قراءة في الاربعون حديثا: المداخلات


بسم الله الرحمن الرحيم

 

المداخلات

 

سؤال

كما نحن نعرف أو كما نعرف بأن الوصول إلى حقيقة العلم يحتاج إلى تزكية النفس وتهذيبها وبالتالي الوصول إلى المقامات العليا بالتدرج ولكن الملاحظ أن علماء الغرب أيضاً يصلون إلى درجات علمية عالية ومع عدم اهتمامهم بتزكية النفس بل هم كفار فما تفسير ذلك؟.

 

تعقيب الشيخ أكرم

بسم الله الرحمن الرحيم، غير صحيح بأن الوصول إلى العلم يحتاج إلى تزكية النفس بمعنى العلم الدنيوي الذي يحتاج إلى تزكية النفس هو الوصول إلى مقام القرب الإلهي هناك فرق بين الاثنين، فلذلك لا مانع أولاً من الوصول إلى مدارج العلوم الدنيوية مع الكفر والإلحاد بل أكثر من ذلك في بعض الأمور التي قد تكون غريبة قد يصل إليها الإنسان من خلال رياضات محددة يفعلها حتى لو كان ملحداً وكافراً فقد يتصرف بعض التصرفات التي تبدو غريبة عند الآخرين كما نجده في مرتادي الهند وبعض الأماكن التي يحاول فيها بعض الأشخاص أن يسيطروا ويقووا جانب الروح ليتصرفوا في الأشياء من دون جسد والآن بحسب ما أطلعني بعض الأطباء الدارسين في أوروبا أنه في دراسات أخيرة أنه الإنسان يصدر منه بعض الإشعاعات غير المرئية مما قد يؤثر على المادة وهذا ما يكون من خلال تقوية الجانب الروحي عند الإنسان هذا ليس له دخل بالتدين والتزكية.

 

الأخت خديجة بركات

تسأل كيف نستطيع إخلاء القلب إلا من الله سبحانه وتعالى.

 

الشيخ أكرم

سأجيب جواب قصير: في موضوع إخلاء القلب بالمنهج الذي ذكرته بالمداخلة منهج الشريعة نلاحظ أن الشريعة لم تمانع بين حب الله سبحانه وتعالى وحب أمور أخرى في الله مثلاً من نصوص الشريعة حب الأوطان من الإيمان من نصوص الشريعة لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال من نصوص أصحاب المقامات، مقامات الإنسان الكامل الإمام علي عليه السلام  يقول لولده وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى لو أن شيئاً قد أصابك أصابني كأن الموت لو أتاك أتاني لا تمانع الشريعة بين الجمع إن صح التعبير بين حب الله سبحانه وتعالى وحب الآخر حينما يكون الآخر وسيلة للوصول إلى الله سبحانه وتعالى وحينما يكون الآخر حبه هو في الله الإخلاء لأن البعض يفهم من الإخلاء يعني تجريد الحب من أي شيء نعم الإخلاء يعني تجريد حب الغاية ولكنه لا يعني تجريد حب الوسيلة.

سؤال أيضاً لسماحة الشيخ أكرم: هناك ضغوطات اجتماعية واقتصادية تقف حائلاً أمام الإنسان للسير والسلوك إلى الله تعالى حيث تصبح بعض العبادات إسقاطاً للواجب والتكاليف غير مؤثرة في روحية الإنسان المؤمن فما هو العمل الذي يستطيع أن يبدأ بعملية السير والسلوك إلى الله بدون الانعزال عن المجتمع وتخطي هذه الضغوط التي ذكرتها وشكراً.

 

الشيخ أكرم

يعني بطبيعة الحال أنه موضوع الضغوطات الاجتماعية في الحياة قد تكون عند البعض مبعدة عن تزكية النفس ولكنها عند البعض قد تكون مسرعة في تزكية النفس حسب ما الإنسان يستفيد من الصعوبات والضغوطات الاجتماعية لأنه نلاحظ أن بعض الناس يستفيد من حالة البلاء لتطوير نفسه لأن الاستفادة من حالة البلاء يجعل هناك تطور سريع ومضاعف حينما يستفيد الإنسان من هذا البلاء وهذا ما نجده في نصوص البلاء في النصوص الإسلامية بأن البلاء يأتي ليقوِّي الجنبة الروحية والتكاملية عند الإنسان أكثر الناس بلاءً الأنبياء ثم الأولياء ثم الذين يرونهم الأمثل فالأمثل يعني ذلك أن الإنسان الذي يستطيع أن يستفيد من موضوع البلاء يستطيع أن يتكامل وأن يزكي نفسه بشكل أفضل الكلام أنه الشخص بدل أن يقول أنه الابتلاءات والضغوطات الاجتماعية تبعد المفروض أن يستثمرها ويغتنمها من أجل أن تسرع في القرب إلى الله سبحانه وتعالى طبعاًَ هذا يحتاج إلى دخول ببرنامج تفصيلي.


** عودة  **