن
الاصطلاحات الفقهية التي استخدمها يقول عند الدوران نلجأ إلى الأكثرية
الآراء أو إلى كذا يعدد يعالج معالجة فقهية عميقة بالاستدلال على الأكثرية
وأن الأكثرية لها دخالة شرعية وتأصيل شرعي شيء غريب يعود ويقول أن السلطة
لا يمكن أن تكون يعني ضمانتها مطلقة إلا بالعصمة العاصمة ويقول وفي غياب
العصمة لا بد من رقابة على السلطة وهذه الرقابة تقوم بها المؤسسات المنتخبة
والنائيني ما أريد قوله عندما كتب هذا الكتاب 1909 كان هو أحد أركان الحوزة
وكان وقتذاك المرجع هو الأخوند محمد كاظم الخراساني أحد كبار يعني الذين
أتوا في تاريخ الحوزة أيضاً هو كان مجاهداً يعني وكان من مميزاته وكان
منسجم تماماً مع النائيني وغطاه وحذر الشاه الصفوي وقتذاك يعني على ما أذكر
ناصر الدين أظن حذره إذا لم يطبق الدستور ويلتزم بالدستورية وبعث رسالة
للحاكم العثماني وقتذاك يحثه على اعتماد الدستور وإحداث إصلاحات سياسية
وبعد وفاته طبعاً يعني هذه المدرسة مدرسة سامراء عندها مزاج يعني عقلاني
إصلاحي كان وقتذاك بعد ذلك النائيني تحول إلى المرجع الأعلى للطائفة
الشيعية هذا الرجل هذا طبعاً في نهاية مأساوية يعني لا أريد قصة لطيفة لكن
ليس وقتها يقال أنه وقت الذي أصبح مرجع تبرأ من كتابه يعني ليس فقط تبرأ
كان يشتري الكتاب بليرة ذهب بتلك الفترة كانت الليرة الذهب تعمر منزلاً بعث
إلى كل الأقطار يجمع الكتاب من الناس ويقال أنه جمعه ورماه في دجلة لماذا
لأن أخصامه في السعي للمرجعية كانوا يحاربونه في الكتاب.
آية الله طالقاني كاتب مقدمة «تنبيه
الأمة وتنزيه الملة» يقول أن هذه الخبرية ليست صحيحة علماً أن المؤرخين
يقولون أن هذه الإخبارية صحيحة لأن الترجمة العربية التي ترجمت ترجمتها
بتلك الفترة 1930 على ما أظن ترجمها شخص اسمه جعفر الخليلي في جبل عامل بعث
هو خبر لصاحب العرفان ينهاه عن ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية لأنه تحول
إلى ذريعة شديدة لمحاربته واتهامه بأنه يعني أنه ليس أصيلاً بما فيه
الكفاية داخل جو الحوزة ودائماً نحن نعرف أن الحوزة دائماً الرجال
المتنورين أصحاب الأفكار الإصلاحية على غرار الإمام الخميني كانوا يبتلون
يعني بمن يحاول أن يعرقل مسيرتهم الكركي كان عنده أحدى البلاءات الكبرى
القطيفي يعني القطيفي كان مرجع مثل الكركي كانت شغله وعمله الكركي يعني إلى
درجة أنه يومياً يعني تحطيم وهجوم وما إلى هنالك وأظن أن العلماء الآخرين
الكبار أيضاً كانوا على هذا النحو كل واحد كان لديه مشكلة مع عالم آخر أيضاً
النائيني كان لديه مشكلة أظن مع فضل الله النوري يعني هو الذي كان رافض كل
هذه العملية الدستورية الإصلاحية التي كان يقوم بها. فيما يتعلق بالشيء
الذي ذكره أنا فردت هؤلاء لكي أقرا النص للإمام الخميني يقول فيه على الأمة
جمعاء أن تراقب هذه الأمور عليها أن تنظر حينما أتخلى عن المسؤولية أو إذا
ما انحرفت عليها أن تقول لي لقد انحرفت فراقب نفسك إن المسألة في غاية
الأهمية الأمة كلها مسؤولة عن مراقبة كل الأمور والحوادث دعوة صريحة من
الإمام الخميني إلى الأمة لأن تراقب كل العملية السياسية داخل المجتمع بما
فيها حسب هو يقول لهم راقبوني ومسؤوليتكم أن تراقبوني.
فيما يتعلق بسؤال الحاج قاسم
حول دور الدين أنا بتقديري جوهر الدين هو التقدم والتطور وبالقرآن الكريم
دائماً كان يحارب ما يمكن أو ما سماه البعض بأنه نزعة الآبائية هذا ما
ألفينا عليه آبائنا وهذا ما كنا على آثارهم كذا مهتدون خطأ دائما التمسك
بسنة الأولين كيفما كانت في مقابل التمسك بسنة الأولين أن الله عز وجل كان
يدعو إلى التعقل والتدبر أو لو كان آبائهم لا يعقلون كان يطالب دائماً
بتعقل هذه العملية في العلاقة مع التاريخ وفي العلاقة مع الماضي، الماضي هو
دائماً عرضة للمراجعة أنا لا أتحدث طبعاً عن النص أنا أتحدث عن الكتاب هذه
مهمة لا تحتاج إلى أساساً إلى استدراك لكن كل الإنتاج الفكري يعني الآن ما
أنتجه الشيخ المفيد وما أنتجه الشيخ الطوسي وما أنتجه الشيخ الصدوق وما
أنتجه هؤلاء لماذا بعضنا الآن يختلف مع الشيخ شمس الدين ويختلف مع
السيستاني ويمنع عليه أن يختلف مع هؤلاء ما هؤلاء مثل هؤلاء الفكر الإنساني
بعيداً عن الأئمة سلام الله عليهم بعيداً عن النص إن كان قرآناً أو سيرةً
أو نص عن إمام ابتعد عن كل ذلك وكله عرضة للمسائلة والمراجعة والاختلاف
وهذا ما يؤسس لجوهر التقدم والتطور كما ذكرت الإيمان الدين جوهره أن تنظر
وتعقل وتتدبر وتفكر دائماً باتجاه المستقبل حسب رأيي وشكراً.
سؤال موجه
للدكتور علي فياض
وصلت متأخراً على الجلسة الله
يبارك فيها لكن سمعت سرد مختصر يمكن لدور ولاية الفقيه في الحياة السياسية
الشيعية علماً أن الشيعة أقاموا دويلات كثيرة حتى قبل المحقق الكركي رضوان
الله تعالى عليه مثل على سبيل الفرض الشهيد الأول دويلة صغيرة «سربدارية»
كانت تقوم على نظام ولاية الفقيه وكأنها في جزين، وكذلك الأمر في كثير من
دويلات إيران أو إمارات إيران في ذاك الوقت وهذا مذكور في كتاب عائشة أم
المؤمنين للشيخ هشام أل قليط وذكر يعني عدد من الدويلات مثلاً أو إمارة بني
عمار وما إلى ذلك مثلاً في طرابلس كانوا يقومون على سياسية ولاية الفقيه في
أمورهم السياسية وشكراً.
الدكتور علي
فياض
لا يعني وجود دول شيعية أنها
كانت تقوم على أساس ولاية الفقيه، لا يعني بتاتاً دولة علي ابن المؤيد،
الشهيد الأول هو أساساً بعد اللمعة الدمشقية كدستور لهذه الدولة، لكن لا
يحدثنا التاريخ فعلاً عن دولةٍ حكمها الفقيه قبل دولة الصفويين أيام يعني
وفقاً لتجربتين تجربة صغيرة أيام إسماعيل الصفوي وتجربة ثانية التي هي
مبيّن فيها كانت محكومة بولاية الفقيه أيام «طهناصب» الصفوي الذي كان يقول
إنما أصل الملك هو له (يقصد للولي الفقيه) وإنما أقوم أو أنا من عمالك بحسب
تعبيره ولكن طبعاً يبقى هنا سؤال لأن مرة أقيم مؤتمر في المستشارية وشارك
به الشيخ محمد الحسون الذي هو محقق أعمال للشيخ الكركي وأنا ناقشني بالقول
أنه لم يقل الشيخ الكركي بولاية الفقيه وقال لي في كل مؤلفاته أتحدى أن
تعطوني دليلاً على قول الشيخ الكركي بولاية الفقيه الآن أنا النص الذي يقول
بولاية الفقيه قارئه وهو أوضح من كل النصوص السابقة حتى الشيخ المفيد الآن
تأتي بنص يستطيع الإنسان أن يفهمه وأنه يقول بولاية الفقيه وإنسان آخر
يفهمه بأنه لا يقول بولاية الفقيه الجواهري محمد حسين النجفي صاحب الجواهر
عنده أقوى النصوص التي تتحدث عن ولاية الفقيه لكن الغريب يقول أن الذي لا
يقول بالأدلة العامة كأنه ما ذاق من لحن قولهم أو ما عرف من لحن قولهم ولا
ذاق من طعم الفقه شيئاً لكن في نفس النص يستثني من صلاحيات الولي الفقيه
يستثني الجهاد الابتدائي ويقول أن الاجتهاد الابتدائي يحتاج إلى سلطان
وأمراء وجيوش ويقول لو توفر هذا لخرجت دولة الحق فإذاً عن ماذا يتكلم؟ أنه
يتحدث عن صلاحيات ولاية الفقيه لكن لم يتخيل هو دولة أو سلطة لأنه وهذا
بتقديري وأنا عالجتها بالرسالة لأن عقل الفقه يعني كان يوجد مسافة كبيرة
بين عقل الفقه وعقل الواقع، عقل الواقع لم يستطيع أن يتخيل أن الفقيه أن
يتحول لحاكم أمام هذا الاستبداد ولكن كان النص الفقهي يشدّ باتجاه
الصلاحيات وعقل الواقع باتجاه أن يصرفه عن هذه الصلاحيات يستخدم عبارة
الشيخ النجفي الجواهري يقول أن الهدف هو نظم زمان الشيعة، لم يتحدث عن سلطة
يتحدث عن نظم زمن الشيعة حتى الشيخ المفيد كل معالجاته لصلاحيات الحاكم إما
يدرجها تحت شرطين الأمن من ضرر سلطان الوقت يحق لك أنت أن تقيم الحدود بشرط
أن تأمن أنت وأهلك وأصحابك من ضرر سلطان الوقت المسألة الثانية أنه هذه
الأحكام التي تحدث عنها أدرجها ضمن ولاية الحاكم الجائر فقهياً يدرجها تحت
باب جواز أنه فيما لو قام حاكم جائر بتولية واحد من أصحابنا لتوليته هل
يجوز ذلك أو لا يجوز أنه جعل منه حاكماً يقول أنه في بعض الحالات واجب إذا
كان ذلك يعين على الحق لكن هذه وإنما هو صحيح أن من ولاه حاكم جائر وإنما
هو في حقيقة الأمر قد جرت توليته من صاحب الزمان هكذا يعبِّر لكن كل هذه
المعالجة تندرج في إطار ولاية الحاكم الجائر لذلك النصوص قابلة للتأويل وهي
نصوص ملتبسة حسب تفسيري هي تحمل قابلية الصلاحيات السياسية للفقيه لكنها
لا تفصح عن ذلك صراحة على صورة نظرية سياسية كما حصل مع النراقي ......
سؤال من إحدى
الحاضرات
فقيه في أن يتأثر بالمحيط
الاجتماعي وبالبيئة الثقافية التي يعيش في داخلها أليس بشراً؟ وهل يعني
تأثر الفقيه يعني يقتصر فقط على مسائل سطحية، يعني أرى أن يعني الواقع
وتاريخ الفقهاء من حولنا يدل على أن هناك تأثرات أكثر عمقاً من مسألة فقط
مجال الاهتمام الذي ذكره سماحة الشيخ بدليل أن يعني في مجال على افتراض
موضوع المرأة سألت أحد كبار العلماء في إيران إحدى زياراتي لإيران عن الفرق
ما بين الأحكام الفقهية للإمام الخميني المتعلقة بالمرأة والواردة في كتاب
تحرير الوسيلة وما بين الفكر الاجتماعي المتقدم والمنفتح والذي أظهره
الإمام فيما يتعلق بالمرأة والذي حض المرأة وشجع المرأة المسلمة على
الانطلاق في المجتمع، فكان رد العالم الإيراني الكبير بكل بساطة بأن تحرير
الوسيلة قد كتبه الإمام في النجف وبأن أفكاره الاجتماعية الأخرى قد ذكرها
بعد عودته إلى إيران وبعد انتصار الثورة الإسلامية أظن أن الفقيه في
النهاية هو بشر وهو يتأثر حكماً بالمحيط الاجتماعي وبالذهنيات المحيطة به
سواء يعني كان بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر مع شكري للجميع وللدكتور علي
فياض وتنويه بالمستوى المتميز الذي تحدث به والسلام.
الشيخ محمد
شقير
بالنسبة لتأثر الفقيه سأحاول
أن أجيب بشكل مختصر، عندما بتحدث عن تأثر الفقيه بمحيطه الثقافي والمعرفي
أعتقد في منحيين لهذا التأثر في تأثر إيجابي وفي تأثر سلبي وعادةً عندما
يتحدث البعض عن مفردة التأثر فإنه يقصد التأثر السلبي لكن يوجد منحى آخر
للتأثر الإيجابي وأريد أن أشير له بشكل مختصر.
أولاً:
الفقيه بالمنهج الذي يستخدمه هذا المنهج يتفاعل مع العديد من العلوم يعني
على سبيل المثال، المنهج الأصولي يمكن أن يتفاعل وأن يتطور مما يؤدي إلى
تغيير في جملة من النتاجات الفقهية للفقيه هذا واحد.
اثنان:
هناك منحى آخر للتأثر أنه موضوع معين ربما يكون سابقاً موضوع لحكم شرعي ما
في حين أن هذا الموضوع نفسه حالياً يصبح موضوعاً لحكم آخر، الفقيه إن لم
يكن مطلعاً على زمانه لم يكن من أبناء زمانه كيف سيدرك هذا التغير الموضوعي
بالنسبة لذاك الموضوع؟
أعطي
مثال: سابقاً كان يقال أنه في حرمة بيع الدم أليس كذلك، لماذا؟ لأنه
لم يكن لدينا بنك دم ولم يكن يوجد إمكانية لأخذ الدم من شخص وإعطاءه لشخص
آخر بينما الآن حالياً بعض الفقهاء يقول بجواز بيع الدم، لماذا؟ لأنه أصبح
في إمكانية لإعطاء الدم والاستفادة العقلائية من الدم وهكذا بالنسبة إلى
قضايا أخرى هذا يترتب على تغير الموضوع في منحى ثالث لتأثر الفقيه بمحيطه
الاجتماعي والثقافي والمعرفي أنه الفقيه عندما يكون ابن بيئته الثقافية
والمعرفية هذا يعني أن هذه الإشكاليات وهذه الاهتمامات الموجودة في بيئته
الثقافية والمعرفية سوف تبقى تلح على ذهن الفقيه من أجل أن يقدم على هذه
الإشكاليات وعلى هذه الأسئلة الإجابات الفقهية التي تنسجم مع منهجه الفقهي
والأصولي، بموضوع الإمام ليس فقط التفريق أعتقد أنه كان بتركيا كتب التحرير
في تركيا وليس في النجف ليس موضوع تركيا وإيران وإنما هذا الشيء الذي كنت
أؤكد عليه في طيات حديثي يجب التفريق بين خطاب الإمام كفقيه وبين خطاب
الإمام كمرشد أو كموجه اجتماعي يريد أن يشحذ همة طبقات المجتمع من أجل
القيام بعملية تغيير أو آخر ولذلك أعتقد أنه المنهجية السليمة تقتضي دراسة
خطاب الإمام السياسي والاجتماعي بشكل مختلف عن خطابه الفقهي باعتبار أن لكل
خطاب حيثياته وأسسه والحمد لله.
في النهاية لا بد من توجيه
الشكر إلى الأخوة الحاضرين كما لا يفوتنا توجيه الشكر إلى مركز الإمام
الخميني الثقافي للدور الذي يلعبه في تنشيط الحياة الثقافية الإسلامية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |