لقاء حواري حول رواية درب الجنوب: المداخلات


بسم الله الرحمن الرحيم

 

اللقاء الحواري حول رواية "درب الجنوب " للأديب عوض شعبان

 

المداخلات

 

الشاعر الأستاذ حسين حرب

يعني نهنأ أنفسنا بك سيدي والدكتورة لينا التي تبذل في دروب الجنوب، سؤالين، السؤال الأول: هل يعتبر البطل حسين في هذه الرواية الذي يمثل اليسارية من جهة والإسلام من جهة أخرى هو النواة لبناء حزب يساري إسلامي، أم أنه حقيقةً يوجد شرح كبير بين ما تصبو إليه الشيوعية، ويصبو إليه الإسلام، ديناً كان أم حزباً؟ المشاع مثلاً منطق الإصلاح الزراعي عند الشيوعي، أما الإرث فهو المنطق عند الإسلام، هذا علاوةً على التوحيد، وعدم الإلحاد التي قد تنعت به الشيوعية مراراً، فهل هذا البطل حسين هو الذي سيبدو إلى إتلاف بين الشيوعية والإسلام؟، أم هناك دراسات ومواقف وحوارات لا بد أن تطرح بين الشيوعية والإسلام.

 

مقدم الندوة

أستاذ عوض كان سؤال الأستاذ حسين يقول: «هل البطل حسين هو مشروع نواة لبناء حزب إسلامي شيوعي.

 

تعقيب الأستاذ عوض

يعني أنا أتمنى أن يكون ذلك، ولكن بالوقت الحاضر طبعاً أنا أستبعد، وإن كنت أرى في بعض الأحزاب الاشتراكية، وليست الشيوعية، مع أن الشيوعية والاشتراكية في جوهرهما واحد، والوفاق بين الاشتراكية والشيوعية، هي فرق بين مرحلتين من مراحل تطبيق الشيوعية، كل حسب حاجته كل حسب قدرته مراحل ولكنني أعتقد، أن خطأً بليغاً اقترفته الماركسية حينما دعمت مبادئها الاشتراكية، وهي مبادئ تدعو إلى إحقاق الحق، والعدالة الاجتماعية، حينما دعمت مواقفها بالإلحاد، فليس من الضروري أن يكون الإنسان ملحداً لكي يؤمن في حقه في الحياة، بحق الفقير في لقمة العيش، في حق الفلاح بالأرض، أعتقد أن ماركس بذاته كان مخطئاً بهذا الاتجاه وليس كان خطأه الوحيد، إنما نقرأ في مذكراته حينما عاش في بريطانيا، أبى أن يزوج بناته من فقراء، فقد ألحّ عليهن بالزواج من أغنياء كي لا يعشن كما عاش هو، وهذا دليل أنه كان متشككاً حتى في طرح مبادئه، وأعتقد أيضاً أن القول الذي سيق على لسان لينين: «أن الدين أفيون الشعوب» كان خطئاً فادحاً أيضاً، فالدين أي دين ليس الإسلام وحده بل حتى المسيحية، كانت تدعو إلى الوقوف بجانب الفقير، أو لم يقل السيد المسيح عليه السلام: أن الجمل قد يدخل من ثقب الإبرة بينما الغني لم يدخل ملكوت السماء، إذاً الدين لم يكن ضد تحقيق العدالة، ولكن لا أدري لماذا استأصل الدين من هذه المعركة، التي لو انضمت إلى القوى اليسارية، في تفعيل الثورة على النظم البادية لكان ذلك أجدى كثيراً،  وهذا ليس خطئنا بل خطأ الذين وضعوا شرخاً بين الدين والإيديولوجيا، الإيديولوجيا الثورية، كيف يكون عبد الناصر مثلاً مسلماً ومؤمناً وبذات الوقت كان اشتراكياً، كان ثورياً، كيف يكون «فرويد ديرون» مسيحياً وثورياً في ذلك الوقت؟ إنما ما حصل في الأرجنتين وفي مصر في الأربعينيات وفي الخمسينيات، يمكن أن يحصل في أي بلدٍ في العالم، ولنسقط هذه الكليشهات التي من المؤسف أن يحفظها بعض اليساريين ويحنطونها في أعناقهم، بأن هناك صراعاً بين الدين واليسار، أنا أعتقد أن هذا خطأ، ويجب أن يصحح في يومٍ ما.

 

الأستاذ محمد زكي إبراهيم

أريد أن أسأل الأستاذ شعبان، أما زال يعتقد أن حل مشاكل الفقراء المسلمين تتنزل في قيام حزب إسلامي يساري، أم أنه قد تحوّل إلى القول، أنه من الممكن أن يتحول إلى القول بأنهم بحاجة إلى حزب إسلامي ليبرالي، بعدما تبيَّن أن هناك مسائل هامة يحتاجها الفقراء، عدى عن الخبز؟ وشكراً.

 

مقدم الندوة

هل تعتقد أستاذ عوض شعبان أننا بحاجة إلى حزب إسلامي ليبرالي أم أنك ما زلت على تناديك القديم، بإقامة حزب إسلامي شيوعي؟

 

تعقيب الأستاذ عوض شعبان

يعني ليس شيوعي بالضبط، ممكن أن يكون اشتراكي، اشتراكي-إسلامي، أما حزب ليبرالي، فعندنا منه الكثير، وما تطرحه أميركا، وحتى الغرب من ليبراليات متعددة، معروف، مجرد طروحات فارغة، لا قيمة لها، إننا نريد حزباً اشتراكياً-إسلامياً،  ولماذا نصرٌ أو نحبس أنفسنا في القولب، في القلب الصغير، الإمام الخميني بحد ذاته ألم يؤسس لحزبٍ اشتراكي وإن لم يسمه اشتراكياً-إسلامياً، ما هي أطروحته في مسألة الانتصار للمسحوقين، وللمشردين، وللفقراء، في هذا العصر، إنها نفس الأطروحات التي ادعوا إليها نفس الشيء، أنا أريد من أي شخصٍ داعية إسلامي، أو غير إسلامي، أن ينبري إلى هذه الدعوة، أنا معه، مع أيٍ كان يدعو إلى إنقاذ الفقراء من الجحيم الذي يعيشونه، وأنا أعتقد أن الإسلام لا يريد الفقير أن يبقى فقيراً، ولو كنا نؤمن، بأن في الإسلام طبقية، لكان قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، غير ذي فائدة، أنا أعلم أن الإمام علي في ثورته على معاوية ومن لف لفه كان في الأساس هي ضد الطبقية التي حاولوا إدراجها في الفكر الإسلامي، بتفسير بعض الآيات، حسب وفق مصالحهم، إن الله جل جلاله يقول بشأن الدرجات: «خلقنا الناس درجات مثل بعض وفوق بعض» فسروها وأنا أعتقد أنها تعني الفهم والنبل والأخلاق، وأشياء كثيرة أخرى، هم فسروها بأنها طبقات أي أن هناك طبقات اجتماعية، طبقة فقيرة محرومة، وطبقة مترفة هي طبقة الأمراء والمستفيدين منهم، هذا الصراع الذي قاده الإمام ضد طعمة بني أمية، كان يدعو إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وهو يفسر كل شيء، ولست أنا أول من نطق بهذا الكلام، أنا أقرأ أؤمن بما أقرأ.

 

الحاج فؤاد نور الدين

عندما تتكلمون عن الدين الإسلامي، تتكلمون عن الشيوعية، وعندما تكلمون عن الشيوعية تتكلمون عن الدين الإسلامي، كأن الإسلام والشيوعية هو مبدأ تكاملي، يعني هل في الدين الإسلامي نقص حتى نتكلم عن الشيوعية؟ هل إذا كنا مسلمين بحاجة إلى شيوعية؟ أو إذا كنا شيوعيين بحاجة إلى الإسلام؟ ولماذا هذا التكامل؟ إذا كان الدين الإسلامي كاملاً بغير حاجة إلى أي حزب لا شيوعي ولا غير شيوعي، لماذا عندما نتكلم عن الإسلام نتكلم عن الشيوعية؟

 

تعقيب الأستاذ شعبان

أنا أعني، أنا قلت سابقاً، أعني بالشيوعية هي العدالة الاجتماعية، أنا لا أعني حزباً معيناً بعينه، والشيوعية ليست مقصورة على من يتكلم في الشيوعية، هناك عبد الناصر قلت، وهناك «تيرونيد» وهناك آلاف، آلاف الأفكار التي سادت في تلك العصور.

 

الحاج فؤاد نور الدين

هنالك التباس، بين الإسلام وبين المسلمين إذا كان مسلماً وطبق الشيوعية، فليس بالضروري أن يكون مسلماً فهو انحاز عن الدين الإسلامي، لأنه لا يحل مال امرئ لامرئ إلا عن طيب نفس، فعبد الناصر أخذ من أناس وأعطى لآخرين، وهذا بالدين الإسلامي حرام، إذا كان مسلماً هذا حرام، العدالة الاجتماعية، الدين الإسلامي هو دين العدالة الاجتماعية، هناك خمس، هناك الزكاة،  هناك تكافل وتعادل بين الناس، ليس هناك ظلم، ولكن من لا يطبقون الإسلام هم الظالمين.

 

مداخلة الدكتور علي زيتون

بالحقيقة المداخلة تتعلق بما طرحه الأستاذ عوض وبما أثاره الأخ في هذا الخصوص، يعني الشيوعية والاشتراكية، كما قال الأستاذ عوض شعبان، تهدف إلى إقامة عدالة اجتماعية، وإلى إنهاء الاستغلال إلغاءً كاملاً، والإسلام أيضاً من جانبه يهدف فيما يهدف إليه الوصول إلى مجتمع قائم على العدالة الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية، ومن كل جوانبه، ولكن المسألة، مسألة التحقيق مختلفة بتقديري بين الإسلام من ناحية، والشيوعية من ناحية أخرى، الشيوعية  تنطلق من إلغاء الملكية الخاصة، أو الاشتراكية تستهدف إقامة ملكية عامة لوسائل الإنتاج، الإسلام لا يقول بهذه المسألة ، الملكية الخاصة مقدسة في الإسلام، وإن كانت هذه الملكية خاصة سائرة باستمرار باتجاه التفتت عن طريق الإرث، وعدم وصول أي كتلة اقتصادية، بيد شخصٍ من الأشخاص، تتحول في يومٍ من الأيام إلى مصدرٍ للاستغلال، ولعل كتاب المرحوم السيد محمد باقر الصدر، «اقتصادنا» كتاب قيم بهذا الخصوص، ويوضح المسألة ولعل الأستاذ عوض شعبان، عندما طرح مسألة الحزب الاشتراكي-الإسلامي، أقدّر أنه لا يقصد بالاشتراكية هنا الاشتراكية الماركسية التي تقول بإلغاء الملكية الخاصة، وقيام الملكية العامة لوسائل الإنتاج، لعله قصد بذلك، التركيز على العدالة الاجتماعية من خلال تسميتها بالاشتراكية، قد يتفق المرء معه أو يختلف لكن أقدِّر أنه يقصد الإسلام بقوانينه العامة وبتركيز غير عادي على العدالة الاجتماعية، ولعل إشاراته، إلى كلمات الإمام علي عليه السلام، وإلى إشاراته المتكررة إلى أبي ذر الغفاري مما تصب بهذا الخصوص وشكراً.

 

مداخلة

برأيك من الذي أسقط نظرية جمال عبد الناصر الاشتراكية والعدالة الاجتماعية؟ بعصره، برأيك من الذي أسقط جهود عبد الناصر نحو العدالة الاجتماعية؟، بمصر.

 

تعقيب الأستاذ شعبان

القوى الإمبريالية أميركا وإسرائيل، والغرب هم الذين أسقطوها.

 

المداخلة الأخيرة قبل التعقيب

ليس أيضاً حسب رأيك الشيوعية بحد ذاتها والإمبريالية العربية؟

 

تعقيب الأستاذ شعبان

طبعاً الشيوعية اشتركت.

 

المداخلة

لأنه هو ابتدأ إسلامياً ألا يقولون أن العدالة الاجتماعية من الأساس هي مبدأ الإسلام، هو ابتدأ بالعدالة الاجتماعية والاشتراكية، لكن لم يكمل لأن الذين حاربوه عرباً وإمبرياليين وشيوعيين، أنت معي بهذا الرأي؟

 

التعقيب

معك إلى حدٍ ما، الشيوعيون حاربوه في البداية مع القوى، ولكن لم يكونوا يعني حربهم لم تكن ضارية، لم تكن قاطعة بالنسبة لعبد الناصر، لم تؤدي به إلى الهزيمة منهم، زجّهم في السجون، ولم يحصل شيء، ولكن الذين حاربوه هم أنصار القوى الإمبريالية من سعوديين وغير السعوديين والقوى العربية هي التي حاربته، مع إسرائيل باعتداءاتها الدائمة على الأراضي العربية وإبادة الجيوش العربية، هذا الذي أسقط نظام عبد الناصر.

 

مقدم الندوة

نظراً لضيق الوقت أتمنى أن تنصب المداخلات نحو التقنية السردية أو بالمجال الأدبي والروائي، وليس المجال السياسي، طبعاً ما من مشكلة لأن نحن نطاق حواري مفتوح لا مشكلة لأنه غير محددة الأمور ولكن فقط موضوع ضيق الوقت.

 

الأستاذ موسى صفوان

السلام عليكم، نحن تفاجئنا أنه تحول الحوار من الحوار الأدبي إلى حوار إيديولوجي، بحيث ذلك نحن مضطرين أن نتحدث لأنه طرح هذا الموضوع، الأسئلة التي تفضل بها الأستاذ، يعني أمثلة تدل على مرحلة مرت منذ زمن، كان فيها الخطاب الإسلامي غير ناضج، بما يكفي من أجل أن يقوم بثورة ريادية، قائمة على إيديولوجية إسلامية أو على فكر إسلامي صافي، أيضاً إضافة إلى أنه الخطاب الثوري، كان غير فاهم هو أصلاً الخطاب الإسلامي من ناحية، ومن ناحية كان في ظل الحرب الباردة، بحاجة إلى نصيف، وفي ظل أجواء الحرب الباردة، كانت الاتحاد السوفياتي باعتبار أنها قوة تدعم ثورات عالمية، فكان هناك نوع من التمازج يفرضه الواقع السياسي، أما إذا الآن أردنا أن نبحث بالموضوع، نطرح سؤال كبير، أنه لماذا نريد أن ندمج بين أيديولوجية إسلامية وفكر إسلامي وإيديولوجية اشتراكية بالوقت الذي أثبت التاريخ فشل الإيديولوجية الاشتراكية نفسها، ولم تستطع الوقوف على قدميها في ظل التطورات الأخيرة التي شاهدناها منذ سقوط الاتحاد السوفياتي وغيره، والذي كان سببه اقتصادي بالدرجة الأولى، فهذا هو السؤال أنه لماذا نحن الآن نريد أن نطرح هذا الموضوع بالوقت الذي لم يستطع أي طرح من هذا القبيل، يعني طرح دمج ما بين إسلام واشتراكية أو حتى بين إسلام وليبرالية، أن يثبت جدارته ويحقق أي إنجاز واقعي على الأرض.

 

مقدم الندوة

بالواقع لا يوجد دعوة بهذا الاتجاه واقعاً هناك تقاطع بمرحلة زمنية تحدث عنها الأستاذ عوض، هي مرحلة سابقة هي تقاطع البطل الروائي الذي يتبنى طرح يساري دون أن يستطيع التخلي عن ميراثه الثقافي الإسلامي والشيوعي المغروس في وجدانه، وإلا الموضوع الآن ليس دعوة.

 

الأستاذ صفوان

ألا تعتقد عفواً أن حكاية هذا الطرح أنه هدف غير ظاهر ربما وربما ظاهر أو ربما مقصود، أنه عندما يخلو الطرح الاشتراكي، يخلو من الروح الإيمانية، ويعتمد فقط على القوانين الاقتصادية فكان الاندفاع عند الناس غير جدير بأن يحقق ثورة، لذلك كان هناك دائماً في استعانة بالروح الإيمانية، لأكثر من موقع، من أجل أنه تخلق هذا الاندفاع.

مداخلة للشاعر حسين حرب

دكتورة أريد أن أستفسر عن دراسة الوصف في الرواية يعني الوصف في الرواية أي حاجز شكله الوصف في الرواية وبخاصة وصف الفتيات وهنّ يحملن الجرار، هل سلّط الضوء على مشكلة عدم وجود أنابيب الماء في قرى الجنوب وقرى لبنان، الفقيرة العامة وتناسي الدولة لأمور شعبها الفقير، وبهذا التسليط يكون قد سلطنا الضوء على قضية اجتماعية ومعاناة قرية أو قرى لبنان بعامة، أم أنه لإظهار جمال الفتيات وهن يمشين في نقل الماء من العين إلى المنزل وما يمتزن به من غنجٍ وإبراز هذه العربة القروية التي لا تنتهي فهذه عادات نتغنى بها كالأعراس وأيام الحصاد، ولا سيما أنك ذكرت أنه الفتاة النصارى الجنوبيات جميلات.

 

تعقيب الدكتورة لينا زيتون

هو كان الوصف استعان حاول الأستاذ عوض أن يبرز مشكلة اجتماعية، تعاني منها القرى اللبنانية الفقيرة.


** عودة  **