تحريك لليسار
عوامل الانتصار في الحرب الناعمة ندوة فكرية محاضرة ندوة فكرية أمسية ثقافية شعرية الحفل السنوي لتخريج طلاب ورواد مركز الإمام الخميني الثقافي كتب حول الإمام سلسلة خطاب الولي متفرقات
سجل الزوار قائمة بريدية بحث
 

 
مواضيع ذات صلة
الإمام علي ع في فكر الخميني قدهعزّة النفس والإحساس بالمسؤوليةالتوجّه الشعبي وحبّ الناسمئة كلمة عرفانيةروح الله الموسوي الخميني
 
التصنيفات » مقالات متفرقة
صدى ولادة الرسول الأكرم (ص) وتأثيرها في العالم‏
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة  
 بسم الله الرحمن الرحيم‏

الأمور المهمة في ولادة الرسول الأكرم‏
إنَّ العيد الكبير الذي أريد أن أهنّئكم به هو في الحقيقة عيدان: عيد مولد حضرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وعيد ولادة حضرةالإمام الصادق (عليه السلام) جعل الله هذا اليوم مباركاً عليكم جميعاً وعلى مسلمي العالم وعلى الشعوب الإسلامية الكبرى خصوصاً الشعب الإيراني، وإنني لأشكر كل السادة الذين تحمّلوا العناء وخصوصاً أولئك المشغولين بالخدمة في جزيرة خارك وأسأل الله تعالى أن يتقبل خدماتهم وأتعابهم.
إن ما أريد أن أقوله عليكم هو أنه قد وقعت حوادث عجيبة ونادرة عند مولد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسب رواياتنا وروايات أهل السنة، ويجب البحث والتحقيق في هذه الحوادث لتعرف على حقيقتها. من هذه الحوادث تصدّع طاق كسرى «1» وسقوط أربع عشرة شرفة من شرفات قصره، ومنها خمود نار فارس في معبدها، وسقوط الأصنام على وجه الأرض «2». إنَّ قضية طاق كسرى ربما كانت إشارة إلى أنه كان في عهد هذا النبيّ العظيم طاق ظلم، وأطواق الظلم تنصدع، وقد تتصدع طاق كسرى لأنه كان مركز ظلم أنوشيروان.

تحريف القضايا التاريخية
لقد كان أنوشيروان واحداً من ظلمَةِ الساسانيين خلافاً لما كان يصوره بعض شعراء ذلك الوقت ومرتزقة قصره ورجال دينه المرتزقة، وكما وضعوا حديثاً مختلقاً ونسبوه إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بتقولهم عليه (ولدت في زمن الملك العادل أنوشيروان) وهذا الحديث مرسلٌ «1» لا سند له أولًا، وقد كذبه أهل هذا الفن ثانياً وواضح أنهم قد كذبوا فيه، فيجب أن يقال عن أنوشيروان إنه ظالم وليس عادلًا.
لقد كانت في زمن أنوشيروان أربع او خمس طبقات ممتازة، أي أنها ممتازة على الجميع، فبالإضافة إلى جهاز سلطنته كانت هناك طبقة الأمراء المتموّلة وأبناء الذوات كما كانوا يُسمّونَ ويشكّل هؤلاء فئة ممتازة، وهناك فئة أخرى مؤلفة من كبار رجال الجيش وأمثالهم، والفئة الأخرى كانت فئة عامة الناس من أصحاب المهن والحرف والفنون الذين عليهم أن يعملوا ليأكل أولئك، وأولئك لم يكونوا يدفعون الضرائب ولا يؤدَّون الخدمة العسكرية ويقولون إنَّ على طبقة المهنيّين والحرفيّين أداء الخدمة العسكرية وتصرف أموالهم في خدمة تلك الطبقات، فهؤلاء يخدمون في الجيش ويقاتلون ويقومون بالأعمال كلها وأولئك يأكلون، ولا يسمحون لأبناء هذه الطبقة بالدراسة لأنها ممنوعة عليهم، وقد ذكرت قصة في الشاهنامة مفادها أنَّ بوذرجمهر شكا إليه خواء الخزينة وأن الجيش محتاج إلى المؤونة وأنه يوجد بين الطبقات الدنيا من الشعب أشخاص لديهم أموال، فذهبوا ووجدوا شخصاً يقولون إنه كان حذاءً قال لهم حسب ما جاء في الشاهنامه إنني أعطيكم المال بشرط أن تسمحوا لابني بالدراسة، ولما أخبروا أنوشيروان لم يوافق، وقال: لا. لا نقبل أمواله ولانسمح لشخص من الطبقة الدنيا بالدراسة وبعد سيطلب التدخل في الأمور، وهذا ما لا يمكن أن يكون. هذه هي العدالة التي كانت عند أنوشيروان، وقد سجل التاريخ هذه الجنايات التي كانوا يمارسونها، وأنا لا أعتقد بوجود إنسان بمعنى الكلمة بين أولئك السلاطين، غاية الأمر أنَّ الدعايات الإعلامية كانت كثيرة وخاصة بالنسبة للشاه عباس مع أنه لم يكن بين ملوك الصفوية من هو أسوأ منه وأردأ، وكذلك بالنسبة لناصر الدين شاه في العهد القاجاري فقد وصلت الدعايات في حقه حدّاً وصفته بالملك الشهيد وأمثال ذلك في حين أنه كان ظالماً غدّاراً وربما كان أسوأ من الآخرين، فهذه الدعايات الفارغة كانت في ذلك الوقت مستمرة، فبسط عدالة أنوشيروان مثل محبة رئيس الجمهورية أمريكا للصلح والسلام، ومثل شيوعية الاتحاد السوفيتي، إننا نرى هذه الأشياء في العصر الحاضر، ولو أنَّ المؤرخين وأولئك الشعراء والخطباء والمرتزقة هم‏ الذين يقومون ببث هذا الدعايات في الدنيا فتصل إلى أسماع من لا اطلاع لهم على الوقائع فيتصورون أنَّ رئيس جمهورية أمريكا يجب للصلح والعدالة كما كان أنوشيروان عادلًا وأمثال هذه التفاهات في حين أنكم المطلعون على الأمور تعرفون الحقيقة.

التهم والدعايات المسمومة ضد الجمهورية الإسلامية
لقد أثاروا الضجيج حول الحيلولة دون الاغتيالات، وقد بثوا الدعايات ما استطاعوا بأن إيران تربّي القتلة وإيران كذا وكذا، وقد حذف اسم العراق من قائمة القتلة لأنه سجد لأمريكا، وأدخلت إيران في القائمة لأنها لم تكترث بأمريكا، فهذا معيار ومفهوم القتلة عندهم وهم أنفسهم مركز هذه الأمور، فلو أنهم يقتلون الناس أفواجاً أفواجاً، وينهالون عليهم ويُعملون فيهم القتل الجماعي فذلك ما لا إشكال فيه، ويتهمون إيران بأن الناس يُقتلون في سجونها و. و. و، فما هو دليلكم على صحة ادعائكم؟ فهل قول المنافقين صحيح؟. دليلهم على ذلك أنَّ المعارضين للجمهورية الإسلامية قالوا إنَّ سجون إيران يقع فيها ما يقع، ويقتلون الناس من دون محاكمة وأمثال هذه الدعايات، كان الأمر في ذلك الوقت يتم بالإعلان عن موضوع في وسائل الإعلام الجماعية وتبث الدعاية حوله ويجري الحديث عنه بكثرة وبما أننا مخالفون لهم فإن وسائل إعلامهم لا تنقل عنا ما نقول حتى لو كان صحيحاً ولكنهم عند ما يسمعون نبأً من المنافقين فإنهم يظلون يطبلون ويزمّرون له ويكرّرون إذاعته لعدةأيام، حسناً، لقد ضربوا جزيرة خرج ودمروا بعض مناطقها، ولكنهم لم يستطيعوا قطع نقط إيران ومع أن بعض هؤلاء أنفسهم يقولون بأن النفط يجري كما كان في السابق بل وأكثر، مع ذلك فإنهم يقولون: لقد نفد نفط إيران وانتهى. أنا لا أدري كم مرّةيجب أن تمحى جزيرة خرج وتزال من الوجود؟ عند ما ضربوها للمرة الأولى قالوا: إنهم ساووها مع الأرض، فيلزم إذن أن لا تبقى فيها قطرة نفط واحدة، لأنها أصبحت تراباً، ثم أعلنوا بعد ذلك تسعة وأربعين مرّة بأنهم ضربوها، وفي كل مرّة يقولون: لقد محوناها من الوجود، حسناً، كم مرّة تزيلون الشي‏ء الواحد من الوجود؟ إن وضع الدنيا هكذا، في ذلك الوقت لم تجر أية مناقشة في الإذاعات الأجنبية حول هذا الخطأ ولا يقال عنه شي‏ء بالمرّة ولا كلمة ولا حرف واحد حول هذا التناقض في الأقوال. أمّا لو صدرت كلمةواحدة من عندنا فإنهم يلصقون بها شيئاً ويذيعونها في أبواقهم ويثيرون حولها الدعايات. فوضع الدنيا اليوم هكذا وباب الكذب مفتوح أمامهم.

تحطّم الأصنام على مدى الزمان‏
لقد تهدّمت أربع عشرة شرفة من شرفات قصرالظلم، ألم يكن يخطر ببالكم أن يحدث هذا الأمر في القرن الرابع عشر أو أنه سيحدث بعد أربعة عشر قرناً؟ قد يخطر هذا بالبال، ويحتمل أن يزول بناء الظلم الشاهنشاهي من الوجود بعد أربعة عشر قرناً، وقد زال بحمد الله، وسقطت كل الأصنام على‏وجوهها، ولقد آن أوان أن تزول من الوجود جميع أنواع الأصنام وأشكالها سواء منها الأصنام التي نحتت من الصخور، والأصنام التي هي أشخاص في الأصل لكنَّ الشعوب أو بعضها قد نحتت وصنعت منهم أصناماً. لكنَّ صبرنا قليل، فالدنيا من أوّلها إلى آخرها تظهر في شكل واحد أمام الله تعالى لا طريق طويلًا لها في هذا الاتجاه أو ذاك، أما عندنا فالطريق ليس طويلًا جداً بحيث يستغرق ألف سنة أو ألفين، كلّا إنه قريب وستتحطم الأصنام- إن شاء الله- وسيزول كذلك من الوجود مؤجّجوا النيران وعبدة الأصنام وعبّاد النار- إن شاء الله-.

السعي لتحقيق الوحدة بين مسلمي العالم‏
و أسأل الله تعالى أن يمنح شعب إيران البطل السلامة ويجعل من (اسبوع الوحدة) وحدة حقيقية لا أن نكتفي باتخاذ اسبوع للوحدة فقط، فنحن لسنين متمادية محتاجون للوحدة فالقرآن الكريم قد أمرنا والمسلمين جميعاً بالوحدة لا لسنة واحدة أو عشر سنين أو لمئة سنة بل على طول التاريخ وفي العالم كله، ونحن في حاجة إلى تحقيق الوحدة بشكل عملي ونحافظ عليها، إننا سائرون على هذا الدرب وعلينا أن نحفظ وحدتنا وآمل أن نظهر هذه الوحدة في الدول الإسلامية كافة ببركة وحدة الشعب الإيراني وأن يكون المسلمون يداً واحدةعلى الأعداء كما ورد في الرواية «1».
و سيوفقكم الله جميعاً بعنايته إن شاء الله ولا تجعلوا لأنفسكم طريقاً للخوف من الضجيج والدعايات الأجنبية، إذ يجب عليكم أن تخافوا الله تبارك وتعالى وأن لا تخافوا أية قوّة أخرى إذ ليست هناك قدرة غير قدرة الحق تعالى فلا ينبغي لكم أن تخافوا في أي وقت من الأوقات وعليكم أن تقفوا ثابتين في مواجهة كل القوى والله معكم وسيحفظكم إن شاء الله من شرّ الأشرار وسينقذ وطنكم منهم والمهم هو أن يرضى‏الحق تعالى عنكم.

المعرفة الإلهية هي الهدف الأصلي للأنبياء
إنني أقول لكم إنَّ الهدف الأصلي للأنبياء لم يتحقق منه لحد الآن إلّا النز القليل، هذا إذا لم يقل العلماء المرتزقة غداً إنَّ فلاناً قال: إنَّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يتمكن من تحقيق شي‏ء. ولوتحقق شي‏ء من أهداف النبيّ لما كان لهؤلاء العلماء المرتزقة وجود في الوقت الحاضر. ولوكان قد تحقق هدف الأنبياء (عليه السلام) لما كان لأمريكا وأمثالها الآن وجود، ولو قال هؤلاء: إنَّ هدف الأنبياء قد تحقق، فمع وجود كل هذا الفساد في الدنيا يصبح معلوماً أنَّ هدف الأنبياء لم يتحقق بل تحقق حصول هذه المفاسد، ونحن كذلك نتحدث عن هدف الأنبياء ولكنَّ أيدينا لا تصل إلى الهدف الذي أرادوه، إنه أمر آخر إذ لم يكن هدف الأنبياء الوصول إلى الحكم بل أرادوا الحكم وسيلة للوصول إلى شي‏ء آخر، والأهداف كلها تعود إلى معرفة الله، إن كل ما يقع في الدنيا وكل ما كان الأنبياء يسعون إليه هو معرفة الله تعالى معرفة حقيقية، فلو تحققت هذه المعرفة تحقق على أثرها كل شي‏ء. إن كل المفاسد إنما حصلت في العالم بسبب عدم الإيمان بالله فضلًا عن معرفته، فلو حصل الإيمان بالله لحصل كل شي‏ء تبعاً له، ولحصلت الفضائل تبعاً له، وكان الأنبياء يسعون إلى سوق البشر تدريجاً نحو معرفة الله، وكل الأمور الأخرى هي مقدمة لهذا الأمر، وكل الأشياء التي كان الأنبياء يتحرقون منها هي أنهم يرون الناس يجرّون أنفسهم نحو جهنم، فالأنبياء هم مظهر رحمة الحق تعالى ويريدون الخير للناس جميعاً كما يريدون أن تكون معرفة الله لدى الجميع وأن ينعم الجميع بالسعادة، ويأسفون أشد الأسف عند ما يرون الناس يتجهون نحو جهنم، والقرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى بقوله: (فلعلك باخعٌ نفسك على آثارهم إنْ لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً) «1» حيث كان الجميع يسعون إلى تعريف الناس بالله.

القرآن الكريم مبدأ المعارف كلها ومركز العرفان‏
كما ترون أنَّ هذا الأمر قد ورد في أدعية الأئمة- سلام الله عليهم- حيث ترون الإمام علياً (عليه السلام) يقول في دعاء كميل: (فهبني يا إلهي صبرتُ على عذابك فكيف أصبر على فراقك)؟ فماذا كان يقول هؤلاء العظام!؟ وماذا جاءفي المناجاة الشعبانية من كلمات وأقوال؟ لقد وردت إشارات كثيرة في أدعية الأئمة عليهم السلام إلى أهداف الأنبياء عليهم السلام، وفي القرآن الكريم إشارات جدَّ لطيفة وبما أنها جاءت للناس كافة فقد قيلت بشكل يفهمه الخاص والعام، فالقرآن الكريم مركز العرفان كله ومبدأ كل المعارف، لكنَّ فهمها صعب. لقد فهمه من خوطب به ومن كان متصلًا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهؤلاء يعلمون الحقيقة ويعرفون ماذا كانت مقاصد الأنبياء (عليه السلام) وأهدافهم. أمّا نحن فبعيدون عنه ومهجورون، لكنَّ عنايات الله تعالى كثيرة ويقبل منّا ما يتأتّى من أيدينا نحن المهجورين، لكنَّ علينا أن نتابع هذا المقدار الذي يتأتّى من أيدينا في العمل والعلم والأخلاق وفي سائر الأمور، ولو تحركنا بهذا المقدار فهو حسن وجنات عدن موجودة، وجنات موجودة، لكنَّ هدف الأنبياء (عليه السلام) في الوقت الذي كان هو الجنة كان ثمة شيئ آخر وراء ذلك، لم يكن الجنة ولا خوف من جهنم، ولا عشق الجنةبل كان مسألة أخرى فوق كل هذه المسائل، حسناً فأيدينا قاصرة عن نيلها ولكننا نحن أهل هذه المسائل فإن لم نكن جادّين فيها ولم نعمل بأحكام الأنبياء (عليه السلام) الظاهرية ولم نعمل لا سمح الله بأحكام الإسلام فنحن على طريق ما هو موجود في الكتاب والسنّة، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لخدمة الإسلام وخدمة عباد الله، فخدمة عباد الله خدمةلله، وفق الله الجميع إن شاء الله وآمل أن يقبلنا الإسلام كوننا مسلمين، ويقبلنا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا اليوم المبارك، ويقبلنا الإمام الصادق (عليه السلام).
والسلام عليكم ورحمة الله‏

10-12-2016 | 11-55 د | 1265 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

أخر تحديث: 2020-01-10
عدد الزيارات: 3590163

Developed by Hadeel.net جمعية مراكز الإمام الخميني (قدس سره) الثقافية في لبنان