|
بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور محسن
صالح
أعوذ بالله من شر الشيطان
الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الخلق سيدنا
ونبينا محمد (ص) وعلى آله الطيبين الطاهرين.
الاخوة والأخوات السلام عليكم
ورحمة الله.
أولا من حيث المنهجية ومن حيث
الشكل والمضمون نحن نتحدث عن ثلاث قضايا: عن الحوزة والجامعة والمقاومة.
الحوزة مؤسسة أصيلة يعني
موجودة في التاريخ الإسلامي منذ مدة تتجاوز الأربعة عشر قرنا بينما الجامعة
مؤسسة ليست أصيلة بل دخيلة ومناهج الحوزة مناهج أصيلة تُعلم كل ما يتعلق
بالإسلام من حيث النص الثابت يعني القرآن الكريم وسنة الرسول (ص) والائمة
(ع) وتكرس الوقت كل الوقت من اجل أن يتبع الناس كل العبادات والمعاملات
التي تتعلق بشؤون دنياهم وأخرتهم بينما الجامعة تُعلم المنهجيات الدنيوية
إجمالا فيما يتعلق بعلوم الحياة على كافة أصنافها واللغات والتاريخ
والجغرافيا وما إلى هنالك من منهجيات تسمى حديثة أو جامعة يعني كل ما يتعلق
بحياة الإنسان وليس باخرته.
ليس في أي من هاتين المؤسستين
شئ اسمه المقاومة وان كان في روحيهما يعني روح التعليم الموجودة في الحوزة
أو الجامعة ما يحث على المقاومة من حيث المقاومة المعرفية من اجل معرفة
الكون وأسراره ومن اجل المعرفة الوجودية ليعرف الإنسان أين هو في هذا الكون
وبالتالي ما علاقة الأشياء بعضها ببعض ؟ كيف هو موجود؟ وعلى أي مستوي ؟ وفي
أي مكان ؟من هذا التراتب الوجودي.
في الحوزة كما في الجامعة
يستطيع أن يدعي الحوزوي أو الجامعي أن المقاومة _ بغض النظر عن التسمية
مقاومة إسلامية أو وطنية أو قومية أو شيوعية إلى ما هنالك- موجودة في صلب
جوهر وروح الإنسان فمن لا يحب الحرية ؟ ومن لا يحب العدالة؟ من لا يحب أن
يقتلع القيود؟ كل الناس إن كان في أفريقيا أو كافة القارات تتحدث عن الحرية
وتسعى لإزالة التمييز العنصري أو إزالة التمييز بين الناس أو بين الطبقات
، نحن نعرف جميعا أن الثورة البروتستانتية أو الثورات الثانية كانت مبنية
على أساس مختلفة ومتعددة منها مسائل إنسانية بحتة ومنها مسائل دينية ، طبعا
العلوم الدينية بقيت في المنهجيات العامة محافظة على الصورة التي نشأت بها
يعني مثلا علوم التفسير، علوم القران، علوم الحديث، الاستنباط، الاجتهاد،
المسائل العقلية وليس عند كافة المذاهب أو المدارس الإسلامية، عندما نتحدث
عن الجامعة نتحدث عن مجتمع آخر ، كيف يوجد هذا المجتمع بوجود شئ أساسا
ويمكن كما العلماء أن نشير إلى المناهج الجامعية هي ليست مناهج أصيلة
وبالتالي كما يمكن أن يدرس التاريخ الإسلامي والتاريخ العربي تدرس كافة
هذه المناهج التي يمكن أن تشير إلى هذه الشعوب المسلمة والشعوب العربية في
كافة الأقطار وبالتالي مسألة تشكيل الدولة أو مسالة تشكيل الأمة والسياسة
بشكل عام ومسالة الاستعمار وما إلى ذلك.
طبعا نأتي إلى مسالة التحديد
اكثر في الحوزة نحن نعلم أن كافة المجتهدين والعلماء الكبار خاصة في العصر
الحديث منذ أيام جمال الدين الأفغاني إلى ثورة الشيرازي إلى الشيخ محمد
عبده إلى محمد رشيد رضا إلى أن وصلت المقاومة ووصل الجهاد إلى الذروة مع
الإمام الخميني (ره)والإمام هو خريج الحوزة لا شك ولا ريب إلا أن الإمام
الخميني شخصية فريدة من حيث السلوك والسيرة والتعليم يعني لا نستطيع أن
نقول تخرج كل المشايخ على نمط وطراز الإمام الخميني يعني عانى الإمام من
موضوع بعض العلماء والحوزة كما يمكن أن نجد بعض الجامعيون الذين يمكن أن
يشيروا إلى مسالة المقاومة بكافة أشكالها في المجتمعات من مواجهة التمييز
العنصري ومواجهة الاحتلال بكافة أشكاله إن كان في مصر أو سوريا أو في لبنان
أو في فلسطين كل الناس تدخل ضمن هذا الاتجاه ، نحتاج في الحوزة إلى فقه
المقاومة لان المقاومة إذا تحدثت عنها فهي غير الجهاد الأكبر والجهاد
الأصغر يعني يمكن نحن في العالم وبعد زوال الدولة العثمانية كان هناك مشاكل
كثيرة خاصة مسالة الوحدة والتجزئة والتخلف والتنمية والاستعمار في فلسطين
وألان في العراق ويمكن أن يزيد اكثر وهذا الأمر يحتاج إلى شكل من أشكال
..... بالمعنى الاجتماعي يعني أن يكون المجتمع لكي انتقل وأتحدث عن مقاومة
اجتماعية يعني بناء المجتمع المقاوم والمسؤول عنه لس فقط الجامعة أو الحوزة
أو المدرسة بل المسؤول عنه هو العائلة (الأب والام والطفل) والجامعة وطلاب
الحوزات وكل الناس هي مسؤولة عن هذا الأمر وخاصة انه يعني كافة الطبقات
والشرائح الاجتماعية طبعا هناك ثورة العشرين في العراق، ثورة الأزهر ضد
الاستعمار البريطاني ووقوفهم إلى جانب الشعب المصري، ثورة الحوزة وعلى
رأسهم ثورة الإمام الخميني، ثورة عبد الحسين شرف الدين في لبنان ضد
الفرنسيين، العلماء الأجلاء قاموا بذلك، ثورة الكواكبي، ثورة عمر المختار
الجزائري، هناك الكثير من العلماء الذين تخرجوا على يد الدين الذي هو ضد
الاستكبار بهذا المعنى تستطيع أن تفتش عن روحيات وشخصيات متفردة في المجتمع
تقاوم من اجل الحصول على سعادة الدارين، سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، لا
الجامعة بشكل مباشر تعطيك هذا الصنف من الناس ولا الحوزة تعطيك هذا الصنف
من الناس مباشرة.
كيف نطل على
مسالة المقاومة في المجتمع؟
يقول الإمام الخميني (ره) إن
المهم هو الوعي والمعرفة الصحيحة عن السلطة والمجتمع لكي يتمكن النظام
الإسلامي والإدارة الدينية من الخوض في التخطيط لما يصب في صالح المسلمين
وهنا من المناسب التنبه على أن الاجتهاد المألوف في الحوزة والجامعة لا يفي
بهذا الغرض.
أنا كمسلم مقاوم ضد الاحتلال
الإسرائيلي أو ضد الاحتلال الأمريكي في العراق أينما كنت ضد أنواع التدخل
والاحتلالات غير المنظورة لا أرى في المناهج الموجودة أمر طبيعي أنا لا أجد
ذلك في الجامعة ولكن الأمر الطبيعي أن أجد ذلك في الحوزة، فهنا مشكلة فعلية
في كيفيات التشريع ، كيفيات استنباط الأحكام التي تنسجم .... يعني طبعا
عندما نتحدث عن السلطة جاءت مسالة ولاية الفقيه وتطبيقاتها في إيران حتى
تحل الجانب الأكبر من جانب التنظير السياسي ولكن بقي الجانب الاجتماعي في
المجتمع يعني مثلا هناك مسالة مهمة جدا في المفردات العامة نحن نتبع، نقلد
ولا نستنبط مثلا الان المجتمعات المدنية، حركات مناهضة العولمة، حركات ضد
التمييز العنصري مسالة الإرهاب، مراقبة الانتخابات كل هذا لم يعد هناك شئ
اسمه مقاومة يعني هناك محاولة لإلغاء المفاهيم التي كانت متوفرة وموجودة
منذ الخمسينيات والتي كانت موجودة بعد انتهاء الدولة العثمانية ، كانت
موجودة في كوبا وفيتنام وأمريكا اللاتينية وكانت موجودة في الشرق الأوسط
أيضا يعني عندما نتحدث عن مقاومة سنوات (36/37/48/47 )والمقاومة الفلسطينية
والمقاومة الإسلامية التي توجت أنواع المقاومات، يريدون الان خنق هذه
المقاومة وحتى خنق كلمة مقاومة يعني مثلا عندما نقول تلفزيون المنار هناك
إحساس عند بعض الجماعات في العالم العربي والإسلامي أن هذا التلفزيون
تلفزيون مقاوم ثائر ولكن مفهوم المقاومة كمفهوم راسخ في التربية الإسلامية
أو الجامعية هذا أمر نفتقده، يجب أن نفكر عن آليات فكرية وثقافية وتربوية
حتى تغرس هذا المفهوم بحيثيات وآليات قادرة على أن يسير الفرد بوعي وبلا
وعي باتجاه المقاومة .
هذا الأمر حتى الان نحن نحتاج
إلى تطويره في عالمنا العربي والإسلامي، أنا اعتقد أن الجامعة في العالم
الإسلامي هي جامعة مقلدة في بعض الشخصيات التي تحاول أن تنفرد في الموقف
وعلى العكس من ذلك أساتذة الجامعات قد يستعملون مطية من اجل تسويق ثقافة
معينة، أما الحوزة بشكل عام ففي العراق هل تستطيع الحوزة أن تدير المقاومة
، نحن سمعنا شعارات (نعم للحوزة) لا أحد يختلف على هذا الشعار، هل يستطيع
أهل الحوزة في العراق القول نعم نحن سننشئ مقاومة تقودها الحوزة بكل ما
للكلمة من معنى وبالتالي توصل إلى إقامة هذا المجتمع الذي نطمح إليه، سؤال،
نحن دائما يجب أن لا نختبأ بإصبعنا فيجب أن نكون صريحين حتى نستطيع أن
نتوصل إلى نتائج.
الديني والمقدس والمتصور الذي
هو عبارة عن قضايا تدرس في المنطق أو الاستدلال أو الاستنباط هذه قضايا
كلية مثلا العلماء الذين كانوا في الجامعات وكانوا مسيحيين وقدموا براهين
جيدة على وجود الله سبحانه وتعالى قالوا إن المنطق الارسطي لن يوصلنا إلى
عقيدة علمية جيدة.
إن المنطق الأرسطي والقضايا
الكلية لا يزال يُدرس في حوزاتنا كأنه شيء مقدّس. اختلفت التصورات للقضايا
فالإمام الخميني(رض) يركّز على معرفة الحوزة ورجال الحوزة في الزمان
والمكان، حسناً، عندما نستطيع أن نتحدّث عن مجتمع المقاومة ودور الجامعة
وشباب الجامعة نستطيع أن نقنع شباب الجامعة إلى حدّ كبير والآن أكثر شبابنا
موجودين في الجامعة اللبنانية وبأعداد كبيرة، كيف يمكن أن ندخل ثقافة
المقاومة في عقولهم وتكون هي الجذّابة ، يمكن أن يكون استعدادهم لدخول
الجامعة هو لنيل الشهادة فقط من أجل الوظيفة والدنيا ولكن كيف يمكن أن ندخل
المقاومة كثقافة وتصبح حقيقية ماثلة بالحديث والسلوك والتصوّر، هذا أمر
نفتقده ونحتاج إليه.
الأفكار الكليّة أفكار جذّابة
يعني يمكن أن يكون الإنسان عارف متصوف، زاهد عنده رياضات روحية وصلاة ليل
هذا أمر ممتاز يصلي ويصوم ويستنبط الأحكام، مقاومة الغزو الثقافي الذي
نتحدّث عنه لا يتم عبر هذه الآليات وإن كانت هذه الآليات تشجع على هذا
الأمر ولكن ما زلنا نفتقد هذا الأمر. نحن بحاجة للمعيوش من التصوف، من الذي
نعرفه وليس الذي نتخيله على أساس صحيح الذي نتخيله ولكن عندما نأتي إلى
التطبيق والمسألة التجريبية يصبح لدينا مشاكل كثيرة في التطبيق وبناء
المجتمع والتعاطي مع المشاكل الإجتماعية. هنا مسألة الفرد والجماعة هناك
مشكلة كبيرة وهي كيف نواجه قضايا جماعية وليس قضايا فردية لأنه يمكن أن
يكون الخلاص الفردي سهل بحيث يمكن أن يقوم بواجباته الفردية من إتمام واجب
ورد الحقوق وما إلى ذلك فيصل إلى النجاة ولكن كيف تنجى جماعة من احتلال ؟
هل موجود في هذا الأمر ما يدل على كيفية مواجهة الاحتلال والمقاومة؟ لا،
أنا أستنبط ما يقدرني ويعطيني القوة العقلية والمنطقية والشعور أيضاً
باتجاه التضحية والاستشهاد في سبيل الأمة والدين.
كل المقاومين الكبار (الشهيد
صلاح غندور وكل الإستشهاديين الإسلاميين في المقاومة الإسلامية ومنهم
المشايخ الذين استشهدوا على أرض المعركة) ولكن ليس مصدر الوعي بالاستشهاد
هو الحوزة والجامعة بل هو الوعي بالوجود يعني هم عرفوا حقيقة الأمر دون أن
يأخذوا دروس في هذه أو تلك وليس هناك في النصوص التي درسوها بالحوزة
والجامعة ما يقودهم إلى الاستشهاد ، فالاعتقاد بالآخرة لا يحتاج إلى كتب هي
مسألة إيمانية صرفة، طبعاً كل واحد منا يفتخر بهذه النماذج الإستشهادية
ولكن كيف يمكن أن تكون هي نموذجه الحقيقي الذي كلنا شربنا من ينابيع أو
ينبوع واحد فأنا أعرف آليات الاستشهاد وآليات الوصول إلى المقاومة فالمسألة
ليست كذلك ولو كانت كذلك لكان الوضع يختلف بالنسبة إلى مجتمع المقاومة.
ولكن يجب أن نعترف أن المعرفة
الحقيقية يجب أن تقوّي عنصر المقاومة بالفرد سواءً كانت المعرفة بالجامعة
أو كانت المعرفة بالحوزة، وهي ملاحظة باعتقادي الشخصي مهمة جداً فكلما عرف
الإنسان كلما أصبح الوجود عنده هو الوجود الحقيقي، وسيّان عنده الوجود في
هذه الدنيا أو عدم الوجود، فذهب إلى الاستشهاد بطواعية لأن الحرية عنده
وعدم العيش تحت الإحتلال والقيود تصبح بديهية فالمعرفة الحقيقية يمكن أن
توصله إلى المعرفة الحقيقية دون مقدمات. وهذا أمر وُجد عندنا ونجح بوصايا
الإستشهاديين يمكن ملاحظة ذلك مباشرة ولا يحتاج إلى أدلة غير منظورة.
طبعاً هناك أحاديث كثيرة
للإمام الخميني(رض) حول الحكومة الإسلامية وبالتالي يوجد تشريعات كثيرة حول
مسألة الكفر ومقاومة الكافر والجهاد يبطل إلا في حالة الكفر. طبعاً هذه
تفاصيل استنباطية، اجتهادية وليس مجال دخولنا فيها فقهيا بحتا، ولكن لنركّز
في ذهننا أن فقه المقاومة المباشر لا أعرف إذا كان أمراً ممكناً ولكن نحتاج
إلى هذا الأمر ، هناك كثير من القضايا التي نراها تضر بمسألة المقاومة
ولنفرّق بين المدارس الإسلامية، واقعاً ربما التشيّع هو حركة الرفض وحركة
المقاومة النفسية وحركة المقاومة السلبية للحكومات التي كانت موجودة ولذلك
تعيين الأهداف المباشرة لمسألة المقاومة تقريباً أن تكون محددة أكثر يعني
هل أستطيع أن أقول عملية (نيويورك) عملية إستشهادية أو مقاومة وأسمي عملية
في الضفة الغربية أو غزة مقاومة أو إرهاب أمر لا يحتاج إلى سؤال أحياناً
يعني مباشرة أن العملية في فلسطين نتيجة الإحتلال هي عملية مقاومة لأن
الإحتلال هو الذي يولّد المقاومة. نحن تحت إحتلالات كثيرة نحتاج إلى
تشريعات ونحتاج إلى إدخال بالمناهج العلمية والدراسية والجامعية والحوزوية
مسألة ثانية تؤدي بنا إلى مجتمع المقاومة.
طبعاً دعوة الإمام الخميني (رض)
إلى توحيد الجامعة والحوزة لمعرفة القضايا الإجتماعية بشكل متكامل، فدور
الحوزة أن تقوم بعبادة الله سبحانه وتعالى أن تتكامل المعاملات والعبادات
وبالتالي المسائل العلمية التي يحتاج إليها الحوزوي ولم يطل عليها، أيضاُ
الشاب الجامعي يحتاج إلى الإطلالة الكاملة للقضايا التي يسلم فيها بآخرته
وبالتالي يعرف أمور دينه. هناك قضايا متعددة يمكن أن تدخل في مسألة
المقاومة وأريد أن أختم بالفعل نحن في عصر نحتاج من دولنا أو من مؤسساتنا (الجامعة
والحوزة) إلى إعداد شيء ثقافي تربوي يستطيع أن يحثّ أجيالنا لأنه نحن يبدو
أننا في بداية المشوار من أجل مقاومة تكون نشطة ولا تحتاج إلى جهد لكي تقنع
الأجيال القادمة أو الشباب القادم في مسألة مقاومة الاستعمار ومقاومة
الصهيونية ومقاومة التخلّف الموجود والجهل فبدل أن يأتي الأمريكان بالمناهج
الموجودة عندهم حتى (يحرّرونا) أو ( يعملوننا ديمقراطيين) على طريقتهم يجب
علينا أن نسرع ونعمل المناهج التي تجعلنا متحررين وقادرين على أن نفعل في
هذه الحياة أنا أعتقد أنه عند الله سنجد جزاءنا وخاصة إذا كنا صادقين في
دعوانا.
والحمد لله ربّ
العالمين |